التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات: نضال مشروع من أجل الحق في الترقية بالشهادات وتغيير الإطار

Print Friendly, PDF & Email

 

 

جسد مناضلو التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات خطوة نضالية جديدة مركزية بالرباط يومي 28 و29 يونيو 2018، لانتزاع حقهم في الترقية بالشهادات وتغيير الإطار بشكل مباشر وبأثر رجعي، أسوة بالأفواج السابقة وردا على تماطل الوزارة الوصية في تحقيق مطالبها المشروعة تلك، فتدخلت الدولة بجهاز قمعها لثنيهم عن النضال.

الإجهاز على الحق في الترقية بالشهادات بتزكية من البيروقراطيات النقابية

يأتي الإجهاز على حق موظفي وزارة التربية الوطنية في الترقية بالشهادات وتغيير الإطار وبتزكية من بعض البيروقراطيات النقابية، في إطار الهجوم البرجوازي الكاسح على الطبقة العاملة، الذي  تقوده الدولة عن طريق حكومة واجهتها، تنفيذا لتوصيات المؤسسات الإمبريالية لتخفيض تكاليف الأجور، وبقصد إنزال أقصى الهزائم الممكنة بالطبقة العاملة المغربية ومن ضمنها الشغيلة التعليمية، مستغلة ضعف المقاومة النقابية والاستسلام التام لقيادتها البيروقراطية وتخاذلها مع انخراطها في سلم اجتماعي محبوك المرامي والأهداف، تحت ذريعة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والموالاة للمقاولة الوطنية، في وجه المنافسة الشرسة للشركات الأجنبية، موظفة شتى الوسائل الإيديولوجية والقمعية، وتكريس الهشاشة عبر التشغيل بالعقدة وتشجيع المقاولة من الباطن. إنها حرب طبقية تُخاض ضد شغيلة القطاع الخاص والعام بالمغرب ومن ضمنها الشغيلة التعليمية، باسم السلم الاجتماعي والحفاظ على الاستقرار وحماية الوحدة الوطنية.

التنسيقية الوطنية أشكال اتخاذ القرار والأشكال النضالية  

تضم التنسيقية الوطنية حاملي الشهادات العليا والإجازة فوجي 2016 و2017 أطر إدارية وتربوية وإن كان التربويون منهم أكثر عددا وحضورا في تجسيد الخطوات النضالية. منهم نقابيون منخرطون بفروع نقابية بمركزيات مختلفة وآخرون دون انتماء نقابي. تنتظم هذه التنسيقية الوطنية في تنسيقيات محلية على مستوى الجهات أو حتى على مستوى بعض المديريات الإقليمية، ويلتئم منسقوها الجهويين بشكل دوري في مجلس وطني ينظر في شأن مقترحات التنسيقيات المحلية، ليقرر في البرنامج النضالي المزمع تنفيذه، وتعمل المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية في قطاع التعليم على التأشير على بياناتها وبرامجها النضالية. ينفذ مناضلو التنسيقية الخطوات المقررة مركزيا وأحيانا على شكل نضالات جهوية وإقليمية، وقفات ومسيرات واعتصامات، مرفقة بإضرابات عن العمل، ولم تثنيهم الاستفسارات الإدارية والاقتطاعات الغير المشروعة من أجورهم عن ذلك. وحضيت نضالاتها بتغطية إعلامية، وعمل ممثلوها على مراسلة وعقد لقاءات مع بعض الأحزاب والفرق البرلمانية، لإثارة الأمر داخل قبة البرلمان.

