أي جبهة مناهضة للإمبريالية؟

بلا حدود9 مايو، 2026

كان يوم الأرض، في 28 مارس، فرصة لتلاقي مسيرات عدة رافضة لموجة الاعتداءات الإمبريالية. وتميز هذا اليوم، في منطقة باريس، بوجود عدة مسيرات معارضة لعمليات التدخل الأمريكية، من بينها مسيرة دعماً للنظام الإيراني. أثار التقارب بين هذا الموكب والحكومة وسياساتها القمعية توترات كبيرة وأعمال عنف، وقمنا بإدانة الأعمال المعادية للإسلام التي وقعت خلالها. من جانبنا، كنا بعيدين عن الأحداث، حيث تظاهرنا ضمن موكب إغاثة فلسطين  Urgence Palestine.

تعد الوحدة الأممية أساسية لنضالاتنا إزاء الإمبريالية وحروبها، ونحن نعلم أنها لا يمكن أن تتحقق إلا بواسطة التقاء قوى ليس لها جميعاً نفس التوجهات.

التضامن الدولي مع الشعوب

بالنسبة لنا، لا يمثل وجود أعلام لبنانية أو إيرانية في المظاهرات مشكلة بينما تتعرض هذه البلدان للقصف الإسرائيلي-الأمريكي. لكن الأمر يختلف مع أولئك الذين يدعمون النظام الإيراني الحالي.

قدم النظام الإيراني بالفعل دعماً مالياً لمنظمات المقاومة الفلسطينية، لكن هذا لا يجعله حليفاً. وفي الوقت نفسه هو عامل زعزعة استقرار طويلة الأمد في الشرق الأوسط. لأنه ينشر معاداة اليهودية وحتى معاداة السامية القذرة التي نحاربها في حد ذاتها ولأنها تسمم التضامن الأممي. إنه نظام استبدادي يسحق الشعب ويعمل على الصعيد الاقتصادي لصالح أوليغارشية عبر تطبيق سياسات نيوليبرالية معادية للعمال، بعد أن استولى منذ تأسيسه على انتفاضة شعبية واشتراكية.

لا يمكن تشكيل جبهة بمجرد تسمية عدو مشترك، بوجود أعداء سياسيين. إن NPA-A هو أيضًا الحزب المنتمي إلى تراث تروتسكي وليبرتاري في آن واحد، والذي ينظر بنظرة نقدية إلى قمع كرونشتاد: كيف يمكننا أن نتجاهل القمع الذي يمارسه نظام رجعي على الحركات النضالية التي تجسد تطلعات التحرر التي نتقاسمها، وعلى الأقليات القومية (مثل الأكراد)؟

نقد للنظام الإيراني غير كاره للإسلام ومناهض للسلطوية

إننا لا ننتقد النظام الإيراني لأنه يدعي أنه إسلامي، بل لأنه استبدادي ورجعي.

في مواجهة الإسلاموفوبيا الغربية التي تصور الإسلام على أنه «الآخر» الخطير، فإن التمسك بالهوية الإسلامية ينطوي على بُعد مقاوِم للاستعمار أو بُعد ما بعد الاستعمار.

نحن لا نتجاهل تنوع التاريخ ولا التقاليد الثقافية، ولا الدور الذي لعبه الإسلام في حركات الاستقلال في مواجهة الإمبريالية الغربية، ولا الدور الذي يلعبه تجريم الإسلام في فرنسا في النظام العنصري.

نحن لا نعارض الإسلام، ونؤيد في فرنسا الحق الفعلي في بروز المسلمين، وفي كل مكان الحق في تقرير المصير الديني.

لذا، فليس لأن النظام الإيراني لا يستوفي معايير «العلمانية على الطريقة الفرنسية» أننا لا نؤيده.

إن تبرير العدوان الإمبريالي على إيران بالطابع الإسلامي للنظام الإيراني هو عمل معاد للإسلام.

يقع على عاتقنا أن ننجح في إظهار هذه التعقيدات. فلنرفض استغلال الإسلام ضد شعوب إيران، وضد النساء والأشخاص من الأقليات الجندرية، وضد الاشتراكيين والشيوعيين.

اللجنة الوطنية لمكافحة العنصرية

المصدر: Quel front anti-impérialiste ? | L’Anticapitaliste

ترجمة م.ح لصالح جريدة المناضل-ة

شارك المقالة

اقرأ أيضا