الأساتذة المفروض عليهم التعاقد: لماذا لا يصح رفض تجديد عقود  الإذعان المفروضة؟

Print Friendly, PDF & Email

 

 

على إثر صدور بيان تنسيقية الأساتذة المفروض عليهم التعاقد الداعي لمقاطعة توقيع ملحقات العقود، وسعيا من الجريدة لحفز وتوسيع النقاش حول هذه الخطوة النضالية، ننشر هذا الرأي للرفيق محمود جديد حول الموضوع، ونرحب بكل الآراء التي تناقش الخطوة ( وغيرها)، خدمة لتصويب خط النضال وخطواته في اتجاه إسقاط المخطط المشؤوم.

==========

في بيان باسم المجلس الوطني لتنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، بتاريخ 12 فبراير 2019، دعوة إلى رفض توقيع ملحقات تجديد العقود لأفواج 2016 و 2017 و 2018 .

ما هي مبررات هذا الموقف؟

وما عواقبه على نضال الأساتذة المفروض عليهم التعاقد ؟

ما مبرر هذا الموقف الخاطئ؟

المبرر الوحيد الذي استند عليه البيان الداعي إلى رفض تجديد العقود هو أن التجديد “ضرب لمشروعية مطلب الإدماج”.

لقد وقع الأساتذة العقود أول مرة كُرهاً وليس طـَوعاً. لماذا؟ كي يضعوا قدما في العمل مع الدولة، ثم يناضلوا لإدخال القدم الثانية بالترسيم في الوظيفة العمومية. وهذا عين الصواب.

فبتوقيع العقود والعمل في التدريس، يحصل المعطل على  أجرة تخرجه من أهوال البطالة، وتتيح له التجمع مع رفاق العمل للنضال سويا من أجل الترسيم في الوظيفة العمومية.

والعمل في التدريس يضع الأساتذة في موقع يتيح الضغط بالإضراب والاعتصام والمسيرات.

ولو بقوا عاطلين لما أمكن تجميعهم. وها نحن نرى مصير حركة المعطلين بمختلف مكوناتها.

أما قول  إن تجديد العقد ضرب لمشروعية مطلب الإدماج، فحجة تنطبق على كل ما يقوم به الاستاذ/ة المفروض عيه التعاقد: بدءا بممارسة التدريس، وانتهاء بتسلم الأجرة.

مشروعية مطلب الإدماج نابعة من الحق الإنساني في عمل قار، يتيح حياة لائقة.

مشروعية مطلب الإدماج نابعة من كون التعاقد معاملة مذلة تعتبر الأستاذ/ة يدا عاملة قابلة لكل تسخير، في اي ظروف، مع إمكان التخلص منها عند انتفاء الحاجة إليها.

لهذا فليس هناك ما يمكن أن ينال من مشروعية مطلب إلغاء التعاقد. ولن يبطل هذا المطلب غير تحقيقه.

الحجة التي استند عليها البيان هي، مع الأسف، ليست حجة. والموقف اندفاع غير متبصر ناتج عن مشاعر الغضب ليس إلا. الغضب مشروع وواجب، لكن يجب توجيهه الوجهة التي تخدم النضال، باتخاذ مواقف سليمة تعزز وحدة الأساتذة المفروض عليهم التعاقد، وتقوي ثقتهم في مقدرتهم الجماعية على الانتصار في معركة يعلم كل متبصر انها ليست سهلة ولا قصيرة الأمد.

لماذا معركة الإدماج ليست سهلة ولا قصيرة الأمد؟

جواب: لأن الدولة ظلت تستعد  لفرض التعاقد في التعليم منذ 20 سنة بالأقل، أي منذ إقرار ما يسمى “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”. فالخطة معلومة، هي تدمير المدرسة العمومية لتمهيد طريق الرأسماليين تجار التعليم. وهذا التدمير متعدد الأبعاد منها فرض التعاقد.

وخطة الدولة هي تعميم التعاقد في الوظيفة العمومية وفي الجماعات الترابية. وقد اقتصرت لحد الآن على التعليم كي لا تكثر عليها الخصوم، أي انها تسلك تكتيك التدرج في الهجوم، كي لا توقظ عليها النحل كما يقول المثل. ونيتها أن تتحرك صوب قطاعات الوظيفة العمومية عند تيقنها في فرضه في التعليم.

لهذا فإن معركة الأساتذة المفروض عليهم التعاقد هي في جوهرها معركة يخوضونها بالنيابة عن باقي قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابيةن نيابة عن الشعب المستفيد من الدرسة العمومية. ولا يمكن لعاقل أن يتصور أن الدولة ستتنازل بسهولة عن خطة بهذا الحجم. علما أن وراء الخطة حلفاء النظام من مؤسسات مالية دولية تمسك بزمام أمور البلد بقبضة من حديد.  

