المفيد في “تعثر” مقصود لتشكيل حكومة واجهة جديدة

سياسة7 أبريل، 2017

 

“حكومة لا تعبر عن إرادة شعبية بل عن إرادة ملكية”؛ “حكومة يهيمن عليها «وزراء سيادة”؛ «عودة إلى ما قبل 20 فبراير 2011، وحتى إلى عهد الحسن الثاني”؛ بصيغ من هذا القبيل يعلق حتى من لا يطعنون في أسس اللعبة “الديمقراطية” على ما بات يسمى حكومة سعد الدين العثماني.

أنتج الاستبداد مجددا حكومة واجهة صارخة بحقيقة الديمقراطية الزائفة التي وضع أسسها الحسن الثاني: حكم مطلق مضطر لمنح فتات سلطة لمؤسسات مفبركة، فتات يُستعاد بألف طريقة وطريقة.

هذه الحكومة المسخ هي ما يستحقه كل الديمقراطيين الزائفين الذي وقفوا ضد نزول الجماهير المضطهدة إلى الشارع أيام حراك 20 فبراير المجيدة، ومن يكبحون حركة النضال العمالي والشعبي، وينسفونها من داخل، بمبرر “الحفاظ على الاستقرار” وبفزاعة ما تشهده بلدان عربية من ويلات.

 فليتباكى المتباكون، ولينهض أنصار الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي بواجباتهم: كشف حقيقة الاستبداد والمصالح الطبقية التي يستند عليها وينميها، وتنظيم ضحاياه، بمقدمتهم الشغيلة والشباب.

ماذا جرى؟  

اضطرار النظام خفض مستوى التدخل في نتائج الانتخابات (قياسا بأساليب أيام الحسن الثاني/البصري   حيث حشو الصناديق واختطافها، وطرد المراقبين، وتزوير المحاضر، الخ) جر عليه ما لا يريد: أفضى السخط الشعبي على السياسات المطبقة طيلة عقود، وعلى الأحزاب المتورطة في حكومات الواجهة، إلى التصويت على حزب العدالة والتنمية بنسب متزايدة. وأدى الفزع من مصير بنعلي ومبارك إلى قبول ذلك التصويت وانعكاسه في حكومة الواجهة، فكان ما سمي “حكومة بنكيران”.

هذا الحزب الذي كيفه النظام مع اللعبة الديمقراطية قوة غير باعثة على اطمئنانه: أثبت النظام تاريخيا عدم قبوله وجود قوة حزبية وازنة، وهذا من نتائج الطابع المطلق لحكم الملكية. ثمة إذن خشية من تنامي وزن حزب بنكيران، وشعبية هذا الشخص ذاته، خاصة بعد معاينة الفائدة التي يجنيها من طريقته في التواصل بخطاب شعبوي، وتمكنه من الجمع بين “رئاسة الحكومة” ونوع من المعارضة، وبعد معاينة كيف لم تؤثر التدابير اللا شعبية التي ُطبقت باسم حكومة يرأسها على شعبيته.

احترام الدستور، القاضي بتعيين رئيس حكومة الواجهة من الحزب المتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، يجعل بنكيران مرشحا طبيعيا لهذه المهمة التي سبق إسنادها له في العام 2011. ذلك ما تم، لكن الانزعاج منه دفع بحبك عملية “الانسداد” المزعوم، حيث وزع النظام الأدوار على الأحزاب، سواء من صنائعه أو تلك التي  نشأت مستقلة وباتت من نفس طبيعة الصنائع. دامت العملية خمسة أشهر وعشرة أيام لتهيئة الرأي العام بتسفيه بنكيران “العاجز عن تشكيل ائتلاف حكومي”.

لن تنتهي المصاعب بوجه حزب العدالة والتنمية، فالملكية حريصة على سلطاتها، ومكانتها، وستظل تروض شركائها في اللعبة الديمقراطية بما يصون حكمها المطلق.

الشهور الخمسة التي عُلق فيها بنكيران، ثُم التخلص المهين منه، ليسا غير تصريف عيني لقاعدة جوهرية في تدبير الملكية للحياة السياسية: إنها لا تقبل أي منافس ولو تابع.

