استمرار موت عمال البناء بأماكن العمل.. مسلسل رعب لا ينتهي

أخبار عمالية11 مارس، 2024

 

 

خمس حوادث شغل مميتة في صفوف عمال البناء خلال شهر فبراير 2024

من يتحمل مسؤولية إزهاق أرواح العاملات والعمال في أماكن العمل؟

 

بقلم: مرصد حوادث الشغل والأمراض المهنية بالمغرب

 

تستمر حوادث-مصائب الشغل في حصد مزيد من أرواح عمال البناء، وإسقاطهم ضحايا بعاهات مستديمة…

إذ لا يكاد يمر أسبوع دون أن نرصد تناقل جرائد أو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لحادثة شغل مميتة أو أكثر بورش بناء.

وهذه حوادث وقعت خلال هذا الشهر، فبراير 2024، في صفوف عمال البناء،  كما أوردها “مرصد حوادث الشغل والأمراض المهنية بالمغرب”.

 

1- نقل عاملي بناء في حالة حرجة إلى قسم مستعجلات مستشفى طنجة إثر سقوط مرعب لرافعة بورش بناء بطنجة، يوم الثلاثاء 27 فبراير 2024

يوم الثلاثاء 27 فبراير2024، أصيب عاملا بناء بجروح خطيرة، إثر سقوط مرعب لرافعة بناء ضخمة بورش بناء بمنطقة “كاستيا” وسط مدينة طنجة، قرب القصر البلدي.

وبحسب المعطيات التي نقلتها الجرائد، كان العاملان فوق الرافعة يزاولان عملهما بشكل عادي قبل سقوطها المفاجئ محدثة خسائر مادية كبيرة، حيث تعرضت سيارات كانت مركونة قرب الورش لأضرار مادية جسيمة، كما أثارت الرعب بين المواطنين… العاملان المصابان تم نقلهما في سيارة إسعاف نحو مستعجلات طنجة.

 

2- عامل بناء يفارق الحياة إثر سقوطه من الطابق الثاني لواجهة منزلٍ بمدينة خنيفرة، يوم الاثنين 26 فبراير 2024

يوم الاثنين 26 فبراير 2024، سقط عامل بناء من الطابق الثاني أثناء مزاولته لعمله بواجهة منزلٍ بزنقة 43 بحي امالو بمدينة خنيفرة. وبعد نقله إلى المستشفى الإقليمي خنيفرة حيث فارق الحياة. الهالك من مواليد 1984.

 

3- مصرع عامل بناء سقط من الطابق الخامس لعمارة قيد الإنشاء بطنجة، يوم الاثنين 19 فبراير 2024

يوم الاثنين 19 فبراير 2024، زوالاً، سقط عامل بناء من الطابق الخامس أثناء عمله بعمارة قيد الإنشاء تقع بمنطقة طنجة البالية، وذلك بعد أن فقد توازنه، فهوى إلى الأرض بقوة كبيرة، ما تسبب في مصرعه بمكان الحادثة، نتيجة إصابته بجروح، وكسور بمناطق متفرقة من جسده، لاسيما في رأسه، وقفصه الصدري، ليتم نقل جثته إلى المستودع الجماعي للأموات. الهالك، يبلغ من العمر 36 سنة.

 

4- مصرع عامل بناء بطريقة صادمة إثر سقوطه من على سقالة (سرير) بالعوامة بطنجة، يوم الثلاثاء 13 فبراير 2024

يوم الثلاثاء 13 فبراير 2024،مساءً، توفي عامل بناء بعد سقوطه من فوق سقالة بورش بناء منزل بتجزئة البحرية بجماعة العوامة، قيادة عين دالية، ضواحي طنجة.

العامل فقد توازنه وهو فوق السقالة ليسقط مباشرة إلى الأرض، ليتم نقله إلى مستشفى محمد الخامس لإسعافه، لكنه فارق الحياة فور وصوله إليه متأثرا بإصاباته البليغة.

 

5- وفاة عامل بناء بسبب صعقة كهربائية بورش بناء بإقامة «بلانكا بيتش»، بجماعة سيدي رحال الشاطئ، إقليم برشيد، بداية شهر فبراير 2024

خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير 2024، توفي عامل بناء بسبب صعقة كهربائية بورش بناء بإقامة «بلانكا بيتش» بجماعة سيدي رحال الشاطئ، إقليم برشيد، بسبب تماس كهربائي بالورش. تسبب التماس في وفاة الضحية على الفور.

وكشفت الحادثة عن فضيحة اختلالات بعدد من عدادات الكهرباء، تتمثل في إقدام الشركة العقارية، صاحبة المشروع السكني، على إحداث موزع كهربائي داخل مرحاض بالمدخل الرئيسي للشطر الأول، وهو ما يخالف الوثائق الرسمية، حسب التصميم الهندسي للإقامة.

