من أعلام الحركة العمالية المغربية: ميشال مازيلا
بقلم ألبير عياش، رونيه غاليسو، جورج أوفيد
تقديم: لا شك أن الإهمال البالغ الذي صار إليه تاريخ الحركة العمالية بالمغرب لا يعدو أن يكون سوى أمارة من أمارات التردي الإجمالي لهذه الحركة. فالجهود الجدية المتناولة جانبها النقابي كادت تتوقف كليا بإتمام الفقيد البير عياش ثلاثيته الموسومة “الحركة النقابية بالمغرب” بصدور جزئها الثالث قبل 31 سنة (سبتمبر 1993). وكذا الأمر من جانبها السياسي، بإيقاف المَنِيَّة جهودَ الفقيد شكيب أرسلان، الذي خص الحزب الشيوعي المغربي بدراسة هي أجود ما تناول هذا الحزبَ العمالي. والأمَرُّ ما هي عليه انشغالاتُ المنظمات النقابية اليوم بتاريخ كفاح الطبقة العاملة ومنظماتها. فهذا موضوع مهجور ما خلا بعض جهود التوثيق التي تقوم بها كدش بإصدار مصنفات بيانات وكرونولوجيا.
سعينا دوما، منذ صدور جريدة المناضل- ة قبل 22 سنة، إلى إتاحة المكتوب عن الحركة العمالية لمناضلي طبقتنا ومناضلاتها، بترجمة ما يتناول حقبا سالفة، وبمتابعة لأبرز نضالات العقود الثلاثة الأخيرة. نواصل بإتاحة تعريف بأعلام الحركة العمالية المغربية، بتناول حالة المناضل و المؤرخ جرمان عياش كما وردت في قاموس اعلام الحركة العمالية المغربية.
ومن نافل القول أن القصد إتاحة أدبيات في التاريخ العمالي للمغرب، بلا مشاطرة بالضرورة لآراء من ننشر كتاباتهم- هن.
مازيلا ميشال
ولد في 27 يوليو 1907 في وهران (الجزائر)، وتوفي في 10 أبريل 1980 في كونكارنو (فينيستير)؛ عمل مدرسًا في مغنية (الجزائر)، ثم مع زوجته في وظيفة مزدوجة في مازاغان (الجديدة) والدار البيضاء ووهران (1954-1962) وفي الجزائر المستقلة؛ أحد المنظمين الرئيسيين للحزب الشيوعي في المغرب، إلى جانب ليون سلطان، وساهم في ترقية علي يعته إلى الأمانة العامة؛ طُرد من المغرب عام 1952.
ولد ميشال مازيلا لعائلة فرنسية من الجزائر، ابن إليزابيث لوبيرانو دي لافارا، زوجة مازيلا، ونيكولاس ليونارد مازيلا، سائق في البحرية. أكمل دراسته الابتدائية العليا في وهران ثم التحق في العام 1923 بمدرسة المعلمين في بوزريعة بالقرب من الجزائر العاصمة.
تولى أول منصب له مدرسا في مغنية (مقاطعة وهران آنذاك) حيث عمل من أكتوبر 1926 إلى نوفمبر 1927. ثم أدى خدمته العسكرية في وجدة (المغرب) من نوفمبر 1927 إلى أبريل 1929 واختار الاستقرار في المغرب مع زوجته، لوسيت غوري التي جاءت هي أيضا من وهران، في وظيفة مزدوجة كمدرسين ويمكن القول أيضًا في وظيفة مزدوجة كماضلين سياسيين. تم تعيين الزوجين مازيلا أولاً في مزاغان (الجديدة، 1929-1931)، ثم إلى الدار البيضاء، في مدرسة المعاريف، وهي حي «أوربيين بسطاء» و«مختلط» للغاية في المدينة الاستعمارية (1931-1948)، ثم إلى مدرسة الصخور السوداء (روش نوار)، الحي الصناعي والعمالي، من العام 1948 حتى 10 ديسمبر 1952؛ في ذلك اليوم (بعد المظاهرات والقمع في الدار البيضاء عقب اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد)، جرى اعتقاله قاعة التدريس ليتم ترحيله في اليوم التالي إلى الجزائر.
