في مواجهة العنصرية: إما اشتراكية أو بربرية (حوار مع شادي بخاري، ناشط في كوليكتيف مقاومة الحدود Border Resistance)

أجرى المقابلة: جريدة المناضل-ة

1* بعد نهائي كأس أمم أفريقيا، انطلقت حملة عنصرية شعواء ضد الأفارقة السود. في رأيك، بما تفسر هذه الحملة؟

أظن أن ما نسميه حملة عنصرية ضد شعوب أفريقيا في الساحل والوسط والجنوب، هو نتاج بنية اجتماعية واقتصادية تنتج العداء ضد كل من هم في الجنوب، ذلك الآخر ذو البشرة السمراء أو القاتمة، وهذه العنصرية تجد جذورها أولا في التسمية، أقصد تسميته أفريقي أسود، فنظرتنا نجدها دائما مبنية على مطابقتهم في اللون الأسود، لنتساءل هل هم يعتبرون أنفسهم سودا متطابقين، لا غرو أن من يعرف السودان مثلا فهم يتحدثون عن بشرات مختلفة منها الأزرق والأخضر…إلخ، لذلك فإن خطاب الأسود يظهر على أنه عنصري في حد ذاته يرجع شعوب ثلثي القارة إلى عنصر واحد وهو اللون الأسود، في حين أن الاختلاف الذي يوجد في القارة كان دائما منبعا للإبداع والمقاومة، ضد التطابق والتوحيد الذي جاء به المستعمر الإمبريالي.

كل متتبع للشأن العام شاهد مسار ترييض المشهد العمومي والسياسي المغربي، صرف المغرب أموالا طائلة لصناعة نزعة قومية لم يعرفها المغاربة في سنوات مضت، وأضحى الحديث عن “تامغربيت” يخترق البيوت على طول خارطة البلد، بعدما جرى تجنيد جيش دعائي يخدم هذا النوع من الشعور القومي، انخرط فيه فنانون، مؤثرون، إعلاميون، وأجهزة الإعلام الرسمي وغير الرسمي، ارتبط هذا الشعور القومي بأشكال صنمية كالزليج أو القفطان المغربي الذي ربح المغرب معركته الكبرى كما يدعي، هذه الوثنية في التعبير عن الإحساس الوطني ستجد صرحا صلبا تنمو عليه، وهو وصول المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم، الذي بدوره كان مسارا حثيثا من العمل المتواصل لتهييئ جيل من اللاعبين باستطاعتهم أن يصبحوا نجوما لهم الاعتراف الدولي، ما يجعل المواطن المغربي يحس بالفخر وبرمزية قميص المنتخب. أخذتنا هذه التراكمات إلى كأس أفريقيا الذي جرى تنظيمه في المغرب، أُنشئت ملاعب من الطراز الجيد، وأصبحت حديث البرلمان، فـ(رئيس الحكومة) يتحدث عن ملعب صمد في ظروف مناخية قاسية، لقد عملت القواة المسلحة الأيديولوجية كما يسميها الأستاد منير الحجوجي على جعل الوعي الجمعي للمغاربة يجد في أن كرة القدم وقميص المنتخب والملاعب هي المسيح الذي سينقذ الشعب المغربي من البؤس والمآسي التي يعيشها.

لقد شكلت خسارة المنتخب المغربي أمام منتخب السينيغال، زحزحة قوية للعقيدة الوثنية التي أصبح يؤمن بها جيل كامل من الشعب المغربي، لقد انهزم الصنم – قميص المنتخب – وجاءت الهزيمة مِن مَن هم في الجنوب بمعنى في الأسفل، كيف لمن هم تحت أن يهزموا من هم فوق، بل أكثر من منهم فوق – فوق وأعني بذلك أن الكثير من لاعبي المنتخب المغربي هم مغاربة\أوروبيون، إننا أمام ورطة حقيقية وهي هزيمة الوتن الأبيض.