تواجد موزع أو محول الكهرباء على حائط إلى جانب مرحاض عمومي، عوض مكانه الأصلي للمولد قد يكون سببا في الحادثة،  كما يشكل خطراً على المقيمين.

سكان الإقامة راسلوا الجهات المسؤولة قبل شهورٍ من أجل إيفاد لجنة تحقيق، وقبل وقوع الحادثة، حول تثبيت المحول الكهربائي في هذا المكان غير الملائم، وما يشكله من مخاطر عوض تثبيته في مكانه الأصلي.

كانت هذه ما تيسر من معلومات حول هذه الفواجع؛ كعادتها جرائد الإعلام السائد (إعلام أرباب العمل ودولتهم) لا تهتم بالعمال وبظروفهم المهنية، ولا بشروط الصحة والسلامة والوقاية من المخاطر، ولا بالمصائب التي تحل بهم وبأسرهم، والأسباب الحقيقية لها. تركز أساساً على خبر الوفيات، وسعيها إلى جعلها، عن قصد، أحداثا عادية كباقي الأحداث المحلية والمختلفة بالمجتمع، لجعلنا نقبل بالموت بسبب العمل كأنه من صميم الحياة؛ وكأن صفر حالة وفاة بأماكن العمل غير ممكنة. وحده الإعلام العمالي من يمكنه الاهتمام بذلك.

-وبهذه الحوادث الأليمة، بلغت حصيلة وفيات حوادث الشغل (التي تمكن “مرصد حوادث الشغل والأمراض المهنية بالمغرب” من رصدها والإِخبار بها على صفحة فايسبوكه) في صفوف عمال البناء: 08 حالة وفاة على الأقل، فقط منذ بداية العام 2024، مخلفة يتامى ويتيمات، وثكلاوات، وأرامل، وأسر بلا معيل؛ فيما يتعذر الحصول على معطيات عن عدد الضحايا (جرحى، معطوبين…)، ولو تقريبية، لا تهتم جرائد الإعلام السائد كثيرا لهذه الحالات.

وليس هذا هو الحجم الحقيقي لحوادث شغل وما تخلفه من وفيات وإصابات في صفوف عمال البناء؛ لأنه لا يصل منها إلى الإعلام إلا عدد قليل جدَّاً، أبواق الإعلام تخدم أرباب العمل وتخفي حجم المذبحة، وأجهزة الدولة تتهرب عمداً من تقديم حقائق حولها. لإبقاء المذبحة غير مرئية للعاملات والعمال، مخافة طرح التساؤل حولها وحول كيفية إنهائها.

هذا دون الحديث عن الأمراض المهنية التي يذهب ضحيتها مئات ومئات عمال البناء، والمعاناة وحالات الضياع والتشرد التي يسقطون فيها، وتسقط فيها أسرهم…

هذا الوضع يجد أسباب استمراره في امتناع أرباب العمل وأصحاب المباني عن توفير شروط الصحة والسلامة المهنية، وغياب التأمين لفائدة العمال عن حوادث الشغل والأمراض المهنية. فيما أجهزة الدولة مُهْمِلة في القيام بدور المراقبة، بل متواطئة، حتى في فرض تطبيق ما تتضمنه قوانين الشغل الحالية، على قلَّتِها وعدم كفايتها، حول شروط الصحة والسلامة في ورشات البناء، والحد من المخالفات…

ما الفائدة للعاملات والعمال ولأسرهم من أن تهرع في كل مرة أجهزة الدولة هاته إلى مكان الحادثة بعد أن تكون المصيبة قد وقعت…؛ أتهرع من أجل ألا يتاح للضحايا وقت للتفكير في الأسباب، وكي لا يتبلور غضبهم وتذمرهم إلى الاحتجاج على هذا الوضع؟

وأما منظمات الطبقة العاملة، نقاباتها، فغير مطروحٍ إلى الآن على جدول أعمالها تنظيم صفوف عمال البناء، الذي يزيد عددهم عن المليون، ولا اهتمام لها بشروط السلامة والصحة المهنية، ولا بما يصيب العاملات والعمال من فواجع في أماكن العمل، أو أثناء الذهاب اليه أو العودة منه…

فيما العاملات والعمال، نظراً لكونهم مذرَّرين، غير منظمين، يقبلون مرغمين، من أجل لقمة عيشٍ، العمل في أماكن عملٍ غير آمنة، وغير لائقة، تنعدم فيها شروط الصحة والسلامة والكرامة…

-يا عاملات وعمال المغرب صحتنا، سلامتنا، حياتنا أهم من أن نخسرها ونحن نسعى لكسب لقمة عيش لنا ولأسرنا. فلنرفض العمل في الأماكن الخطرة؛ الأهم أن نعود بعد كل يوم عمل سالمين لأسرنا…

– لا للموت في أماكن العمل !

– لا للموت في الطريق من أو إلى العمل !

– لا للموت بسبب أمراض العمل المهنية !

شارك المقالة

اقرأ أيضا