التنسيقية الوطنية لأطر التعليم الخصوصي أداة نضال جديدة لشغيلة مقهورين

أخبار عمالية27 يناير، 2024

بقلم، العاصي

لا تقتصر سياسة الدولة إزاء قطاع التعليم على خنق المدرسة العمومية بالتقشف عبر للتخلي عن تمويلها، بل تمتد إلى جعل التعليم سوقا لجني الأرباح، أي إتاحة مجال استثمار لرأس مال، حيث الأرباح المضمونة، وحتى المدعومة من المال العام (التحفيزات والتكوينات). بعكس ادعاءات مساهمة القطاع الخاص بتجويد التعليم والرفع من مردوديته واعتبار الرأسمال الخاص شريكا يساهم في تشغيل أصحاب الشواهد العاطلين، مكنت الدولة من خلال هذه الشراكة، ارباب العمل من ولوج الاستثمار في قطاع التعليم من الباب الواسع: إعفاءات وتحفيزات، استغلال يد عاملة واسع، أرباح كثيرة.

القانون في خدمة أرباب التعليم الخاص

مهدت الدولة منذ عقود الطريق للرأسمال الخاص كي يضع يديه على قطاع التعليم محولا الخدمة العمومية إلى سلعة تذر الأرباح، بحيث وُضعت القوانين المحفزة والملائمة لذلك.

القانون 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم الخصوصي:

المادة21: “يستفيد العاملون بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي مجانا من جميع أسلاك ودورات التكوين الأساسي والمستمر المبرمجة لفائدة موظفي القطاع العمومي وفق شروط تحدد ضمن اتفاقيات بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية ومؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي المستفيدة.” تتيح هذه المادة لأرباب التعليم الخاص الاستفادة من تكوين مستخدميهم مجانا على حساب الدولة.

المادة22: “لا يجوز أن تكون في الإعلانات المتعلقة بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي معلومات من شأنها أن تغالط التلاميذ وأوليائهم فيما يخص المستوى الثقافي والمعرفي المطلوب ونوع الدراسة ومدة متابعتها، وكذا طبيعة الشهادات التي تمنحها المؤسسة.” في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بتخريب شامل للمدرسة العمومية مثيرة نقمة الآباء (وقف المجانية، فراغ وعدم تحيين البرامج الدراسية، بنيات تحتية غير ملائمة أو منعدمة، بطالة كثيفة…)، دافعة إياهم نحو المدرسة الخاصة المؤدى عنها تماما. تسمح الدولة لمستثمري التعليم الخاص بالدعاية والإشهار وتقديم المزايا الايجابية لمؤسساتهم في الوقت الذي تستنكف عن تطوير خدمات بالمدرسة العمومية.

المادة23: “يجب أن يكون لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي هيئة دائمة للتدريس بنسبة لا تقل عن %80. غير أنه يجوز لهذه المؤسسات، في حالات استثنائية مبررة أن تستعين بمكونين أو مدرسين يعملون بمؤسسات التكوين أو التعليم العمومي أو الخصوصي بعد الحصول على إذن فردي من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية، وذلك برسم كل سنة دراسية ولمدة زمنية محددة.” يغنم أرباب العمل مجانا شغيلة مكونة ذات تجربة دون تبعات قانونية (لا تصريح اجتماعي، لا تقاعد…).

المادة33: تضع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مجانا رهن إشارة مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي في حدود الإمكانات المتوفرة، محلات ملائمة لحاجات هذا النوع من التعليم، وذلك في المناطق القروية والحضرية الأكثر احتياجا، وبصفة عامة في المناطق السكانية الأكثر احتياجا والتي يتم تحديدها من طرف الأكاديمية…”. بإمكان ارباب عمل المدارس الخاصة الحصول على بنيات تحتية (مدارس، ملاعب…) لمزاولة أنشطتهم.

المادة 34: «يحدد قانون للمالية نظاما جبائيا ملائما ومحفزا لفائدة مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي المستحقة، وذلك في إطار تعاقدي بين الدولة وهذه المؤسسات”. إنه الحفز عبر تقديم المال العمومي المجاني لأرباب العمل من أجل إغنائهم.

يد عاملة مُستغلة

يشكل إتاحة يد عاملة تربوية رخيصة أحد أهم أوجه دعم الدولة لبرجوازية خدمة التعليم. فانعدام تكوين قبلي لشغيلة التعليم الخاص يضغط بقوة على أوضاع العمل والأجور. يُشغل قطاع التعليم الخاص 140 ألف أجير وأجيرة (1)، وهو من أهم قطاعات هضم أبسط الحقوق بتغاضي الدولة عن فرط الاستغلال السائد فيه. أغلب شغيلة التعليم الخاص لا تعمل بعقود عمل، وحتى دون الحد الأدنى من الحقوق الواردة في مدونة الشغل وباقي الحقوق الأساسية كالضمان الاجتماعي والتأمين عن الحوادث المهنية والتغاضي عن العمل 8 ساعات يوميا.  الأجور زهيدة ودوماً متأخرة بمبرر تأخر أداء الآباء للأقساط ولا تؤدى عن شهري يوليوز وغشت. كما أنهم عرضة للطرد في أي وقت لعدم الامتثال لتوجهات لآباء التلاميذ خوفا من ضياع زبائن أرباب العمل. يلجأ بعض أرباب العمل للقضاء لمنع الشغيلة من ولوج مباريات الوظيفة العمومية بمبرر عدم احترام العقد المبرم. بل يتم منع الشغيلة من اجتياز مباراة التعليم إذا كانت تربطهم علاقة شغل بمؤسسات التعليم الخاص (أنظر شروط المشاركة في المباريات) أو حين تقوم الأكاديميات بطلب لوائح الشغيلة في المدارس الخاصة والرأي بخصوص توظيفهم (2).