في 1933-1934، كان المناضلون الشيوعيون الشباب، ولا سيما المعلمون الشباب، أعضاء في فروع الحزب الاشتراكي ( الفرع الفرنسي للأممية العمالية)، وهو الحزب الفرنسي المسموح به في المغرب، بينما كان الحزب الشيوعي محظوراً. وكانت هذه المجموعات الشيوعية تجتمع في خلايا سرية، مثل خلية المحامين مع ليون سلطان، القادم أيضا من الجزائر؛ والخلية الشعبية في حي المعاريف، بقيادة الجزار كزافييه غرانسار، والتي كان آل مازيلا يترددون عليها. وكان ميشال مازيلا أيضًا أحد أمناء لجنة التجمع الشعبي. بعد وصول الجنرال نوغيس، الذي عُيّن مقيمًا عامًا من قبل حكومة الجبهة الشعبية، اعتبارًا من أكتوبر 1936، عمل الحزب الشيوعي علنًا، لكنه وجد نفسه، في العام 1937، يهتز بسبب أزمة تنظيمية بين أنصار حزب شيوعي خاص بالمغرب (مجموعة هيرو/غروندان)، وأولئك الذين ظلوا متمسكين بالحزب الشيوعي الفرنسي (مجموعة غرانسار مع تشارلز دوبوي)، هذا إذا لم تكن هذه المواجهة، المشوشة جدا، تخفي أسبابًا أخرى للخلاف. انتهى المؤتمر الإقليمي للحزب الشيوعي، أي وفقاً للنظام الأساسي لمنطقة الحزب الشيوعي، الفرع الفرنسي للأممية الشيوعية الدولية، المنعقد في الدار البيضاء في 4 أبريل 1937، بالانقسام.
شارك ميشال مازيلا حينها في جهود إعادة توحيد الشيوعيين. اهتم بشكل خاص بالشباب الشيوعي، الذي كان يضم بشكل أساسي تلاميذ المدارس الثانوية والطلاب، وفرع منظمة ”الإسعاف الشعبي“ في الدار البيضاء. جرى حل الحزب الشيوعي في العام 1939، وتمت مطاردة الشيوعيين. وبعد الإنزال الأمريكي في 8 نوفمبر 1942 وإطلاق سراح المناضلين الشيوعيين والنقابيين المعتقلين، استؤنفت عملية تجميع الشيوعيين حول ليون سلطان حتى تشكيل الحزب الشيوعي المغربي في المؤتمر التأسيسي الذي عُقد في 13 نوفمبر 1943: وأصبح ميشال مازيلا أميناً للتنظيم.
في مدرسة حي المعاريف، تعرف على مدرس لغة عربية شاب: علي يعته، الذي كان يشارك في حلقات الشباب الوطنيين المغاربة قبل انضمامه إلى الحزب الشيوعي. عندما التحق ليون سلطان في يوليو 1944 بالجيش الفرنسي الذي نزل في أوروبا، وقع عبء قيادة الحزب الشيوعي على عاتق ميشال مازيلا وهنري لافاي اللذين كانا يركزان بشكل أساسي على العمل النقابي؛ وفي فبراير 1945، انضم علي يعته إلى أمانة الحزب الشيوعي.
في تلك الحقبة، في خضم الحرب ضد ألمانيا إلى جانب الاتحاد السوفيتي – وأيضًا في إطار التطلع إلى العمل في المجال المحجوز الذي يمثله المجال الاستعماري الفرنسي الذي سيدعم مشروع الاتحاد الفرنسي الذي سيظل الحزب الشيوعي الفرنسي ملتزمًا به – أعلنت الحركة الشيوعية معارضتها للاستقلال وللحركات الوطنية في شمال إفريقيا. كان أندريه مارتي، داخل أمانة الحزب الشيوعي الفرنسي، هو المكلف بـ«متابعة» الأحزاب الشيوعية الثلاثة في شمال إفريقيا وفقاً لخط «المركز»، أي موسكو. ميشال مازيلا، مع ليون سلطان، أدان «بيان المطالبة بالاستقلال» الصادر في 11 يناير 1944، ثم وجد نفسه يقود المعارضة الشيوعية لحزب الاستقلال. وفي جنازة ليون سلطان، المتوفي متأثراً بجراح أصيب بها في الحرب، وقع عليه شرف إلقاء كلمة التأبين التي لم يستطع إكمالها بسبب انفعاله الشديد (25 يونيو 1945).