إن هذه الخلخلة التي زحزحت يقينا ترسخ في المخيال الشعبي ستنتج من يدافع عنه، أي اليقين لما يجلبه من طمأنينة – التفوق العرقي القريب من أن يكون أبيضا – ، وهذه المرة شاهدنا حملة من نوع جديد، لم يكن أبطالها الكلاسيكيون – الصفحات ووسائل الإعلام – بقدر ما انخرط فيها مثقفون وأساتذة في علم الاجتماع والإنسانيات، سياسيون في المعارضة، ونشطاء حقوقيون ينتمون إلى إطارات مناضلة، فأصبح المدافع عن حقوق المهاجرين في مرمى الجميع توجه له السهام من كل اتجاه، وكأنه انتهى الوهم وصعدت إلى السطح مخلفاته العنيفة الرامية إلى طرد المهاجرين، وإقصائهم اجتماعيا ومن الخدمات العمومية والخاصة، ثم ترحيلهم، أما المغرب فهو القريب من أوروبا، القريب من الديمقراطية والحضارة والإنسانية بمعناها القومي الأوروبي، ومن دون ذلك فهم في مرتبة أدنى لا يستحقون أن يستنشقوا معنا نفس الهواء ببساطة لأن بشرتهم داكنة وهم أهل الجنوب، وفوزهم في نهائي كأس أفريقيا هو ضرب من الخيال لا نستطيع تصديق ذلك، وإذا تحقق لهم ذلك فالسبب هو: لقد هزمونا بالسحر والشعوذة والقوى الخفية!!

* هل هذه العنصرية مرتبطة بهذه المحطة الكروية، أم هي نتاج تراكمات سابقة؟

كما أشرت سابقا أظن أن الأمر مترابط فهذه المحطة الكروية والمحطات الكروية السابقة تشكل جزءا من التراكمات التي تفضي إلى نوع من بناء الأبرتهايد المغلق من الجنوب و الشرق ومفتوح من الشمال – من فوق إلى تحت -، هي نوع من إعلان القطيعة والعداء في مجملها تشيِّد سردية جديدة عنوانها الكراهية، والعنصري هو ذلك الشخص الذي يرغب في العدو هي نفسها الرغبة في الأبراتهايد كما يقول أشيل مبيمبي، يحيط بنا الأعداء من كل الجهات، يحيط بنا الشر من كل الجهات، الجحيم على حدودنا قريبا منا، ذلك الآخر الأسود هو الجحيم الذي يريد إغراقنا معه في البربرية.

أما العدو الداخلي والأبارتهايد المصغر الداخلي فهو مرئي في المجتمع المغربي، بين الريف والمدينة، بين سكان الجبل وسكان السفح، ولجميعنا نعرف النزعات العنصرية والشوفينية التي تخترق الشعب المغربي وتباين بين مكوناته، عمل الاحتلال الفرنسي والاسباني على إشعال فتيل الصراعات بين المكون الأمازيغي والمكون العربي أو المختلط، لكن حتى الخطاب اليساري في بداياته كان مصابا بمرض عضال وهو العروبة، هي جملة من العوامل جعلت الأمازيغي، وذوي البشرة السمراء أو الداكنة، والمهاجر يعيشون الهامش ويعامَلون معاملة البراني، ونجد هذا في المدارس الابتدائية والثانوية، لا يسلمون من النعوت والسخرية والتشبيهات، فهي عنصرية ممزوجة بالتلوينية le colorisme فكلما كانت البشرة أكثر انفتاحا كلما اكتملت للإنسان مواطنتُه وشعوره بالفخر.

إن العنصري كما يقول أشيل مبيمبي “لا يملك فقط ميلا إلى الإخفاء، بل يسكنه الخوف أيضا؛ وفي الحالة التي تهمنا هنا، الخوف من الأسود، ذلك «الآخر» الذي يُجبَر على أن يعيش حياته تحت علامة الازدواجية، والضرورة، والتضاد. وهذه الضرورة تُفكَّر، على نحو عام، بلغة الطبيعة وبمصطلحات العمليات العضوية والبيولوجية” يضيف “ففي الواقع، الأسود يتنفس، ويشرب، ويأكل، وينام، ويتغوّط. جسده جسدٌ طبيعي، جسدُ حاجات، جسدٌ فسيولوجي. لا يتألم بالطريقة التي يتألم بها جسدٌ إنسانيّ تعبيري. وفي العمق، يكاد لا يمكن أن يكون مريضًا، لأن الهشاشة، في جميع الحالات، هي صفته. لم يكن الأمر يومًا متعلّقًا بجسدٍ سليم. إنّ الحياة السوداء ناقصة، وبالتالي فقيرة”.

