الجزائر – الإمارات: طلاق جيوسياسي… يخفي بنحو ناقص مصالح مالية واقتصادية ضخمة
بقلم عادل عبد الرزاق
ليست دولة الإمارات مجرد ملكية يحكمها شيوخ أثرياء، متعددو الزوجات، منحرفون، وينغمسون في الترف. بلد، أو بالأحرى اتحاد يضم سبع إمارات من بينها دبي وأبو ظبي، عدد سكانه11 مليون نسمة، أكثر من 80% منهم غير أصليين. وقد غدت الإمارات جزءًا نشطًا للغاية في تراتب الرأسمالية المالية المعولمة بواسطة الصناديق السيادية متعددة الجنسيات. أصول مالية تُدار مركزياً، نوع من رأسمالية الدولة المالية التي تستند إلى أكثر من 3000 مليار دولار مستثمرة في رأسمالية الترفيه الفاخر، والعقارات، والصناعة العسكرية — هذا المصنع الكبير للأرباح الفائقة — وحتى في مجال الذكاء الاصطناعي حيث تمول مراكز البيانات الضخمة ورقائق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة كما في أوروبا. لم يعد أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي نفطيا، بل يُغذيه نشاط الصناديق السيادية.
باختصار، الإمارات ليست مجرد بلد «شرير»، بل آلة رأسمالية-مالية ضخمة تدعمها التراتبية الإمبريالية العالمية التي تشكل علاقات التبعية المالية والهيمنة الجيوسياسية بالاعتماد على النخب المحلية المدنية والعسكرية والفكرية وحتى جيل Z (من خلال المؤثرين…). أصبح «تغلغلها» في أجهزة الدولة أمرًا منهجيًّا، ونفوذها في القرارات السياسية الكبرى لا يقل عن ذلك. تعود استراتيجية تغلغل الإمارات في الجزائر إلى زمن بعيد. لكن يبدو أنها مع عهد بوتفليقة، حليفها التاريخي والعنصر الأساسي في ترسخها في الجزائر، أغرقت اقتصادنا الذي فقد صناعته، وأصبح مُحرَّرًا، ويعاني من سوء إدارة شديد. لقد اهتمت الامارات بموانئنا، حيث حصلت على خصخصة إدارتها في إطار استراتيجية عالمية للسيطرة على الممرات البحرية، ثم انتقلت إلى قطاع الفنادق الفاخرة لتتجه بسرعة كبيرة نحو الصناعة الميكانيكية والتعدينية في الصناعة العسكرية الجزائرية. ولهذا السبب، فقد حان الوقت لمعرفة حقيقة هذه الصلة المنهجية بين الإماراتيين والوسطاء المحليين. ليس لتصفية الحسابات، بل لنقول «لن يتكرر هذا أبدًا»، مهما كان «البلد الوصي».
لقد تغذى الإضرار الذي تسببه الملكية الإماراتية وسياستها الجيوسياسية الهادفة إلى الهيمنة من ثغرات نظام الحكم وانحرافات تحرير اقتصادنا العام من خلال «انفتاح» مدمر.
لهذا السبب يحتاج الرأي العام الوطني إلى معرفة وفهم وتقييم الأضرار الهيكلية التي لحقت باقتصادنا الهش، وكذلك باستقلالية قراراتنا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي الكليين. يجب ألا نسمح بعد الآن بهذه الروابط شبه الإمبريالية، وبهذه السهولة في التسلل عبر شبكة عنكبوتية إلى أعماق الحوكمة الجزائرية.
الخطاب الوطني أمر جيد، لكن معرفة الواقع الحرج وفهمه أفضل ألف مرة. فهذا يتيح تحديد المسؤوليات، وقبل كل شيء إعادة صياغة السياسات العامة والقرارات السياسية الجيوستراتيجية الكلية في إطار نمط حكم ديمقراطي، ما يمنع أي استغلال للمعلومات الداخلية في قمة الدولة ويحمي الاقتصاد الجزائري وثرواتنا المعدنية والنفطية والبشرية من خلال نهج سيادي يخضع لرقابة الشعب! لقد اقترح «الحراك» ذلك، ولا يزال هذا الأمر صحيحًا من الناحية التاريخية.
نُشر على صفحة الكاتب على فيسبوك في 12 سبتمبر 2026
ترجمة جريدة المناضل-ة
اقرأ أيضا

