للتحميل، ملف حول الثورة المصرية

تقديم

شكلت الثورة المصرية يوم 25 يناير 2011 إحدى أهم الاندفاعات الثورية في منطقتنا خلال العصر الحديث، وكما هو شأن كل الثورات، اقتحم ملايين المصريين ساحات النضال الجماهيري، والانخراط في الحياة السياسية والنقاش حول مصير الثورة وأهدافها ومالاتها. كانت القوى المتصارعة في حلبة الثورة موزعة بين قطبين كبيرين، قطب البرجوازية المصرية بمختلف تعبيراته ونخبه السياسية، من المجلس العسكري إلى الإخوان المسلمين وباقي التلاوين الليبرالية التي تذيلت إحدى هاذين القطبين. والقطب الكبير الآخر هو الطبقة العاملة المصرية وكل الكادحين ضحايا الرأسمالية التبعية، الذي شكلوا القاعدة الرئيسية لزخم الثورة ووقودها الحي،  لم يسلم مناصرو هذا المعسكر من التشويش البالغ الحدة في تحديد التكتيكات المناسبة  لمواجهة العسكر والإخوان المسلمين في مضمار الثورة.

أبانت منعرجات الثورة وتقلباتها واصطفافاتها الطبقية، عن المواقف المتضاربة للقوى اليسارية وعن حدة مأزقها البالغ الخطورة، بالقياس إلى تبعاته لاحقا مع شراسة الثورة المضادة التي قادها العسكر بعد أن فشل الاخوان المسلمون في كبح اندفاع الثورة، بعد تولي محمد مرسي  دفة الحكم.

بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي، في 3 يوليوز 2013، وازاحة محمد مرسي عن رأس الدولة، طفت على السطح مرة أخرى نقاشات سياسية حول تفسير ما وقع، هل هو انقلاب أم ثورة؟، لينقسم معسكر الثوار بين مساند للعسكر باعتباره حامي الدولة من الأخونة، وبين مناصر للإخوان المسلمين احتراما للديمقراطية وشرعية الصناديق.

على أرضية الموقف من العسكر والاخوان المسلمين خلال الغليان الشعبي، تفككت تيارات سياسية وعمالية وليبرالية، وتصدعت أحزاب وظهرت أخرى، لكن السؤال الكبير أي معسكر يساند اليسار العمالي  في وجه المجلس العسكري والاخوان؟ الجواب هو ألا يساند أيا من المعسكرين لأنهما قطبي الثورة المضادة ومتنافسين على إدامة المجتمع الرأسمالي القائم على الربح واستعباد الطبقة العاملة كل من منظوره الخاص، بل أن يحافظ اليسار الثوري على كامل استقلاله على الرغم من ضعفه وصغر حجمه ومحدودية تأثيره، رافعا الراية العمالية عاليا في سماء الثورة المصرية. لقد دفع اليسار الثوري  ثمنا باهظا لتفريطه في استقلاله السياسي وتغيير موقعه عند كل منعطف من منعطفات السيرورة الثورة.

لا يعني الوقوف ضد معسكري الثورة المضادة، اللامبالاة تجاه الاضطهاد الذي يتعرض له الإخوان المسلمون من قبل سلطة الثورة المضادة العسكرية، إنه قمع مدان ومرفوض ملطقا، وجواب الثوريين إدانته، والنضال من أجل أن تسود الحريات الديمقراطية، ويطلق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي بسجون الطغاة.

انتصار الثورة المضادة، التي نعيش اليوم ذروتها في مصر مع الانفراد الكامل للسيسي بمقاليد الحكم والدولة، وبعد التنكيل الذي طال المعتقلين السياسيين في السجون المصرية، وتنفيذ الاعدامات والاهمال الطبي للمعتقلين وملاحقة المدونين وسجنهم والانتقام من جيل الثورة الذي ترسخت في ذهنه امكانية سحق الدولة وفتح أفاق رحبة لتغيير الثوري. هذا الانتصار الساحق دفع قسما كبيرا من الشباب إلى إبداء تعاطف مغلف بمشاعر إنسانية مع الاخوان المسلمين داخل السجون. طبعا يجب إنهاء مختلف أشكال قمع الحريات تلك، مع تمييز الراية اليسارية عن غيرها من الرايات، وهنا عن الراية الرجعية للإخوان المسلمين.

لا يصح على وجه الاطلاق أن نصدر المواقف نحن المناضلون الاشتراكيون الثوريون، دون الاستناد إلى المصالح التاريخية للطبقة العاملة ودور الدولة البرجوازية وخدامها. أي أن كل موقف سياسي هو بالضرورة يستند إلى رؤيتنا السياسية العمالية بهويتها المستقلة تماما.

واكبت جريدة المناضل-ة، الثورة المصرية في كل منعطفاتها، صعودا وهبوطا، وحاولت تقديم تحليل طبقي وعمالي لموازين القوة المتصارعة على المصالح الطبقية، وكان منظورنا في التحليل والنقاش منظورا عماليا جوهره، تقديم رؤية اشتراكية ثورية للصراع الطبقي في مصر. وكانت رؤيتنا ولاتزال، أن الثورة المصرية لا يمكن لها الانتصار إلا من خلال تشكل حزب ثوري مستقل بشكل كامل عن القوى الليبرالية والرجعية على حد سواء. إنها مهمة صعبة وشاقة لأنها تسير في طريق ثالث غير مطروق.

المواد التي قمنا بتجميعها في هذا الكراس، هي ثمرة نقاشات وأراء لمناضلين ثوريين، نقدمها إلى قراء موقع المناضل-ة، وإلى كل المناضلين/ت في المنطقة المغاربية وفي مصر على وجه الخصوص، لعلها تكون نبراسا لصياغة الموقف السليم وبالتالي التكتيك السليم من المجلس العسكري والإخوان المسلمين على حد سواء.

جريدة المناضل-ة، 20 يونيو 2019

الملف للتحميل من هنا:

Print Friendly, PDF & Email