الانتصار في معركة إسقاط التعاقد يتطلب ميزان قوى نوعيا، أي تحرك قوة نضالية جماهيرية تبث الرعب في نفوس الحاكمين. هذا النوع من القوة موجود، إنه الطبقة العاملة برمتها ومجمل مقهوري المغرب، فقط يجب إيقاظها. عندما تتحرك أقسام مهمة من طبقة الأجراء تحركا يشل الإنتاج والنقل والإدارة لبضعة أيام، سينتصب الشبح المخيف للظالمين، شبح الانتفاض العمالي والشعبي العارم، الذي اعطت عنه حركة 20 فبراير المجيدة صورة أولية، وآنذاك سيتقدم الظالمون بتنازلات يرون انها ستنقدهم من الهلاك. وهذا ما تم في العام 2011، لما تمت تسوية ملفات عمالية كبيرة ظلت تنتظر سنوات.   

وما يدل  كذلك على ان معركة إطاحة التعاقد قد تدوم طويلا  هو أن حركتنا النقابية توجد حاليا في وضع لا يؤهلها لخوض المعركة. فسيطرة بيروقراطيات متعاونة مع الدولة يشل منظماتنا النقابية من داخل، ومناضلونا المعارضون لتلك البيروقراطيات لا يزالون أقلية، قسم منهم تالف. والنضال وحده، تحت ضغط المشاكل المتفاقمة، سيدفع في اتجاه فرض خط  كفاحي داخل النقابات العمالية. وهذا النضال تقوم فيه تنسيقيات المفروض عليهم التعاقد بدور طليعي.

الدينامية النضالية تراكم، يبدأ قطاع ما، ثم تتعاظم كرة الثلج بانضمام أقسام أخرى. وتكبر الثقة في الذات، الثقة في المقدرة على  تحقيق المطالب. وقد تجلي هذا بشكل أولى في الدينامية التي أطلقتها في قطاع التعليم تنسيقات الأساتذة المفروض عليهم التعاقد. فكل منتبه يدرك ان دعوة الكونفدرالية الى الإضراب العام يوم 20 فبراير 2019 فيها تأثر بالدينامية الجارية.

طبيعة معركة إلغاء التعاقد، وحجم مطلب الادماج، يستوجبان  بقاء الأساتذة في أماكن عملهم، وتقوية تنظيمهم، ومواصلة كفاحهم بنفس طويل، وهذا غير ممكن برفض تجديد العقود.    

ما هي عواقب رفض تجديد العقود على نضال الاساتذة المفروض عليهم التعاقد؟

لقد نجح  الاساتذة المفروض عليهم التعاقد  في بناء حركة نضالية أصيلة بتضحياتهم، وما من شك ان موقف رفض تجديد العقود يهدد بنسفها. كيف؟

جواب: رفض تجديد العقود سينتج عنه وقف الأجرة، وهذا ما ليس قسم كبير من الأساتذة مستعدين له ، لانهم خرجوا لتوهم من بطالة قاتلة دامت لدى بعضهم سنوات مديدة.

رفض تجديد العقود سيدفع الدولة إلى تسريح رافضي التجديد والاستعاضة عنهم بمتعاقدين جدد وبمستعدين للتعاقد فور اي دعوة توجهها الدولة لمئات آلاف المعطلين. إن ما يرفضه  رافض تجديد العقد سيقبله بأقصى سرعة عشرات آلاف ضحايا البطالة. لقد تقدم لبارة التعاقد في ديسمبر 2018 ما مجموعة 156 الف مترشح، اي ما يفوق عشرة اضعاف العدد المطلوب.

هذا دور جيش المعطلين في النظام الراسمالي، دور تطويع العاملين و الضغط عليهم لقبول مالا يُحتمل.

سيؤدي رفض تجديد العقود، الذي لن تقدم عليه غير أقلية [غير متبصرة مع الأسف] إلى تشكل مجموعة من الاساتذة المسرحين سينضاف مطلب إرجاعهم إلى الملف المطلبي، ما يعني فتح جبهة قتال إضافية، وصرف جهد في اتجاه مواز لمعركة الادماج.

وسيكون ولا شك لهذا الوضع تاثير سلبي، تاثير كل خطوة غير محسوبة تجر تعقيدات إضافية.

شجاعة المناضلين

خطأ الدعوة إلى رفض تجديد العقود جلي واضح. يجب تدارك الامر بسرعة. هذا طبعا يتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ، وهي من شجاعة المناضلين، الذين قد يخطؤون وقد يصيبون. لكنهم يصححون الغلط عندما يخطؤون.

واخيرا يجب الاعتراف ايضا بتسرع القرار، ما يعني عدم أخذ رأي القاعدة بما يكفي من الشمول والدقة.  ومن ثمة تصحيح آلية اتخذ القرار بكيفية ديمقراطية فعلا.

هذه تجربة نضال فتية، ونحن نتعلم فيها جميعا. ولا عيب في ارتكاب أخطا، طالما النية صادقة.  لكن التمادي في الخطأ عيب وكارثة. لقد اعتبر بيان الدعوة الى رفض تجديد العقود التوقيع على العقود الجديدة تراجعا في المعركة. والحقيقة الساطعة، المتجلية مما ذكرنا أعلاه، هو أن رفض التجديد هو الذي سيؤدي الى تراجع المعركة.

طريق تصحيح الخطأ مفتوح، والشجاعة لا تنقص المناضلين.

عاشت تنسيقية الاساتذة المفروض عليهم التعاقد والى الامام حتى النصر بالادماج   

بقلم، محمود جديد