اغتيال تروتسكي: أسرار تم كشفها
بقلم، غابرييل غارسيا هيغيراس (*).
تحل الذكرى السادسة و الثمانون لاغتيال ثاني قادة ثورة أكتوبر، وقائد جهود التصدي للبيروقراطية الصاعدة في الاتحاد السوفياتي، هذه التي التي قادت الدولة العمالية ومجمل الحركة الشيوعية التي أسسها مع لينين، إلى الهلاك. يلقي المقال التالي أضواء على ما استجد من معلومات عن جريمة الاغتيال، منذ انهار الاتحاد السوفياتي. نحيل القارئ/ة الى الفصل الخامس (ليل الجحيم الأسود) من “النبي المنبوذ” (الجزء الثالث من ثلاثية إسحاق دويتشر عن تروتسكي) الذي يتيح صورة اجمالية عن سياق الجريمة وتنفيذها.
جريدة المناضل-ة
كان اغتيال ليون تروتسكي، الذي أمر به ستالين ونفذه رامون ميركادر، موضوعًا لكتابات غزيرة في أثناء الثمانين عامًا الماضية. ففضلا عن الأعمال البحثية، كُتبت روايات ومسرحيات، بالإضافة إلى أفلام ووثائقيات للسينما والتلفزيون، تعيد، من زواتيا مختلفة، عرض تلك الحادثة المأساوية التي وقعت في 20 أغسطس 1940، في كويواكان.
***
في الواقع، كانت تفاصيل الجريمة، ووسائل تنفيذها، وتورط المنظمين والمتواطئين معروفة جيدًا بفضل أبحاث المؤلفين الغربيين. بيد أنه تم الكشف، في السنوات الأخيرة من النظام السوفيتي، عن تفاصيل خفية حول مخطط تنظيم الجريمة، بفضل معلومات سرية بدأت تتسرب، في إطار سياسة الانفتاح1.
وظهرت المزيد من الإفشاءات مع فتح الأرشيفات والوثائق التي رُفعت عنها السرية الصادرة عن الهيئات الحكومية السوفياتية، ولا سيما الكي جي بي (جهاز المخابرات)، في مستهل سنوات 1990. أتاح ذلك رفع حجاب الصمت الذي كان يخفي إحدى أبشع الجرائم التي نظمتها الشرطة السرية السوفياتية.
ومع ذلك، بعد عام 2000، تم رفع السرية عن معلومات من أرشيفات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والتي احتوت على ملفات تتعلق بتروتسكي(Leon Trotsky FBI Files),.وقد أُنشئت هذه الملفات في يونيو 1934، عندما تلقى مكتب التحقيقات الفيدرالي شائعة حول إقامة تروتسكي في نيويورك. يحتوي الملف على 922 صفحة رسمية ومقتطفات من الصحف الأمريكية والمكسيكية حول اغتيال تروتسكي، بالإضافة إلى وثائق تتعلق بالتحقيقات التي أُجريت بعد الاغتيال. وتعود أحدث هذه الوثائق إلى عام 1966.
في ضوء حالات الكشف التي نُشرت قبل 30 عامًا، ستُستعرض في هذا المقال المعلومات التي أكدت الوقائع وقدمت تفاصيل لم تُنشر من قبل عن المؤامرة التي أودت بحياة الزعيم البلشفي.