 التنازلات الطفيفة، نظير ما نحن بصدده من إسناد رئاسة الحكومة إلى الحزب المتصدر الانتخابات النيابية، جاءت بضغط من حراك 20 فبراير. هذا الحراك خبا، وبات بإمكان النظام الالتفاف على “مكاسب” الحراك. وله في ذلك ألف وسيلة.

 الطريق إلى الديمقراطية والحقوق الاجتماعية : العودة إلى الشارع

 ظلت المعارضة البرجوازية (ما سمي زُورا كتلة ديمقراطية) تلتمس طيلة عقود ترميمات تافهة لدستور الاستبداد لا تنال من سلطة الحاكم الفعلي، إلى أن اهتز البلد بحراك 20 فبراير فنالت أكثر من حلمها تزويقا لدستور الاستبداد بآخر صيحة من الجمل الديمقراطية. وبات لازمة “تنزيل الدستور” نشيد الديمقراطيين الزائفين من كل نوع.

انكفأ حراك 20 فبراير بسبب ضعفه الكمي والنوعي بوجه مناورات النظام وتنازلاته. ولا سبيل إلى إسقاط الاستبداد ونيل الحقوق الاجتماعية للأغلبية المقهورة غير حشد القوى، العمالية أساسا، وإنماء إرادة الكفاح لديها، وتنظيم قواها، استرشادا بما مضى من دروس العام 2011، لمنازلة الاستبداد بأماكن العمل، وفي الساحات والشارع. كان حراك 20 فبراير جسما لا فقريا بسبب غياب طبقة الأجراء كفاعل سياسي، وبسبب نقص خبرة ناتج من تسيس سطحي سريع لفئة شابة على نار الانتفاضة بالمحيط العربي. معالجة هذه النواقص ببناء حركة نضال عمالي وشعبي هي المهمة الملحة لمناضلي/ات الطبقة العاملة، بالتدخل في الكفاحات اليومية، العمالية والشعبية.

لم يتح التحسن الطفيف في ميزان القوى لصالح المقهورين، أيام حراك 20 فبراير، غير مكاسب مادية، أما سياسيا فلا يمتدح ما تحقق (دستور العبيد كما سمته حركة 20 فبراير) غير كاذب كذاب. رقية المصدق جامعية لا شبهة ثورية حولها ترى في دستور يوليو 2011 “دستورا تقديريا يمنح الملكية صلاحية التصرف في الدستور وكأن النصوص الدستورية يجب قراءتها وكأنها مذيلة بعبارة “إذا أراد الملك”(صحيفة أخبار اليوم عدد 2253-1 ابريل 2017). إننا إزاء نفس دستور العام 1962 الذي فرضه الحسن الثاني بالتزوير وبسحق كل صنوف المعارضة، حتى الساعية إلى تفاهم معه.

المطلب الديمقراطي الكامل هو المجلس التأسيسي المنتخب، لوضع دستور لإعادة بناء المغرب على أسس المشاركة الشعبية الفعلية في صنع سياسة البلد بما يلبي الحاجات الاجتماعية للشعب الكادح. غير هذا مما ما يسوق بالساحة السياسية كلام فارغ للتدويخ، وتعبير عن عجز النخب ناقصة النزعة الديمقراطية، وذات الخط السياسي البرجوازي المقدس للرأسمالية التابعة التي لا تخدم سوى مصالح مؤسسات الاستعمار الجديد( الاتحاد الاوربي والبنك العالمي …).

 قوى الكفاح من اجل الديمقراطية نائمة في أعماق الطبقة العاملة، والشباب، والنساء المقهورات، وكادحي المناطق المهملة، واجبنا إيقاظها وتسليحها بوعي كامل لمصلحتها ولحقيقة أعدائها، وبناء منظمات النضال بناء ديمقراطيا. حراك الريف، المنطلق منذ قتل محسن فكري، مثال أولي عن الطاقة الكامنة، لكنها بحاجة إلى تنوير طبقي، إلى رؤية شمولية حاملة لبديل مناهض للاستبداد وللرأسمالية. وحده يسار عمالي ثوري قادر على مد الحركة الجماهيرية بهكذا رؤية. وغايتنا في تيار المناضل-ة هي بناء هذا اليسار العمالي الثوري.

 رفيق الرامي

شارك المقالة

اقرأ أيضا