نضالات شغيلة توزيع الماء والكهرباء دفاعا عن حقوق ومكاسب مهددة بإحداث شركات التوزيع الجهوية

أخبار عمالية11 مارس، 2024

بقلم : محمد أمين الجباري

توزيع الماء الصالح للشرب، وكذا الكهرباء، سيغدو بيد شركات يمكن لرأس المال الخاص ان يستحوذ على 90% من أسهمها.  وذلك بصدور قانون 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات[جريدة رسمية بتاريخ 17 يوليوز 2023]، ومراسيم متعلقة به [جريدة رسمية 22 فبراير 2024] .

تغيير تدبير توزيع الماء والكهربا بإسناده إلى شركات جهوية متعددة الخدمات (12 شركة) يتهدد شغيلتها، موظفين ومستخدمين، بفتح مستقبل استقرارهم على المجهول،مِمَّا دفع بهم إلى خوض جملة إضرابات عبر مختلف النقابات بالمكتب، خاصة قطاع الماء، الذي يشغل أكثر من 15 ألف موظف، وذلك منذ شهر مارس 2023، حيث كان ما يزال القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات مشروعا (بدأ الحديث بشأنه كمشروع بداية سنة 2023)، إلى غاية شهر يناير 2024.

مدةٌ طويلة جدَّاً، وسلسلة إضراباتٍ واحتجاجات عديدة، ظلت خلال مدة طويلة مطبوعةً بالتشتت، والعزلة في قطاع واحد، ولم تهتد النقابات بالقطاع إلى التنسيق فيما بينها، في تنسيق شامل مكون من 8 نقابات بقطاع الماء، كسابقة من نوعها، حتى شهر دجنبر 2023، مدة ظلت خلالها الحكومة/الدولة، موصدةً لباب التفاوض حول مطالب الشغيلة، وتواجه تلك الإضرابات والنضالات بالقمع ومحاربة العمل النقابي، منها إقدامها على الاقتطاع من أجور المضربات والمضربين.

مدةٌ كانت كافية للدولة لتسير خطوات إلى الأمام في تنفيذ مخططاتها الهادفة إلى تفتيت المكتب الوطني للماء والكهرباء، وخوصصة خدماته، وفتحها في وجه الرأسمال للاستثمار والربح…

بمقابل ذلك ظلت قيادات النقابات وما تزال، سواء منفردة أو في تنسيقات، تؤكد حرصها القوي على السلم الاجتماعي، وتراهن على إقدام الحكومة/الدولة على فتح باب “الحوار” حول مطالب مهنية لشغيلة القطاع؛ دون أن تسير فعلا إلى تعبئة حقيقية وبحث أشكال تنسيق وتضامن للدفاع على بقاء المكتب الوطني للكهرباء والماء كمؤسسة عمومية وخدماته كـ “خدمات عمومية”…

في منتصف الفترة التي شهدت نضالات شغيلة القطاعين، صدر قانون احداث الشركات الجهوية. نص في المادة 16 على نقل مستخدمي المكتب الوطني للماء والكهربا، والوكالات المستقلة للتوزيع ولشركات التدبير المفوض إلى الشركات الجهوية المستحدثة. كما نصت المادة ذاتها ألا تقل الوضعية التي يخولها القانون الاساسي للشركات الجهوية فائدة عن الوضعية التي للمعنيين في تاريخ نقلهم، لا سيما في الاجور والتعويضات والمكافآت المتعلقة بالوضعية النظامية والأعمال الاجتماعية والتغطية الصحية ونظام الاحتياط الاجتماعي.

وتضيف المادة تلك بقاء المستخدمين في صناديق المعاشات الأساسية والتكميلية التي كانوا فيها، مع اعتبار مدة الخدمة بالمكتب وبالوكالات كما لو أنجزت بالشركة. مع تحمل الشركة العجز السنوي المحتمل في صناديق تقاعد مستخدمي ومتقاعدي قطاع التوزيع بالمكتب والوكالات.

وأخير نصت المادة على استمرار استفادة المستخدمين من خدمات الأعمال الاجتماعية، مع مساهمة الشركات الجهوية في ميزانيات هيئات الأعمال الاجتماعية المعنية بما يضمن استمرار استفادتهم من خدماتها.  وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 16 على انه تحدد باتفاقيات إطار مع الشركاء الاجتماعيين كيفيات تطبيق هذه المادة.

وفيما يلي جرد لأهم هذه الخطوات النضالية، منذ انطلاقها شهر مارس 2023 لغاية شهر يناير 2024، وبعض دواعيها والمطالب التي ترفعها النقابات خلالها.