حكم الإعدام
في يوليو 1990، نُشرت في الصحافة الأوروبية مقابلة مع العقيد العام ديمتري فولكوجونوف، مدير معهد التاريخ العسكري في الاتحاد السوفيتي2. وقد سمح له المنصب المؤثر الذي شغله في جيش بلده، في سنوات 1980، بالاطلاع على الأرشيفات السرية لـجهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية (NKVD)، حيث عثر – حسبما صرح –على الأمر بتصفية تروتسكي. وكان هذا المستند، المؤرخ في سبتمبر 1931 — عندما كان تروتسكي يعيش في المنفى في تركيا — يحمل توقيع ستالين، بالإضافة إلى توقيعات أعضاء المكتب السياسي الثلاثة: فوروشيلوف، مولوتوف، وأوردجونيكيدزه. وأضاف الضابط والمؤرخ السوفيتي أنه جرى، في عام 1934، تشكيل مجموعة خاصة مكلفة بتنفيذ خطة الاغتيال، وأفاد بأن الرجل الذي قاد تلك العملية كان لا يزال يعيش في موسكو وأن عمره كان 85 عامًا. وفي السيرة الذاتية لتروتسكي التي كتبها فولكوجونوف، والتي نُشرت بعد ذلك بعامين3، تم الكشف عن هوية هذا الشخص: بافيل سودوبلاتوف.
مذكرات سودوبلاتوف
في عام 1994، نُشرت مذكرات بافيل سودوبلاتوف، الذي أشرف لسنوات عديدة على قسم العمليات الخاصة في جهاز الاستخبارات السوفيتي4. وقد روى المسؤول عن تنظيم اغتيال تروتسكي، في روايته المطولة، أنه في مارس 1939، اصطحبه لافرينتي بيريا، رئيس NKVD، إلى لقاء مع ستالين في الكرملين، حيث اقترح عليه الديكتاتور أن يتولى مسؤولية العمليات المناهضة لتروتسكي في جهاز الاستخبارات. وأشار ستالين إلى عملية سابقة استهدفت حياة تروتسكي، تم الأمر بها في عام 1937 وفشلت، مؤكداً على ضرورة القضاء على عدوه قبل نهاية العام.
لبلوغ هذا الهدف، طلب سودوبلاتوف الإذن بالاستعانة بقدامى المحاربين في عمليات حرب الغوار في الحرب الأهلية الإسبانية. وأكد له ستالين أنه سينال كل المساعدة المادية والبشرية اللازمة لإنجاز هذه المهمة5. ومنذ ذلك اليوم، تولى بافيل سودوبلاتوف منصب نائب مدير إدارة [الشؤون الخارجية]، وكان العقل المدبر للخطة الجديدة — والنهائية — لاغتيال تروتسكي، والتي يروي تفاصيلها في مذكراته.
كما أكد ، في مستهل العام 1969، أنه التقى في موسكو برامون ميركادر، الذي وصف له بالتفصيل ظروف ارتكابه للجريمة. ووفقًا لهذه الرواية، كانت ثمة خطة بديلة — جرى التخلي عنها — تقضي بمهاجمة فيلا تروتسكي6 من قبل فرقة مكونة من إيتينغون وكاريداد ميركادر وخمسة مقاتلين، عندما يكون رامون موجودًا داخلها. وكان هدف هذه الخطة شَغْل الحراس حتى يتمكن ميركادر، أثناء صدهم للهجوم، من التخلص من تروتسكي دون صعوبة. علاوة على ذلك، يُقال إنه أخبر سودوبلاتوف أن تروتسكي لم يمت في ذلك المساء الصيفي من عام 1940، لأنه في لحظة الهجوم بالضبط – بينما كان يقرأ الرسالة التي أحضرها له ميركادر – قام بحركة مفاجئة برأسه. وقد غيّر هذا الدوران الطفيف اتجاه الضربة وأدى إلى إضعاف تأثيرها7.
“عملية البطة”
لم تقف المعلومات الواردة من الإمبراطورية السوفيتية السابقة عند هذا. ففي العام 1997، نُشر المجلد الثالث من مقالات في تاريخ جهاز التجسس الخارجي الروسي، الذي تضمن مقالًا لليف فوروبييف بعنوان «عملية البطة» (Operatsiya Utka، باللغة الروسية)، وهو الاسم المشفر للعملية التي نفذها جهاز NKVD لاستهداف حياة تروتسكي8. واستنادًا إلى بحث وثائقي في أرشيفات الكي جي بي، قدمت الدراسة تفاصيل الإجراءات التي نُفذت لهذا الغرض.
