خمسة دروس من العام 2025
بقلم: لوكا تافان
سيظل العام 2025 ماثلا في الحوليات بما هو سنةٌ مفصلية في السياسة العالمية، مطبوعةٌ بصعود اليمين المتطرف، وبالهجمات القاسية على مستويات المعيشة، والوحشية الإمبريالية من غزة إلى أوكرانيا. لكنه كان أيضًا عامًا سعى فيه ملايين البشر إلى إيجاد سبل لمقاومة هذا الوضع، من إضرابات عامة في أوروبا إلى جماعات السكان التي واجهت وكلاء الهجرة في المدن الأمريكية، ومن التحديات الانتخابية اليسارية إلى ثورات الشباب في العالم المتخلف اقتصاديًا. لا نقص في إرادة النضال. سيكون للكيفية التي سيستغل بها الاشتراكيون هذه الإمكانات دور في تشكيل المستقبل. فيما يلي بعض الدروس المستخلصة من هذا العام.
- 1. السياسة الرأسمالية تُظهر وجهها الحقيقي
تطرفت إدارة ترامب في الولايات المتحدة بسرعة فائقة، وهو ما تجسد في الخطاب الأخير للرئيس أمام كبار الجنرالات، حيث تعهد باستخدام الجيش لتدمير “العدو الداخلي” اليساري. أنشأ ترامب جهازه الخاص من نوع الجستابو في شكل جيش من عملاء الترحيل يتلقى الآن تمويلاً أكثر من معظم الجيوش الوطنية.
إنه تمرد يميني متطرف ليس على هامش الرأسمالية العالمية، بل في قلبها. لطالما كانت فكرة أن “الرأسمالية” و”الحرية” و”الديمقراطية” هي في الأساس مترادفات مبدأً أساسيًا في السياسة السائدة، كما عبرت عن ذلك نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في سبتمبر بقولها: “لطالما آمنت أنه إذا حان وقت الحسم، سيكون عمالقة الصناعة هؤلاء حراسًا لديمقراطيتنا”. لكن ترامب تولى منصبه و”عمالقة الصناعة” جالسون في الصف الأمامي، ولا يبدو أن أي قدر من الترحيلات والجرائم الحربية والتهديدات بالانقلاب قد أضعف حماسهم.
ومع اقتراب المليارديرات من اليمين المتطرف، يستمتع المحافظون التقليديون بنجاحهم – من المحافظين البريطانيين إلى المستشار الألماني فريدريش ميرز وإيمانويل ماكرون في فرنسا. ويجسد نائب الرئيس ج. د. فانس، الذي كان يُشاد به في السابق باعتباره جمهورياً معتدلاً “مناهضا لترامب”، هذا التحول.
وقد أثبت سياسيو الوسط الليبرالي، الذين أمضوا العقد الماضي في ادعاء أنهم الحاجز الوحيد القادر على وقف تقدم اليمين المتطرف، أنهم لحظة الحسم يزحفون أمامه ويبتسمون ابتسامة متملقة. وهذا يتجاوز التصريحات المتذللة بالولاء لترامب، مهما كانت مخزية. الوسطيون والليبراليون هم المحركون الرئيسيون لعسكرة جديدة، مستوفين بذلك مطالب ترامب بأن تعزز الدول الغربية قواتها المسلحة. على سبيل المثال، تمكن ميرز الألماني من الاعتماد على دعم الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر لخططه لزيادة الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. حاول كير ستارمر البريطاني تقليص مدفوعات دعم الإعاقة في سعيه لبناء جيش “جاهز للقتال”.
ينبغي ألا يفاجئ هذا أحداً. فقدَ “الوسط المتعقل” المزعوم، المدافع عن نظام دولي ليبرالي ”قائم على القواعد“ ومبني على حقوق الإنسان كل اعتبار، بسبب مساندته الكاملة لحرب إسرائيل على غزة. فبينما أمضت إسرائيل عامين في قصف المستشفيات، وذبح الأطفال الجياع في نقاط ”توزيع المساعدات“، ودفن الفلسطينيين في مقابر جماعية، استمر تدفق الأسلحة من حلفاء إسرائيل الغربيين.
أظهرت جميع التيارات السياسية المؤيدة للرأسمالية أنها جزء من نفس اللعبة القذرة لسياسة القوة، التي لا تعني فيها حياة الفقراء شيئًا.
