الوصايا الايكولوجية العشر
المقال منشور في العدد 88 من جريدة المناضل- ة
ميخائيل لووي من ماركسي عصرنا المنشغيلن فكريا بتدمير الرأسمالية لكوكبنا، وبالبدائل الواجبة لإنقاذ البشرية عبر تفعيل فرامل السير الى الهمجية التي تقودنا اليها الرأسمالية بتسارع غير مسبوق. كان لميخائيل إسهام كبير في بيان الأممية الرابعة البرنامجي “بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية، القطع مع النمو الرأسمالي” الصادر عن مؤتمرها الأخير (2025) [ نص البيان في الرابط التالي :
https://fourth.international/ar/almwtmrat-alalmyt/874/699
فيما يلي نص تثقيفي
ملاحظة: لا يعتبر كاتب هذه الملاحظات نفسه موسى جديدًا ولا يدعي أنه تلقى هذه الوصايا العشر من يهوه.
إنها مجرد محاولة للإجابة، بقدر من السخرية، في صفحتين صغيرتين، على السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم: ما العمل؟ ما العمل بوجه الأزمة الايكولوجية والكارثة المناخية؟
- خذ- ي الأزمة الايكولوجية على محمل الجد. إنها ليست مشكلة من بين مشاكل أخرى كثيرة، بل هي أهم قضية سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية في القرن الحادي والعشرين. إنها مسألة حياة أو موت. بيتنا المشترك يحترق. لم يعد هناك وقت نضيعه. هل لديك مخاوف أخرى؟ هل تقلق من أسعار البنزين والغاز عن حقٍّ، وتقلق، بشكل خاطئ، من العدد الكبير من العرب والسود والغجر واليهود والمكسيكيين والمثليين في بلدك؟ عليك أن تغير مخاوفك. أزمة المناخ أكثر خطورة. أكثر خطورة بكثير؟ أكثر خطورة بشكل لا نهائي. إنها مسألة بقائك و/أو بقاء أطفالك وأحفادك على قيد الحياة.
- لا تعبد- ي أصنام الدين الرأسمالي: ”اقتصاد السوق“، ”الطاقة الأحفورية“، ”نمو الناتج المحلي الإجمالي“، ”منظمة التجارة العالمية“، ”صندوق النقد الدولي“، ”القدرة التنافسية“، ”سداد الديون“… إلخ. إنها آلهة زائفة، متعطشة للتضحيات البشرية، ومسؤولة عن الاحتباس الحراري.
- ستتصرف- ين كل يوم وفقًا للمبادئ الايكولوجية. سترفض- ين السفر بالطائرة لمسافات يمكن قطعها بالقطار. ستقلل- ين بشكل كبير من استهلاك اللحوم. ستتجنب- ين أفخاخ الاستهلاك. واعياً- ةَ بترابط جميع الكائنات الحية، ستتصرف- ين بحذر واحترام تجاه الطبيعة. لكنك سترفض- ين أوهام نظرية ”الطائر الطنان“ (1): الاعتقاد بأن التغيير الايكولوجي سيكون نتيجة لمجموع الأعمال الفردية الصغيرة.
- ستدعم- ين التحركات الجماعية، مثل أي نضال ايكولوجي ملموس، في بلدك وفي العالم. حسب الحالة/الحالات، ستختار- ين المظاهرات في الشوارع، أو أعمال العصيان المدني، أو مناطق الدفاع عن الأراضي (ZAD)، أو تخريب أنابيب النفط. ستشارك- ين أو ستدعم- ين الحركات والمنظمات غير الحكومية وغيرها التي تناضل من أجل قضايا بيئية، مع إعطاء الأولوية للأكثر راديكالية.
- لن تعارض- ي أبدًا القضايا الاجتماعية والايكولوجية. ستحاول- ين، بكل الوسائل، تشجيع التقارب بين النضالات الاجتماعية والايكولوجية. ستعمل- ين على ضمان توفير وظائف بديلة لعمال الشركات الملوثة التي سيتعين إغلاقها. ستحاول- ين التقريب بين النقابات والحركات الايكولوجية.
- ستقدم- ينَ تضامنك، النضالي و/أو المالي، للاجئي- ات المناخ وضحايا الكوارث الايكولوجية. ستطالب- ينَ بفتح حدود بلدك لهم- هن وبأن تعوِّض البلدانُ الغنية في الشمال البلدانَ الفقيرة في الجنوب عن الأضرار الناجمة عن تغير المناخ.
- ستناضل- ينَ دون هوادة ضد السياسيين الذين يدمرون البيئة و/أو ينكرون تغير المناخ، مثل ترامب وبولسونارو وسكوت موريسون وأمثالهم. تعتبر كل الوسائل مبررة لإزاحتهم وإطاحتهم وتحييدهم.
- سترفض- ين دعم أولئك الذين يستخدمون اسم الايكولوجيا دون جدوى. أي السياسيين الذين يلقون خطباً جميلة ولكنهم لا يقومون بأي إجراءات ضد الانبعاثات والطاقة الأحفورية. أو الذين يقترحون حلولاً زائفة مثل ”حقوق الانبعاثات“ و”آليات التعويض“ وغيرها من خدع الرأسمالية الخضراء والغسل الأخضر.
- ستخوض- ين المعركة، بكل الوسائل، ضد شركات الأوليغارشية الأحفورية، أي المجمع الاقتصادي-المالي-السياسي-العسكري الضخم المرتبط بالطاقة الأحفورية: النفط والفحم والغاز. ستناضل- ين من أجل مصادرة هذه الشركات وإنشاء خدمة عامة للطاقة، موجهة بشكل حازم نحو الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة المائية… إلخ) وقادرة على تقديم خدمات مجانية للطبقات الشعبية.
- إدراكاً منك أن المشكلة منظومية، فلا حلَّ حقيقي ممكن في إطار الرأسمالية، ستشارك- ين، بشكل أو بآخر، في الأحزاب أو الحركات التي تقترح بدائل مناهِضة للرأسمالية: الاشتراكية الايكولوجية، الايكولوجيا الاجتماعية، خفض النمو… إلخ.
ميخائيل لووي
مدير أبحاث فخري في المركز الوطني للبحث العلمي
المصدر :
https://blogs.mediapart.fr/michael-lowy/blog/040123/eco-decalogue
إحالات :
( 1) حركة تدعو إلى المشاركة الفردية للمساهمة في التحول البيئي. وتستمد اسمها من الطائر الطنان Colibris (المترجم ).
اقرأ أيضا


