المملكة السعودية: الأمير، وما يدبر من اغتيالات… وأسياده

Print Friendly, PDF & Email

 

يوجد  الأمير ولي عهد المملكة السعودية، محمد بن سلمان، في وضع سيء. هو الذي أطلق تدخلا عسكريا مدمرا في اليمن، مع آلاف القتلى وعشرات آلاف الضحايا، تُوجه إليه أصابع الاتهام من قبل القادة الأوربيين والأمريكيين في قضية مقتل صحفي.

يا لها من يقظة ضمير مفاجئة ! ليس لهؤلاء الممثلين التجاريين  لرجال صناعة السلاح  ذمة أكثر من سادتهم.  إنهم مهتدون بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقوى الكبرى التي يمثلونها، لا غير.

تعرض الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مدون أخبار بالصحيفة اليومية واشنطن بوست، لاغتيال مع سبق إصرار من قبل فريق مختص بعثه محمد بن سلمان  يوم 2 أكتوبر 2018 إلى قنصلية السعودية  في إسطنبول.  هذا ما أكده أردوغان ، رئيس دولة تركيا أمام برلمانه  يوم 23 أكتوبر.  ليس طبعا حب حرية التعبير ما جعل أردوغان يسعى إلى  توضيح خفايا هذه القضية، فقد اعترف أنه ” يمكن في تركيا سجن صحافيين” حتى لو أنهم ” لا يقتلون  ولا تقطع أجسادهم، كما يفعل السعوديون”.

 تندرج هذه الواقعة في النزاعات  التي تنشب في الآونة الأخيرة بين مختلف القوى بالشرق الأوسط ، بينها من جهة، ومع الامبريالية الأمريكية من جهة ثانية.

 بعد ان تركت الولايات المتحدة الأمريكية إيران تقوم بدور مركزي  في الحرب ضد داعش، في سوريا وفي العراق، قامت بانعطاف دبلوماسي  لمنع إيران من الخروج قوية  من النزاع.  فقد عادت نحو المملكة السعودية، التي لم تتخل عنها أبدا.  وبعد فترة وجيزة من انتخابه، ندد ترامب  بالاتفاق حول القوة النووية الإيرانية، معلنا عقوبات تجارية جذرية جديدة ضد إيران.

نفذ تهديداته فقام بوقف صادرات المواد الأساسية  نحو هذا البلد، ما أدى إلى تراجع  قاس لمستوى عيش الفئات الشعبية.  لكن تلك التدابير استهدفت أيضا  الحلفاء إيران إقليميا، مثل تركيا، التي باتت تخشى الا يستمر مدها  بغاز وبترول إيران.  كما استهدفت القوى الامبريالية الأخرى التي كانت لها مبادلات تجارية مع إيران، حيث اضطرت إلى وقفها رسميا.  وليس هذا غير بداية  لأن موجة أخرى  من العقوبات الاقتصادية ستبدأ يوم 4 نوفمبر 2018، لاسيما وقف صادرات المحروقات.

بعد سنوات  من الحروب وعمليات القصف، توجد اشغال إعادة الاعمار  في صلب المساومات المريبة بين مختلف الفاعلين في المنطقة. قبل بضعة أيام  أجبر ترامب الحكومة العراقية  على إبرام طلبية  بمبلغ 15 مليار  دولار لشراء توربينات غاز من  العملاق الأمريكي  جنرال الكتريك، فيما كان العقد في طور التوقيع مع  المجموعة الألمانية زيمنس. كان لدى ترامب حجة وازنة : إذا أذعنت الحكومة العراقية، يمكن للولايات المتحدة الأمريكية  أن تقبل ترك أنبوب الغاز الإيراني يمد  العراق بالغاز.

 كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دعمت الأمير محمد بن سلمان في كل مبادراته: ضرباته في  المملكة السعودية بقصد إرساء  سلطته، مبادراته الحربية  في اليمن، و الحصار  المفروض على جاره منافسه قطر.  هذا لأن قطر التي تتقاسم مع إيران  حقل غاز أوفشور  في المياه الإقليمية لكلا البلدين لها مصالح مع هذا البلد.

 الآن بعد اغتيال مفضوح جدا لصحافي يعمل فضلا عن ذلك لدى صحيفة أمريكية، بات من الصعب الدفاع عن الأمير السعودي  بصراحة، ما يضطر عرابيه الأمريكيين إلى التخلي عنه، ولو جزئيا على الأقل.

 كما قال رئيس  لجنة الشؤون الخارجية  لمجلس الشيوخ الأمريكي:” المملكة السعودية بلد ومحمد بن سلمان شخص. وأنا مستعد  لفصل الاثنين”. هذا لا يمس بتاتا  استراتيجية الولايات المتحدة التي هي مصدر رئيس من مصادر الفوضى في المنطقة، ولا طبعا مبيعات السلاح للملكة السعودية، التي تمثل مصدر أرباح  كبيرة  لصناعة السلاح  الأوربية والأمريكية

 بقلم، بيار روان، المصدر: ··  Lutte Ouvrière n°2621 ترجمة جريدة المناضل-ة