- 2. المقاومة لن تزول
لم يكن عام 2025 مجرد عام صعود اليمين. فقد هزت مقاومة المعيار الجديد، معيار التقشف والاستبداد والحرب، كل القارات.
جرت بعض النضالات الأشد شراسة في بلدان الجنوب، حيث أدت موجة نضالات على مدى السنوات القليلة الماضية، أُطلق عليها اسم ”ثورة جيل Z“، إلى تمرد ملايين الشباب ضد حكوماتهم، من باراغواي إلى الفلبين. هذا جيل خذلته الرأسمالية في جميع وعودها – بالـ”تنمية“ والوظائف والحقوق الديمقراطية.
تنطوي الحركة التي اندلعت في بنغلاديش العام الماضي، والتي بلغت أبعاداً ثورية، دروساً مهمة. واجه المتظاهرون اعتقالات جماعية وتعذيباً ومذابح من أجل الإطاحة برئيسة الوزراء الشيخة حسينة. هربت حسينة إلى الهند وحُكم عليها بالإعدام غيابياً. لكن حركة بنغلاديش تظهر أيضاً أن تبديل زعيم أو زمرة سياسية على رأس الدولة لن يكون كافياً لتلبية المطالب التي غذت هذه المقاومة البطولية. فقد ضاعف محمد يونس، الذي حل محل حسينة، الجهود لتنفيذ توجيهات التقشف الصادرة عن صندوق النقد الدولي.
بعد مضي عام على الانتفاضة، لا يزال ثلثي الشابات في بنغلاديش مصنفات على أنهن ”غير عاملات ولا يدرسن ولا يتدربن“.
كما أن الشعور بالإحباط من التطلعات غير المحققة ملموس في الغرب أيضاً. فالشباب يجدون أنفسهم غير قادرين على العيش في مدنهم بسبب أسعار العقارات المرتفعة، ويواجهون ديوناً طلابية هائلة، وتضاؤل فرصهم في العثور على وظيفة مستقرة وذات أجر لائق. وهذا الاستياء الكامن يبحث باستمرار عن منافذ جديدة للتعبير عنه.
لقد أعطت الحركة العالمية من أجل فلسطين جيلاً كاملاً راية موحدة – نقطة محورية لمعارضة مؤسسة سياسية فاقدة للاعتبار ومتورطة في الإبادة الجماعية. كما كانت الحاجة الملحة للدفاع عن فلسطين مصدر شجاعة، حيث ساعدت الناس في جميع أنحاء العالم على التخلص من عقود من الإحباط واللامبالاة، وإحياء تقاليد الاحتجاج الجماهيري. ومن خلال الدفاع عن سكان غزة الذين تعرضوا للوحشية، يتعلم الناس مرة أخرى كيف يدافعون عن أنفسهم. وكما جاء في لافتة رفعها أحد المتظاهرين في روما: ”أردنا تحرير فلسطين، لكن فلسطين هي التي حررتنا“.
ومن التعبيرات الأخرى عن الرغبة في بديل ظهور قوى سياسية يسارية جديدة. فقد توطدت حركة ”فرنسا الأبية“ (La France Insoumise) لتصبح أكبر حزب يساري راديكالي في أوروبا، بعدد أعضاء يبلغ 400 ألف عضو. نما حزب ”دي لينكه“ (اليسار) الألماني من 58000 إلى 120000 عضو هذا العام. وفي بريطانيا، تحول حزب الخضر بشكل حاد إلى اليسار، وزاد عدد أعضائه بأكثر من 100000 عضو. وجذب الحزب الاشتراكي في أستراليا، الذي تشكل هذا العام، أكثر من 5000 عضو، ما يجعله أكبر منظمة اشتراكية في البلد منذ أجيال.
- 3. الطبقة العاملة ذات مقدرة على تغيير العالم
لعقود من الزمن، سادت موضة بخس قدر الطبقة العاملة. فقد جادل الأكاديميون الليبراليون بأن الشغيلة في وضع بالغ الهشاشة والتذرير لدرجة لا يمكنهم العمل بفعالية من أجل مصالحهم الخاصة. ويزعم كتاب ما بعد الاستعمار أن الشغيلة الغربيين طبقة ذات امتيازات، مستفيدون من الاستغلال الإمبريالي الذي يمارسه حكامهم. ويشكك الكثيرون في وجود الطبقة العاملة الفعلي— وعندما يتم ملاحظة وجود الشغيلة، فعادة ما يكون ذلك لإلقاء جريرة آخر كارثة عليهم.