يمكننا أن نستنتج أن هذا الحدث الكروي يحمل في بنيته العنصريةَ، لأنه لا ينفصل عن المسار الذي يؤسس لبنية العنصرية في البنية الاجتماعية، ومع ذلك فهو رسم لخارطة سياسية وليدة لمسار السياسات التي بدأ العمل عليها في وقت سابق، فمثل هذه الأحداث لا أظن أنها وليدة حدث ميكانيكي أفرز حملة عنصرية بل مسار طويل من السياسات العنصرية القاتلة – بمعنى أنها تفضي إلى الموت كما حدث في مجزرة 24 يونيو سنة 2022 – وقد يعيد إنتاج فتيل الصراعات القومية بين القوى الشوفينية في الداخل حين ينتهي وهم العدو الخارجي، إن الصراعات الشوفينية تتفرخ بسرعة وفي غالب الأحيان تقود إلى نوع من تطهيرات عرقية تبدأ من المطالبة بتطهير البلاد من المهاجرين وطردهم خارجا إلى نوع من تطهير الفضاء العام من العرق الآخر في الداخل.

3* الخطاب الرسمي يسعى دائما إلى أن يميز نفسه عن هذه الحملات، ويقدِّم نفسه على أنه دامج للمهاجرين الأفارقة. هل ذلك صحيح؟

لا ينفصل الخطاب الرسمي الذي يروم إدماج المهاجرين عن الحملات العنصرية رغم ادعائه العكس، بمعنى أن أشكال الترحيل القسري لا تختلف عن أشكال الإدماج القسري، والذي تتلقى على إثره جمعيات ومنظمات تمويلات ريعية خدمة لأجندات الاتحاد الأوروبي والسياسات الأوروبية الرامية إلى تصدير حدودها جنوب البحر المتوسط وجنوب الصحراء الكبرى، وأظن أن هذا الإدماج ليس سوى نسخة من برامج الإندماج الأوروبية التي لم تنجح في أرضها ليس لأنها فشلت في تنزيل البرامج أو نقص الإمكانيات، بل لأن مسألة الإندماج في حد ذاتها مشكل، وأعني بذلك أن الإندماج والتدجين لهما جذر مشترك، يمكننا أن نعرف التدجين على أنه إرغام كائن حي غير واع بطبيعته على الإنسلاخ من طبيعته وإرغامه على الإنخراط في طبيعة أخرى، هو هنا لا يختلف من حيث البناء المفاهيمي عن مفهوم الإندماج وهو ليس سوى إرغام كائن حي واع بطبيعته على الإنسلاخ من ثقافته وإرغامه تحت التهديد على الإنخراط في ثقافة أخرى أو سيكون مصيره الطرد وفي بعض الأحيان القتل.

لقد أصبح موضوع الإندماج في أوروبا الغربية محايثا لمفهوم الترحيل، والترحيل لا نفهمه بمعناه العملي بل بالمعنى القانوني المجرد للكلمة، فالترحيل لم يعد يقتصر فقط على إرغام شخص على العودة إلى بلده بالقوة، بل إن قرار الترحيل يحمل في طياته قرار الطرد من التراب الوطني للدولة: فإما الاندماج وإما إرحل، إما أن تصبح مثلنا وإما أن تغادر\غادر، في محاولة لصد كل شكل من الاختلاف والتأسيس للتطابق والوحدة والتجانس.

أخد مفهوم الاندماج يتشكل بعد الحرب العالمية الثانية في مسار عمل،ي بمعنى أدق حِرفي، أكثر من كونه فكرا له تأسيسه النظري، وبالتالي أخذ طابعا تقنيا على مستوى البرامج التي تضعها المنظمات الحكومية والمؤسسات، لم تنجح الدول الغربية في (دمج) الغجر بالرغم من أنهم يتوفرون على الجنسية الاوروبية، ولن تتمكن أوروبا اليمين المتطرف اليوم أكثر من أمس من هذا الأمر خاصة مع الوافدين الجدد وأجيال الوافدين، لأن البرامج و السياسات لا تفكر، إنها مواقف سياسوية لا تفكر، ولا تنتج سوى معوقات التعايش السلمي المنتج للإختلاف الثقافي والفكري واليومي، إن ما يؤرق السياسة الأوروبية اليوم هو اليومي هو ما يشكل العبء ويهدد حكومات بفقدانها لمشروعيتها، بالتالي فإن اليومي لا يحتاج لبرامج بقدر ما يحتاج لفكر يؤسس لمشاريع مجتمعية تنخرط فيها الذات والآخر، فكر يؤسس للمفاهيم في بعدها الكوني دون أن يأخذ هذا المفهوم أو ذاك معنى غربيا يؤسس للاحتلال على مستوى الفكر والحياة معا.

