لا بديل عن نظام المصائب الرأسمالي غير الاشتراكية البيئية،

بيانات29 أبريل، 2020

تيار المناضل-ة

تعيش الجماهير الشعبية منذ بداية جائحة كوفيد-19 في وضعية ضعف مرعب أمام خطر استشراء الإصابات وتكاثر الموتى وتردي الأوضاع المعيشية إلى درك غير مسبوق. ويوجد كادحو المغرب وكادحاته ضمن الشعوب الأكثر تعرضا لأهوال المصيبة، لأنه من ضحايا أشرس السياسات التقشفية منذ أربعين سنة مع بداية الخضوع التام لأوامر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والاتحاد الأوروبي. تلك الأوامر التي أخضعت اقتصاد المغرب ومجتمعه لمصلحة الرأسمال الامبريالي وربيبه المحلي، بآليات الديون وما يسمى الشراكة والتبادل الحر.
فمن أجل إنعاش الرأسمال جرى الهجوم على مكاسب الطبقة العاملة وعامة المقهورين الطفيفة بتدمير نظامي الصحة والتعليم العامين، بواسطة الخوصصة والتدبير المفوض وشراكة القطاعين الخاص والعام، وبشتى صنوف التسهيلات والامتيازات للبرجوازية، وشتى صنوف الهشاشة وفرط الاستغلال للطبقة العاملة والقهر الطبقي لقاعدة المجتمع العريضة وبمقدمتها النساء.
لهذا تقع مسؤولية الكارثة المتعاظمة كاملة على الحاكمين وطبقتهم، لأنهم فرضوا السياسة النيوليبرالية بالقمع والترهيب. فكل النضالات والتعبئات العمالية والشعبية التي تصدت لسياسة تدمير المكاسب الاجتماعية، وطالبت بتحسين الوضع وتغييره، تعرضت للبطش. أحدثها حراكا الريف وجرادة الذين أعادا التذكير بحجم المسألة الاجتماعية. إن كل سياسة الحاكمين منذ عقود جعلت المجتمع منزوع السلاح بوجه الجائحة، وهاهي الجماهير الشعبية تدفع الثمن من حياتها. ومع ذلك يصر الحاكمون على مواصلة نفس السياسة، ما يتجلى في طريقة تدبير الأزمة الحالية، حيث الأسبقية لأرباح البرجوازية، بدفع الشغيلة إلى العمل في قطاعات غير حيوية، وفي ظروف تنقصها سبل الوقاية. وحيث تحميل العبء المالي للشغيلة وعامة الكادحين بفرض الاقتطاع من أجور مستخدمي الدولة، وترك قسم عريض من البشر الكادح بلا دخل، وبالاقتصار على التماس الإحسان، وبرفض فرض ضريبة تصاعدية على أصحاب الملايير. ولا أدل على هذا الإصرار من استغلال الدولة للجائحة ومضاعفاتها لإحكام القبضة القمعية، وتشديد تضييق الحريات.
سوف تسارع دولة البرجوازية بعد انتهاء الجائحة إلى استغلال مضاعفاتها لتمرير سياسة رأسمالية أشد فتكا بحقوق الطبقة العاملة وسائر المضطهدين، بشن هجمات ضارية على ما تبقي من مكاسب نضالات العقود الماضية، وذلك بالإمعان في إغراق البلد في مديونية معيقة لأي تنمية، وبخصخصة قطاعات استراتيجية، والإجهاز على الوظيفة العمومية، بالتوازي مع سياسة تقشفية تفتك بأجور العمال وأوضاع الكادحين المعيشية، مع ما يقتضيه ذلك من تشديد الديكتاتورية بقمع الحريات الديمقراطية، من تكميم الصحافة، ومنع الإضراب، وحظر التنظيمات المستقلة.
إن الجائحة وضعت دفعة واحدة مشاكل المجتمع في الواجهة: البطالة المستشرية، فرط الاستغلال وتعميم الهشاشة، نظام صحة بسرعات متباينة [نظام خصوصي للأغنياء، وعمومي لقسم من الأجراء، ودرجة ثالثة لمعظم ما تبقى من كادحين]، ضعف شديد لنظام الحماية الاجتماعية وإقصاء قسم عريض من الكادحين منه، نظام تعليم عمومي مخرب لفائدة تجارة التعليم، الخ. وهي بذلك تفتح الباب لمشعوذي السياسة من أدعياء الإصلاح لترويج بدائلهم الزائفة، بدائل ترقيع النظام القائم، واستعمال قطع غيار في أحسن الأحوال. بدائل تسعى إلى إعطاء نفس جديد لنظام الاستغلال والاضطهاد الرأسمالي والاستبداد السياسي، باسم “تعاقد جديد” أو “نموذج تنمية” أو ما شابه من الأضاليل.
إن الأزمة الصحية وتداعياتها مصيبة من مصائب الرأسمالية. فانتشار جائحة كوفيد-19 عالميا، وما ترتب من اضطراب في الحياة الاجتماعية ومن إصابات وأموات ومن قلق وتخوفات ما هي إلا نتيجة من نتائج طريقة سير المجتمع. إنها طريقة مفروضة فرضا، محركها هو أرباح الأقلية المالكة للاقتصاد. هذا المحرك يدمر في اشتغاله البشر والطبيعة. إنها الرأسمالية التي نشأت وتطورت بامتصاص دم الطبقة العاملة وحملت البشرية حروبا عالمية وأخرى استعمارية، وحكمت على ملايير البشر المستغل بالعيش في بؤس ومعاناة. وها هي اليوم ترفع درجة تهديدها للبشرية بالأزمة البيئية وبخطر الأوبئة من قبيل كوفيد-19.
لهذا ما من بديل حقيقي، واتقاء فعلي للجائحات وكل المصائب المحدقة بالبشر وبالطبيعة، إلا بالتخلص من نظام الرأسمالية، وبناء مجتمع تلبية حاجات البشر، بإلغاء منطق الربح الخاص، وتخصيص الموارد لتلبية تلك الحاجات. وقد أبانت الطبقة العاملة تاريخيا على قدرتها على إسقاط سلطة رأس المال، ولها من الدروس ما يؤهلها لتشييد مجتمع ديمقراطية عمالية وشعبية مسير ذاتيا، نسواني، وبيئي.
ستنضاف الأوبئة والجائحات المتواترة إلى أهوال النظام الرأسمالي، وسيكون لمجتمعات الرأسمالية التابعة القسط الأوفر من المآسي، هذا طالما لم يتم القضاء على هذا النظام. إن مشاكل المغرب، من انعدام السيادتين الوطنية والشعبية، وتفاقم المسألة الاجتماعية، واشتداد قهر النساء لن تجد حلها الحقيقي سوى في نطاق مغاربي، عبر التخلص من الأنظمة القائمة وتوحيد المنطقة توحيدا ديمقراطيا واشتراكيا.
سبيلنا إلى ذلك الانطلاق من النضالات العمالية والشعبية الجارية، مهما بدت بسيطة للرقي بها نحو نضال سياسي إجمالي، عبر بناء منظمات نضال عمالية ونسائية وشعبية كفاحية وديمقراطية، وفي القلب منها حزب الثورة الاشتراكية البيئية.
يسقط نظام الاستبداد والاستغلال والاضطهاد والجائحات
تحيا الاشتراكية البيئية، تحيا الأممية البروليتارية
مزيدا من التوعية والتنظيم العمالي والنسائي والشعبي نحو اشتراكية بيئية مغاربية

Hits: 143

شارك المقالة

اقرأ أيضا

Hits: 143