أطلق المعلقون المحافظون والليبراليون على فوز ترامب في عام 2016 اسم ”انتقام الطبقة العاملة البيضاء“. اتفق المعسكران على أن ”الطبقة العاملة البيضاء“ كانت محافظة وعنصرية بشكل لا رجعة فيه. لم يكن هذا أبدًا قائمًا على تحليل حقيقي، بل كان يعبر عن تحيزات الطبقة الوسطى وعن رغبة إضفاء شرعية على انعطاف جديد نحو اليمين في السياسة السائدة.
تم دحض هذا الهراء هذا العام بفضل النضالات المذهلة التي نظمها الشغيلة تضامنًا مع فلسطين. كان عمال الموانئ أول من وضعوا أنفسهم على المحك. في مدينة بيرايوس الساحلية اليونانية، ومارسيليا في فرنسا، وجنوة في شمال إيطاليا، قاموا مرارًا وتكرارًا في العامين الماضيين بتحركات نقابية لوقف شحن الأسلحة على السفن المتجهة إلى إسرائيل. وفي سبتمبر قرر عمال الموانئ، مستلهمين تصاعد النضال التضامني مع فلسطين وشجاعة من كانوا على متن أسطول صمود العالمي، التصعيد، داعين إلى إضراب عام إذا تجرأت إسرائيل على اعتراض إيصال المساعدات إلى غزة.
وبلغت هذه الجهود ذروتها في لحظة لا تصدق في أكتوبر، إذ اجتاحت المظاهرات والإضرابات الجماهيرية أكثر من 100 مدينة، وشارك فيها ما يقدر بنحو مليوني شخص. وقد أوفت النقابات اليسارية والحركة الفلسطينية بوعدها بـ ”عرقلة كل شيء“ من أجل غزة. شلّ المجتمع، من الموانئ إلى السكك الحديدية إلى المصانع. تم حصار المدارس واحتلال الجامعات. وفشلت محاولات رئيسة الوزراء الفاشية الإيطالية جيورجيا ميلوني لتشويه صورة الحركة وتقليل أهميتها وقمعها. تم تمزيق ”مرسوم أمني“ استبدادي أصدرته حكومتها في وقت سابق من هذا العام لتجريم الاحتجاجات المزعزعة للأمن، حيث قام مئات الآلاف بحصار التقاطعات الرئيسية والطرق السريعة.
ليس صحيحًا أن العمال هم دائمًا في طليعة النضال ضد الاضطهاد والظلم. فالحركة العمالية يضللها السياسيون والبيروقراطيات الذين يريدون استخدام العمال قاعدةً انتخابية فقط ويثبطون أي نضال. بعد عقود من الهزائم والإحباط، من المفهوم أن الكثير من الناس تكيفوا وخفضوا تطلعاتم بشأن ما هو ممكن.
لكن هذا يمكن أن يتغير بسرعة — فمجرد أن تتنامى قوة الشغيلة، تصبح معدية. عندما ينسحب العمال من عملهم، يمكنهم إيقاف تدفق الأرباح، ووقف تدفق الأسلحة، وإنهاء الحروب، وحتى إطاحة حكومات. إن مصالح العمال وتجاربهم المشتركة في أوضاع بالغة التباين في جميع أنحاء العالم، والشعور بأنهم جميعًا يواجهون عدوًا مشتركًا، تدفع تضامن الطبقة العاملة إلى الواجهة مرة أخرى. كما كتب أحد المشاركين في الإضراب العام الإيطالي من أجل غزة: «اليد التي تقصف الفلسطينيين هي اليد التي تستغلنا في أماكن عملنا”.
إذا بُني يسار جديد يمكنه أن يؤدي دورًا في قلب الميل الرجعي، فعليه أن يعيد إلى صميم فعله فكرة أن الطبقة العاملة المنظمة هي أقوى قوة محتملة للتغيير الاجتماعي على هذا الكوكب.