أولا: الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية تحت لواء المركزية للاتحاد المغربي للشغل (UMT) تدشن منفردة أول محطة نضالية في سلسلة النضالات هاته.

أعلنت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT) عن خوض إضراب وطني يومي الأربعاء والخميس 15 و16 مارس 2023، احتجاجا على:

-“إعدام” المكتب بتنزيل مشروع قانون الشركات الجهوية الذي صادقت عليه الحكومة،

– برمجة مجلس المستشارين، جلسة للتصويت على مشروع القانون 83-21 المتعلق بإحداث شركات جهوية لتوزيع الماء والكهرباء، ومن أجل الاحتجاج على محاولة خوصصة المكتب، ورفض تسليع الماء الذي سيثقل كاهل المواطن المغربي،

– رفض تمرير القانون رقم21-83 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات دون الاستجابة لمطالب مهنيي القطاع،

– الحفاظ على المكتب كمؤسسة عمومية وخدماته العمومية والاجتماعية خدمة للمواطنين،

– تخوف أعوان القطاع من المصير المجهول مع إنشاء هذه الشركات الجهوية المتعددة الخدمات التي سيعهد لها تدبير الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل،

– رفض المساس بعمومية قطاع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، والمساس بالحقوق ومكتسبات المستخدمين، ونقل المستخدمين من المكتب إلى الشركات الجهوية دون موافقتهم،

– التشبث بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب كمؤسسة عمومية رائدة في مجال تخصصها، معلنة رفضها للطريقة التي تمت بها المصادقة على المشروع.

ومطالبة أساسا بما يلي:

– الحفاظ على حقوق المستخدمين، وذلك بإدراجهم داخل اتفاق مع الجامعة الوطنية باعتبارها النقابة الأكثر تمثيلية وتضمين ذلك في مواد القانون، الذي هو في طور المداولة بمجلس المستشارين لاعتباره الضامن الوحيد والملزم للشركات الجهوية التي ستحدث بهذا القانون.

– تسوية جميع المطالب العالقة المتضمنة بملفهم المطلبي والتعامل معها بصفة استثنائية واستعجالية قبل إنشاء الشركات الجهوية.

ثانيا: التنسيق النقابي الثنائي بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، يتكون من الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، يعلن سلسلة إضرابات…

أعلن التنسيق النقابي الثنائي بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، يتكون من الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والكونفدرالية العامة للشغل (CGT) على:

– خوض إضراب وطني لمدة ثلاثة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء 17 و18 و19 أبريل 2023، مصحوب بوقفة احتجاجية أمام البرلمان، يوم الثلاثاء 18 ابريل 2023 [وهو اليوم الذي تم فيه التصـويت للمصادقة على مشروع القانون 83-21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات

– خوض إضراب وطني يومي 11 و12 ماي 2023، وتنظيم وقفات احتجاجية، أبرزها يوم 12 ماي، أمام المديرية الجهوية بوجدة،

– خوض إضراب وطني يومي 25 و26 ماي 2023، مصحوب بوقفة أمام المديرية الجهوية لقطاع الماء بأكادير، يوم 26 ماي 2023.

وهذه بعض دواعي الاحتجاج منذ انطلاقه:

– رفض “مشروع القانون التصفوي” للمكتب ودفاعا عن الملف المطلبي للمستخدمين، الرامي إلى تصفية المكتب وفتح المجال للرأسمال من أجل الاستحواذ على تجربة المكتب الغنية والمتطورة، والمشهود لها أمام الجميع وطنيا وإفريقيا ودوليا، وإدخال مستخدمي المكتب في دوامة من الأسئلة والانتظارات بين الحاضر وكل إشكالاته والمستقبل المجهول.

 

– تأسيس شركات جهوية متعددة الخدمات، هدفها ضرب المؤسسة العمومية والخدمة الاجتماعية وتسليع الماء وجعله يخضع لمنطق السوق،

– ما ستؤول إليه أوضاع المواطنين، وأوضاع المستخدمين جراء هذا المشروع،

– المشروع “سيقضي على كل ما هو عمومي وسيؤدي إلى الخوصصة”، و”…تخوفات على حقوق المستخدمين، على اعتبار أن قانون الشركات المساهمة يعطي الحق في تسريح العمال، وهو أمر محتمل حدوثه”،

– “مادة الماء ستصير سلعة، بالنظر لأن الشركة الخاصة لن تقوم بعمل اجتماعي وإنما ربحي”،

– تأسيس هذه الشركات وتصفية المكتب الوطني، “سيكون له وقع سلبي على الشغيلة والقطاع والمواطنين، وسيعصف لا محالة، بحقوق ومكتسبات المستخدمين ويزج بهم في مستقبل غامض ومبهم”.

