نضال سكان دواوير الواد الأخضر بجماعة سيدي عيسى بن سليمان ضد مشروع مقلع الرمال وتكسير الحجارة
بقلم؛ المراسل
في إطار النضال المستمر والمتصاعد لساكنة دواوير الواد الأخضر بجماعة سيدي عيسى بن سليمان ضد مشروع مقلع الرمال وتكسير الحجارة، نظمت الساكنة يوم الخميس 2 أبريل 2026 مسيرة احتجاجية حاشدة مشياً على الأقدام لمسافة تجاوزت 35 كيلومتراً، وصولاً إلى عمالة قلعة السراغنة والمحكمة الابتدائية. شاركت في هذه المسيرة جميع الفئات الاجتماعية من الرجال والنساء والشباب والشابات والأطفال، في تعبير واضح عن التماسك الشعبي ورفض مطلق للمشروع، وتأكيد على الاستمرار في النضال حتى تحقيق المطلب الأساسي بوقف وإزالة المشروع نهائياً.
وقد تزامنت المسيرة مع محاكمة خمسة معتقلين من ساكنة دوار ولاد الرامي بالجماعة نفسها، أربعة منهم في حالة اعتقال بينهم طفل قاصر تم اعتقاله أثناء رعيه للغنم، فيما يتابع أستاذ آخر في حالة سراح. يوم المسيرة، نظمت وقفة احتجاجية أمام المحكمة تضامناً مع المعتقلين والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، في حين تمت محاكمة المعتقلين الثلاثة عبر تقنية الفيديو عن بُعد، ما أثار تساؤلات جدية حول ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. حضر الجلسة مجموعة من مناضلي الإطارات الديمقراطية والتقدمية، وأعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الصهريج-العطاوية، وبعض أعضاء المكتب الجهوي للجمعية بجهة مراكش-آسفي، بالإضافة إلى أعضاء جمعية أطاك المغرب، وعدد من المحامين من قلعة السراغنة ومراكش ومدن أخرى، بعضهم انتدبته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتم تسجيل نيابة مجموعة محامين آخرين لمؤازرة المعتقلين. وبعد المداولة، قررت المحكمة تأجيل الملف لإعداد الدفاع مع رفض طلب الإفراج المؤقت، وتحديد الجلسة المقبلة يوم الخميس 9 أبريل.
على صعيد متصل، طلب عامل الإقليم فتح حوار مباشر مع الساكنة، فتم تشكيل لجنة دخلت في مفاوضات معه، في حين واصلت بقية الساكنة اعتصامها أمام مقر العمالة تأكيداً على التشبث بالمطلب. وصف السكان الحوار بأنه إيجابي، إذ أصرت اللجنة على رفض قطعي لإقامة مقلع أو محطة تكسير الحجارة بالدوار، وطالبت بإطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف المتابعات القضائية في حق الساكنة. وكان رد العامل إيجابياً، إذ صرح بأنه استوعب إشارات الساكنة، وأنه لا يمكنه تمرير مشروع ترفضه الساكنة، وأن باب الحوار مفتوح، وطلب من الساكنة تقديم الملف الكامل للمشروع. وبناءً على ذلك، من المقرر أن توجه لجنة الحوار اليوم الجمعة 3 أبريل إلى جلسة حوار أخرى، محملة بالملف المفصل، في خطوة تنتظرها الساكنة بترقب وأمل، مع تأكيد أن النضال سيستمر حتى تحقيق جميع المطالب.
من الناحية البيئية، يشكل مشروع المقلع تهديداً مباشراً للموارد المائية وتوازن النظام الإيكولوجي في الواد الأخضر، حيث يخشى السكان من استنزاف الفرشة المائية، وتلوث المياه السطحية، وتشويه المناظر الطبيعية، ما ينعكس سلباً على المزارع التي تعتمد أساساً على الزيتون والرمان كمصدر رئيسي للرزق. أما من الناحية الاقتصادية، فيخشى السكان من تضييع الأراضي الفلاحية، وارتفاع تكاليف الري، وتراجع الإنتاج الزراعي، إضافة إلى تأثير الضجيج والغبار الناتجين عن المعدات والتكسير على الصحة العامة، مما يرفع تكاليف العلاج ويضعف القدرة على العمل. كما أن الاستفادة الاقتصادية من المشروع غالباً ما تبقى محدودة ومؤقتة، ومحصورة في الشركات، بينما تتحمل الساكنة المحلية وطأة الأضرار على المدى الطويل، بما في ذلك احتمالات جفاف الآبار والهجرة إلى المدن الكبرى بحثاً عن مصادر مياه مأمونة وفرص عمل بديلة. في هذا السياق، يتجلى في هذه الحركة الاحتجاجية تشابك بين مطالب بيئية واقتصادية واجتماعية، وتعزز رفض الساكنة لأي مشروع تنموي لا يراعي رغبتها وحقها في المشاركة في القرار، ويهدد استمرارية حياتها وكرامتها في أراضيها.
