المعاشات التقاعدية: أسبوع بازار، من أجل التقدم نحو النصر؟

بلا حدود2 أبريل، 2023

بقلم: أنطوان لاراش

مجددا، كانت المظاهرات ضخمة يوم الثلاثاء 28 مارس، رغم تراجعها مقارنة بسابقاتها. إنها علامة حركة مفتقرة للآفاق، لكنها لا تزال تختزن القدرة على الفوز.

إنها توجد، بجمعها مليوني مشارك وفقا للمنظمات، و740،000 وفقا للشرطة، على رأس التعبئات الاجتماعية الرئيسية الأخرى في العقود الأخيرة. 450,000 في باريس، و80,000 في بوردو، و150,000 في تولوز، و60,000 في نانت، و8,000 في بورجيه، و400 في لامبالي، و15,000 في بربينيان، و15,000 في تولون، و15,000 في تارب، و15,000 في بوي أون فيلاي 1، إنها أرقام مثيرة للإعجاب للغاية. وهذا يجري في سياق معقد للغاية: تمت الدعوة إلى التظاهر في أجل قصير جدا بالنسبة لقطاعات عديدة، وخاصة بالنسبة للقطاع الخاص والتربية الوطنية، حيث يستغرق الإقناع وقتا قبل التحرك. كما حشد مؤتمر الأزمة في CGT عددا كبيرا من المناضلين؛ وبلغ القمع آفاق جديدة، ما أثار السخط والخوف أيضا.

علاوة على ذلك، فإن ما يثير الإعجاب هو عدد عمليات خنق السير العادي للبلاد مع وضع صناديق القمامة داخل محافظة Guigamp الفرعية، وإغلاق الطرق، وبناء جدار أمام ورشة عمل الناطقة المحلية باسم النهضة في ليل، واحتلال مطار بياريتز، والمظاهرات العفوية قبل المظاهرات الكبرى، أو كذلك احتلال السكك الحديدية في محطة دي ليون أو ميراماس على سبيل المثال.

وكذلك الدخول البطيء للشباب، ولكن الحازم إلى الحركة. مع جموع عامة بدأت ببطء لتصبح أكثر ضخامة لاحقا، بحضور 250 شخصا في باريس ديدرو على سبيل المثال. في حين تم إغلاق 500 مدرسة ثانوية، وجرى تشكيل مواكب شباب من المدارس والمواقع الجامعية الصغيرة، الخ.

الحركة في منطقة رمادية

تبحث قيادة CFDT عن مخرج، تسوية مع الحكومة، يرمز لها اقتراح “وساطة” تبناه أيضا الأمين العام ل CGT فيليب مارتينيز، والذي يبدو أنه كلف قيادة CGT غاليا في مؤتمرها. ومع ذلك، يجب ألا نضع جانبا حقيقة أنه في CFDT، يشارك المناضلون في القاعدة والأطر المتوسطة بشكل كبير في التعبئة ولا يريدون التخلي عن الحركة.

فشل الإضراب الشامل المتجدد المقرر لأيام 7 و8 و9 مارس متجاوزا جدول الأعمال النقابي. لا يعني هذا أن هذا المنظور لم يعد صالحا، بل أنه ربما لن يحدث على المدى القصير. تكافح القطاعات المتخذة للإضراب المتجدد أيضا بصعوبة كي تحافظ على إضرابها، حيث بدأت صناديق الإضراب في الانكماش وأصبح المضربون أقل. ومع ذلك، فإن هذه الإضرابات تتيح الحفاظ على التحريض اليومي الذي يعتبر حاسما للحركة.

لا يزال الشباب متأخرا في أن يصبح قوة دافعة. ومع ذلك، فإن مشاركته المكثفة في مظاهرات 28 مارس (تم اغلاق 500 مدرسة ثانوية، وإغلاق نحو مائة موقع جامعي أو على الأقل جرى تعطليها الى حد كبير) يعد نقطة دعم مهمة لتسريع الحركة وسط الشباب. سنرى في الأيام القادمة ما إذا كانت الجموع العامة والأنشطة النضالية ضخمة وتسمح بإعطاء نفس ثان للحركة.