فيما أكد أساساً على نفس المطالب السابقة التي رفعتها الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT) وأكد تشبثه بها.

ثالثا: التنسيق النقابي السداسي لمستخدمي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الماء، يتكون من الفيدرالية الديمقراطية للشغل(FDT)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والمنظمة الديمقراطية للشغل (ODT)، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، والنقابة الشعبية للمأجورين يخوض هو الآخر بتواز مع التنسيق الثنائي سلسلة إضرابات..

أعلن التنسيق النقابي السداسي لمستخدمي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الماء، يتكون من الفيدرالية الديمقراطية للشغل(FDT)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والمنظمة الديمقراطية للشغل (ODT)، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، والنقابة الشعبية للمأجورين، على:

– خوض إضراب وطني يومي 12و13 أبريل 2023؛

– خوض إضراب وطني يومي الخميس والجمعة 27 و28 أبريل 2023، مع وقفة احتجاجية يوم الجمعة 28 أبريل 2023 أمام الإدارة العامة.

وذلك احتجاجا على:

– نقل المستخدمين للشركات الجهوية؛

– إصرار إدارة المكتب الوطني على تجاهل مطالب المستخدمين وعدم فتح قنوات للتواصل مع الفرقاء الاجتماعيين، وغيابها التام،بنهج سياسة الهروب إلى الامام؛

– إغلاق باب التواصل والحوار بشكل نهائي وغير مبرر من طرف الادارة، وعدم حل الملفات المطلبية العالقة كملف حذف السلاليم الدنيا، ملف حملة الشواهد، ملف البلوكاج في الزنازين 10، 18، 22 وملف؛

– موافقة الإدارة العامة على نقل المستخدمين للشركات الجهوية دون استشارتهم وموافقتهم في ظل الغموض الذي يكتنف مصير المستخدمين “المنقلين” ومصير مكتسباتهم وحقوقهم، والضبابية التي يعرفها مستقبل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب؛

– ضرب مبدأ تكافئ الفرص في التعيين في مناصب المسؤولية، والاستمرار في اتخاذ قرارات الانتقالات الأفقية دون مراعاة حق المستخدمين في التباري على تلك المناصب، موازاة مع التأخر الذي تعرفه كل سنة الامتحانات المهنية والداخلية، وحرمان فئة من المستخدمين من الانتقال عبر تحويل منصب شغل؛

– رفض نقل مستخدمي التوزيع للشركات الجهوية المتعددة الخدمات دون استشارتهم وموافقتهم؛

وأما أهم مطالبه:

– سحب مشروع القانون 83-21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية لتوزيع الماء والكهرباء من البرلمان وإخضاعه لنقاش عمومي متوافق عليه؛

– حذف السلاليم الدنيا وتسوية الوضعية الإدارية والأجرية بأثر رجعي وفتح حوار جاد ومسؤول لحل كل الملفات العالقة بشكل نهائي كملف حملة الشواهد وحل ملف البلوكاج في السلاليم 10، 18 و19، 22؛

– تحسين التقاعد الأجور، وتحسين الجانب الاجتماعي وتجويده…

رابعا: التنسيق النقابي الثلاثي بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، يتكون من الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، يسطر برنامجا نضاليا لاستمرار غياب تجاوب الحكومة/الدولة مع مطالب شغيلة القطاع…

قرر التنسيق النقابي الثلاثي بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، ويتكون الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT):

– خوض إضراب وطني عن العمل لمدة يومين، يومي الخميس والجمعة 23 و24 نونبر 2023،مصحوبا بوقفتين احتجاجيتين، واحدة أمام مقر الإدارة والأخرى أمام مقر مديرية المؤسسات العمومية والخوصصة التابعة لوزارة المالية والاقتصاد، يوم الجمعة 24 نونبر 2023؛

– العمل على تنظيم إضراب وطني عن العمل لمدة يومين كل 15 يوما،مع وقفات احتجاجية آخر كل شهر “حتى تستجيب الإدارة العامة للمطالب الملحة والمستعجلة والتي لا تقبل التسويف والمماطلة” (أُعلن عن هذه الخطوة خلال اجتماع طارئ لهذا التنسيق عقده بعد نهاية الوقفتين الاحتجاجيتين ليوم الجمعة 24 نونبر 2023).

– خوض إضراب وطني لأربعة أيام خلال دجنبر، وذلك يومي 6 و7 دجنبر 2023، ويومي الخميس والجمعة 28 و29 دجنبر 2023، مع وقفة احتجاجية يوم 29 دجنبر أمام مقر الإدارة العامة للمكتب بالرباط.

