بيان من اتحاد العمال الإيرانيين الحر بشأن الانتفاضات الوطنية في مدن البلاد من أجل الحرية

يُعبّر ما يجري اليوم في شوارع المدن الإيرانية عن صرخة شعب أنهكه الفقر ، والبؤس، والتضخم، وارتفاع الأسعار، والقمع ،والاضطهاد، وكره النساء. كما أنهكه الانهيار الاقتصادي، وتدمير أسس الحياة الاجتماعية ذاتها. ويأتي ذلك نتيجةً لأقسى أشكال الحرمان المباشر من الحقوق، وأكثرها قمعًا، المفروضة على شعب إيران.
تأتي هذه الانتفاضة على خُطى انتفاضات شعبية سابقة، قمعها النظام الإيراني بوحشية وأغرقها في الدماء. وتُشكّل فصلًا جديدًا في نضال الشعب الإيراني الشجاع من أجل إنهاء الجحيم القائم وبناء مجتمع ديمقراطي حر مزدهر، متحرر من جميع أشكال التمييز والقمع والاستغلال. وفي غضون ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية، العاجزةً عن توفير أبسط مقومات الحياة، كالماء والكهرباء والطاقة والهواء النقي، تتشبث ببقائها المخزي وتواصل تدمير البلاد. وتحاول مجددا بإرسال قوات القمع إلى الشوارع وتحويل المظاهرات السلمية إلى مجازر، تجاوز موجة التغيير الجذري العاتية التي يقودها الشعب الإيراني.
لكن الحقيقة المرّة تكمن في أن الشعب الإيراني المنهك والمحروم لم يعد لديه ما يخسره، ولم يعد مستعدًا لتحمّل الظروف البائسة الراهنة، ولو لفترة وجيزة. وفي الوقت نفسه، تعجز الحكومة عجزًا تامًا عن إحداث أي تحسّن في هذا الوضع الكارثي.
لم يعد ما يجري اليوم في شوارع ومدن إيران مجرد احتجاج بسيط، بل تحوّل إلى ثورة. وقد تشهد هذه الثورة صعودًا وهبوطًا، وتقدمًا وانتكاسات، لكنها لن تتوقف أبدًا عن التقدم. ويُكتب اليوم فصل جديد من تاريخ إيران، تاريخ لم يتمكن الشعب الإيراني من إعادة كتابته بالكامل منذ الثورة الدستورية (1905–1911) وحتى ثورة عام 1979. وتشهد البلاد، في عالم مختلف جذريًا، ثورة اجتماعية وسياسية كبرى تستمد جذورها من حركات اجتماعية حديثة وعظيمة، مثل الحركة العمالية، وحركة المعلمين، وحركة مناهضة الإعدام وحقوق الإنسان، وحركة المتقاعدين، والحركة النسوية.
نحن، أعضاء اتحاد العمال الإيرانيين الحر، منظمة انبثقت من صميم الحركة العمالية ومن عقود من النضال الشاق، نحذّر قادة الجمهورية الإسلامية من الاستمرار في سياسات القمع والعنف وإراقة الدماء ردًا على مطالب الشعب المشروعة. ونؤكد أننا، كما وقفنا إلى جانب الشعب الإيراني منذ الأيام الأولى للانتفاضات الأخيرة، سنواصل نضالنا المسؤول إلى أن يتحرر البلد من قبضة القمع والديكتاتورية. وبصفتنا عمالًا وشعبًا إيرانيًا، نملك الحق في المطالبة بتغيير جذري في هذا البلد.
وندعو العمال في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما العاملين في القطاعات الحيوية كالنفط والصلب والسيارات، إلى الاضطلاع بدور فاعل في التطورات السياسية للبلاد. ونعلن، بمسؤولية والتزام راسخ بقضية تحرير الطبقة العاملة والشعب الإيراني، أننا سنعارض بشدة أي محاولة من جانب الحكومة لقمع الشعب، كما سنعارض أي تدخل مدبّر من قِبل قوى إقليمية أو عالمية.
اتحاد العمال الإيرانيين الحر
3 يناير 2026

المصدر: Déclaration du Syndicat libre des travailleurs iraniens concernant les soulèvements nationaux pour la liberté dans les villes du pays. – Arguments pour la lutte sociale

شارك المقالة

اقرأ أيضا