وأخيرا، تجاوز القمع عتبة معينة، مع إصابات خطيرة لحقت بالمحتجين أثناء المظاهرات من أجل المعاشات التقاعدية، ولكن أيضا في سانت سولين ضد حركة النضال في الأحواض الضخمة. إذا لم تقف الثورة الديمقراطية بوجه التهديدات، فإن القمع سيمثل كابحا للتعبئة، إذ سيبطئ المشاركة في المظاهرات، ويمنع إجراءات الإغلاق، وحواجز الإضراب.

ناهيك عن مؤتمر CGT، غير المؤكدة نتائجه وحيت تسود عناصر الأزمة في الوقت الحالي على العناصر الدينامية: لا يوجد لدى أي من القطاعات المتصادمة في المؤتمر حل للحركة، والقيادة الملتفة حول مارتينيز تفضل الاتفاق مع نقابة CFDT، التي تلعب دورا إيجابيا في الحركة، ولكن التي يتوجب التحرر منها لبناء الإضراب العام، في حين أن المعارضين، الأكثر كفاحية في نقاط عدة، يتأثرون في الوقت الحالي بخط هوياتي يمكن أن يؤدي لقطع الصلة مع النقابات الأخرى ويمكن أن يؤدي إلى نهاية سريعة للحركة. وعلاوة على ذلك، فهم لا يملكون بالضرورة الوسائل اللازمة لانتهاج سياسة أكثر راديكالية على مستوى القاعدة، لأنه يصعب التحايل على الصعوبات الموضوعية. إن مخرجا فوقيا يجمع بين النهج الوحدوي والبناء الهجومي للإضراب العام، ليس على جدول الأعمال بعد، حتى لو تطورت الأمور داخل المؤتمر.

فكيف ننتصر إذن؟

لا يوجد حل بسيط. هناك شيء واحد مؤكد، لا يكفي أن نمجد الإضراب العام الذي يهدف إلى إدانة القيادات النقابية. نعم للنضال من أجل الإضراب العام، فهذا يشير لمنظور سليم، لكن القيام بذلك بطريقة عصبوية يلعب دورا سلبيا، بإنكار صعوبات الحركة وخلق تصدعات داخلها. هذه هي السياسة التي يتبعها تيار الثورة الدائمة، في محاولة لجدب جناح أكثر كفاحية، وعزله عن الجماهير.

إن المعركة من أجل الإضراب العام هي نضال حيث يجب اقتراح ما يتيح تقدم الحركة كما هي، آخذا بعين الاعتبار الوعي الطبقي كما هو، وليس كما يُحْلم به. اليوم، لدينا بعض اليقينيات ونقاط الدعم، ينبغي تعزيزها:

– نحافظ دائما على موقف بناء الإضراب، متجددا حيثما أمكن، على الأقل أسبوعيا، للحفاظ على أوسع وحدة، بين قيادات المنظمات، ولكن أيضا وقبل كل شيء بين الشرائح المناضلة المختلفة، ومستويات الكفاح المختلفة وإمكانيات الفعل النضالي.

– نحافظ على معركة التنظيم الذاتي، رغم الصعوبات الكبيرة. يمكن لجميع الجموع العامة والتنسيقيات، إذا لم تدع أنها أكثر تمثيلا مما هي عليه في الواقع، أن تلعب دورا إيجابيا عبر نقاش سياسي للحركة واقتراح وتنظيم أنشطة نضال.

– نشجع رؤية سياسية للحركة. ترى جماهير عريضة، وخاصة بين الشباب، في هذا النضال نضالا ديمقراطيا بالإضافة إلى كونه اجتماعيا ومطلبيا. تعزز هذه الرؤية الحركة، بالموازاة مع مراعاة المطالب القطاعية، النساء، وبشأن الأجور، والخدمات العمومية، والتأمين ضد البطالة، وقانون دارمانين، والانتقال البيئي، والأحواض. وفي الخلفية، معركة ضد سلطة ماكرون وشرطته وأرباب العمل.