وبعض دواعي الاحتجاج، أضافة إلى ما سبقت الإشارة له لدى التنسيق الثنائي سابقا:

-إلزام الإدارة العامة بفتح حوار جاد ومسؤول لحلحلة الملف المطلبي الاستعجالي المتعلق بالزيادة في الأجور.

-“التخبط والارتجالية والتيه الذي عرفته لوائح تحديد المستخدمين الذين ستعمل الإدارة على نقلهم إلى الشركات الجهوية، تعبير صريح ودليل قاطع بأن الرأس انفصل عن الجسد، و لا منقذ للمكتب ولا حامي للمستخدمين ولحقوقهم ولا مجتهد للزيادة في تدعيم مكتسباتهم”.

وقد وجهت النقابات الثلاثة لهذا التنسيق دعوة لكل الإطارات النقابية من أجل “إعداد برامج نضالية موحدة والنضال المشترك من أجل تحصين المكتسبات والدفاع الموحد عن مصير ومستقبل المكتب والمستخدمين”؛ دعوة جاءت بعد مرور أكثر من 6 أشهر على دخول القانون مثار الاحتجاج حيز التطبيق.

خامسا: التنسيق النقابي الثماني لمستخدمي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الماء،يتكون من الاتحاد المغربي للشغل (UMTوالكونفدرالية الديموقراطية للشغل(CDT)، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM والمنظمة الديموقراطية للشغل (ODT)، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، والفيدرالية الديموقراطية للشغل (FDT)، والنقابة الشعبية للمأجورين، والنقابة الوطنية لمستخدمي المكتب الوطني للماء الصالح للشرب.

لأول مرة، منذ انطلاقها في نضالات متفرقة، أو تنسيقات تضم فقط بعض النقابات، دخلت 8 نقابات لمستخدمي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، في تنسيق شامل، يتكون من الثمانية المشار الها أعلاه،  وأعلنت:

– خوض إضراب وطني يومي 28 و29 دجنبر الجاري 2023، مصحوب بوقفة احتجاجية في اليوم الأخير للإضراب أمام الإدارة العامة للمكتب بالرباط.

– خوض إضراب وطني عن العمل أيام الأربعاء والخميس والجمعة03 و04 و05 يناير 2024، مع وقفات احتجاجية جهوية يوم الخميس 04 يناير2024 أمام المديريات الجهوية والإقليمية،

– خوض إضراب وطني عن العمل أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس 16 و17 و18 يناير 2024،

– خوض إضراب وطني أيام الأربعاء والخميس والجمعة 24 و25 و26 يناير 2024، مع وقفة احتجاجية وطنية أمام الادارة العامة للمكتب بالرباط يوم الخميس 25 يناير 2024.

ودواعي الاحتجاج والمطالب هي نفسها، نذكر منها:

– استمرار إغلاق أبواب الحوار للتفاوض حول الملف المطلبي الاستعجالي وحول مجموعة من المطالب العالقة ذات الصلة بمصير المكتب ومستقبل المستخدمين؛

-عدم الاستجابة لمطالب المستخدمين: والتي تشمل زيادة الأجور، وتحسين الوضعية المهنية والاجتماعية، ورفض تسليع الماء؛

-إقدام الإدارة العامة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على الاقتطاع من المنحة السنوية لعموم المستخدمين في “وقت لازال الملف الأجري يراوح مكانه بمصالح وزارة المالية ومع استمرار الادارة العامة في اغلاق باب الحوار ونهج سياسة الاذان الصماء”.

– حل الملفات العالقة، بما فيها بعض المطالب الفئوية الخاصة بحاملي الشواهد، وملف الانتقالات، والزيادة في الأجور وتحسين الدخل في ظل موجة الغلاء التي يعيش المغرب على وقعها

كما تخللت هذه الإضرابات والمعارك الوطنية بعض الإضرابات المحلية بسوس ماسة والشرق(باعتبار الجهة الشرقية من بين الجهات الأولى التي سيتم بها تنزيل هاته الشركات).

 

فبدعوة من خمس نقابات بقطاع الماء بجهة سوس ماسة (الاتحاد  المغربي للشغل ،الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الكونفدرالية العامة للشغل)، شغيلة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بجهة سوس ماسة خاضت إضرابا عن العمل أيام 13 و 14 و 15 دجنبر 2023، مع وقفة احتجاجية أمام المديرية الجهوية بأكادير يوم 14 دجنبر 2023، من الساعة العاشرة و نصف صباحا إلى الساعة الواحدة زوالا.

