بصدد مظاهرات 11 يوليو/تموز في كوبا

بلا حدود20 يوليو، 2021

ننشر أدناه مساهمة خاصة من تيار “كومينستاس” [شيوعيون] القائم في كوبا

بعد ستة أيام من الأحداث، وبعد القيام بتحليل معمق، تنشر هيئة تحرير كومينستاس للعموم هذا البيان حول مظاهرات الاحتجاج التي شهدتها كوبا يوم الأحد 11 يوليو/ تموز. شهدت كوبا يوم 11 يوليو/ تموز، بنحو متزامن وبدرجة متفاوتة من الحدة، جملة انفجارات اجتماعية طالت بالأقل 6 من الأقاليم الـأربعة عشر التي تشكل البلد. لم يسبق لكوبا، خلال 62 سنة المنصرمة منذ انتصار الثورة بقيادة الكومندانتي فيديل كاسترو، أن عاشت وضعا شبيها.

رغم أنه كان للاحتجاجات الأولى، في طور أول، طابع سلمي، انتهى معظم المظاهرات إلى مواجهات عنيفة، صادرة من الجانبين.  لا سابق لهذه  المظاهرات المتزامنة ضد الحكومة في كوبا في ظل الاشتراكية. إنه عامل يتعين  حتما أخذه بالحسبان لفهم هذه الأحداث.

يجب التذكير بأن آخر الاحتجاجات الجماهيرية في كوبا، يوم % أغسطس/آب العام 1994، المعروفة مذاك باسم  “ملكونازو” Maleconazo، جرى احتواؤها في بضع ساعات عندما حل فيدل كاسترو بعين المكان.  إن مظاهرة لـ200 شخص ترفع شعارات ضد الحكومة في مكان مركزي كان أمرا غير قابل للتصور في المجتمع الكوبي.

مع ذلك، كان في هافانا وحدها ما لا يقل عن 3000 شخص تظاهروا  تلقائيا يوم 11 يوليو/تموز.

أحداث هافانا

امتدت الاحتجاجات التي كان مفجرها المظاهرة في مدينة سان انتونيو دو لاس بانوسSan Antonio de los Baños، البعيدة بالكاد بـ100 كلم عن العاصمة، بسرعة إلى هافانا. وبعد ذلك بقليل (الساعة 15 بالتوقيت المحلي)، قام زهاء 200 شخص باحتلال مساحة في مركز المدينة ، في حقيقة  Fraternité (الاخوة) ، لتنتقل بعد ذلك إلى الكابيتول (المقر الرسمي للبرلمان).

لم تقم الشرطة، في ساعة الاحتجاج الأولى، سوى بمساءلات معزولة، متيحة، ضمنيا بالأقل سريان المظاهرة. وانتقلت هذه الى مكان آخر في مركز المدينة، حديقة مكسيموغوميز، ما بين سفارة اسبانيا والمكتب الوطني لاتحاد الشباب الشيوعي.  حتئذ تجمع أكثر من 500 شخص بشكل سلمي في فناء الحديقة، بينما تتواصل المساءلات المعزولة.

بعد ذلك، التحقت بحديقة مكسيمو غوميز جماعة من زهاء 100 شخص، رافعة الأعلام الكوبية  وأعلام حركة 26 يوليو/تموز، ومرددة شعارات اشتراكية ومؤيدة للحكومة.  وبتزامن قامت مجموعات مرتبطة بالحزب الشيوعي، وباتحاد الشباب الشيوعي، وكذا طلبة ضباط من وزارة الداخلية باجتياح الحي.

وبمبادرة منهم تشتت المتظاهرون، وبدا ان المظاهرات في هافانا، مكان انطلاق الاحتجاجات، قد انتهت بشكل سلمي.  ومع ذلك عُلم لاحقا ان الكوكبة  تحولت الى مظاهرة كبيرة  تجول شوارع هامة في هافانا.  وقد انضم اشخاص عديدون، 2000 إلى 3000 حسب مصادر غير رسمية،  الى المظاهرة  في مسارها مرددين شعارات معادية للحكومة.

وفي لحظة معينة، قرر المتظاهرون الذهاب الى ساحة الثورة، تلك الساحة الأسطورية، حيث  توجد مقرات رئاسة الدولة و لجنة الحزب الشيوعي المركزية، ووزارة الداخلية ، ووزارة  القوات المسلحة، وكذا مقرات أهم الصحف الوطنية.

وفي جنبات ساحة الثورة، تصدت القوات النظامية  ومجموعات مدنية مؤيدة للحكومة للمتظاهرين، ما أدى  الى مواجهات عنيفة بين الطرفين، انتهت بعدد غير محدد من الجرحى والاعتقالات.

