ترامب فاشل وأشد خطورة من أي وقت مضى

بلا حدود, مقالات13 أبريل، 2026

بقلم دانيال تانورو

هل بدأ سقوط ترامب؟ أم على العكس،  نحن عشية وثبته صوب الديكتاتورية الشاملة؟ من المبكر جدًا التنبؤ بالنتيجة. لكن ثمة أمر واحد يبدو مؤكدًا: بالحرب على إيران مع نتنياهو، وببخس شأن الخصم، وازدراء حلفائه الإمبرياليين وغيرهم («ولي عهد السعودية يقبل مؤخرتي») وضع الطامح إلى الديكتاتورية نفسه في موقف صعب للغاية، يصعب تصور خروجه منه دون تعرض لهزيمة مهينة إلى هذا الحد أو ذاك… ما عدا إذا «أطلق عنان الجحيم»، كما يقول… ضد الشعب الإيراني الذي ادعى أنه سيحرره… وضد التحركات الشعبية في الولايات المتحدة.

“اذهبوا وافتحوا مضيق هرمز بأنفسكم، أيها الجبناء، فالولايات المتحدة لا تحتاج إلى ذلك وقد قامت بالجزء الأكبر من العمل»: هذا جوهر ما قال ترامب لـ«حلفائه». حسناً، فتح مضيق هرمز هو بالفعل ما تفعله اليابان وفرنسا والفلبين وبريطانيا… ليس بقصف إيران، وليس بالتهديد بإعادة الإيرانيين «إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه» (!!!). بل بالتفاوض مع الملالي، الذين يخرج نظامهم الدموي – وهذا ذروة السخرية – معززاً من المحنة التي كان من المفترض أن «تقضي عليه». مُعززاً في الخارج (السيطرة على المضيق معترف بها له فعلياً) وفي الداخل (لف عدوان ترامب-نتنياهو الوحشي الصفوف حول الجناح المتطرف). تدعو بريطانيا 35 دولة إلى اجتماع للتوصل إلى حل دبلوماسي. وتتراجع ملكيات الخليج بعد رفض مجلس الأمن لقرارها، الذي كان يمهد طريق حل عسكري. وباتت هذه الدول تطلب تطبيع علاقاتها مع طهران…

يبدو أن الأرض تهرب من تحت أقدام دونالد ج. ترامب. فقد تم إسقاط طائرتين أمريكيتين، ما دمر كل تفاخره بـ«النصر الساحق» لجيشه – «الأقوى في العالم، وبفارق كبير». ولو لم يتم إنقاذ الطيارين، لكانت الإهانة تامة. لا تستطيع ثرثرة وزير الحرب، هيغسيث، الذي يستشهد بيسوع المسيح في مؤتمر صحفي، إخفاء فشل «إبيك فيوري». يغدو، في هذا السياق العسكري والدبلوماسي، من الصعب سياسياً بشكل متزايد على ترامب تنفيذ وعوده بالحرب الشاملة من أجل «قطع رأس إيران وإبادتها». ومع ذلك، فقد يقدم على هذه الخطوة.

كل يوم يمر يظهر بجلاء أكبر أن إنذارات ترامب المتتالية تعبير عن عجزه. تهديداته بتدمير كل الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية – وهي جريمة حرب – وإهاناته («أيها الأوغاد، افتحوا هذا المضيق») تعبر عن غضبه لكونه تورط في مأزق. وإذا ما نفذ تهديداته، فسيكون على حساب فقدان مصداقية ونفوذ كارثيين للإمبريالية الأمريكية. وسيتعين على ترامب، فضلا عن ذلك، أن يتصرف، في هذه الحالة، بسرعة كبيرة، قبل أن يتم تجاوزه وعزله بنحو أشد من قبل تحالف «إمبريالي بديل» من «الدول المتوسطة» التي تتحدى القيادة الأمريكية، على غرار النموذج الذي اقترحه كارني في دافوس ودعمه ماكرون مؤخراً في كوريا.