رد الدولة على نضالات التنسيقية الوطنية  

إلى حدود اليوم سدت الوزارة باب الحوار في وجه التنسيقية، وتجاهلت مطالبها لأزيد من سنتين من الاحتجاج.، بل تعرضت نضالاتها لعنف أهوج من قبل قوات القمع كما هو حال الاعتصامين الأخيرين في شهري ماي ويونيو أمام قبة البرلمان وأمام باب الرواح بجوار مدخل رئاسة الحكومة، والذي نتج عنها سقوط ضحايا واعتقال أحد الأساتذة أطلق سراحه آنفا، وتعمل الحكومة عبر الوزارة الوصية بالتصريح للإعلام وداخل قبة البرلمان أن لا ترقية سوى عبر المباراة -وهي المباراة التي لا ترقي عبرها الوزارة سوى نسب ضئيلة جدا، وقد تعصف بها مستقبلا- لمن استوفى ست سنوات من الخدمة الفعلية بغض النظر عن الحصول على الشهادات كما كان معمولا به إلى حدود سنة 2015 أي أنها قطعت مع المراسيم التي كانت تصدرها مند 2008 لتمكن حاملي الشهادات (الماستر) على اجتياز مباراة شفوية فقط بعد سنة من العمل، وذلك للتأثير على معنويات أعضاء التنسيقية،.

مخاطر ونواقص محدقة بالتنسيقية يجب الاحتراس منها

كان مطلب التنسيقية الوطنية في السنة الأولى من عمرها الترقية بالشهادة عبر المباراة وتغيير الإطار وهو بمثابة سم زعاف، إذ لم يسبق لأية تنسيقية أن طالبت بالمباراة بل تفرض هذه الأخيرة عليها في ضل ميزان قوى مختل، فرفضت المباراة من قبل جميع التنسيقيات السابقة حتى وإن كانت شكلية، رغم الوعد بإنجاح جميع المتبارين، إذ كان غرض الحكومة تمرير المباراة وشرعنتها في أعين حاملي الشهادات وإن تطلب الأمر إنجاح الأفواج الأولى في مباراة شكلية، وهو ما كان محط رفض تلك التنسيقيات. وهذا لا شك كان نتيجة الثقة العمياء لقيادة التنسيقية في الأحزاب الليبرالية وبرلمانييها ومن ضمنها الحزب الحاكم الذي أوحى أمينه العام السابق لأعضاء التنسيقية بالنضال من أجل الترقية لكن شريطة المباراة، وهو الأمر الذي استدركته التنسيقية فيما بعد خاصة بعد تعزيز مجلسها الوطني بمناضلين لهم من الدراية والتجربة النضالية والنقابية.

إن اللجوء إلى الفرق البرلمانية والأحزاب الحكومية وهي الأحزاب التي ما فتئت تشارك في اتخاذ قرارات وتنفيذ سياسات مصممة سلفا من قبل الحاكمين الفعليين ضد الكادحين، ينم عن انطلاء الحيلة على مناضلي التنسيقية، فهل ننتظر التدخل إلى جانب الفقراء ممن صوت على إلغاء صندوق المقاصة وقانون التقاعد وشرع التعاقد ويستعد لتمرير قانون تكبيل الإضراب وسن قوانين مجحفة تمس بمصالح فقراء هذا البلد وأخرى في صالح أغنيائه.

يتنامى وسط مناضلي التنسيقية الوطنية عداء واضح اتجاه التنظيمات النقابية، بمناسبة صدور بيان لإحدى المركزيات الأكثر تمثيلية في القطاع دون أن يتضمن الإشارة لمطالب التنسيقية أو أتناء عقدها لحوار مع الوزارة تجاهل مطالبها، وهو أمر غير محمود العواقب، فإذا كانت البيروقراطيات النقابية قد انغمست ملء أدنيها في سياسة التعاون الطبقي مع الحاكمين، فالأمر لا يبرر بتاتا المساهمة في تدمير تنظيمات الكادحين التي ليس لهم سواها إلى حدود الآن للدود عن مصالحهم الآنية. إن سهام النقد يجب أن تنصب صوب البيروقراطيات النقابية التي بصمت على إقبار الحق في الترقية بالشهادات، وقد أصبح بعضها اليوم لم يعد يؤشر حتى على بيانات التنسيقية، مما يعني رفض تبني برامجها النضالية.