وبعوة من مكتب جهة الشرق للنقابة الوطنية لمستخدمي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب-قطاع الماء، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، شغيلة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بجهة الشرق خاضت إضرابا عن العمل يومي الأربعاء والخميس 20 و21 دجنبر 2023.

وتمت خلالها المطالبة أساسا بتسوية جميع نقاط الملف المطلبي، خاصة حذف السلالم الدنيا، التقنيون وحملة الشواهد، الزيادة العامة في الأجور، المنحة الكيلومترية، منحة الكراء، ملف الانتقالات…

أي حصيلة ؟

 

هكذا من خلال هذه الإضرابات والتنسيقات النقابية التي جرت في إطارها، أهم ما يتبين منها أنه في الوقت الذي تسير فيه الدولة بحزم وثبات نحو تنفيذ خططها الساعية إلى مزيد من تفويت المؤسسات العمومية وخوصصتها، وخوصصة خدماتها، كانت النقابات منقسمة الصفوف، مشتتة الرد، عاجزة عن استباق إجراءات الدولة وفرض صدها أو وقفها.

فبدل أن يكون تنسيقها الشامل في القطاع نقطة انطلاق، عند انطلاق النقاش العمومي، بداية العام 2023، حول مشروع القانون الرامي إلى تفتيت المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى شركات جهوية متعددة الخدمات، وأداة تعبئة لشغيلة المكتب، والإطارات المدافعة عن الخدمات الاجتماعية العمومية، كان ذلك التنسيق نقطة وصول بعد مرور حوالي سنة، مع ما يعتري ذلك التنسيق من فوقية وشكلية (تنسيق مكاتب وطنية) …

 

فما فائدة المنظماتُ النقابية وقياداتُها للشغيلة إذا لم تكن أحد مَهَمَّاتها استباق إجراءات الدولة والمشغل، واستجماع قوى الشغيلة وتنظيمها في الوقت المناسب للرد عليها؟

إن الضمانات الواردة في المادة 16 من قانون إحداث الشركات الجهوية، ستحافظ في أحسن حال على الوضع الراهن للأجراء. لكن التجربة دلت على أن هذا النوع من العمليات، المنطوية على خصخصة  في أمد معين، يقترن بضغط على الأجراء للتخلص من قسم منهم عند إعادة تنظيم “الموارد البشرية”، كما يسمون الشغيلة، في اطار الشركة الجديدة. فقد نظمت عمليات”مغادرة طوعية” بعدد من المؤسسات المخصخصة، كانت في الحقيقة إرغام بالضغط على المغادرة. كما ان الانتقال الوارد الى شركة رأ سمال خاص  بنسبة 90 بالمائة، سيؤدي إلى التشغيل الجديد بعقود وفق مدونة الشغل، ستكون هشة قدر ما يمكن لأجل تحسين أرباب الرأسمال وقتل العمل النقابي في القطاع. وبعد مدة عند تقاعد معظم الأجراء الحاليين ستتخلص الشركات الجهوية من أعبائهم وتقبل على فرط استغلال من ستشغلهم من جدد ، وتكون كل المكاسب في ذمة التاريخ، تذهب مع ذهاب أصحابها.

ليس في موقف الاجهزة النقابية أي انشغال بمصير الشغيلة الذين سيلتحقون بالقطاع وقد أمسكت به شركات جهوية، سيستحوذ عليها القطاع الخاص بنسبة  كبيرة جدا عندما تكون ارباحها مضمونة. فالحركة النقابية المغربية أهلكتها الأنانية المهنية، المناقضة مع مبدأ التضامن. حيث يفكر الأجير المنظم نقابيا في وضعه الفئوي ومصلحته الآنية، دون اكتراث بما يقع لشغيلة آخرين، قد يكونون معه في نفس الاتحاد النقابي، ولا بمن سيأتون بعده من أجيال قادمة.

فقد كان أولى بالحركة النقابية أن توحد صفوفها منذ اليوم الأول، وتناضل من أجل إسقاط قانون الشركات الجهوية، وحتى عند فرضه يتعين النضال من اجل نظام أساسي لأجراء الشركات الجهوية  يتضمن كل مكاسب الشغيلة راهنا مع تحسينها، ليستفيد منها من سينقلون الى الشركات الجهوية ومن سيلحق بها  كأجراء جدد.

مرة أخرى تتأكد الحاجة إلى البناء النقابي القائم على روح طبقية وحدوية تضامنية. تلك مهمة مناضلات طبقتنا ومناضليها الأكثر وعيا وعزما. بدون هكذا بناء  ستسمر الانكسارات واستبداد الرأسمال ودولته

 

 

شارك المقالة

اقرأ أيضا