ومع إدانته القمع الذي كان يلاحق القادة والمناضلين السياسيين المغاربة، كان موقف الاتحاد مع فرنسا هو ما دافع عنه ميشال مازيلا مرة أخرى في التقرير السياسي الذي عرض في المؤتمر الأول للحزب الشيوعي المغربي: «في خدمة الشعب في المدن والأرياف»، في 5 و6 و7 أبريل 1947. أدى التغير في اتجاه الحركة الشيوعية في بلدان شمال إفريقيا الثلاثة، كما في أماكن أخرى، والذي بدأ في صيف العام 1946، إلى المطالبة بتمثيل أفضل للمواطنين المحليين إلى جانب «الأوروبيين» في هيئات الحزب والنقابات. فكان علي يعته من قدم التقرير السياسي إلى اللجنة المركزية في 3 و4 أغسطس 1946، مثيرا مسألة نهاية الحماية وانتخاب جمعية وطنية ذات سيادة. في 26 أغسطس 1946، كان ميشال مازيلا ضمن الوفد الشيوعي الذي استقبله السلطان في القصر.
ابتداءً من العام 1947، وبشكل أكبر بعد العام 1948، مع التوقف عن الإشارة إلى الاتحاد الفرنسي، توصل الحزب الشيوعي المغربي إلى فكرة الاستقلال الوطني، مدعياً علاوة على ذلك أنه كان أول حزب «طرح بجلاء المشكلة الوطنية المغربية». انطلقت حملة القمع اعتبارًا من العام 1948 ضد المناضلين المغاربة، وطنيين و نقابيين وشيوعيين على حد سواء. أصبحت الأنشطة سرية جزئياً؛ وسعى ميشال مازيلا إلى حماية قادة الحزب المغاربة وتغطيتهم، ولا سيما علي يعته. في المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي المغربي في أبريل 1949، كُلف عبد السلام بورقية بعرض التقرير السياسي. وقد لاحظ أن مقاومة مغربة الحزب وتوجهه الوطني لم تختف؛ لذا عجل المؤتمر بعملية المغربة: تم نقل ميشال مازيلا إلى منصب أمين الصندوق العام، ولم يعد عضوا بالأمانة العامة. صحيح أنه لم يكف، إبان تلك الفترة الصعبة للغاية، عن المشاركة بنشاط كبير في قيادة الحزب، إلى جانب علي يعته وعبد السلام بورقية، حتى طرده في 11 ديسمبر 1952 إلى «مقاطعته الأصلية»: منطقة وهران.
واصل هناك نشاطه السياسي والنقابي. كان مدرسًا في مدرسة فرديناند بويسون في وهران، وكان أحد أمناء الاتحاد الإقليمي لنقابات الاتحاد العام للعمل CGT في وهران. نجا هو وزوجته من محاولة اغتيال على يد منظمة الجيش السري في 22 مايو 1962.
وعاد ميشال مازيلا إلى وهران بعد استقلال الجزائر، وشغل منصب مدير مدرسة لاموريسيير التدريبية. وغادر الزوجان الجزائر عام 1964.
المراجع :
- Oved, La Gauche française et le nationalisme marocain, t. 2. — A. Ayache, Le mouvement syndical au Maroc, t. 1 et 2. — « Droite et gauche dans le Protectorat français au Maroc », La Pensée, août 1976, — « Les communistes du Maroc et les Marocains », Mouvement ouvrier, nationalismes et communisme dans le monde arabe, R. Gallissot éd., Éditions ouvrières, Paris 1978. — Correspondances de Michel Mazzella en réponse à A. Ayache, lettres du 17 décembre 1973, 31 janvier 1975, 1er et 14 octobre 1976. — Arch. Nat. Outre-mer, Aix-en-Provence, Oran 307 (Note de Louis Botella).
المصدر: https://maitron.fr/mazzell
اقرأ أيضا

