ما المغزى من تهجمات حصاد ضد الأساتذة اليساريين؟ وكيف نواجهها؟

Print Friendly

مهدي رفيق

08 غشت 2017

أثارت تصريحات وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في لجنة  التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أثناء مناقشة الدخول المدرسي المقبل، استياء واسعا في صفوف السياسيين والنقابيين وخاصة المنتمون منهم لليسار،  حيث جاء في تدخل الوزير المعني “أقولها بكل أسف، إن أكثر الأساتذة الذين يتغيبون عن حضور الحصص الدراسية هم بعض ممن يعتبرون أنفسهم مناضلون يساريون”.

إن تصريحات حصاد الموجهة ضد الأساتذة المنتمون لحركة اليسار، بدعوى كونهم الفئة الأكثر تغيبا عن العمل بمؤسسات وإدارات وزارة التربية الوطنية، تفتح طريق جهنم ضد العمل النقابي والسياسي في صفوف أجراء القطاع العام؛ وتستوجب ردا حازما من قبل الحركات اليسارية والنقابية والحقوقية ومن التنسيقيات العاملة في قطاع الوظيفة العمومية، حيث لو كان الأمر يتعلق بمحاربة التغيب المشروع عن العمل، فإن هناك قوانين ومساطر روتينية واضحة يمكن اللجوء إليها في مثل هذه الحالات، دون حاجة لإعطاء تصريحات سياسية تخفي خلفية واضحة في التحضير لهجوم غير مسبوق ضد المناضلين السياسيين والنقابيين التي تعتبرهم أجهزة الدولة وتقاريرها مصدر إزعاج وتحريض (النشطاء السابقين في 20 فبراير، المتضامنين مع انتفاضة الريف، مناضلي الحركة اليسارية، أنصار جماعة العدل والإحسان، المناضلين النقابيين الكفاحيين…)، وها هي ذي تعطي إشارات دالة على اقتراب موعد تصفية الحسابات السياسية، ومحاصرة العمل النقابي والجذري في إحدى مواقعه الحيوية، أقصد قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي.

إن حصاد يعلم، من خلال التقارير السرية والرسمية (نسبة المشاركة في الإضرابات العامة، والإضرابات القطاعية…)، أن أجراء قطاع التربية الوطنية، رغم كل الصعوبات والمشاكل، يشكلون إحدى أهم معاقل المواجهة النقابية، وسيكون لهم دور حيوي وحاسم في الفترة القادمة، بالنظر لحجمهم (حوالي 300 ألف أجير)، أو بالنظر لاستمرار حركة نقابية ومطلبية نشيطة بالمقارنة مع قطاعات نقابية أخرى،  كما ان عزم الدولة على مواصلة  هجومها ضد الأجور والتقاعد والترقية واستقرار أوضاع الشغل وتحضيرها لمنع الحق في الإضراب يدفعها إلى خوض حرب استباقية ضد خط الدفاع الأول للحركة النقابية، اي أجراء قطاع التربية الوطنية.

إن حصاد يخرق القانون، الذي يضمن للموظف حق الانتماء السياسي، دون أن يكون ذلك موضوع تشهير أو استعمال تعسفي من قبل الوزراء، ولاسيما الفصل 20 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الذي ينص على أنه ” لا يجوز أن تدرج في الملف الخاص بكل موظف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية” بمعنى أن حصاد اعتمد على وثائق البوليس والداخلية والاستخبارات في تحديد الفئة التي هاجمها، ما يجعل الدولة، بموجب القانون الجاري به العمل، مسؤولة عن الضرر المعنوي الذي لحق بالموظفين من انتماءات يسارية الذي قام بالوزير بالتشهير بهم، فالفصل 19 من النظام الأساسي العام سالف الذكر، “يلزم الإدارة بحماية الموظفين، من التهديدات والتهجمات والإهانات (…) التي تستهدفهم بمناسبة القيام بمهامهم” وفي هذه الحالة تقوم الدولة مقام المصاب في الحقوق ضد المتسبب في الضرر، حسب منطوق نفس الفصل، غرضنا من هذا الاستطراد القانوني هو فضح قوانين البرجوازية التي لا تطبق إلا ضد العمال والشباب، وتظل حبرا على ورق، ويتم تمريغها في الوحل كلما تعلق الأمر بتطبيقها لصالح حقوق وحريات الكادحين.