بدأت العملية الرامية إلى التخلص من تروتسكي في عام 1938، واستغرقت أكثر من عامين. وفي إطار هذه الخطة، استخدم جهاز NKVD عشرات العملاء والمقربين من مختلف البلدان. وكان الأفراد الذين تم تجنيدهم شيوعيين ويعلنون «تعاطفهم العميق مع الاتحاد السوفيتي». ولتنفيذ المؤامرة، أُنشئت بعثات مقرها باريس ونيويورك.
أفاد فوروبييف بأن أمر ستالين بالقضا ء على تروتسكي صدر في مارس 1939. ولتنفيذه، قُدم في 9 يوليو 1939 مشروع إجراءات عملياتية، كان ستالين نفسه سيعرضه ويوافق عليه في الأيام الأولى من ذلك العام. وكان الخطة تنص على توظيف أفراد جدد واستخدام الوسائل التالية: «تسميم الطعام أو الماء، وتفجير المنزل، وتفجير السيارة، والهجوم المباشر عن طريق الخنق، أو الخنجر، أو ضربة على الرأس، أو إطلاق النار. كما أن “هجوم مجموعة مسلحة أمر ممكن”9. وقد وردت أسماء مشفرة للعملاء الذين سيقومون بتنفيذ الخطة: «توم» (ناوم إيتينغون) كان المنظم والقائد؛ أما «الأم» و«رايموند»، اللذان كان من المقرر إرسالهما إلى المكسيك، فلم يكونا سوى كاريداد ميركادر وابنها رامون. من ناحية أخرى، نصت هذه الخطة على مراقبة الدائرة المقربة ومحيط منزل تروتسكي، وحدد مبلغ 31000 دولار لمدة ستة أشهر لتغطية تكاليفها. وكان المستند موقّعًا من قبل ثلاثة موظفين في NKVD: ب. م. فيتين، رئيس قسم التقارير الخارجية، ومساعديه ب. أ. سودوبلاتوف ون. إ. إيتينغون.
علاوة على ذلك، حدد هذا الأمر بالتنفيذ أيضًا مشاركة مجموعة من المحاربين القدامى في الحرب الأسبانية. ويُذكر هنا اثنان منهم: «فيليبي» و«ماريو»، وهما عميلان تم إرسالهما إلى المكسيك. وكان على «فيليبي» أن يقدم معلومات مفصلة عن نظام الحراسة الداخلية والخارجية في منزل تروتسكي. وبالإضافة إلى دوره كمخبر، تولى عملية اختيار الفريق الذي سيقوم بتنفيذ الأهداف «الخاصة»، وأقام اتصالات سرية مع بعض الشخصيات المؤثرة في اليسار المكسيكي.
أما «رايموند» (ميركادر) فقد جرى تكليفه بالعمل داخل الأوساط التروتسكية. ولهذا السبب، كان المركز حريصًا على أن يكون له اتصال بأشخاص من محيط تروتسكي المباشر؛ ومن هنا تنبع أهمية علاقته العاطفية مع سيلفيا أجيلوف.
يوضح فوروبييف أنه بين ديسمبر 1939 ومايو 1940، واجهت الخطة «جملة صعوبات». وفي 8 يونيو 1940، أبلغ بيان خاص، وقعه بيريا وموجه إلى ستالين ومولوتوف، عن محاولة اغتيال تروتسكي الفاشلة.
كما يتناول المقال مشاركة «فيليبي» و«ماريو» في ذلك الهجوم، اللذين غادرا المكسيك بعده. كان «فيليبي» معروفًا لدى الشرطة السرية المكسيكية باسم «اليهودي الفرنسي»، ونُسبت إليه القيادة الفكرية للهجوم المسلح على منزل تروتسكي10؛ ومع ذلك، باءت جهود الشرطة لتعقب أثره بالفشل11.