وموازاة لذلك، جرت في  في هافانا أحداث بالغة العنف، مع قلب سيارتي شرطة. وبعد ذلك نشرت فيديوهات تظهر فيها أعمال تخريب خطيرة، من قبيل رشق مستوصف أطفال بالحجارة. وتأكدت وفاة متظاهر اسمه DiubisLaurencioTejeda .  ولا علم لنا في الساعة الراهنة بحالات وفاة أخرى ضمن المتظاهرين.

كانت أعمال العنف من فعل المتظاهرين ومن جاء للاعتداء عليهم على السواء، كلاهما مسلح بالحجارة والهراوات.  ولا يُعرف عدد الجرحى في الجانبين، ولا عدد الاعتقالات  في أماكن الاحداث، ولا التي جرت لاحقا في ارتباط مع المظاهرات.  و لا ندري عدد الاشخاص المعتقلين بشكل غير قانوني منذ ستة أيام.

وفيما كانت المظاهرات تجري في هافانا، وقعت أحداث مماثلة في مدن بويامو و مانزانيلو و كاماغيي وسانتياغو دو كوبا  وهولغوين ، وكذا في بلدات أقل أهمية ، انتهت كذلك بشكل عنيف، وكان بعضها عنيفا منذ البداية.

 أصل الاحتجاجات و طبيعتها

لا يتأتى فهم احتجاجات 11 يوليو/تموز في كوبا كمواجهة بين مضادين للثورة وشيوعيين، كما تريد الحكومة الإيهام به، ولا كمواجهة بين شعب مضطهد ونظام مستبد، ولا كمواجهة بين الطبقة العاملة الثورية و بيروقراطية منحطة سياسيا.

لقد جمعت احتجاجات 11 يوليو/تموز في الآن ذاته هذه الابعاد الثلاثة: منظمات مضادة للثورة، تمولها الولايات المتحدة الأمريكية- مهاجمة بعنف للحزب الشيوعي؛ ومجموعات مثقفين مستشعرة بعمق لنيل من حرياتها العامة بالرقابة، وطبقة عاملة تطالب الحكومة  بتحسين أوضاعها المعيشية.  بيد أنه لا يمكن، رغم أن البعد الأخير كان أكثرويا، تفسير هذه المظاهرات بوجود جماهير اشتراكية واعية سياسيا تطالب بيروقراطية متحجرة  بمزيد من الاشتراكية.

يمكننا توصيف احتجاجات 11 يوليو/تموز في تسع نقط اساسية:

  • لم يكن سواد المتظاهرين الأعظم ينتمي لأي منظمة مضادة للثورة، ولم تكن الاحتجاجات تحت قيادة منظمات مضادة للثورة.

كان سبب المظاهرات الرئيس استياء بوجه خصاص خطير ناتج عن الأزمة الاقتصادية، والعقوبات المفروضة  من الحكومة الأمريكية و حكامة بيروقراطية الدولة  المستحقة للنقد وغير الفعالة . إنه استياء  يعود الى  نقص في المواد الغذائية و في المنتجات الاساسية،  وإلى وجود متاجر بالعملة الحرة القابلة للتحويل لا يستفيد منها غير مالكي العملة الصعبة، وحيث يتركز  قسم كبير  من عرض المواد الأساسية، وإلى صفوف الانتظار الطويلة  لشراء  أغذية أساسية جدا مثل الخبز ، وإلى نقص الأدوية، وإلى تقليصات ودائع السيولة بالدولار في البنوك، وإلى ارتفاع اسعار الخدمات العمومية (ارتفع سعر النقل العمومي في هافانا بنسبة 500%)، وإلى تقليص الخدمات المجانية، وإلى تضخم طيار، وإلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وإلى انقطاعات مستمرة للتيار الكهربائي… تلكم هي العوامل الموضوعية  التي أدت الى وضع ملائم لانفجار اجتماعي.

ولا ننسي أيضا أن كوبا تشهد أخطر أزمة اقتصادية منذ 30 سنة.  كان يجب قدوم أكثر من 4 مليون سائح، واستقرار الأسعار في السوق الدولية، كي ينمو النتاج الداخلي الاجمالي بنسبة1 %بالأقل في العام 2020.  لكن كوبا لم تستقبل غير ربع عدد السياح المنتظرين، 1.5 مليون، ودخل الاقتصاد العالمي في أزمة.  وأدى تراجع عدد السائحين إلى فقد 3 مليار دولار. واستوردت كوبا زهاء 80% من المواد الغذائية، وخصصت لها 2 مليار دولار. وباستثناء الصين التي استفادت من انتعاش اقتصادي طفيف، شهدت كل البلدان شريكة كوبا تجاريا انكماشا اقتصاديا.

