الرهانات الاقتصادية للحرب على إيران
ويليام دونورا
أسبوعية الأنتيكابيتاليست (L’Anticapitaliste) – عدد 792 (19/03/2026)
تظل عواقب الحرب على إيران محدودة في هذه اللحظة. لكن التوتر الذي يشهده سوق الطاقة ومخاطر التضخم يطرحان السؤال الأساسي بشأن المدة التي ستستغرقها الحرب.
صرّح ترامب بأن ارتفاع أسعار النفط «ثمن زهيد للغاية يجب دفعه مقابل سلام وأمن الولايات المتحدة الأمريكية». وصف الحرب على إيران بأنها «رحلة قصيرة»، وليست أكثر من «نزهة». وعلى صعيد آخر، كان قد أشار قبل أكثر من أسبوع إلى أن «الحرب قد انتهت عملياً»، حيث «تم تدمير كل شيء تقريباً في إيران». تسعى هذه التصريحات بدايةً إلى طمأنة الرأي العام في ظل أمارات الاضطراب التي يعاني منها اقتصاد العالم.
مخاوف بشأن أسعار الطاقة
وفي الواقع، أدى توقف حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار الغاز والنفط، لتصل إلى ما يناهز 100 دولار للبرميل و55 يورو للميغاواط/ساعة. تتمثل المخاوف في حدوث دوامة كلاسيكية: ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتباطؤ النمو، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم — وهي آلية ظهرت بالفعل في فترة 2022-2023، ولا سيما أثناء صدمتي النفط في عامي 1973 و1979.
ومن الواضح أن هذه المخاوف قائمة على ما يبررها. إذ تتمركز في هذا المضيق نسبة 20٪ من التدفقات العالمية للغاز المسال ونسبة 25٪ من النفط (الخام والمنتجات المكررة). ويمثل ممرا إستراتيجيا رئيسيا لإمدادات آسيا، المعروفة باسم ورشة العالم، مما يعني أن أي صدمة في التكاليف قد تمتد لتشمل اقتصاد العالم بأسره. كما أنه يمثل نسبة 30٪ من الأسمدة ونسبة 90٪ من القمح المستهلك في منطقة الشرق الأوسط. يشكل النفط ما يناهز نسبة 50٪ من الإيرادات الضريبية في بلدان الخليج.
من ناحية أخرى، أدى رد إيران إلى العمل بشكل كبير، على زعزعة استقرار سلاسل التكرير والتخزين والتوزيع: حيث تم إغلاق حقل الشيبة النفطي العملاق على حدود الإمارات العربية المتحدة؛ وأوقفت هذه الأخيرة تشغيل مصفاة الرويس، التي تمثل إحدى أكبر المصافي في العالم؛ كما أغلقت قطر مصنعها الرئيسي للغاز المسال. ستستغرق إعادة التشغيل عدة أسابيع، وما يفوق ذلك لاستعادة المقدرات الطبيعية.
تأثيرات فورية محدودة
ما يفسر أمارات الاضطراب التي شهدتها الأيام الأخيرة: تم عقد اجتماع خاص لمجموعة الدول الصناعية السبع (G7) بشأن العواقب الاقتصادية للحرب. استخدمت اليابان، ثم ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مخزوناتها الاستراتيجية، تمامًا مثل الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، بمقدار 400 مليون برميل، للمرة الأولى في تاريخها. لا شك أن هذه التعبئة الاستثنائية قد طمأنت السكان والشركات، دون إحداث تأثير دال على الأسواق.
ولهذا السبب، تظل العواقب الاقتصادية للحرب محدودة نسبياً في هذه اللحظة. صحيح أن سعر الذهب آخذ في الزيادة وأن أسعار النفط والغاز لا تزال مرتفعة. لكننا بعيدون كل البعد عن الصدمات التي حصلت في عام 1973، عندما تضاعف سعر البرميل فجأة. وينطبق الأمر نفسه على الغاز في عام 2022 (أوكرانيا): ما يناهز 60 يورو للميغاواط/ساعة في مطلع شهر أذار/مارس، مقابل ما يناهز 335 يورو في شهر آب/أغسطس.
وبوجه خاص، حتى لو بقيت غامضة، فإن الأهداف الاقتصادية للحرب قد استوعبها الرأسمال الأمريكي جيدًا: لا يشكل الاقتصاد ضحية الحرب التي يشنها ترامب، بل هو أحد محركاتها. تأتي هذه الحرب استجابة لمشاكل مرتبطة بالتراكم، حيث يصبح التحكم السياسي بنفط منخفض السعر أمرًا أساسيا. وتشير ردود الفعل المحدودة في الأسواق المالية وتدفق الرساميل نحو الولايات المتحدة الأمريكية — وهو ما يتجلى في ارتفاع قيمة الدولار — إلى أن هذه الحرب لا يُنظر إليها، في هذه المرحلة، كمغامرة طائشة، في سياق فائض هيكلي في العرض النفطي واحتمال عودة نفط فنزويلا تحت التحكم الأمريكي، مما يمارس ضغوطا تؤدي إلى انخفاض الأسعار.
مدة الحرب، رهان حاسم
تكمن مشكلة الطبقات الحاكمة بالولايات المتحدة الأمريكية في المدة الزمنية. تتمتع الولايات المتحدة الأمريكية، على المدى القصير، بحماية نسبية بفضل مخزوناتها وإنتاجها المحلي.
مع ذلك، يُبرز البنك المركزي الأمريكي أمارات قلق بوجه احتمال عودة التضخم. فعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي وآسيا وبلدان الجنوب ستكون أولى المناطق المتضررة، فإن ترابط الأسواق سيؤثر في نهاية المطاف على الولايات المتحدة الأمريكية.
في إطار سياق احتجاج داخلي قوي، وانقسامات داخل قاعدة أنصار حركة ماغا (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) وفشل السياسة الحمائية — سواء على صعيدي التصنيع والتشغيل أو مستوى المعيشة — قد يبدو التورط في هذه الحرب مكلفًا لترامب. وقد تصبح الأشكال المنطقية للترابط الاقتصادي عاملاً مسببًا لزعزعة استقرار اقتصاد العالم.
ويليام دونورا
https://lanticapitaliste.org/arguments/international/enjeux-economiques-de-la-guerre-contre-liran
اقرأ أيضا


