الشبيبة المدرسية جيلٌ جديدٌ يحملُ مشعل النّضال

Print Friendly, PDF & Email

 

 

يواصل تلاميذ المؤسسات التعليمية نضالهم رفضا لقرار حكومة الواجهة باعتماد الساعة الصيفية كتوقيت عمل رسمي دائم.

خرجت الشبيبة المدرسية في عشرات المدن والقرى في مسيرات احتجاجية لإجبار الحكومة على التراجع عن قرارها غير المبرر والمرفوض من المنظمات النقابية.

جيل جديد يتمرس

تعد الاحتجاجات الحالية علامة عن دينامية جديدة بعد النضالات الكبيرة الرافضة لبرنامج مسار.

ينخرط الجيل الحالي في النضال لأول مرة، وهو بذلك يتمرس. تسير جموع المحتجين والمحتجات، وتصرخ بحيوية، بلا شعارات دقيقة، وبلا تنظيم، وبلا معدات، وتسير غالبا دون وجهة محددة. شيئا فشيئا، صارت الشعارات واضحة ومعبرة، وأصبحت المطالب دقيقة، وتم استعمال معدات بسيطة، وتنسيق محطات الاحتجاج، وتبادل المعلومة، واختيار أماكن الاحتجاج ومساره. إنها مدرسة النضال حيث تُراكم التجربة وتُشارك الخبرات…

تظهر النضالات الحالية أوجه قوة مقارنة بسابقاتها، فقد ابتكرت قنوات للتنسيق بين المؤسسات، كما يتم توظيف وسائل التقنية الإعلامية للتحريض والتنظيم…

ستبقى التجربة الحالية عالقة بذاكرة المشاركين في النضال الحالي إلى الأبد، وستطبع روح التمرد والنضال ضد الاضطهاد، وسترسم طريق تدفق قوى شابة إلى معركة الصراع ضد نظام القهر والاستغلال.

أهمية النضال الحالي

الاحتجاجات الحالية دليل على أن مستقبل النضال الشعبي واعد، وهي أمارة أن معركة شعبنا لأجل الكرامة والحرية والانعتاق ومواجهة الاستبداد والفساد متواصلة.

نضالات التلاميذ الحالية في صلب الرأي العام الشعبي لكونها تهم كل الأسر، وما سينتج عنها من تطورات بالغ الأهمية سياسيا.

الدولة تراقب وتناور… وتقمع

واجه قرار حكومة الواجهة الأحادي رفضا عاما من شعب الكادحين الذي فهم القرار من زاوية طبقية بسيطة لكن عميقة “هم يقررون بما يتوافق وظروف عيشهم النقيضة لظروف الشعب”، وبعد الاستياء المتصاعد حاولت الحكومة امتصاص الغضب بحيل معهودة غايتها تقسيم صفوف الرافضين باستثناء قطاعات كالتعليم من الدوام الرسمي لكن غضب التلاميذ الحالي يناضل لإلغاء القرار برمته.

إنْ استمرت النضالات الحالية، ستكرّر الدولة نفس أساليبها المعروفة، تبدأ بالمراقبة والتجاهل وبعدها مسرحية التشاور والحوار، وتتبعها حملة إعلامية للتشويه بالعدميين مروجي “الفتنة” و”محرضي” التلاميذ و”المخربين” الذين لا تربطهم بالمدرسة أية صلة، من المطرودين والفاشلين دراسيا، وأخيرا القمع والاعتقال، وحملة “الشيوخ” و”المقدمين” والمخبرين لتهديد الأسر لإجبارها على ردع أبنائها.

الدولة الحريصة على عدم الرضوخ أبدا لمطالب “الرعايا” والمتمسكة بشدة ب”الهيبة” المحتقرة للشعب ستتجاهل وستُعاند وستقمع ولن ترضخ إلا بنضال أكبر وأشمل.

ليستمر النضال، وليعمم التضامن، ولتتوسع المطالب

لفرض المطالب يجب أن يستمر النضال لأجل ذلك، وعلى التلاميذ تنظيم النقاشات الجماعية بمؤسساتهم، ونقاش أوضاعهم لفهم حقيقة قرارات الدولة، وأوضاع المدرسة العمومية، وبلورة مطالب مركزيّة وموحّدة. ويمكن أن يكون خلقُ صفحاتٍ خاصة ومنتديات للتلاميذ خطوة جيدة في هذا السياق.

لكنْ معركة التلاميذ يجب أن تحظى بالدعم النقابي، بدءً بالمنظمات النقابية لمستخدمي التعليم المعنية بدورها بالنضال الحالي، وكذا الأسر المتضررة من القرار الأخير، ومن مجمل سياسة الدولة في التعليم. وأهمّ شيء التهيؤ لإفشال مناورات الدولة التي ستتوالى مع تصاعد المعركة زمنيا ونضاليا.

إن رفض التوقيت الحالي ليس إلاّ مُفجرا لاستياء كامن في أعماق الشبيبة المدرسية التي سحقتها سياسة الدولة المخرّبة للتعليم العمومي، وبانتشار البطالة وبإحباط آمالها في وطن يليق بها، ولا يجبرها على الموت في عرض البحر هروبا من جحيمه.

النضال الواسع والجماعي وحده سيجبر الحاكمين على الخضوع لصوت الشعب

النصر لنضال الشبيبة المدرسية

بقلم: أحمد أنور