ومن المعلومات المثيرة للاهتمام في بحث فوروبييف أنه تم التأكيد، بأدلة وثائقية، على أن الحارس الأمريكي روبرت شيلدون هارت تم تجنيده من قبل شبكة NKVD في نيويورك. وكان اسمه الرمزي «أمور» (كيوبيد). ويشير البحث أيضًا إلى أنه عندما وقعت أول محاولة اغتيال لتروتسكي، في مايو 1940، قال شيلدون للمهاجمين إنه لو كان يعلم بالأمر لما وافق أبدًا على المشاركة في تلك العملية. ويكتب المؤلف أن هذا :السلوك شكّل أساسًا لاتخاذ قرار التخلص منه. وقد قُتل على يد المكسيكيين”12.
من ناحية أخرى، يعرض البحث تفاصيل عن سنوات سجن القاتل. على سبيل المثال، يذكر أن ميركادر ظل، إبان فترة التحقيق التمهيدي، محتجزًا لمدة سبعة أشهر في قبو وأنه «تعرض لانتهاكات وإهانات لم يسبق لها مثيل»، بالإضافة إلى أنه كاد يفقد بصره بسبب العزل. وحصل السجين على دعم قانوني بفضل مناصريه. وفي الآن ذاته، كانت ثمة، منذ عام 1941، خطط عديدة لتهريبه من السجن وإرساله بشكل غير قانوني إلى خارج البلد13. كما أشارت الدراسة إلى أنه عانى، في فترة حبسه، من مشاكل صحية حادة، لكنه لم يتوقف أبدًا عن تلقي «الدعم المعنوي الضروري والمساعدة المادية”14.
أما بالنسبة لحياة ميركادير بعد الإفراج عنه، فقد أفاد فوروبييف بأنه عمل في موسكو في معهد الماركسية-اللينينية، وأنه لم يتمكن أبدًا من التكيف مع نمط حياته الجديد. وفي كوبا — التي سافر إليها مع زوجته عام 1974 بحثًا عن ظروف مناخية أفضل — عمل مستشارًا للحكومة الكوبية في شؤون إعادة تربية السجناء بالعمل15.
هوية “اليهودي الفرنسي”
في المقال قيد الاستعراض، لم تُذكر الهوية الحقيقية لـ«فيليبي»، «اليهودي الفرنسي». كان اسمه يوسيف روموالدوفيتش غريغوليفيتش (1913-1988). وقد خدم في NKVD منذ سنوات 1930، عندما أُرسل إلى إسبانيا لتنفيذ جملة عمليات رامية إلى القضاء على نشطاء حزب العمال للتوحيد الماركسي (POUM). ويذكر سودوبلاتوف أن غريغوليفيتش وصل إلى المكسيك في يناير 1940، بناءً على تعليمات من إيتينغون، وأنه أقام اتصالاً مع شيلدون هارت16. وبعد مشاركته في اغتيال تروتسكي، عُهد إليه بمكافحة الشبكات النازية في أمريكا الجنوبية؛ وإبان الحرب الباردة، وبعد حصوله على جواز سفر كوستاريكي باسم تيودورو ب. كاسترو، تولى مهام دبلوماسية في الفاتيكان.
وفي وقت لاحق، كلفه ستالين باغتيال المارشال تيتو، وهي عملية تم التخلي عنها عند وفاة الديكتاتور السوفيتي. بعد انتهاء مسيرته بما هو جاسوس، وعودته إلى وطنه، كرس غريغوليفيتش نفسه للحياة الأكاديمية؛ وحصل على درجة الدكتوراه في التاريخ وأصبح معروفًا خبيرا في شؤون أمريكا اللاتينية والفاتيكان. وقد قامت الكاتبة الكوستاريكية مارجوري روس بتسليط الضوء على الحياة المثيرة لهذا الجاسوس السوفيتي من أصل يهودي.
لغز “أفريكا دي لاس هيراس”
من الأمور الغامضة الأخرى التي جرت محاولة توضيحها مشاركة «أفريكا دي لاس هيراس» في محاولة اغتيال تروتسكي. كانت هذه المرأة، المولودة في جزيرة كريت عام 1909، أكثر العميلات الإسبانيات نشاطًا في جهاز التجسس السوفيتي، على مدى ما يقرب من خمسين عامًا. استخدمت أسماءً مختلفة في مهامها ووصلت إلى رتبة عقيد في الكي جي بي. في مذكراته، يذكرها سودوبلاتوف بأحد أسمائها المستعارة (ماريا دي لا سييرا)، مؤكدًا أنها كانت قد تسللت إلى دائرة تروتسكي في النرويج، حيث عملت كسكرتيرته، وأنها تسللت لاحقًا إلى دائرته في المكسيك17. ويؤكد أيضًا أنها أعدت خريطة المنزل، التي ساعدت المهاجمين في مايو 1940. وباستثناء هذا المصدر، لا توجد أي شهادة من الدائرة المقربة لتروتسكي، ولا أي وثيقة، تثبت أن امرأة بهذه المواصفات عملت لديه في المكسيك. ولذلك أكد بيير برويه بشكل قاطع أن أفريكا دي لاس هيراس «لم تكن أبدًا في محيط تروتسكي”18. وقد تم دحض المعلومات التي قدمها رئيس جهاز التجسس السوفيتي، على الرغم من وجود بعض الفرضيات حول شكل من أشكال التجسس من جانب أفريكا دي لاس هيراس19
***
تشير المعلومات المذكورة إلى اكتشافات مهمة في الأبحاث التي ساهمت، في الثلاثين عامًا الماضية، في توضيح تفاصيل التنظيم والمؤامرة التي دُبرت لاغتيال تروتسكي. ومع ذلك، لا ينبغي استبعاد احتمال ظهور اكتشافات جديدة في المستقبل تسلط الضوء بشكل كامل على واحدة من جرائم القتل السياسية الأكثر تأثيرًا في التاريخ العالمي.
(*) مؤرخ بيروفي وأستاذ في جامعة ليما. مؤلف كتب «تروتسكي في مرآة التاريخ (مقالات)» (2005-2017)، و«التاريخ والبيريسترويكا»، و«مراجعة التاريخ السوفيتي في عهد غورباتشوف» (1987-1991). كما عمل مرشدًا في متحف ليون تروتسكي في المكسيك (2017).
1 جاءت أول إشارة إلى اغتيال تروتسكي في الاتحاد السوفيتي في أوائل عام 1988، مع نشر المسرحية التي كتبها ميخائيل شاتروف، أبعد وأبعد، في مجلة زناميا. في أحد فصول المسرحية، يتهم تروتسكي ستالين باغتياله ويذكر اسم قاتله، رامون ميركادر. وكالة يونايتد برس إنترناشونال (UPI)، El Comercio، ليما، 3 يناير 1988، القسم ب، ص. 4.
2 نُشرت المقابلة التي أجراها إنريكو سينجر مع فولكوجونوف في صحيفة La Stampa (ميلانو، 26 يوليو 1990)، وكذلك في صحيفة El Mundo (مدريد، 30 يوليو 1990). وفي هذه الأخيرة، نُشرت تحت عنوان «”اقتلوا تروتسكي“، التوقيع: ستالين».
3 ديمتري فولكوجونوف، تروتسكي: صورة سياسية، موسكو، نوفوستي، 1992. نُشرت الترجمة الإنجليزية لهذه السيرة ، التي تولى إعدادها هارولد شوكمان، في الولايات المتحدة تحت عنوان: تروتسكي: الثوري الأبدي، نيويورك، ذا فري برس، 1996.
4 نُشرت مذكرات سودوبلاتوف في الأصل باللغة الإنجليزية تحت عنوان Special Tasks، في عام 1993.