إن استيرادنا لهذه البرامج في المغرب وإنزلها بشكل مطبق من الفوق دون تطبيقها من الأسفل، هو ما نتج عنه صراعات دامية بين مغاربة ومهاجرين وبين مهاجرين أنفسهم، وسياسة الإندماج هذه المستوردة بشكل مبتذل أنتجت فقط الصراعات والعنف، فإندماج قسري لمهاجرين في أحياء شعبية فقيرة لن يكون سوى صناعة لمشاهد مأساوية حدثت وقد تحدث في المستقبل.

إن ازدواجية الخطاب الرسمي بين الإندماج/الترحيل بمعنى إما الإندماج القسري أو الترحيل القسري، تفرض نوعا من حالة الورطة التي يعيشها المهاجر(ة) في المغرب، إنه لا يأتي وحده، بل يأتي بثقافته، جسده،آلامه، وطنه… إلخ، في الغالب يعتبر المغرب نقطة عبور إلى شمال البحر المتوسط، ونحن هنا لسنا مع وافدين تركوا بيوتهم وأسرهم من أجل خوض تجربة جديدة بقدر ما دفعتهم الحروب الإمبريالية المباشرة وبالوكالة، والحصار الإقتصادي إلى المغادرة الموطنية، فحتى هذه المغادرة تكون قسرية في غالب الأحيان. فلا غرو أن هذا الخطاب الرسمي للنظام المزدوج هو خطاب قهر، خطاب عدائي لا يمكن أن أقول إلا أنه فاشي؛ إن كل خطاب الإندماج هو إدماج داخل هوية داخل ثقافة، إنه فاشي لأن الهوية والأصل لا يلتقيان مع أي شكل من أشكال إعمال العقل، أن نقول أن الشيء هو؛ لا تعني أكثر من ذلك، فالهوية لا تحتاج لمن يؤكدها، بل تحتاج لأن تفتح أبوابها للآخر بهويته، فهو لم يختار من يكون “هو” لكي يفكر، بل ما يمكنه أن يختار “هو” ما سيصبح عليه، ولذلك فأن نرغم شخصا على الإندماج، هو إرغاما على أن يقيم عودة إلى هويته المنغلقة، فكلما منحنا هوامشا من الحرية كلما انخرطنا في الأفق والكوني والأممي بهويات متعددة نقيم بها أساسا للتعايش مع مختلف الأجناس الهووية.

4* ما هي الشرائح الاجتماعية التي كانت حاملة لهذه الحملة العنصرية؟

أظن أنه في المغرب وصلنا إلى حالة متقدمة من المرض العضال الذي أصاب المجتمع، إن الملاحظة الأولية تمكننا من ملامسة هذه العنصرية خلال هذه الحملة في مختلف الفئات داخل مختلف الطبقات، مِن مَن يتواجدون على رأس مسلسل الإنتاج حتى أولائك الذين يعيشون على مخلفات ما تنتجه الطبقة العاملة، وهذا مرتبط أساسا بالعنصرية بين مكونات الشعب المغربي قبل أن يكون ضد المهاجر القادم من بلدان الجنوب، وتعود أسباب هذه التباينات المبنية على أساس عنصر العرق إلى طبيعة النظام الاقتصادي التبعي لدواليب الإمبريالية الغربية، والذي يستورد أزمات الأنظمة التي يتذيلها، ولكي تستمر الطبقة السائدة في الوجود فهي تعمل على محاولة تقسيم العمال لتحقيق مصالحها الخاصة من خلال إثارة الكراهية القومية وتسعير الأحقاد والدعاية العنصرية، لحَرف الصراع الطبقي نحو صراعات وهمية (دينية، عرقية، قومية)، وهو ما يستهدف أيضا الطبقة العاملة المهاجرة في المغرب.

