فيروس كورونا: «كان من الممكن أن يكون لدينا لقاح و/أو علاجات جاهزة…»

بلا حدود1 أبريل، 2020

مقابلة مع الدكتور جيرار شاوات، أخصائي في علم المناعة، وباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي CNRS. 25 مارس 2020

مرحبًا بك، هل يمكن في المقام الأول تقديم نفسك بإيجاز؟

أنا أخصائي في علم المناعة، وباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي CNRS في وحدة المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية INSERM في المستشفيات، ومتقاعد منذ عام 2009 ولكن مدير أبحاث فخري، وعلى هذا النحو، في الأوقات العادية، أذهب يوميا إلى مختبري.

حسنا لنبدأ بالأمور المهمة: فيروس كورونا (كوفيد 19)؟

إنه فيروس «جديد»، بالنسبة للبشر على كل حال، لأنه كان موجود منذ فترة طويلة لدى حيوان آكل النمل الحرشفي والخفافيش (من الأرجح أن انتقال الفيروس آت منهما). ذلك ما أظهره تسلسل الجينوم. ما من حاجة لتصور مؤامرة الجيش الأمريكي أو المختبرات الصينية. حدثت بالفعل حالات انتقال من هذا النوع: الإيبولا والإيدز حيث نشأت نظريات مؤامرة مرة أخرى في حين أثبتت فِرَق باستور في فرنسا والكاميرون (من بين أخرى) دور الشمبانزي و/أو القرد الأخضر. إنه فيروس «مستجد»، كما كان في وقته (2002-2003) سارز-كوفيد 1، المسؤول عن السارس، وهو أيضاً فيروس كورونا. إنهما من نفس العائلة، التي لا علاقة لها بفيروسات الإنفلونزا، ولكن من الواضح أن هكذا فيروس كورونا أكثر عدوى من السارس-كوفيد-1.

أنت تتحدث عن الفيروسات المستجدة. هل كان كذلك «متوقعا»؟

أجل، وأشير أيضًا إلى المقالة الممتازة في صحيفة لوموند ديبلوماتيك بتاريخ 1 مارس. إن تكاثر الأوبئة والجوائح على فترات متقاربة أكثر فأكثر هو بالنسبة لعلماء بيئة كُثُر مرتبط بالعولمة: وسائل نقل جوي (التي تأخذنا في بضع ساعات إلى حيث كانت طائرات الكرافل تقطعها أسابيع) وشبكات طرق «تشق» القرى الصغيرة التي كانت معزولة سابقًا -والتي كانت تحد من الانتشار- باتت ضرورية لغزو/تدمير النظم البيئية لأغراض تجارية، ما تسبب حتمًا في «مواجهة» الإنسان مع الفيروسات التي لم يكن على اتصال بها في الماضي القريب. في حالتنا، كان بروز وباء جديد لسارس حتميا. ومن هنا جاء وجود شبكات إنذار.

لكن ذلك كان متوقعًا، فهل كان بالإمكان والحالة هذه اتخاذ إجراء وقائي؟

من الصعب قول «أجل» بقدر ما أن الأبحاث المخصصة لذلك توقفت قبل اكتمالها. إن القيام بعمل مشابه إلى حد ما مع فيروسات أخرى مفيد. بالنسبة للإنفلونزا، على سبيل المثال، «من المتوقع» بروز تغيرات على مستوى الجينات مستقبلاً، بحيث يجري التلقيح كل عام ضد الوباء الذي سيحدث فجأة. وهذا لا يستبعد تغيرات جينية غير متوقعة. كان هذا هو الحال بالنسبة لجائحة إنفلونزا الخنازيرH1N1 (2009-2010)، ولكن وجود فرق في حالة تأهب مستمر حول هذا الموضوع مَكّن بسرعة بالغة من ايجاد لقاح ومن تلقيح جماعي. من المعلوم أن معدل الوفيات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية جرى تقدير نسبها بشكل مفرط مسبقًا، ما غذى في عام 2010، وفيما بعد، شكوك التواطؤ بين منظمة الصحة العالمية وصناعة الأدوية لبيع كميات كبيرة جدا من اللقاحات.

أما بالنسبة لفيروسات كورونا، فالعكس هو الصحيح إلى حد ما. كانت بنية فيروسات كورونا تسمح بتصور محدد/ات مشترك/ة تعمل على خلق مضاد/ات ما يسمح ببلورة مشروع «لقاح شامل» مضاد لفيروس كورونا. إن أحد أفضل المتخصصين الفرنسيين في هذا الموضوع، برونو كانارد، يستحق الاستشهاد به مطولًا: «كنا قد أطلقنا للتو برامج كبرى في علم الجينوم الهيكلي حول الفيروسات سعيا إلى ألا نُأخذ على حين غرة حال ظهورها. النهج بسيط للغاية: كيف يمكن توقع سلوك فيروس غير معروف؟ حسنًا، ببساطة عبر دراسة جميع الفيروسات المعروفة لكسب معارف يمكن نقلها إلى فيروسات جديدة. جاءت برامج أخرى بعد مشروع أوروبي بدأ لهذا الغرض في ذلك الوقت. وأوضح ظهور السارس-كوفيد في عام 2003 سداد هذا النهج. قادنا ذلك إلى رسم معالم أول بنية بلورية عام 2004 […] أعتقد أن قدرا كبيرا من الوقت ضاع بين عام 2003 واليوم لإيجاد أدوية. في عام 2006، كان الاهتمام بالسارس-كوفيد اختفى؛ لم يكن معروفا إن كان سيعود. واجهنا والحالة هذه صعوبة في تمويل أبحاثنا. تخلصت أوروبا من هكذا مشاريع التوقع الكبرى باسم رعاية رضا دافعي الضرائب. والآن، عندما يتفشى فيروس، يُطلب من الباحثين التحرك على نحو عاجل وإيجاد حل في اليوم التالي. والحال أن العلم لا يشتغل على هذا النحو. يتطلب ذلك الوقت والتفكير. […] فكرت في جميع مشاريع الوكالة الوطنية للبحث (ANR) التي كتبتها، والتي لم يتم اختيارها. فكرت في هكذا مشروع الوكالة الوطنية للبحث ANR الفرنسي الألماني، الذي لم توجه إليه أي انتقادات سلبية، ولكن تقييمه استغرق فترة طويلة لدرجة أنه طلب مني إعادة تقديمه كما كان بعد عام، وفي النهاية قوبل بالرفض بسبب نقص التمويل.» [2].

هل تقصد أن مشاريع أبحاث حول «لقاحات شاملة» كانت موجودة ولم تحصل على تمويل؟

أجل، في المقام الأول، تستغرق كتابة المشاريع وتقديمها وقتاً طويلاً حتى لا نظل مع مشاريع متكررة وضعيفة. ثم يلزم الانتظار، وفي فرنسا، لا تمثل المشاريع التي تختارها وكالة الأبحاث الوطنية سوى جزء من المشاريع المقدمة، ونفس الشيء على مستوى أوروبا.

بالإضافة إلى ذلك، غالبا ما يجري تقديم هذه المشاريع استجابة لـ «لطلبات عروض» تتوافق مع “مواضيع «متقدمة» أو «ذات أولوية» أو مطابقة لما هو رائج أو «قادرة على إيجاد منافد هامة» … يتضح هنا، وهذا ما سأقوم بالعودة إليه، خطر التواطؤ بين القطاعين العام والخاص…

هل تقصد أن مؤسسات الأبحاث الفرنسية لم تعد تحصل على اعانات مالية كما كان من «قبل»؟

أجل. عندما بدأتُ البحث كنت أشتغل بشكل جيد للغاية بالقروض المتكررة للدولة وحدها (عادة ما يتم تجديدها من سنة إلى أخرى). ثم ظهرت، في نهاية السبعينيات، «الإجراءات المواضيعية المبرمجة». لكنها كانت تشكل «فائدة إضافية». سرعان ما تدهور الوضع تحت حكم شيراك، ثم ساركوزي وهولاند. في المقام الأول، جرى تقليص القروض المتكررة -باستثناء الأدوات الكبيرة والبرامج الفضائية- على نحو منهجي، على الرغم من وعود ببلوغ المستوى الذي حددته أوروبا في نسبة 2% ثم نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي…

حاليًا، لا يشتغل مختبر المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية INSERM – يحظى بأفضلية مقارنة بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلميCNRS – سوى بنسبة 25-30٪ معتمدا على القروض المتكررة و15 إلى 20٪ بالنسبة للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي. ثم جاءت تمويلات «خاصة»، (جمعية أبحاث السرطان ARC، والرابطة الوطنية الفرنسية لمكافحة السرطان LNFCC، وصايا هبات لباستور أو كوري)، والتي كانت طبعا موجودة بالفعل، لكنها اكتست حجما جديدا عبر تيليثون ومنظمات مكافحة السيدا). (يبقى تعبير «يجب ألا يستمر البحث عبر جمع تبرعات» شعارا راهنيا). ثم مشاريع الوكالة الوطنية للبحث ANR الشهيرة.