– تتطلب هذه المعركة السياسية أيضا أدوات سياسية لتقوية ميزان القوى لصالح عالم العمل. إن المعركة هي ضد ماكرون، لكننا لا نثق في المجلس الدستوري كي يقدم الحلول ونحارب أي إغراء للارتباط بحزب التجمع الوطني. إنهم أصدقاء زائفون وخصوم حقيقيون. كل شيء مرتهن بميزان القوى. إن الرقابة المحتملة من قبل لجان الرقابة من شأنها أن تعطي حلا مؤسسيا للأزمة على أساس ميزان قوى مُربح للحركة، لكنها لن تنقذ حركة تواجه صعوبات. وإلى جانب ذلك، فإن اليمين المتطرف، الذي يهاجم الآن المواكب أو عمليات الاحتلال، أو الذي يعمل تحت إمرة الشرطة في المظاهرات وفي سانت سولين، هو عدو معلن للحركة، يجب أن نمنح أنفسنا وسائل التصدي له، بواسطة العمل الوحدوي والحماية الذاتية لهياكل التنظيم الذاتي.

– الأزمة السياسية حادة، سواء فازت الحركة أم لا. وأمام هذه الأزمة، نطرح كحل تشكيل حكومة للمستغَلين والمضطَّهدين، مرتكزة على التعبئة، وتجمع جميع منظمات الحركة العمالية. في مواجهة الفضيحة الديمقراطية المتمثلة في قمع الشرطة، وقانون 49.3، نقترح نهاية الجمهورية الخامسة وإرساء جمعية تأسيسية.

وغدا؟

من كل وجهات النظر هذه، فإن تاريخ 6 أبريل ليس سيئا في حد ذاته. يمكن أن يكون إما موتا للحركة، إذا لم تندرج في دينامية، أو على العكس من ذلك أن تتيح بناء تعبئة ضخمة جديدة، بتوفير وقت لجر القطاعات الأقل كفاحية. ولكن لبلوغ ذلك من الضروري وضع إيقاع وتجاوز جدول الأعمال البي نقابي، عبر إجراءات وحدوية توسع الحركة: مثل إغلاق متحف اللوفر. كما يمكن أن تكون على شاكلة يوم سد طرق النقل (المحطات والطرق السريعة والموانئ، إلخ). أو مظاهرة وطنية في باريس حول موضوع “ماكرون، نحن قادمون إلى حيت أنت!”

يجب وضع عمليات عرقلة السير العادي للبلاد ضمن منظور بناء الإضراب، والذي يظل أفضل طريقة لإعاقة الاشتغال العادي. يمكن استخدام العرقلة لإظهار أننا موجودون في كل مكان، وأننا من يجعل كل عجلات المجتمع تعمل وأنه يمكننا إيقافها، بواسطة الإضراب العام، إضراب عام لتغيير كل شيء.

خاصة وأن السيرورة السياسية لهذه الحركة لم تنته بعد: بين عنف الشرطة في سانت سولين، والعملية الفضيحة المتمثلة في منع انتفاضات من أجل الأرض، وإلغاء زيارة ملك إنجلترا، ومؤتمر CGT، فإن كل يوم تقريبا يجلب صدمة جديدة. يدل ذلك على عدم استقرار الوضع، والاحتمالات المتعددة للتقلبات والمنعطفات. قد يكون قرار المجلس الدستوري الصادر في 14 أبريل إحدى هذه اللحظات، أو استفزازا جديدا من قبل ماكرون أو دارمانين أو بورن. كما أنه دور من أدوار المناضلين السياسيين المتعلق بالربط بين جميع الأحداث لتسريع النضج والوعي. بدون يسراوية، وبدون الصراخ “نحن متمردون وثوريون” في كل زاوية شارع، بل استحضار الاهتمام بجذب الجماهير إلى العمل السياسي.

الرابط الأصلي للنص

ترجمة المناضل-ة 

*****

  1. للمقارنة مع الأرقام التاريخية ليوم 23 مارس: 800000 في باريس، 110000 في بوردو، 150000 في تولوز، 80000 في نانت، 8000 في بورجيه، 15000 في أنغولم، 1000 في لامبالي، 20000 في بربينيان، 30000 في تولون، 24000 في تارب، 15000 في لو بوي أون فيلاي…

 

شارك المقالة

اقرأ أيضا