5 تولى ناوم إيتينغون، قائد NKVD، تحت اسم ليونيد كوتوف، مهمة اختيار الأفراد الذين سيتم تدريبهم على العمليات الإرهابية في إسبانيا. وكان فيتوريو فيدالي من بين أقرب مساعديه. ومن بين الرجال الذين جندهم رامون ميركادر، نجل كاريداد ديل ريو، وهي شيوعية متعصبة أصبح إيتينغون عشيقها. انظر بيير بروي، L’assassinat de Trotsky، بروكسل، دار النشر «كومبليكس»، 1980، ص 113-114.
6 ملاحظة المترجم: يتعلق الأمر بالمنزل الضخم الذي كان يقيم فيه ليون تروتسكي. بعد محاولة الاغتيال التي وقعت في 24 مايو 1940، تم تجديده ليبدو وكأنه حصن. فقد شُيدت جدران أعلى وأبراج دفاعية وبوابة حديدية.
7 في أبريل 2005، وردت أنباء من المكسيك عن ظهور الأداة التي استُخدمت في اغتيال تروتسكي من جديد. فقد تبين أن الفأس الذي كان يُعتقد لعقود أنه مفقود، كان في حوزة آنا أليسيا سالاس. وعرضته على الصحافة وأعلنت أن والدها، وهو عميل سابق في جهاز المخابرات السرية، سرقه من متحف علم الجريمة، حيث كان معروضًا وحيث حاولوا سرقته في إحدى المرات. ولمنع السرقة، تم الاتفاق على استبدال القطعة الأصلية بأخرى مشابهة، والتي سُرقت في النهاية. عندها قرر والدها، بدعوى أسباب أمنية، الاحتفاظ بحيازة القطعة الأصلية. وأعربت المالكة عن نيتها بيع الفأس الذي تظهر عليه بقع بلون بني فاتح. وكان الإجراء الوحيد لإثبات ما إذا كانت هذه البقع تخص دم تروتسكي هو إخضاعها لاختبارات الحمض النووي. أعرب إستيبان فولكوف، حفيد تروتسكي، عن رغبته في التعاون مع الفحص، وعرض تقديم عينة من حمضه النووي، بشرط أنه إذا ثبتت أصالة الفأس، فإنها، باعتبارها قطعة تاريخية، ستُتبرع بها لمتحف ليون تروتسكي. أعرب سالاس عن عدم موافقته على هذا الطلب، مما أدى إلى تعذر حسم مسألة أصالة القطعة. انظر La Jornada، المكسيك، 22 أبريل 2005، ص. 56؛ وكذلك في El Comercio، ليما، 12 يوليو 2005، القسم C، ص. 3. بيعت الفأس بمبلغ كبير إلى كيث ميلتون، وهو جامع سابق للأغراض المتعلقة بعالم التجسس. وقد تبرع بالسلاح المزعوم الذي اغتيل به تروتسكي لمتحف التجسس في واشنطن العاصمة، حيث يُعرض منذ مايو 2019. انظر: بياتريز نافارو، El piolet de Trotsky sale de la clandestinidad، La Vanguardia، برشلونة، 8 مايو 2019،
https://www.lavanguardia.com/internacional/20190508/462113336388/piolet-sesinato-trotsky-museo-espionaje-washington.html [تم الاطلاع عليه في 13 أغسطس 2020].
8 أبلغ سودوبلاتوف لأول مرة عن هذه العملية، التي اقترح إيتينغون اسمها. انظر: بافيل سودوبلاتوف وأناتولي سودوبلاتوف، العمليات الخاصة. مذكرات معلم جواسيس سوفييتي، برشلونة، بلازا آند جانيس، 1994، ص. 106.
9 ليف فوروبييف، “اغتيال تروتسكي كما يصفه قاتلوه“، إمبريكور، باريس، العدد رقم 449-450، يوليو-سبتمبر 2000، ص. 56.
10 في ليلة الهجوم، تحدث هذا الرجل من الشارع مع شيلدون هارت، الذي فتح الباب على الفور ليدخل المهاجمون.