وأمام هذا الهجوم السياسي الصريح من قبل الدولة ضد حق الموظفين في الانتماء السياسي للأحزاب والمنظمات التي تغرد خارج سرب الاستبداد، فإن الجميع معني باتخاذ خطوات نضالية للرد على هذا العدوان، وذلك باتخاذ خطوات نضالية مستعجلة قد يكون من ضمنها:

1.التسريع بإصدار بيان مشترك بين النقابات والأحزاب المناضلة والجمعيات الحقوقية لإدانة هذا التشهير السياسي من طرف وزير التربية الوطنية ضد أجراء قطاع التربية الوطنية ذوي الانتماءات اليسارية؛

2.تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة التربية الوطنية لإدانة هذا التهجم الوقح وغير المسبوق؛

  1. المطالبة بعزل حصاد ذو الخلفية الأمنية الواضحة في تعاطيه مع القضايا المرتبطة بقطاع التربية والتعليم؛
  2. تأسيس جبهة للدفاع عن الحق في الانتماء السياسي، للتضامن مع الأجراء ضحايا التعسف والتمييز والإقصاء بسبب انتماءاتهم الحزبية والفكرية؛

5.مراسلة الهيئات الرسمية المتدخلة في مجال حقوق الإنسان لجس نبضها، وتحميلها المسؤولية وفضح صمتها عن هذا القمع الممنهج ضد الحريات السياسية؛

  1. تقديم شكاية أمام منظمة العمل الدولية، لفضح هذا التشهير المجاني بالانتماءات السياسية لفئة من الموظفين؛

7.العمل على توحيد القطاعات النقابية القاعدية على المستويات المحلية والقطاعية على أرضية مطالب واضحة لوقف العدوان الجاري ضد الأجراء، والتهييء لاتخاذ خطوات نضالية كفيلة بتعديل ميزان القوى النقابي لصالح التوجهات الديمقراطية المكافحة، لاسيما في ظل تخاذل القيادات النقابية واستنكافها على الرد الحازم ضد هذا العدوان المستمر.

إن تصريحات حصاد لها مغزى واضح، هو التهييء للشروع في إجراءات تعسفية وانتقامية ضد نشطاء اليسار وغيرهم من المعارضين السياسيين وضد المناضلين النقابيين الكفاحيين، بهدف تجفيف قطاع التربية من مقومات وينابيع النشاط النقابي الكفاحي، وهو بهذه الطريقة إجراء سياسي عملي لتفعيل الهجوم الرسمي ضد ما أسماهم خطاب 29 يوليوز  ب”العدميين”، والباقي أسوأ…

إن تنامي الهجوم الإيديولوجي والسياسي والقمعي للدولة، في هذا اللحظة السياسية الحاسمة المتسمة بتنامي النضالات الشعبية، ضد مختلف أشكال الاحتجاج وضد تعبيرات المعارضة الجذرية، يضع الجميع أمام امتحان عسير: امتحان الوحدة في النضال ضد سياسات القمع والتقشف والنيوليبرالية وتفكيك القطاع العام والهجوم على الحريات النقابية والسياسية والإعلامية.

وفي حقيقة الأمر ليس لدينا سوى خيار مواصلة الاستمرار في النضال الجماعي الوحدوي ضد ثالوث الاستبداد والاستغلال والتبعية على أرضية مطالب واضحة تستجيب لمتطلبات مواجهة القمع والسياسات النيوليبرالية، أو الاستسلام لجبروت الدولة وقمعها الذي يأت على الأخضر واليابس.

وإن كنت قد نسيت دعنا السيد وزير التربية المحترم نذكرك  أن العناصر الأكثر تغيبا عن العمل والأكثر فسادا في قطاعات الوظيفة العمومية، هم، بالدليل والحجة، زملاءك في حزب الشكولاطة والكراطة…وغيره من الأحزاب الرجعية التي عاثت فسادا في مرافق الدولة طيلة عقود من الزمن، ودعنا نذكرك أيضا، أن أكثر الجهات التي فرطت في سيادة الوطن وحرمته وباعت مقدراته الاقتصادية للشركات الاستعمارية، وما فتئت تسيئ للمغرب عبر المنع السافر لأبسط مظاهر الحرية السياسية، هي النظام الاستبدادي الذي تتفانى في خدمته باحتراف الكذب وتزوير الحقائق واستعمال ما تتيحه لك سلطتك في التهجم على مناضلي هذا الشعب المقاوم.