جمعية أطاك المغرب: القروض الصغرى؛ آلية جهنمية لاستنزاف الفقراء

Print Friendly

 

 

في شتنبر 2016 أصدرت جمعية أطاك المغرب دراسة تحمل عنوان: فقراء يمولون أغنياء: دراسة ميدانية وتحليلية لنظام السلفات الصغيرة بالمغرب. كشفت هذه الدراسة مصير من تمكنت منهم ومنهن مؤسسات التمويل الصغير. وبينت المصيدة التي دفعت إليها ظروف العوز قسما من نساء ورجال الهامش بغية الخروج من جحيم الفقر والحاجة. وقد جرى ذلك جراء التملص الواضح للدولة من القيام بأي دور اجتماعي يوفر الحدود الدنيا من الخدمات العمومية التي تصرف تلك السلفات من أجل بلوغها: خدمات سكن، وصحة وتعليم وأخرى معيشية بسيطة.

السلفات الصغرى… الغرق في مستنقع الديون

كشفت البحوث الميدانية التي قام بها مناضلو ومناضلات جمعية أطاك المغرب لدى المستفيدين من نظام القروض الصغرى مدى تورطهم في دوامة ديون صغيرة يعجزون عن سدادها. يتوجه رجال ونساء المدن والقرى التي شملتها الدراسة (سكورة وأكدز وأسفي وأيت ملول والعطاوية ودوار أولاد وشيح بالقصر الكبير) إلى هذه المؤسسات قصد الحصول على قرض مالي، يساعد العائلة على تجاوز صعوبات معيشية قاهرة، لكن تجد نفسها رهينة شروط قاسية وبمعدل فائدة يبلغ في المتوسط 35%.

حسب الدراسة، كرست هذه القروض وضع البؤس والفقر ولم تحقق الأهداف التي سطرتها الدولة بإيعاز من المؤسسات المالية الكبرى، في تحسين الدخل وتجاوز وضعية الفقر والمساهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد!

لقد دفع تراكم الديون بعض الكادحين المدينين في بلدان أخرى على الصعيد العالمي إلى الانتحار (في صفوف النساء غالبا)، أما حالة المغرب فقد جرت بعض المؤسسات “زبنائها” إلى المحاكم قصد الضغط من أجل الأداء، وهناك من دفعهن تهديد المؤسسات الى ممارسة الدعارة من أجل توفير ما بذمتهن من أموال.

استفادت مؤسسات التمويل الأصغر في بداياتها من دعم مالي على شكل هبات من صندوق الحسن الثاني للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالة الأمريكية للتنمية… وفي الجانب الأخر لا يحظى الفقراء بأي دعم أو مساندة حين يعجزون عن الأداء.

إعلام عمومي يجمل المأساة

استأثرت دراسة أطاك المغرب، الجمعية التي ينشط بها مناهضي العولمة الرأسمالية، باهتمام إعلامي كبير. عملت عدة مواقع الكترونية على تناول مضمون الدراسة والتعريف بها، نظرا لحجم خطورة هذه المؤسسات ونتائجها الكارثية على وضعية المستفيدين من هذه القروض.

 لكن إعلام الدولة الرسمي التزم الصمت، وبقي وفيا لنهجه في مدح الحكام الذين دفعوا البلد وكادحيه إلى الدرك الأسفل من الاستغلال والفساد. إن البرجوازية تستعمل وسائل الإعلام لخدمة مصالحها في حجب حقيقة الوضع وتزييف وعي الكادحين بقصف عقول ملايين الأجراء بالأكاذيب. تسخر البرامج المباشرة والنشرات الخاصة، لإضفاء المشروعية على ما يحاك ضد الشعب، من سياسات نيوليبرالية وتعديات قاسية (أخرها تدمير أنظمة التقاعد).

إن من يحكم هو من يسيطر على أجهزة القضاء والعسكر والإعلام… لحماية مصالحه خوفا من الكادحين ونضالاتهم التي يجري الهجوم عليها إعلاميا قبل أي تدخل قمعي.

لقد رسخت عقود الاستبداد ببلادنا، تقاليد إعلامية تضليلية ومطبلة بمدح ما تسميه إنجازات الحاكمين، وهي موجهة حصرا لخدمة البرجوازية التابعة، ولا مجال للمعارضة الشعبية في إسماع صوتها داخل هذه المؤسسات الممولة من جيوب العمال والعاملات.

في الحاجة إلى إعلام بديل

كشفت معارك نضالية كثيرة ممتدة على طول البلد وعرضه قصور المواقع الالكترونية اليسارية، في تغطية كفاحات الكادحين وتضحياتهم والتعريف بها، وتنويرها بدروس كفاحات سابقة، ما فتح الباب على مصراعيه لمواقع التواصل الاجتماعي لملأ الفراغ ونقل احتجاجات المتضررين من سياسات الدولة، دون تقديم منظورات تقدمية تنفع النضالات الجارية.

وهو عينه ما كشفته دراسة جمعية أطاك المغرب، حين صدورها في شتنبر 2016، حيث لم تلق ما يكفي من تداول إعلامي يساري يساهم في التعريف بها ويفتح نقاشا موسعا حول مضمونها ورؤيتها لقضية السلفات الصغرى. ولما لا حشد المتضررين وطنيا بناء على تلك الدراسة والتعبئة ضد نظام السلفات الصغرى ورفض منطقه التخريبي والنضال من أجل انتزاع الحقوق الاجتماعية من دولة البرجوازية، ورفض سياسات صندوق النقد الدولي وإملاءاته.

فودة إمام

Share