إيران: انتفاضة شعبية جديدة

بلا حدود, بيانات12 يناير، 2026

بقلم: تضامن اشتراكي مع عمال إيران

بداية التحركات

بدأت التحركات الأخيرة في إيران يوم الأحد 28 ديسمبر بإضراب تجار البازار في طهران، في مواجهة الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية والتضخم المفرط الذي يجعل النشاط الاقتصادي غير قابل للتوقع. وسرعان ما امتدت هذه التعبئة إلى الطلاب والطبقات الشعبية في عدة المدن، معبرة عن رفض عام للفقر والتفاوتات الاجتماعية الشديدة والطغيان.

رد فعل السلطات

سعت الحكومة إلى تهدئة المحتجين في البازار بتنازلات ضريبية، مع إغلاق الجامعات المتمردة وتشديد القمع والإجراءات الأمنية ضد الشباب والطبقات الشعبية المتحركة. لكن الحركة مستمرة، وتشمل ما لا يقل عن 88 مدينة، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، في حين تشهد بعض المدن الكبرى أيضاً تحركات في بعض الأحياء.

في يوم التعبئة السابع، أُعتقل أكثر من ألف شخص، من بينهم العديد من المراهقين/ت، وقُتل ما لا يقل عن 36 متظاهراً، من بينهم مراهقان. كما لقي اثنان من أفراد قوات القمع مصرعهما.

غضب اجتماعي عميق

يشكل الشباب، ولا سيما الطلاب، قلب هذه الاحتجاجات، مع مشاركة ملحوظة من سكان المدن الصغيرة المحرومةالمتضررة بشدة من التضخم وانخفاض العملة الوطنية وارتفاع الأسعار.

تعبر هذه التعبئة عن استياء اجتماعي عميق ومستمر، ناجم عن عقود من الظلم والحرمان والقمع، وليس مجرد تقلبات نقدية. تفاقمت مظاهر اللامساواة والفقر بفعل أزمة بنيوية عميقة في النظامين السياسي والاقتصادي الإيرانيين، زاد من حدّتها تأثير العقوبات الدولية، إلى جانب نمط حكم قائم على الفساد والمحسوبية، والسياسات التي تعتمدها الجمهورية الإسلامية.

ترد السلطات  على هذه التحركات بالقمع والاعتقالات الجماعية والعنف. ومع ذلك، تُظهر تجربة حركات 2017 و2019 و2022 أن هذه الاستراتيجية لم تنجح أبداً في فرض الخضوع على المدى الطويل. وبالتالي، فإن الاحتجاجات الحالية هي استمرار للاحتجاجات المتكررة.

محاولات الاستغلال وعواقبها

حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل استغلال هذه التحركات في سياق صراعهما مع الجمهورية الإسلامية، بحجة ”الدفاع عن الشعب الإيراني“، رغم دورهما في أعمال العنف غير المسبوقة ضد المدنيين في المنطقة وخارجها.

وأخيراً، أتاحت تصريحات القادة الأمريكيين والإسرائيليين الأخيرة، وكذلك أجهزة الاستخبارات، ذريعة إضافية للجمهورية الإسلامية لتكثيف القمع وتبرير الاعتقالات واتهام المتظاهرين بالعمل لصالح مصالح أجنبية.

في الآن ذاته، حاول رضا بهلوي، ”وريث العرش“، وأنصاره الرجعيون المؤيدون للتدخل العسكري الأجنبي، تقديم أنفسهم بديلا سياسيا ”لتحرير“ إيران. حتى أنهم تلاعبوا بمقاطع فيديو، وزوروا شعارات المظاهرات لتقديم نجل الشاه السابق كزعيم شعبي. أدت هذه المناورات إلى تشويه سمعة التيار الملكي وتعزيز رفض المتظاهرين، الذين أعادوا تأكيد رفضهم لأي وصاية أو سلطة مفروضة.

آفاق وتضامن

أما التحركات الشعبية، فيصعب التنبؤ بمدتها أو مقدرتها على إضعاف السلطة؛ خاصة أنها لم تدخل بعد في مرحلة سياسية منظمة، على الرغم من الشعارات الراديكالية مثل ”الموت للديكتاتور“، وعدم وجود بديل سياسي ذي مصداقية. لن يتحول هذا الغضب المنتشر إلى قوة فعالة إلا عند التقاء حركة الاحتجاج العامة والنضالات في أماكن العمل والأحياء الشعبية والجامعات.

ومع ذلك، فإن الشباب والطبقات الشعبية في إيران يستحقون الدعم الدولي من القوى الاجتماعية والسياسية المتضامنة في نضالهم ضد غلاء المعيشة والظلم الاجتماعي والطغيان.

شارك المقالة

اقرأ أيضا