تعي البرجوازية جيدا خطر وحدة الطبقة العاملة التي تشكل تهديدا وجوديا لبقاء النظام الرأسمالي، فتعمل على مأسسة العنصرية داخل صفوف البروليتاريا نفسها، لتشتيت التضامن الطبقي البروليتاري، وتجنب الانتفاضات عبر دور تلعبه بالوكالة البيروقراطيات النقابية. إنها تقوم – أي الطبقة السائدة؛ البرجوازية العميلة وبقايا لإقطاع – بصرف أموال طائلة على الصناعة الدعائية التي تبث خطاب الكراهية و تستهدف الطبقة العاملة المهاجرة عبر الإعلام لتكريس (التفوق العرقي – الرجل الأبيض الغيري – الأمن القومي..) فالغير هو الجحيم، هو المهاجر، داكن البشرة..إلخ، هو من يهدد الأمة المغربية والثروة والنظام العام فالبتالي يجوز ترحيله و قهره وقمعه.

لا تؤدي أزمة الرأسمالية إلى تشكيل وعي طبقي تلقائي داخل صفوف الطبقة العاملة، بقدر ما تؤدي  في غالب الأحيان إلى الشوفينية الغذاء الغني للفاشية، و هذا في ظل غياب تنظيمات سياسية تتبنى موقف مواجهة القوى الشوفينية، والتي تعمل على توجيه الغضب نحو مصدره الحقيقي؛ الصراع الطبقي. إن أزمة الرأسمالية تفرز بشكل موضوعي الشوفينية للحفاظ على سيطرتها الطبقية، هذا الإفراز الموضوعي لا يكفي إدانته أخلاقيا أو عاطفيا، إنه نضال متواصل من أجل وحدة الطبقة العاملة. ولأن البرجوازيات الغربية تعمل على تصدير أزماتها إلى دول الجنوب العالمي، وأنظمتنا الرجعية تستورد هذه الأزمات وحلولها الجاهزة، إنها لا تنفك تصدر فضاءها الحدودي العنصري إلى دول شمال أفريقيا والصحراء الكبرى. فنصبح في موقف العنصرية المضاعفة بمعنى الداخلية والمستوردة، تشعل فتيل العداء بين الطبقة العاملة المحلية وضد الطبقة العاملة المهاجرة.

5* كيف يمكن محاربة هذه العنصرية؟ وما السبل إلى تضامن فعلي بين شعوب القارة؟

أشك أنه توجد أجوبة مفتاح عن بناء تضامن فعلي بين شعوب القارة الأفريقية الذي سيمكن من تضييق الحصار عن أشكال العنصرية القائمة بين هذه الشعوب، فما دامت شعوب القارة لم تنجز مهامها المتمثلة في قطع العلاقة التبعية مع الإمبريالية، يكون من الصعب الحديث عن القطع مع العنصرية، إن القطع مع العنصرية يشترط القطع مع البنية التي تنتج هذه العنصرية، كما أن كسر هذه العلاقة لا تكون إلا بنضال حازم لحركات التحرر الوطني لهذه الشعوب التي لا بد وأن تتحرر من الأيديولوجيا القومية البرجوازية، وأن يكون لصيرورة تطور نضالها الجمع بين المهام الوطنية والمهام الطبقية وأن الأفق الأممي لهذا النضال سيعيد تشييد البنية الطبقية والسياسية ثم الاجتماعية داخل القارة الأفريقية أو خارجها، فالتضامن الأممي يكون مبنيا على الكفاح من أجل التحرر والانعتاق من الإمبريالية، وأن الشعوب في المستعمرات وأشباه المستعمرات وخاصة الطبقات العاملة لهذه الشعوب، هي من يجب أن تقود هذه النضالات في شكل ثورات مستمرة تفضي إلى الثورة الاشتراكية ولا تقف في النصف.

إن كل أشكال التمييز بين الإنسان على أساس العرق أو أسس أخرى لن تزول داخل نمط الانتاج الكولونيالي أو الرأسمالي في الدول الغربية.

فإما الاشتراكية أو البربرية

شارك المقالة

اقرأ أيضا