من أجل تضامن نضالي فعال مع كفاح كادحي الريف: لتكن مسيرة البيضاء يوم 8 اكتوبر بداية حقيقية

Print Friendly

يقترب الحراك الشعبي بالريف من استكمال العام. ولا شك أن الحقيقة الأساسية التي كشفها هذا الحراك، قبل سواها، هي حالتنا المؤسية في اليسار المناضل، حيث لم نملك بعد مقدرة تجسيد تضامن نضالي فعال مع كادحي الريف المعرضين لحملة قمع منهجية.

إن الضغط الحاسم على النظام كي يرفع قبضته على كادحي الريف يتمثل :

  • من جهة في تحرك قوى  الحركة النقابية بأماكن العمل عبر إضرابات تضامنية؛ وهذا ما تعمل قيادات النقابات بكل ما بوسعها لتفاديه.
  • ومن جهة أخرى في تحرك قوى النضال الشعبي بالمناطق المهملة بشكل موحد وعلى نطاق وطني، وهو ما لا يسمح به بعد واقعها المشتت والمحلي المحض. وليست عزلة حراك الريف اليوم غير صورة على نطاق أكبر لما عاشت ايفني وطاطا وبوعرفة … من عزلة نضالية إبان حراكات مماثلة لما نشهد بالريف.

إن أحد الأسباب الرئيسة لواقع افتقاد القدرة على التضامن الفعال هو  سياسات القيادات النقابية  التي أفرغت منظمات الشغيلة من أي مضمون كفاحي وأضعفت قوتها التنظيمية.  فالتعاون الطبقي مع البرجوازية ودولتها لتدبير المسالة الاجتماعية، تحت شعار “حفظ السلم الاجتماعي” لا يمكن ان يجر الحركة النقابية الا الى مزيد من الخراب. وهذا ما تواظب عليه البيروقراطيات النقابية التي وطدت، منذ لقائها مع مستشار الملك  أسبوعا بعد انطلاق حراك 20 فبراير، التزامها مع النظام بتحييد قوى الطبقة العاملة عن كل نضال فعلي ضد الاستبداد، وبالأحرى كل تضامن مع نضالات شعبية.

 إن شلل منظمات العمال النقابية بوجه هجمات العدو الطبقي، وعدم تضامنها مع حراك الريف، نتيجة مباشرة لانعدام خط  نضال معارض للبيروقراطيات داخل النقابات. فالدفاع عن قوت العمال اليومي، وعن مجتمع العدالة الاجتماعية، و التضامن مع باقي الفئات الشعبية المضطهدة يستلزم توحيد قوى الكفاحيين داخل النقابات حول خط نضال يصون للنقابات هويتها  الطبقية الكفاحية.

  ومن جانب آخر، يتأكد، معركة تلو الأخرى، أن الكفاح الشعبي بالمناطق المفقرة والمهمشة بحاجة ماسة الى تجميع قواه حول اهداف موحدة، وأشكال نضال منسقة، بطرق ديمقراطية قوامها التسيير الذاتي للنضالات. فلا شك ان توجسات ومخاوف قسم من ناشطي النضالات الاجتماعية من كل تعاون يتجاوز الاطار المحلي إلى الصعيد الوطني ناتج عن تجارب سلبية – لعل ابرزها تنسيقيات مناهضة الغلاء-  برزت فيه ميول لدى بعض اليسار الى التحكم و التوجيه الفوقي القسري لنضالات صاعدة من اسفل.

ليس واقع الضعف ونقص التضامن  هذا قدرا محتوما، فالطبقات الشعبية، من شغلية ومفقري المدن و القرى، وجماهير الشباب المعطل، تحبل بقوى نضال فتية، هي مصدر كل أمل و تفاؤل،  قادرة ليس على التضامن مع الريف وحسب، بل على صد العدوان الرأسمالي المدمر لما بقى من مكاسب شعبية، وعلى السير لفرض بديل مجتمعي يلبي الحاجات الشعبية في حياة لائقة، وينهي واقع الاستبداد و الفساد التي يهدد مستقبل المغرب بكارثة ما بعدها كارثة.

 وفاؤنا لكفاح كادحي الريف، ولمعتقليه وتضحياتهم، هو في عملنا المثابر اليومي لاستنهاض قوى الطبقة العاملة و كل ضحايا نظام الاستغلال وصنوف الاضطهاد.

فلتكن مسيرة 8 أكتوبر بالدار البيضاء بداية حقيقية لتحفيز تعبئات شعبية تضامنية في كامل مناطق المغرب. وهذا ما سيمكن من إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والمضربين عن الطعام ويوقف المتابعات والاعتقالات، ويضع حدا لعجرفة النظام.

عاش الريف ولا عاش من خانه.

تيار المناضل-ة، 6 أكتوبر 2017