ولم تستقبل كوبا في شهر يونيو/حزيران 2012 سوى حوالي 130 الف سائح. وتم استنفاذ معظم احتياطات البلد في 2020.  وأثرت بشدة نفقات تحمل الدولة لمحاربة جائحة كورونا على اقتصاد البلد، ويُضاف إلى ذلك  العقوبات الجسيمة التي فرضها ترامب، والتي لم يلغيها الرئيس بايدن وفاقمت عواقب الحصار المتراكمة.

لكن ليست أسباب أزمة اقتصاد كوبا هي التي تهم العمال وأسرهم عندما يجلسون إلى مائدة الأكل، لاسيما أن شرعية الحكومة لا تكف عن التدهور.

  • ما أبعد الخطاب السياسي الرسمي عن الإقناع. ولا يؤثر في الشباب. وتظل دعاوة منظمات الشباب الرسمية غريبة عنهم.  ويشهد على ذلك كثرة الشباب المشارك في المظاهرات ( دون إمكان تقدير ذلك عدديا). وفضلا عن ذلك،  ثمة أثر فقدان الاعتبار السياسي الناتج عن سنوات الازمة والاخطاء المتراكمة إجمالا من قبل الإدارة الحكومية. كما أن الحكومة لم تعد تتمتع اليوم بالمشروعية التي كانت لقادة الثورة التاريخيين.  إن القطيعة بين قادة البلد والطبقة العاملة بادية للعيان يوما بعد يوم، وتضع في قفص الاتهام  ظروف عيش بالغة التفاوت.

 

  • ولدت الاحتجاجات في الاحياء العمالية و المحرومة اجتماعيا.

إن التفاوتات الاجتماعية مشكل متزايد الحضور في المجتمع الكوبي.  الفقر، وانخفاض المساعدات الاجتماعية، وهشاشة السياسات العمومية والاجتماعية، ونقص الاغدية والمواد الاساسية التي تمنحها الدولة، فضلا عن تدهور السياسات الثقافية، تلك هي الخصائص السائدة في الأحياء الطرفية او المحرومة [1]. وقد ضعف فيها الوعي السياسي، وتطغى  قسوة الهشاشة ومصاعب مواصلة الحياة على الايديولوجيا. كما أن الخطاب السياسي يتطور في الغالب الأغلب دون صلة مع ضرورات العمال اليومية. ولا ينظر سكان الأحياء الهشة الغارقة في هذا الوضع الاقتصادي الاجتماعي الى قادة البلد  إلا كأناس  يستفيدون من مستوى عيش أرفع.

  • ليس للاحتجاج طابع أكثروي

تواصل أغلبية السكان مساندة الحكومة. حظيت المظاهرات فعلا بدعم قسم من سكان الاحياء التي جرت فيها الأحداث، لكن قسما كبيرا من السكان عارضها ورفض مطالبها. طبعا جمعت المظاهرات في هافانا زهاء 5 آلاف شخص، لكن هذا لا يتيح قول إنها نالت مساندة من الأكثرية.

تستفيد الحكومة، رغم فقدها الاعتبار السياسي، من الرأسمال السياسي للثورة ومن هيبة فيديل كاسترو، ولا تزال سيدة المخيال الاشتراكي.  وهذه العناصر هي التي تتيح لها الى حد بعيد الاستفادة  من مشروعية كبيرة لدى اغلبية السكان.

  • لم تكن شعارات المتظاهرين مطالب اشتراكية

كانت الشعارات الرئيسية في المظاهرات:” الوطن والحياة”، و”حرية” وشتائم  للرئيس ميغيل دياز كانيل. “الوطن والحياة” شعار  مقتبس من أغنية ذات طابع يميني واضح، تروجها المعارضة المقيمة في ميامي.  وكانت المطالب الأخرى تخص الحريات العامة، أمر لا يضفي عليها مع ذلك  طابع مطالب اشتراكية.

فضلا عن الاحتجاجات على الرقابة والمطالبة بمزيد من الحريات العامة، يرفع شعار “تسقط الديكتاتورية” ويستثمر من قبيل  اليمين الكوبي والثورة المضادة.  صادف أعضاء من هيئة تحريرنا متظاهرين لم يكونوا ضد فيدل كاسترو،  ولا ضد الاشتراكية، بل جاؤوا للمطالبة بظروف حياة أفضل.  لكن وجهات النظر هذه المغايرة لم تعبر عن نفسها في المظاهرات.

  • انخرطت مجموعة أقلوية من المثقفين في الاحتجاجات

كان هؤلاء المثقفون، المتجمعون  أساسا في حركة 27 N ، يطالبون بالحريات العامة في مضمار الابداع والتعبير بوجه خاص. لكن هذه المطالب لم تكن في مركز الاحتجاجات.  يُعزى  ذلك بقدر كبير على  أن مطالب المثقفين المنشقين لا تستجيب لتطلعات أغلبية السكان المطالبة في المقام الاول بتحسين ظروف العيش.

  • كان للبروليتاريا الرثة دور هام

قامت مجموعات البروليتاريا الرثة بدور هام بقيامها بأعمال تخريب ونهب نالت من الطابع السلمي الاولي للمظاهرات في هافانا  .

  • رغم أن ذلك ليس العامل الأساسي المسبب لتلك المظاهرات، لاشك أن حملة يمينية كثيفة جرى تنظيمها انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف واضح متمثل في اسقاط الحكومة.  كان لهذه الحملة تأثير ملحوظ على قطاع هام من السكان.  يجب استحضار 4.4 مليون كوبي الذين يلجون وسائل التواصل الاجتماعي عبر هواتفهم.
  • كانت نهاية المظاهرات مطبوعة بالعنف

في هافانا، جرت المظاهرة المنطلقة من مركز المدينة سليما أولا، ما خلا بعض الوقائع المعزولة.  ثم انحطت الى مواجهة  خطيرة مع قوات الشرطة و أشخاص مؤيدين للحكومة عندما أراد المتظاهرون التوجه صوب ساحة الثورة حيث توجد مقرات لجنة الحزب الشيوعي المركزية والحكومة و ووزارة الداخلية  ووزارة القوات المسلحة الثورية وكذا مقرات اهم الصحف الوطنية.

صدرت أعمال العنف عن الجانبين، وأدت إلى جروح خطيرة  بين المدنيين.  كما قامت مجموعات عنيفة من جانبها بأعمال تخريب، وهاجمت بالهراوات والحجارة مناضلين شيوعيين وانصار للحكومة.

  لماذا جرى اعتقال رفيقنا فرانك غارسيا أيرناديس ، عضو هيئتنا للتحرير ؟

كان رفيقنا متجها عند صديقة كان معها منذ انطلاق المظاهرات لما وُجد صدفة في مكان المواجهات العنيفة قرب ساحة الثورة، حينها كانت تلك المواجهات قد انتهت.  حضر رفيقنا فرانك المظاهرات منذ البداية، لكن بصفته عضوا في الحزب الشيوعي. عندما اعتقد فرانك وصديقته أن المتظاهرين  سائرون الى مغادرة حديقة مكسيمو غوميز(حوالي الساعة 18)، قررا الذهاب الى بيتها.  وهي تقطن على بعد 200 متر تقريبا  من مكان المواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة التي كانت تسعى إلى منع وصول  المتظاهرين إلى ساحة الثورة|.

حسب رفيقنا، بينما كانا يصلان الى زاوية شارعي ايستران  و ارانغورن، سمعا طلقات رصاص في الهواء. ووجدا  داخل مجموعة  مؤيدة للحكومة كانت مصحوبة  بقوات شرطة.  حينها التقى صدفة  مايكل غونزاليس  مدير مجلة Tremenda Nota  المدافعة عن حقوق مجتمع الميم LGBTIQ ، وهي دورية سبق أن اعادت نشر مقالات من مجلتنا Comunistas. كان مايكل غونزاليس قد شارك في المظاهرة منذ البداية حتى المواجهات العنيفة  بين المجموعيتن، منضما الى  المتظاهرين دون الإقدام على أي عنف.

وقد انتهت المظاهرات، قام شرطي باعتقال مايكل غونزاليس متهما إياه ظلما برشق القوات النظامية بالحجارة. سعى رفيقنا فرانك، بصفته عضوا في الحزب الشيوعي، إلى أن يحصل بكل هدوء من الشرطي على اطلاق سراح مايكل . في تلك الظروف جرى اعتقاله هو ايضا.  اتهمه الشرطي بالقيام بأعمال عنف وبالمشاركة في المظاهرات.  وقد اعترفت السلطات فيما بعد بزيف تلك الاتهامات.