تتضارب أنباء أعضاء التنسيقية الوطنية بعد كل نضال حول عدد الحاضرين ونسب المشاركين في تنفيذ الإضراب بين مبالغ في العدد ومقزم لعدد نفس الحضور أو المضربين، مما يكون له تأثير على القرارات التي تتخذ في التنسيقيات المحلية والمقترحات التي ترفعها للمجالس الوطنية، فتأتي قرارات المجالس أحيانا مخالفة لما يرتقبه قواعد التنسيقية أو لما يضعونه من مقترحات. إن التنسيقية تملك من الإمكانيات وذلك عبر لوائح الحضور ما يمكنها من معرفة نسبب حقيقية وبالتالي معرفة قوتها الحقيقية، فإخفاء تلك الأرقام يتم عن القواعد فقط أما النظام فيملك من الوسائل والأعين ما يمكنه من معرفة أعداد الحاضرين بدقة ومعرفة قوتها الحقيقية. إن التصريح بتلك النسب والأرقام للقواعد كمعطيات ملموسة لا شك ستساعدها على اقتراح صيغ نضال قادرة على تنفيذها دون تبخيس قوتها أو دون مبالغة فيها.

يتخوف غالبية موظفي وزارة التعليم حاملي الشهادات من تمرير النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية والذي سيجهز على الترقية بالشهادة بشكل صريح، وهو ما يخفي فقدان الأمل ونقص نزعة نضال لدى غالبية موظفي التعليم، فلا القوانين المجحفة صدت الأحرار يوما عن النضال من أجل ما يرونه حقا مشروع، فالأساتذة المتدربون بقوة نضالاتهم أرغموا الدولة على التراجع وترسيمهم رغم إقرارها العمل بالتعاقد، وتنسيقيات حاملي الشهادات السابقة أرغمت الدولة على إصدار مراسيم خاصة لترقيتهم. إن التعبئات ترغم الدولة على تمطيط قوانينها وحتى مخالفتها أحيانا لا بالاستجداء والانتظارية بل بقوة النضال.

التنسيق مع ضحايا نفس السياسات السبيل الكفيل بانتزاع المكاسب

تعج وزارة التعليم بضحايا سياسات الدولة في التعليم (الدكاترة، الناجحين في مباراة الترقية بناء على الشهادات، المتعاقدين، المجازين، الطلاب….)، يلتئم بعضهم في إطار تنسيقيات تتقارب مطالبها بل تتشابه أحيانا، وحتى أشكال نضالها، بل قد تتصادف لتنفيذ برامجها في نفس المكان أمام الوزارة أو أمام قبة البرلمان، دون تنسيق فعلي بينها، مكتفية بإصدار بيانات للتضامن المبدئي بينها عند كل تعنيف. إن المطلوب اليوم لإرغام الدولة على الاستجابة لمطالب التنسيقيات هو التنسيق النضالي الميداني بين هذه التنسيقيات، تم الاندماج التنظيمي بصياغة ملفات موحدة شاملة والتنسيق مع مختلف التنسيقيات بباقي القطاعات (حاملي الشهادات بقطاع الصحة، البريد….). إن المناخ النضالي السائد اليوم بالمغرب فرصة لتنسيق النضالات وتصعيدها، وتنسيقها لإيقاظ المارد الشعبي والعمالي.

ولهذا يشكل دعم معركة التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات واجبا نضاليا لكل مناضل ومناضلة، إسهاما في السير بنضال الكادحين قدما على طريق تحسين أوضاعهم الاجتماعية، فتحقيق انتصارات جزئية من شأنها إنماء القدرات الكفاحية للكادحين، ولا سبيل لإحراز النصر سوى بتمتين تنظيماتهم النقابية.

مناضل في التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات