إيران، أوقفوا الحرب الإمبريالية!
باباك كيا
أسبوعية اللانتيكابيتاليست (L’Anticapitaliste) – عدد 792 (19/03/2026)
دخلت الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران أسبوعها الثالث، متجاوزةً بالفعل مدة حرب الاثني عشر يومًا التي شنها نتنياهو في حزيران/يونيو الماضي.
لا تتوقف هذه الحرب عند القضاء على قادة إيران أو تدمير البنى التحتية العسكرية والنووية: فالدمار هائل، وحياة السكان المدنيين مقلوبة رأساً على عقب. تستهدف عمليات القصف المناطق السكنية والبنى التحتية الصناعية، مما يسبب سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. تتزايد حصيلة الخسائر البشرية، حيث تشير بعض المنظمات غير الحكومية إلى مقتل ما يفوق 5000 شخص منذ 28 شباط/فبراير.
ظروف معيشية في غاية التدهور
انخرط ترامب في هذه الحرب دون منظورٍ سياسي فعلي. كان يأمل في إحداث شرخ في نظام إيران وإيجاد أطراف للتفاوض، لكن الضغوط الأمنية تحول دون بروز أي صوت معارض. أما نتنياهو، من جانبه، فلديه هدف واضح: مواصلة حربه غير المحدودة لإضعاف بلدان المنطقة وجعل إسرائيل القوة المهيمنة في منطقة الشرق الأوسط.
تشهد الأوضاع في إيران تدهوراً حاداً. إذ يتفاقم معدل التضخم ونقص السلع، في حين تتصاعد حملة القمع. يخضع السكان لرقابة مشددة، كما يتم تقييد استخدام شبكة إنترنت، وتطويق المدن بحواجز التفتيش. وتشتد حدة الضغط بوجه خاص في منطقة كردستان.
تتدهور ظروف الاعتقال في السجون: ففي سجن إيفين، تقتصر الطاقة الكهربائية على مولد واحد، والمياه الساخنة مقطوعة، ولا تتلقى العائلات أي أخبار عن أقاربها. وفي ظل عدم التزام موظفي السجون بواجباتهم، غالبًا ما تتولى عناصر الحرس الثوري مهمة المراقبة.
يبذل النظام، ولا سيما الحرس الثوري، كل ما في وسعه للبقاء في السلطة، إدراكًا منه بأن حملة قصف جوي لن تكون كافية لإطاحته.
رد عسكري غير متناظر
على الصعيد العسكري، فإن الرد الإيراني غير متناظر ويسعى إلى رفع تكلفة النزاع على اقتصاد العالم. أصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يناهز نسبة 25٪ من نفط العالم، بؤرة توتر رئيسية. وعلى الرغم من تصريحات ترامب المؤكدة على تدمير المقدرات العسكرية الإيرانية، فإنه يرسل تعزيزات ويدعو حلفاءه، وضمنهم، منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى تأمين تدفق النفط، في الوقت الذي يواجه فيه معارضة متزايدة داخل بلده.
حرصت الولايات المتحدة، عبر قصف المنشآت العسكرية في جزيرة خارج الإيرانية، على تفادي ضرب البنى التحتية النفطية ومحطات تصدير ما يناهز نسبة 90% من نفط إيران. وبينما يقترب سعر البرميل من 100 دولار، والاحتياطات الطارئة قيد الاستخدام بالفعل، ثمة مخاوف من تفاقم أزمة الطاقة. ارتفعت أسعار المنتجات المكررة أكثر بكثير من سعر برميل النفط. يمتد ارتفاع الأسعار إلى جميع سلاسل القيمة، مما يتسبب في دوامة ذات طابع تضخمي تثير قلق قادة الغرب. إذا كان ترامب يتجنب ضرب البنى التحتية النفطية الإيرانية، فلأنه يحلم بتشغيلها بما يخدم مصالحه.
تعمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من جانبها، على التهديد باستهداف شركات النفط الخليجية في حال قيام الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بتدمير منشآت إيران. ولا بد من الإشارة إلى أن النفط هو المورد الرئيسي للنظام ومصدر ثراء «نخبه».
واليوم، لا تطمح الشعوب، العالقة بين مطرقة الحرب الإمبريالية وسندان الديكتاتورية، سوى إلى شيء واحد: انتهاء هذه الحرب بسرعة، واستئناف النضالات الاجتماعية والديمقراطية في آخر المطاف، لإطاحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
باباك كيا
رابط المقال:
https://lanticapitaliste.org/arguments/international/iran-stopper-la-guerre-imperialiste
اقرأ أيضا


