فاتح مايو 2026: رأينا
تعاني الطبقة العاملة بالمغرب من وضع اجتماعي بائس: بطالة كثيفة، وهشاشة التشغيل يجري تعميمها باستمرار، وأجور بؤس في وجه غلاء فاحش، وحماية اجتماعية منعدمة لقسم كبير وهزيلة للباقي، ومعرضة للهجوم، لا سيما التقاعد حاليا، وأوضاع سكن رديئة، وخدمات اجتماعية يجري تحويلها الى سلعة تجلب أرباح الرأسماليين. وضع كارثي بعد 70 سنة تحول فيها حلم الاستقلال والحياة السعيدة إلى كابوس رهيب. فالاستبداد السياسي تقوى بآليات ومؤسسات ليواصل فرض احتكار أقلية ضئيلة لثروات المغرب ومؤهلاته. استبداد يُعدم حرية التعبير والتنظيم والاحتجاج والإضراب. آخر ضرباته البطش بشباب جيل Z الذي عبر سلميا عن رفضه لواقع التفقير والمستقبل المظلم.
الدولة يحركها همان اثنان لا ثالث لهما: تسهيل تراكم أرباح الأقلية المالكة، ومنع اتحاد الأغلبية المقهورة في تنظيمات نقابية واجتماعية وسياسية. هذا ضمن وضع إقليمي وعالمي خطير كشرت فيه الامبريالية عن انيابها، بحروب متسعة باستمرار، اتخذت شكل إبادة بحق شعب فلسطين، وتعديات على سيادة الشعوب من فنزويلا الى ايران ولبنان، والقادم أشد خطرا يتطلب نهوضا عماليا وشعبيا عالميا، عسى أن يكون فاتح مايو الأممي خطوة من خطواته.
تعبر الجماهير العمالية والشعبية باستمرار عن رفضها للظلم الاجتماعي وللاستبداد السياسي، بنضالات متنوعة بأماكن العمل وخارجها، بالمدن والقرى. فقد شهدت 20 سنة الأخيرة حراكات عمالية وشعبية، منها في مدن ومناطق بعينها (ايفني، صفرو، بوعرفة، الريف-جرادة، تاونات، أزمور، …) ومنها ذات الطابع الوطني (حراك 20 فبراير، مقاطعة مواد استهلاك في2018، جيل Z)، وبلغ النضال النقابي ذروة في حراك الثلاثة أشهر في قطاع التعليم، وتعبأت قطاعات أخرى بنحو غير مسبوق لكن بشكل متفرق قسم متزايد منها منفلت من الأجهزة المتحكمة نقابيا، ما يوجب تقييم رؤية وممارسة المناضلين الكفاحيين عبر عقود من النضال.
وهذه الكفاحية الجديدة، معظمها تحركات في الشوارع، تعبير عن تسيس أولى في قاعدة المجتمع المقهورة.
المقدرات الكفاحية، العمالية والشعبية، كبيرة لكنها لا تزال ذلك العدد الهائل الذي لا يعي قوته، وستعبر عن نفسها مستقبلا بقوة أعظم. وضمن الكتلة الجماهيرية، تمثل الطبقة العاملة القسم الأكثر تنظيما وخبرة نضالية، برغم قلة نسبة المنظمين/ات. ولم يسبق للطبقة العاملة أن كانت بهذه القوة العددية، لكن ضعف وعيها الطبقي لم يسبق أن كان بهذه الدرجة من الضعف. وهذا ما يفسر عدم تقدم النضال من أجل الديمقراطية، ولا من أجل الحقوق الاجتماعية.
تشكل الانقسامات الشديدة للطبقة العاملة، ووعي مكوناتها الضعيف للغاية بانتمائها إلى نفس الطبقة، مشكلة جوهرية، زيادة على عن افتقارها للتضامن مع فئات شعبية مقهورة أخرى. وعلى الرغم من وجود احتجاجات وتعبئات محلية متكررة، إلا أنها تفتقر إلى التماسك التنظيمي. ولا تتحول إلى تحديات مستدامة لسلطة رأس المال.
لذلك، فإن المشكلة المركزية التي تواجهها المناضلين/ت اليوم ليست غياب النضالات، بل غياب الأشكال السياسية القادرة على توحيد هذه النضالات المتنوعة وصياغة فهم مشترك.
إن تغيير ميزان القوى الذي سيمكن من تحسين الأوضاع، سيرا نحو التغيير الجذري الشامل، يتطلب إدامة النضالات إلى ما بعد اندلاعها الأولي، وتعميم المطالب على جميع القطاعات، والحفاظ على الضغط على المدى الطويل. وها ما يؤكد الحاجة إلى تنظيمات وهياكل قادرة على ربط النضالات بين القطاعات، وترجمة التحركات المحلية إلى مطالب عامة، والحفاظ على المواجهة مع رأس المال والدولة على المدى الطويل. وفي غياب ذلك يستمر تكاثر النضالات التي تظل عرضية أو قطاعية أو رمزية.
هذه الرؤية لواقع النضالات هي التي يمكن أن تتيح التقدم لتجاوز الانعدام السياسي للطبقة العاملة، وكونها ألعوبة بيد سياسيي البرجوازية بمختلف تلاوينهم. تطور الطبقة العاملة لتصبح فاعلا سياسيا قائم الذات مستقلا، قائدا لمجمل النضال ضد الاستغلال وصنوف الاضطهاد، هذا هو طريق الخلاص. وتحقيق هذه الغاية هي سبب وجود جريدة المناضل-ة المنفتحة والمتعاونة مع مناضلي الطبقة العاملة أينما كانوا تنظيميا، وخارج التنظيمات.
عاش فاتح مايو الأممي ضد الرأسمالية والامبريالية
النصر للكفاح العمالي والشعبي
جريدة المناضل – ة
اقرأ أيضا