يتوسع القطاع بقدر ارتفاع الأرباح

شهد عدد مؤسسات وتلاميذ قطاع التعليم الخاص تطورا ملحوظا يبرز التوجه الاستراتيجي لدولة تدعي كذبا” عمومية خدمة التعليم “. فقد بلغ عدد التلاميذ 826 071 في موسم 2019 – 2020 وارتفع إلى 874 090 في موسم 2020 – 2021 أي بزيادة 48019 تلميذ/ة. وفي الموسم الدراسي 2020- 2021 بلغ عدد مؤسسات التعليم الخاص 6523، كما جاء في موجز إحصائيات التربية (2020 – 2021) لوزارة التربية الوطنية، في حين كان عددها في موسم 2018- 2019: 5828 مؤسسة أي بزيادة 695 مؤسسة خاصة. إنها الأرباح التي تدفع الرأسمال الخاص للتوسع والأرض المفروشة له من أجل استقطاب زبائن سوق التعليم جدد.

لا غنى عن التنسيقية (التنظيم النقابي)

رغم تناول الإعلام، حتى الموالي للدولة، لبعض أشكال استعباد شغيلة التعليم الخاص، يستمر الوضع على حاله كي تتراكم الارباح ويتقدم القطاع ليحتل المكانة التي تريدها له الدولة. ورغم حجم ومجهود اليد العاملة بالقطاع غير المكافئ بأجور عادلة وأوضاع عمل مناسبة، ينزل جبروت أرباب العمل، وطبيعة علاقة الشغل، وفي الوقت الذي تنتظم فيه بورجوازية القطاع في جمعية” رابطة «، تنزل بكل المجهود والثقل لمنع بروز كل محاولات تنظيم نقابي في صفوف أجراء التعليم التجاري وأجيراته سابقا.

كان لما شهده التعليم العمومي من حركة نضالية غير مسبوقة، حجما ومدة، تأثير مباشر على التعليم الخاص، حيث أعاد إلى الواجهة بشاعة الاستغلال والقهر المميزين له. وأكثر من ذلك حرك التوق إلى النضال لأجل انتزاع الحقوق المهضومة. فقد تأسست تنسيقية يوم 31 دجنبر 2023، “التنسيقية الوطنية لأطر التعليم الخصوصي” وجرى في الاجتماعات الاولى هيكلة التنسيقية عبر إنشاء لجان تنظيمية ووضعت مطالب عامة أولى ركزت على مطلب إخراج نظام أساسي بشغيلة التعليم الخاص وتحسين الأجر وتمكينهم من خدمات المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية (خدمات مؤسسة محمد السادس..) ومطالب تهم الترقي والاعتراض على الترخيص لشغيلة التعليم العمومي بالعمل في المدارس الخاصة. إن تشكيل تنسيقية وطنية تمثل أجراء وأجيرات التعليم الخاص خطوة في الطريق الصحيح للقضاء على أوضاع الشغل القاهرة ورفع المطالب من قبيل: الترسيم؛ التصريح في الضمان الاجتماعي بكامل الأيام وبكامل الأجرة؛ التغطية الصحية؛ أداء أجور العطلة الصيفية كاملة؛ ساعات عمل تراعي القدرة الجسدية والذهنية لشغيلة التعليم الخاص.

من أجل تنسيقية ديمقراطية ووحدوية

إن هذه المطالب ستلف شغيلة التعليم الخاص حول تنسيقية التعليم الخاص وستحتضنها وستنخرط في برامجها عاجلا أو أجلا. إن صلابة وقوة كل تنسيقية (تنظيم نقابي) يبدأ بإدراج والاعتراف بالمطالب الخاصة بالنساء وبتشجيعهن على تبوأ النساء الاجيرات (الأستاذات) المكانة التي يستحققن في التنسيقية وهياكلها بعيدا عن الإقصاء والميز المميزين للمجتمع الذكوري هذا الانخراط لن يضمنه غير تسطير برامج نضال حقيقية وتكوينات على كل مطالب الشغيلة ومخاطر هذه المهنة. إن ضمان البرامج النضالية الحقيقية يستند على وجود ديمقراطية فعلية داخل هياكل التنظيم من خلال المشاركة الجماعية الفعلية لكل الأعضاء والعضوات في النقاش واتخاذ القرارات لا الاتكالية وترك القرار للممثلين فوق. إن ضمان التسيير الديمقراطي يبدأ باحترام الرأي والرأي الأخر دون تشنجات، التسيير الديمقراطي هو تمكين الأقلية من التعبير عن الآراء المخالفة للأغلبية في الجموع العامة المحلية والوسطى.

إن شغيلة التعليم الخاص فئة من فئات جيش الشغيلة، يجب أن تقوي تنظيمها من أجل الحد من الاستغلال والاضطهاد الذي تعانيه، بوجه بورجوازية، تستقوي بأجهزة وقوانين دولة تابعة لهم. وعلى شغيلة التعليم الخاص المنظمة أن تمد جسور التواصل بروح وحدوية وأن تذود عن مصالح باقي فيالق الشغيلة، (كل من يعمل لقاء أجرة موظفا كان أو يعمل لدى الخواص)، المكتوية بنار الحرب الطبقية التي تشنها الدولة خادمة أرباب العمل.

 

شارك المقالة

اقرأ أيضا