يبدو أنك توجه نقدا لاذعا للبحث على أساس مشاريع …

لنكن واضحين: لم يطلب مني بأي وجه في معهد ويلكوم للأبحاث أو في المعاهد الوطنية للصحة (بيثيسدا، بالقرب من واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية) في سنوات 1973-1974 ثم سنوات 1980-1981 عن مشروعي كـ«زميل متبادل» ثم «عالم زائر»، ولا عند عودتي في ظل حكم ميتران وحتى شيراك في البداية. لقد كنت أحظى، كما لا يزال الحال، بتقييم سنوي حول «تقرير النشاط»، ويحظى المختبر كل أربع سنوات بتقييم، مع تقديم مشروع جديد للاستمرار أو الإغلاق. البحث عن الاستجابة للمشاريع يغير كل شيء. باستثناء المواضيع التي لا يمكن التخلي عنها (البحث عن الإيدز مثال حول ذلك)، يدفع ذلك إلى تقديم تعاريف برامجية كثر من قبل التكنوقراط… ومع ذلك، كما كان المتظاهرون يرفعون في وقت «إنقاذ البحث»، في ظل فرنسوا فيون، «لم يتم اختراع المصباح عبر صياغة برامج لإطالة عمر الشمعة وتحسين لمعانها». ثم جاءت التصريحات الكاذبة حول الميزانيات المتزايدة وبالتوازي تقليص مناصب الشغل… ووصول شراكات بين القطاعين العام والخاص.

هل يضطلع القطاع الخاص بدور؟

أجل! شكرًا لك، ليونيل جوسبان، وكلود أليجري (وأيضاً آلان جيزمار) وقانون الابتكار والبحث الذي ينص على إنشاء مقاولات ناشئة جنبًا إلى جنب مع مختبرها، ولكن أيضًا التخفيض الضريبي لقاء البحث، والتبرع بمليارات اليورو للقطاع الخاص دون التحقق من العائد، وفق المجلس الأعلى للحسابات. في عدد معين من الحالات، يصبح بالفعل أشخاص قي مقاولات ناشئة ومقاولات أدوية كبيرة مديرين مشاركين في مختبرات تابعة للقطاع العام.

وما ذا عن مناصب الشغل؟

حسنا، هناك كارثة فظيعة: انهيار عدد مناصب الشغل، وتنامي الهشاشة – واضح جدًا في علم الأحياء ولكن ليس هناك وحسب- ومن هنا بروز تظاهرات أولى في عهد فرنسوا فيون، والتظاهرة الأخيرة لمنظمات شغيلة المختبرات.
أعلن ماكرون عن زيادة ميزانية البحث على مدى 10 سنوات… في المقام الأول، لم تكن النتيجة كما ينبغي، كما أشار بيان النقابة الوطنية للباحثين العلميين (SNCS). ثم تعودنا على هذه الإعلانات. طالما لا يوجد تصويت على ذلك في البرلمان، سأبقى من أكثر المتشككين… بالنسبة لي، ما يهم هو الوضع الحالي الذي يكاد يكون كارثيًا…

ماذا عن الفيروس والحالة هذه؟

حسنًا، كان من الممكن أن يكون لدينا لقاح و/أو علاجات جاهزة… لكن هذا استثمار في المستقبل. لا يتم دوما تكبد خسارة فادحة. لكن أحيانا نعم. يشبه ذلك آلات زيادة عدد الجينات (تفاعل البوليمراز المتسلسل PCR) للكشف عن الفيروس. في الواقع على ما يبدو كان وجود عدد كبير سيسمح بالكشف على نطاق واسع وباستراتيجية على نمط كوريا. حسنًا، وكما يقول برونو كانارد، سيتم تعبئة باحثين على وجه السرعة حول «برنامج مكثف» … قليل جدًا بعد فوات الأوان. وهناك مرة أخرى، بعين القطاع الخاص الذي استثمر منذ سنوات التسعينات القليل في البحث الحقيقي، لكنه جنى الأرباح. بينما رفضنا بين عام 2009 وعام 2019 الاستثمار في المشاريع الأساسية (أخذت برونو كانارد مثالاً، هناك آخرون). البحث، مثل البنيات التحتية للمستشفيات، هو استثمار في المستقبل وفي القطاع العام، ليس على «مدى قصير»، ولا تحت الطلب في الوقت المناسب، مع شغيلة في وضع هشاشة، لتحقيق أرباح فورية. إنها سياسة، دعونا نقولها ونحن نراها في كل أزمة، سياسة إجرامية.
ترجمة فريق الترجمة بجريدة المناضل-ة الموقوفة
هوامش:
1.سونيا شاه، «ضد الحوائج، والبيئة” ، لوموند ديبلوماتيك ، مارس 2020.

2.بوجه فيروسات كورونا، ضاع الكثير من الوقت لإيجاد أدوية»، لوموند lemonde.fr، 29 شباط/فبراير عام 2020. على المخدرات”، lemonde.fr، 29 فبراير 2020.
المصدر: https://npa2009.org/arguments/sante/coronavirus-aurait-pu-sans-doute-avoir-un-vaccin-et-ou-des-traitements-prets

شارك المقالة

اقرأ أيضا