مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني التاسع عشر والهيكلة الجديدة للسلطة في الصين

Print Friendly

 

 

 بقلم، بيار روسيه

 الوضع الاعتباري الذي منحه مؤتمر الحزب الشيوعي التاسع عشر لشي جين بينغ وتركيبة الهيئات القيادية يعززان التغيرات الجارية في حكامة البلد.

يضم الحزب الشيوعي الصيني 89 مليون منخرطا، وجمع المؤتمر 2280 مندوبا، وتضم اللجنة المركزية 207 عضو دائم، والمكتب السياسي 25 عضوا ولجنتها الدائمة 7 أعضاء، وهذه الأخيرة هي صلب السلطة.  كان التصويت بالإجماع.

هكذا يمثل تركيز السلطة بين يدي 7 أفراد حالة قصوى.  وكلهم ولدوا في سنوات 1950، ويبلغون اليوم بين 60 و67 سنة.  إنهم ينتمون إلى جيل الكوادر الخامس، وبخلاف العادة لم يدمج إي ممثل للجيل اللاحق؛ هكذا لم يُشرع في الخلافة.  وهذا مثير بقدر ما أن ثلاثة أعضاء بهذه اللجنة فقط يمكن إعادة تعيينهم في مؤتمر 2022 إذا تم احترام القواعد الجاري بها العمل. هكذا تبقى مسألة ما بعد العام 2022 مفتوحة كليا، ما يناسب جيدا شي جين بينغ ومناصريه.

 رفع المؤتمر شي جين بينغ الى مقام ماو تسي تونغ ودينغ كسياو بينغ بإدراج “فكره” في ميثاق الحزب – وهذا شرف لم ينله دينغ كسياو بينغ إلا بعد وفاته. وهذا ما يؤمن له غلبة إيديولوجية غير مسبوقة منذ سنوات 1980.

 زود المؤتمر الحزب بسلطة بلا شريك على المجتمع، مضفيا طابعا مؤسسيا على التطورات الوازنة الأخيرة. وحتى دون اعتبار جهاز الاستخبارات، تتعايش في الصين ثلاث أنماط حكامة: تلك الخاصة بالحزب، والحكومة، والجيش (ذي الوزن الاقتصادي الهام)، والكل يؤمن للنظام ضربا من المرونة ويوسع مقدرته على ملاءمة قطاعات متنوعة من البيروقراطية. في صلب الدولة، كان الحزب الشيوعي يستفيد من احتكار للسلطة السياسية، لكن في هذا البلد الضخم الهائل يظل المجموع معقدا وقد يتباين تطبيق التوجهات حسب موازين القوى الإقليمية والمحلية داخل الحزب.

 تؤكد اليوم القيادة السياسية من جديد تحكمها بالجيش. أما الوزير الأول فقد خسر معظم سلطته.

 إن هكذا تركيزا للسلطة بين يدي فريق قيادي منطو سياسيا على نفسه يستتبع دينامية قمعية هجومية جدا واستباقية. ففي بلد حيث لكل منطقة تاريخ متمايز سينبعث الاحتجاج داخل الحزب دوما، وسيتوجب خنقه في البيضة، كما يتعين استباق كل تنظيم مستقل مستديم لمجتمع في عز التطور.

يتوجب على شي جين بينغ أن يتحالف مع أقسام لا تزال قوية في الحزب، لكنه يوطد مشروعيته اعتمادا على ورقة قومية قوة عظمى. وهو يستحضر “الحلم الصيني” ( في مماثلة مع “الحلم الأمريكي”) “لانبعاث الأمة”، ويعلن “عهدا” من 32 سنة لاستكمال الصعود القوي في الساحة الدولية، في أفق الذكرى المأوية لتأسيس الجمهورية الشعبية، يوم 1 أكتوبر 2049.

بيد أن القيادة الصينية ستجد نفسها في مواجهة تناقض كبير. ولا يمكن إلا أن تكون غير لينة.  لقد بنت سلطتها بمهاجمة وتكميم شاملين كل أقطاب الاستقلال السياسي أو الاجتماعي المحتملة… وإذا تخلصت من بعض العبء الزائد ستفتح ما لا يمكن التحكم به من أفعال الانتقام. والحال أنها ستكون بمواجهة عوامل أزمة تتطلب حكامة مرنة في المجال الاقتصادي (أزمة ديون، وفيض إنتاج) ومن ثمة أزمة اجتماعية، وهي لن تكون محتملة من قبل السكان إلا إذا ضمنت الاستقرار وتحسن مستوى المعيشة، وكذا في المجال الدولي. ويجب بوجه خاص على الصين أن تهتدي إلى وسيلة لاستعادة المبادرة في المحيط الهادي الشمالي، حيث تتعزز هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة الأزمة الكورية.

إن نظام الحكامة الذي فرضه شي جين بينغ وأنصاره سيصبح هو ذاته عامل أزمة.

مصدر: http://www.europe-solidaire.org/spip.php?article42352

 ترجمة المناضل-ة