11 في كتابه اغتيال تروتسكي، أخطأ جوليان غوركين في تحديد هوية «اليهودي الفرنسي». فوفقًا للباحث الإسباني، كان الأمر يتعلق بغريغوري رابينوفيتش، وهو عميل مهم كان يرأس الوفد السوفيتي للصليب الأحمر في نيويورك، وكان يُعرف باسم “روبرتس”.
12 ليف فوروبييف، المرجع السابق، ص. 59.
13 عُرف مشروع إنقاذ ميركادر لدى أجهزة التجسس السوفياتية باسم «عملية غنومو». وأصبحت تفاصيل هذه العملية معروفة بشكل أفضل الآن بفضل نشر «مشروع فينوما» من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA). وقد أُطلق اسم «مشروع فينوما» على الاتصالات السرية لوكالات التجسس السوفياتية التي تم فك تشفيرها خلال الحرب الباردة من قبل «U.S. Signals Intelligence»، مكتب الاستخبارات التابع للجيش. انظر: غييرمو شيريدان، “إنقاذ ميركادير: حلقة من التجسس السري في المكسيك“، Letras Libres، المكسيك، العدد رقم 87، مارس 2006، ص 62-69.
14 ليف فوروبييف، المرجع السابق، ص. 61.
15 بعد نشر كتاب The Mind of An Assassin (1959) لإسحاق دون ليفين، ظهرت شهادات وسير عن ميركادر. أما البحث الأكثر دقة فهو الذي أجراه المؤرخ الكاتالوني إدوارد بويغفنتوس لوبيز: رامون ميركادر، رجل المطرقة الجليدية. سيرة قاتل تروتسكي (برشلونة، Now Books، 2015)، والذي كان في الأصل أطروحته للدكتوراه في التاريخ.
16 بافيل سودوبلاتوف وأناتولي سودوبلاتوف، المرجع السابق، ص. 111.
17 مارجوري روس، السحر السري لKGB. الحيوات الخمس ليوسف غريغوليفيتش، سان خوسيه، فاربن/نورما، 2004.
18 رودريغو فرنانديز، “إسبانية، جاسوسة فيKGB»، إل باييس، مدريد، 30 مارس 2008، http://www.elpais.com/articulo/portada/espanola/espia/KGB/elpepusoc/20080330elpepspor_12/Tes [تم الاطلاع عليه في: 13 أغسطس 2020].
19 يفترض الصحفي الإسباني رودريغو فرنانديز أنه إذا كان تعاون أفريكا صحيحًا، فسيكون ذلك بصفتها عاملة لاسلكي. وكان ذلك سيسمح لها بنقل المعلومات من الأشخاص المتسللين إلى منزل تروتسكي في كويواكان، مثل شيلدون هارت أو الخادمات. ويخلص صحفي آخر، هو خافيير خواريز، مؤلف كتاب استقصائي عن الجاسوسة الإسبانية، إلى القول: «لا توجد، إذن، في ضوء المعلومات الحالية، إشارة محددة إلى الدور الذي لعبته الإسبانية، في تلك التواريخ، في العملية ضد الزعيم السوفيتي، بخلاف تكليفها بمهمة عامة تتمثل في المراقبة والرصد، والتي حظيت بتقدير كبير من قبل رؤسائها في موسكو». انظر خافيير خواريز، Patria. Una española en el KGB، برشلونة، دار ديباتي للنشر، 2008، ص. 141.
(*) مؤرخ بيروفي وأستاذ في جامعة ليما. مؤلف كتب «تروتسكي في مرآة التاريخ (مقالات)» (2005-2017)، و«التاريخ والبيريسترويكا»، و«إعادة النظر في التاريخ السوفيتي في عهد غورباتشوف» (1987-1991). كما عمل مرشدًا في متحف ليون تروتسكي في المكسيك (2017).
المصدر: https://esquerdaonline.com.br/2020/09/03/o-assassinato-de-trotsky-segredos-desclassificados/
ترجمة : جريدة المناضل-ة
اقرأ أيضا