- 4. بوسع الأقلية الجذرية، عندما تنظم نفسها، حشد الملايين
إن كان التوجه المروع للرأسمالية العالمية قد ولّد العديد من الحركات العفوية، فإن المقاومة قد بلغت ذروتها عندما قادت مجموعات جذرية منظمة الجماهير وألهمتها للانضمام إليها. لن يتغير العالم بمجالسة الأصدقاء والتشكي من الرأسمالية أو النقاش على الإنترنت. يتطلب تحويل السخط إلى حركة سياسية منظمات ذات خبرة في الجدال وتثقيف الناس وتعبئتهم.
وقد ظهر ذلك جليا في إيطاليا، حيث حفز التنظيم المستمر والأعمال الجريئة لأقلية يسارية الإضرابات. لم تكن هذه الإضرابات مبادرة من المعارضة البرلمانية الليبرالية لميلوني، ولا من أكبر اتحاد نقابي، الاتحاد العام الإيطالي للعمل CGIL ، الذي يمثل بيروقراطية محافظة وحذرة.
جاءت أولاً تحركات الطلاب المناضلين، التي نظمتها مختلف الجماعات الاشتراكية والشيوعية، والتي قامت بحصار المدارس الثانوية، ونظمت اعتصامات جامعية، وواجهت بشجاعة عنف الشرطة، ما أثار تعاطف الجمهور وبيانات تضامن من قطاعات من الحركة النقابية.
ثم تولت زمام المبادرة النقابات الجذرية حيث يهيمن اليسار الجذري، والتي تعمل بشكل مستقل عن الاتحاد العام الإيطالي للعمل. وأدى نداء العمال في مُتَّحَد عمال الموانئ المستقلين الراديكالي إلى إشعال فتيل الحركة. استجاب ملايين الأشخاص الذين سئموا من تواطؤ الحكومة، وبحثوا عن طريقة لإسداء دعم حقيقي لغزة، لندائهم بوقف كل شيء في أيام متتالية من الإضرابات الجماهيرية.
لم يحرك مناضلو اليسار ملايين الناس بتملق نظرائهم في حزب العمال أو المجلس الاسترالي للنقابات – بل رفعوا راية التحدي وطالبوا ”المعتدلين“ بالانضمام إليهم. لم تحظ الإضرابات الجماهيرية في يومها الأول، 22 سبتمبر، بدعم الاتحاد العام الإيطالي للعمل، لكنها حققت نجاحاً هائلاً، حيث خرج نصف مليون شخص إلى الشوارع. أخذ العديد من أعضاء الاتحاد العام الإيطالي للعمل يوم عطلة من العمل برغم موقف نقابتهم. ثم شعر هذا الاتحاد أنه لا خيار أمامه سوى عكس مساره وتأييد إضراب عام في 3 أكتوبر أو المجازفة بتشويه سمعته تمامًا. كان الإضراب يوم وحدة عمالية نادرًا واستثنائيًا، حيث عمل اليسار وأكبر اتحاد نقابي في البلاد معًا لشل البلد.
في ألمانيا، نهض حزب اليسار Die Linke بدور مهم في تنظيم المعارضة للحزب الفاشي Alternative für Deutschland (البديل لألمانيا). مع تحرك السياسيين الرئيسيين نحو تطبيع الحزب، استخدمت زعيمة حزب اليسار Die Linke، هايدي رايشينيك، منبرها في البرلمان لدعوة الناس إلى ”الصعود إلى المتاريس“ ضد اليمين المتطرف.
وقام الاشتراكيون في أستراليا أيضاً بدور متواضع ولكنه حاسم في حشد المقاومة.
كانت المظاهرة التي شارك فيها 300 ألف شخص في يوليو، والتي تحدت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز العمالية بالسير عبر جسر ميناء سيدني، مبادرة من أعضاء ذوي خبرة في منظمة البديل الاشتراكي الذين يعملون في مجموعة العمل الفلسطينية. كما نظمت نوادي البديل الاشتراكي في الجامعات ”استفتاءً طلابياً“ وطنياً حول علاقات الجامعات بمصنعي الأسلحة وتواطؤ حزب العمال في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، والتي بلغت ذروتها في أكبر موجة من الاجتماعات الطلابية الجماهيرية منذ سنوات 1970.
