حراك شغيلة التعيلم: مقتضيات دقة المرحلة

الافتتاحية20 ديسمبر، 2023

يخوض شغيلة التعليم بالمغرب منذ قرابة 3 اشهر كفاحا عارما لم يشهد تاريخ النضال العمالي بالمغرب مثيلا له قط.  هذا الحراك انتفاضة حقيقية ضد الظلم الذي طال الشغيلة، بالإفراط في الاستغلال وبكثرة المهام، وفي ظروف عمل منهكة، وتحطيم القدرة الشرائية. وهو كذلك انتفاضة على القيادات النقابية البيروقراطية، بما هي تعبير عن خط سياسي في الساحة النقابية،  يتعارض مع مصالح الشغيلة، ويضحي بها باسم خرافات “الشراكة الاجتماعية”، و”السلم الاجتماعي”، مساعدا الدولة على تنفيذ تعدياتها المتنوعة على الوظيفة العمومية والمدرسة العمومية وباقي الخدمات الاجتماعية….

لقد استطاعت الكفاحات التي خُضناها كل هذه المدة انتزاع تنازلات جزئية من الدولة، لم ترق بعد إلى مطالب الحراك اليوم، لكنها بلا أدنى شك ثمرة تضحيات آلاف الشغيلة، يتعين الحرص عليها، والسعي إلى استكمالها. إن ما انتزعه الشغيلة من الدولة يُثبت أن الكفاح الجماعي الحازم سلاح فعال لفرض المطالب وصون المكاسب.

وإن أكبر مكسب يحوزه اليوم شغيلة التعليم هو هذه الوحدة العظيمة التي تحققت رغم جميع مناورات الخصم لتشتيت صفنا. و الحفاظ عليها هو المهمة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا عند الإقدام على أي خطوة، سواء للتقدم أو لتنظيم التراجع.

وإن ما يلحم هذه  الوحدة ويُحكِم تمتينها إنما هو الديمقراطية، أي المشاركة الجماعية في القرار، بعد نقاش حر، وإقناع واقتناع،  والتزام الجميع برأي الأغلبية. وتتجسد هذه الوحدة في تنظيم جموع عامة للأساتذة والأستاذات في المؤسسات، للتداول في المرحلة التي وصلها حراك الشغيلة، أي بنقاش جماعي هو الوحيد الكفيل بإنتاج موقف مفكر فيه. الاستبيانات، مع ما لها من فائدة تخاطب الأستاذ(ة) كفرد معزول(ة)لم يتفاعل مع زميلاته وزملائه، ولم يغتن بآرائهم-هن.

التجميع العددي الآلي للآراء دون نقاش لا يبلور موقفا جماعيا.وحده النقاش والتحليل، أخذاً وردَّاً، إغناءً وتعديلاً، أي تشغيل العقل الجماعي، يبلور الموقف الجماعي فعلا.

ستلجأ الدولة الي الخداع لتفكيك وحدة شغيلة التعليم، وثبت الاشاعة لتسميم الأجواء، وإحباط المعنويات، وتسريب ممنهج للوشاية لزرع الشك والريبة بين المناضلين والمناضلات وبين التنسيقيات، وسترفع درجات القمع الإداري والتضييق على الحريات وتحريك إعلامها وأحزابها وشركائها من جمعيات و قيادات “نقابية” …الخ، بغاية تدمير الدينامية النضالية وتفكيكها ودفنها للأبد حتى لا تظل عقبة بوجه الهجمات القادمة التي لا تقل خطورة على مكتسبات شغيلة التعليم.

دقة المرحلة واضحة بعد كل أشواط العراك بوجه دولة ترفع أكثر فأكثر عصا القمع، وتسعى لتشتيت صفنا. إننا في طور حاسم يستلزم تمتين وحدتنا، والاستفادة من دروس معارك سابقة خاضتها أقسام من الشغيلة، بانتصاراتها وانتكاساتها.

لقد أجبر حراكنا الدولة على إعطاء ما كانت ترفضه، أمام رأي عام شعبي متعاطف معنا ومناصر، ولا شك ان هذا سيحفز اقساما أخرى من شغيلة المغرب، ومجمل الكادحين، على رفع المطالب بوجه الدولة، والكفاح من أجلها. وهذه الهزيمة التي ألحقناها بالخصم تدفعه إلى السعي إلى القضاء على الحراك بتشتتيه بالقمع والمناورات، لنعود الى العمل محطمي المعنويات خائري القوى، لنكون عبرة للآخرين، ولتستأنف الدولة عدوانها الغاشم على الحقوق والمكاسب.

مكسبنا الكبير، أي اتحادنا، يجب أن نصونه ونعززه بالعمل على صهره في إطار واحد، اتحاد لشغيلة التعليم، إطار نضال دائم يكرس الوحدة والديمقراطية والكفاحية ويمد جسور التعاون والتآزر مع جماهير مستغَلي الشعب المغربي ومضطهَديه.  هذا لأننا سنحتاجه في ما ينتظرنا عما قريب من معارك تعد لها عدتها النوعية، من مشروع قانون لمنع عملي للإضراب وصل البرلمان، وتدابير جديدة لضرب ما تبقى من حقوق التقاعد، مثلا لا حصرا.

إذا حافظنا على وحدتنا، بعد العودة الى العمل ظافرين، ستقوم قطاعات شغيلة أخرى بالاقتداء بنا، وتنشأ حراكات عمالية، تعزز صفنا، وتقوي ميزان القوى بوجه الخصم المشترك، ما يفتح أفاقا رحبة للتقدم في الفوز بكامل حقنا في ظروف عمل وحياة لائقين.

المناضل-ة

شارك المقالة

اقرأ أيضا