في الختام، يمكن إدراج مطالب حقيقية ومنسقة يمكن لأهل القرى المغربية أن ينضالوا من أجلها، حفاظاً على محيطهم البيئي وسبل كسب رزقهم، خاصة في ظل مزمنة الهشاشة القروية وحرمان هذه المناطق من أبسط الخدمات الأساسية:
أولا، وقف إحداث مقالع الرمال ومحطات تكسير الحجارة دون مشاورة فعلية مع الساكنة، وضمان إجراء دراسة أثر بيئي واجتماعي مستقلة قبل أي مشروع، مع رفض كل مشروع يهدد الفرشة المائية وتوازن النظام الإيكولوجي في الواد والعيون والآبار التي تعتمد عليها الساكنة للزراعة والشرب. كما يجب أن يطالبوا بحماية الفرشة المائية والمساحات الفلاحية من الاستنزاف، ومنع سحب المياه الجوفية لمشاريع تجارية ضخمة، مع إعطاء الأولوية للحقوق التاريخية لأهل الأرض في الاستفادة من الموارد المائية.
ثانياً، على مستوى الاقتصاد وسبل الرزق، ينبغي أن يطالب أهل القرى بدعم الدولة للزراعة الصغيرة والوسطى، عبر توفير تمويل ميسر، وبذور، وتأطير فني، وإحداث تعاونيات محلية لتنظيم الإنتاج والتسويق، وضمان حمايتهم من احتكار الأراضي الجماعية أو المسقية لصالح ضيعات كبرى أو استثمارات صناعية. كما يجب أن ينادوا باستثمار في تكنولوجيات الري المُوفرة للماء، مثل التنقيط وخزانات مياه الأمطار، بدل اعتماد مشاريع تنموية تستنزف الموارد على حساب سبل كسب الساكنة.
ثالثاً، على الصعيد الاجتماعي والبنية التحتية، يجب أن تكون مطالبهم واضحة حول الحصول على ماء صحي، وكهرباء مستقرة، وطرق صالحة، ومرافق صحية أساسية، لأن غياب هذه المقومات يدفع بالشباب إلى الهجرة ويزيد من تهميش العالم القروي. كما ينبغي أن ينادي السكان ببرامج تكوين وتشغيل مرتبطة بالمشاريع العمومية في البناء، والري، والغابات، مع إعطاء أولوية للساكنة المحلية في التوظيف، وببرامج صحية وقائية لمراقبة جودة الهواء والماء والحد من الأمراض الناتجة عن التلوث.
رابعاً، على الصعيد السياسي والمشاركة، يجب أن يطالب أهل القرى بالحق في الاشتراك الفعلي في القرار التنموي، عبر عرائض جماعية، وجلسات استماع، وتشكيل لجان محلية تمثل الفئات المختلفة (فلاحين، شباب، نساء، كبار سن). كما يجب أن يطالبوا بضمان حماية النشطاء والمعنيين بالبيئة من المتابعة القضائية أو الترهيب، وضمان حرية التعبير والتجمع والتضامن مع الساكنة المتضررة، مع المطالبة بتطبيق المبادئ المتعلقة بالحق في بيئة سليمة والحق في المشاركة النشطة في تقرير السياسات العمومية.
خامساً، يمكن أن تُبنى هذه المطالب على أساس قانوني ودستوري واضح، انطلاقاً من الفصل في الدستور المتعلق بالحق في بيئة سليمة، والفصول المتعلقة بالحقوق الفردية والجماعية، مع المطالبة بتطبيق قانون العرائض والملتمسات لضمان إدراج مطالب الساكنة في نقاشات الجماعات والجهات، وإصدار مواقف رسمية وواضحة حول كل مشروع يمس حياة الناس ومواردهم الطبيعية. مع حق الساكنة في رفض أية مشاريع مضرة بسبل عيشها ومحيطها البيئي.
هكذا، يتخطى النضال القروي في المغرب مجرد مواجهة مشروع مقلع أو محطة تكسير، إلى نضال بمطالب متكاملة بشأن الحق في بيئة سليمة، وفي تنمية عادلة، وفي مشاركة حقيقية في صياغة مصير القرى، حفاظاً على أراضي الأسلاف، وسبل رزق السكان، وكرامة الحياة في العالم القروي.
اقرأ أيضا