5.أمام الاشتراكين فرصة هائلة – وعليهم مسؤولية
الخبر السار: الاشتراكية تزداد شعبية. كما يأسف معهد الشؤون العامة المتحالف مع الحزب الليبرالي، تظهر استطلاعات الرأي التي أجريت في أستراليا وكندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن زهاء نصف الشباب يعتبرون الاشتراكية نظاما اقتصاديا مثاليا.
ويفوز السياسيون الذين ينتسبون إلى يافطة الاشتراكية في الانتخابات من جمهورية أيرلندا إلى مدينة نيويورك. لا عجب في ذلك، فقد أدى الازدراء الجماعي للسياسة التقليدية، وفقد الأحزاب القائمة للصدقية وتفككها، والتقاطب السياسي إلى خلق فتحة.
بيد أن حجم الأزمات وصنوف الظلم في رأسمالية القرن الحادي والعشرين يلقي مسؤولية هائلة على عاتق الاشتراكيين. لا يكفي الفوز في الانتخابات. يجب الحكم على القادة والمنظمات الاشتراكية بناءً على مدى إسهامهم في تنظيم الشغيلة ونضالهم ووعيهم. تكمن السياسة الاشتراكية في الأساس في تنظيم الناس حول رؤية جذرية للعالم، قائمة على فهم القوة الجماعية للطبقة العاملة، والمصالح المشتركة، والعداء للمؤسسات الرأسمالية مثل الدولة والأحزاب السياسية التقليدية.
لسوء الحظ، لم يفعل ذلك أشهر من يصفون أنفسهم بالاشتراكيين في السنوات الأخيرة. أثار السناتور الأمريكي بيرني ساندرز آمال الملايين بدعوته إلى النضال ضد مؤسسة الحزب الديمقراطي الممقوتة، قبل أن يصبح الجناح اليساري لإدارة بايدن التي سلحت إسرائيل وكسرت الإضرابات.
في مدينة نيويورك،”اشتراكية“ العمدة المنتخب زهران مامداني قوامها جملة إصلاحات مثل ركوب الحافلات المجاني والرقابة على الإيجارات، والتي، برغم أنها تستحق الدعم، لا علاقة لها بتحدي أولويات الرأسمالية. والأسوأ من ذلك، أن ”استراتيجيته“ لتحقيق هذه الإصلاحات هي التوفيق والتعاون مع مؤسسة الحزب الديمقراطي والمليارديرات الذين يديرون نيويورك. لقد ملأ فريقه الانتقالي بكبار الشخصيات في الحزب الديمقراطي ومسؤولي شركة جولدمان ساكس، وأشاد بشكل مخزٍ بالتزام ترامب المفترض بـ ”أجندة القدرة على تحمل التكاليف“.
هذا لن يكفي. لم يحقق هذا النوع من السياسة أبداً تغييراً ذا مغزى للطبقة العاملة. ليس من الصدق، في عالم يتسم بتفاقم عدم المساواة وأزمة المناخ والاستبداد والحرب، الترويج لأجندة مامداني على أنها مشروع ”اشتراكي“.
إن إعادة بناء حركة اشتراكية حقيقية لمواجهة هذه اللحظة يعني إعادة منح الناس الإحساس بأن الانتصارات لن يحققها سياسيون تقدميون مستنيرون، بفضل مفاوضات حاذقة أو مساومات مع مؤسسات السلطة الرأسمالية. لن تتأتى هذه الانتصارات إلا ببناء منظمات تشجع على تنظيم الشغيلة الذاتي، وتوسع الآفاق السياسية، وتتطلب نضالا ضد الأغنياء والأقوياء.
لقد أثر فَقْدُ التيار الرأسمالي السائد للاعتبار،، والأزمات المتداخلة التي يواجهها العالم، والشعور بالظلم على جيل كامل. وقد أدى ذلك إلى خلق فرص جديدة للحركة الاشتراكية. ولكن لا يمكن اغتنام هذه الفرص إلا إذا تمت قطيعة مع عقود من الإحباط والاعتدال. يجب أن تكون الحركة الاشتراكية جريئة. أمامنا عالم نربحه.
ترجمة: المناضل-ة (استعانة ب Deepl)
المصدر: https://redflag.org.au/article/five-lessons-from-2025
اقرأ أيضا