لا ريب أن البديل –  المتمثل في التراجع، والسعي إلى «صفقة»، والاعتماد على مساعدة الصين وباكستان ومصر وتركيا للخروج من المأزق دون فقدان الكرامة تماماً – سيكون «أقل سوءاً» من وجهة نظر الطبقة الحاكمة الأمريكية. لكن الثمن السياسي المترتب لن يكون ضئيلاً هو الآخر. وبوجه خاص، لن تتنازل إيران دون ضمانات لأمنها، وهو ما سترفضه إسرائيل. على أي حال، يبدو صعبا تحقيق منحنى تراجع من هذا النوع طالما أن بقي زمام الأمور بيد ترامب. اشتهر الرئيس، منذ تموُّراته (تقلباته/تعرجاته) بصدد الرسوم الجمركية، بالتراجع على غرار TACO («Trump always chickens out»). لكن الرهانات الجيوستراتيجية كبيرة جداً لدرجة أنه من الصعب تصور قيامه بـ TACO في الخليج… إذن، هل ستحدث ثورة داخلية في البيت الأبيض، بموجب التعديل الخامس والعشرين (عجز الرئيس)؟ هذا ليس مستبعداً تماماً (القيادة العسكرية لا تحبذ عمليات التطهير التي تقع ضحيتها؛ والحزب الجمهوري في حالة ذعر إزاء استطلاعات الرأي الخاصة بانتخابات التجديد النصفي، والقضاء لا يستسلم أمام الطاغية)، لكنه غير مرجح في المدى القصير. لذا فإن خطر تسارع الهروب الإجرامي إلى الأمام قائم جدا. وقد بدأت بالفعل عمليات قصف مكثفة للمرافق الصحية (تم تدمير معهد باستور في طهران، بوجه خاص).

الوضع أشد تقلبا وغير قابلية للتوقع بقدر ما أن الأخبار السيئة تتهاطل على ترامب في الجبهة الداخلية أيضًا. فقد تظاهر زهاء 9 ملايين شخص تحت شعار «لا ملك، لا وكالة جمارك وهجرة، لا حرب»، في مناخ من التقارب بين النضالات. وباتت قاعدة ماغاMAGA  تتصدع بسبب فضيحة إبستين، ولكن أيضًا بسبب المعارضة للحرية المطلقة التي يريد ترامب منحها لأوليغارشيات الذكاء الاصطناعي. تم تعليق بناء قاعة الرقص الفخمة للطاغية من قبل قاضٍ… جمهوري. تبلغ نسبة تأييد تصرفات ترامب 32٪ فقط (أكثر من 60٪ يعارضون تصرفاته). كما أن استطلاعات الرأي الخاصة بانتخابات التجديد النصفي، كما قلنا، كارثية. والمحكمة العليا (ذات الأغلبية الرجعية!) تستعد لإعلان أن إلغاء حق المولد (كل طفل يولد في الولايات المتحدة يحصل على الجنسية الأمريكية) غير دستوري… باختصار، لا شيء يسير على ما يرام!

بفعل نجاحه في فنزويلا أصبح ترامب يعتقد بأنه يمكنه أن يفعل ما يشاء، ولا سيما الاستيلاء بوحشية على النفط الإيراني، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط حسب رغبته (ورغبة نتنياهو)، وبالتالي تعزيز الهيمنة الأمريكية المهددة بصعود الصين الرأسمالية الاقتصادي. كان الحساب خاطئاً من البداية إلى النهاية.  وقد يكلفه هذا الخطأ غالياً، ويكلف الإمبريالية الأمريكية غالياً. كان الطامح النيوفاشي في البيت الأبيض يتخيل نفسه بالفعل إمبراطوراً رومانياً (من نوع كاليجولا). وبرغم أنه لا يملك ذرة ثقافة كلاسية، يشعر ترامب بشكل حدسي بأن » arx tarpeia Capitoli proxima » (صخرة تاربييا قريبة من الكابيتول – السقوط قريب من النجاح). الوحش الجريح، المهدد، قد يضاعف خطورته. نتنياهو – وبوتين! – يظهران مدى الفظائع التي يستطيع هؤلاء الناس ارتكابها. فلنتحرك لوقفهم.

نُشر في 7 أبريل 2026 بموقع اليسار المناهض للرأسمالية ببلجيكا

شارك المقالة

اقرأ أيضا