تم الاعتقال  حوالي  الساعة 19.  وقد اقتيدا الى أقرب مفوضية شرطة.  وفيما بعد،  في الساعة الواحدة ونصف صباحا، تم نقل فرانك  الى مركز اعتقال آخر حيث تم توضيح  الوقائع بسرعة، وتم الاعتراف بـأنه لم يشارك  في أعمال عنف وبأنه لم يكن ضمن  المجموعة المعادية للمتظاهرين. تم اطلاق سراح فرانك ومايكل يوم  الاثنين 12 يوليو/ تموز حوالي الساعة 20.  ويشهد فرانك  بانه لم يتعرض لأي معاملة سيئة  ولا شكل تعذيب في أثناء  اعتقاله  الذي دام أكثر من 24 ساعة.

هو حاليا ليس في اقامة إجبارية، لكنه مُخضع لإجراء وقائي يحد  إمكانات تنقله وأنشطته المهنية ومواعيده الطبية.  وليس ملزما بكشوف يومية للشرطة عن تنقلاته. وهذه التدابير جزء من المسطرة القانونية المتبعة إلى أن يحصل اعتراف رسمي بأنه  لم يشارك في أعمال عنف وفي المظاهرة.

تعبر هيئة تحرير Comunistas  عن امتنانها إزاء حملة التضامن الدولية  من أجل إطلاق سراح فرانك غارسيا ايرنانديس . وسنعرض قريبا مجريات هذه الحملة الأممية ممتنين للأشخاص وللمنظمات  التي نظمت تعبئة  للحصول على سراح رفيقنا.

نود التأكيد  على أي عضوا آخر من هيئتنا للتحرير، او أي متعاون أو متعاطف مع مجلتنا، لم يعتقل. ومع ذلك نطالب، بالأقل لاعتبارات عدالة ثورية، بالسراح الفوري  لسائر المعتقلين خلال مظاهرات11 يوليو/ تموز ما لم يقترفوا أعمالا  تشكل خطرا على حياة اشخاص آخرين.

(في مكان ما في كوبا، 17 يوليو /تموز 2021، هيئة تحرير مجلة Comunistas)

ملحق

علمنا، لحظة نشرنا هذا البيان، ان دعوات للتظاهر اطلقتها  في الآن ذاته  الحكومة والمعارضة.  كلاهما دعا للتجمع في نفس المكان في هافانا، معروف باسم بيراغا.

إننا نشجب كلا الدعوتين ونعتبرهما لامسؤولتين نظرا لخطورة  الوضع الصحي  الناجم عن جائحة كورونا  حيث يبلغ عدد الاصابات اليومية 6000.

ونندد بقوة اشد بكل عمل عنف قد ينتج عن تواجه الطرفين.

===========

المصدر مقال بمجلة Comunistas

ترجمة المناضل-ة عن موقع   Alencontre.org

[1]: تُكمل ملاحظتان تحليليتان من ويليام ليوغرادي، المختص في العلاقات بين  الولايات المتحدة وكوبا، في مقال بأسبوعية The Nation يوم 13 يوليو/تموز 2021، هذه الاعتبارات:” فئات العمر السائدة اليوم هي من الأشخاص الذين بلغو الرشد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وتجربتهم في “الثورة”  هي تجربة أوجه نقص لا حصر لها ووعود إصلاح منكوثة. إن فيديل و راوول كاسترو، اللذين عززت هيبتهما بصفتهما مؤسسين للنظام، الدعم الشعبي من الكوبيين المسنين، قد رحلا، وحل مكانهما جيل قادة جديد يتعين عليه أن يبرهن على  جدارته بالحكم  بإثبات كفاءاته. عليه ان يعطي الحجة بالنتيجة، لكنه لم يقدر على ذلك.

ويمثل التفاوت مصدرا اضافيا  لمشاعر الحرمان والبغضاء. فلقد فاقمت الاصلاحات الاقتصادية الحكومية، المتمحورة  على السوق، التفاوتات، لاسيما المرتبطة منها  بالعرق، وغدت أكثر بروزا  في السنوات الأخيرة. الكوبيون أفريقيو الاصل لهم حظ أقل  في أن تكون لهم اسرة بالخارج تبعث عملة صعبة، وحظوظا أقل في فرصة عمل يكون قسم من أجرتها عملة صعبة، وحظوظا أقل في العيش في احياء مريحة  تجلب السائحين الساعين إلى مطاعم خاصة و غرف للإيجار.

ليس مفاجأ و الحالة هذه ان تبدأ المظاهرات الاخيرة في أحد أفقر أحياء كوبا. (هيئة  تحرير Alencontre).

شارك المقالة

اقرأ أيضا