عن الدعوة الخادعة إلى التهدئة بالريف

Print Friendly

 

إذا تراجعتم وعدتم إلى منازلكم، وفشلتم في الضغط من أجل منازلكم من أجل تحقيق المطالب الاجتماعية، فإنكم ستذبحون”. الراحل عمر إعمراشا

كشر النظام عن أنيابه أكثر، واستمرت عسكرة مدن وقرى الريف، ولم تؤد غضبة رئيس الدولة من عدم تنفيذ المشاريع وتأسف رئيس حكومة الواجهة غير المأسوف عليه، إلا لمزيد من تشديد الخناق، واللجوء إلى إرعاب السكان ليلا بتخريب ممتلكاتهم وافتعال مواجهات كاذبة في الشوارع لإرعابهم وخلق حالة من الخوف العام، تدفعهم إلى الندم على حالة الاحتجاج القائمة منذ ثمانية أشهر.

استمرت الاعتقالات وطالت المناضلين والناشطين الإعلاميين بل حتى من جلبته يد الصدفة بين يد رجال قمع، يتلقون الضوء الأخضر من أعلى سلطة بالبلاد لاقتراف ما يرونه مناسبا من جرائم ضد جماهير خلعت عنها قيد العبودية الموروث عن سنة من الاستبداد.

إن بطولات جماهيرنا الكادحة في الريف تستحق كل الإعجاب والإكبار، وتستوجب كل التضامن وفتح جبهات نضال في كل ربوع المغرب، مدنه وقراه، للضغط على نظام الحكرة والاستبداد، وإجباره على رفع حالة العسكرة المفروضة و اطلاق سراح المعتقلين.

قد تتعب الجماهير من النضال، قد يصيبها اليأس في بعض الأحيان، ولكن ليست هذه حالة الكادحين في الريف. رغم حدة القمع التي زيدت مؤخرا إلا أن النضال لا زال مستمرا، وجذوة الاحتجاج تزيد اتقادا، وتحرق النظام وتحرق معه كل مدعي الديمقراطية ومناصرة الشعب.. ومن نال منه التعب من المناضلين فليأخذ هو استراحته، فنضال الجماهير ليس نزهة بل حربا طبقية حقيقية.

الذي يحتاج إلى هدنة ليس الجماهير، بل النظام الذي حشره صمود كادحي الريف في الزاوية. الذي يلهث تعبا هي الدولة التي لم تفدها كل مناوراتها وكل أشكال القمع الهمجية على رد الجماهير إلى حظيرة الطاعة والسكون، وقد طلب رئيس الحكومة التي لا سلطة لها، من كادحي الريف توفير جو الهدوء لتنزيل المشاريع على أرض الواقع.. ولكن الجماهير رفضت دعوته تلك، وقد كان جوابا موفقا.

المطلوب ليس أن تقدم الجماهير في الريف ضمانات للنظام على شكل تهدئة، من أجل أن يرفع عسكرته ويوقف الاعتقالات وقمع الاحتجاجات، المطلوب أن تعد الجماهير في الريف عدتها وتستعد للمحطات النضالية المقبلة، لكي تجبر النظام على رفع حالة العسكرة إجبارا.. فالمستبد لا يطلب منه بل يجبر على تنفيذ المطالب.

إن أدنى تراجع على النضال، أدنى تهدئة، سيكون ثمنها قاسيا وفادحا، ولنتذكر نصيحة الراحل والمأسوف على رحيله عمر إعمراشا لمحتجي الريف: “إذا تراجعتم وعدتم إلى منازلكم، وفشلتم في الضغط من أجل منازلكم من أجل تحقيق المطالب الاجتماعية، فإنكم ستذبحون”.

لا.. لا يمكن لجماهير الريف المكافحة أن تثق في حسن نية نظام هشم جماجمها يوم عيد، لا يمكن أن تطمئن لأي ضمانة من نظام لا يتورع على ارتكاب أي جريمة من أجل وقف احتجاج الكادحين.

التهدئة التي نسعى إليها ليس من أجل تقديم حسن نية للنظام، بل استراحة محارب استعدادا لمعارك ونضالات أقوى قادمة.. الهدنة التي نريد وهي قائمة حاليا في الريف، هي تفادي الصدام المباشر مع أجهزة القمع التي تستفز الجماهير قصد استثارة ردود فعل عنيفة لتبرير موجات قمع أشد فتكا.

التهدئة قائمة، وهي ليست انقطاعا للنضال، بل اجتراح خطوات نضال غايتها الإبقاء على الاستعداد النضالي قائما، والحفاظ على جدوة النضال مشتعلة، استعدادا للقادم من النضالات وخاصة ملحمة 20 يوليوز.. استراحة المحارب قتال في حد ذاتها: طنطنة الأواني، إطفاء الأنوار، احتجاجات في الشوارع، استعمال كثيف لوسائل التواصل الالكتروني لفضح جرائم نظام الاستبداد والاستعباد.

لا ثقة في النظام.. لا تهدئة… لا هدنة.. إلى الأمام.. والنصر للجماهير.

حسيمي