المهدي الشافعي، طبيب في مواجهة خراب الصحة العمومية

Print Friendly, PDF & Email

أوضاع الصحة العمومية بتزنيت، كباقي مناطق المغرب، متدهورة ويزيدها الفساد البيروقراطي تدهورا. فضعف البنية التحتية وقلة المعدات الطبية والبيو-طبية وقلة الأطر يدفع مرضى الإقليم للبحث غصبا عما يفوق طاقتهم المادية بالتوجه إلى القطاع الخاص أو التوجه إلى مدن أخرى.
تحرك سكان المدينة لأجل التنديد والمطالبة بتحسين أوضاع الصحة بالإقليم ومساندة إطار طبي يتعرض لمضايقات من الادارة بناء على شكايات كيدية، ونسج قضايا كاذبة للتشويش على ما يقوم به من واجبات مهنية اتجاه الاطفال المرضى. وسبق لهم تنظيم وقفات احتجاجية آخرها يوم 04 مارس 2018 ضمت عشرات المحتجين أمام المستشفى الاقليمي بتزنيت، دعت إليها “جبهة تزنيت للدفاع عن الخدمات الاجتماعية” للتضامن مجددا مع الدكتور المهدي الشافعي، وللاحتجاج على الوضع الصحي المتردي بالمنطقة، ليقرر بعدها المحتجون الانطلاق في مسيرة باتجاه عمالة تزنيت، رددوا خلالها شعارات متضامنة مع الدكتور المهدي الشافعي؛ ضد الممارسات التعسفية التي يتعرض لها من قبل ادارة المستشفى ولوبيات الفساد، كما شعارات تندد بالوضع الكارثي الذي يعيشه المستشفى الاقليمي بتزنيت؛ من الاستقبال والمعاملة السيئة والنقص الحاد في الاطر والأجهزة، والمطالبة بحق الصحة والعلاج للجميع.
انتهى الشكل النضالي بالدعوة الى مؤازرة الدكتور الشافعي يوم الجمعة 9 مارس تزامنا مع مثوله أمام لجنة المجلس التأديبي بالمديرية الجهوية للصحة بأكادير.
معاناة إطار طبي من مضايقات إدارية تعسفية:
تجري مضايقات في حق طبيب جراح للأطفال، المهدي الشافعي، بتهم بإفشاء السر المهني، ورفض تقديم العلاج لمريض. غير أن سكان المدينة يرون هذه الاتهامات باطلة، وتؤكد جدية الطبيب المعني في العمل، وقد نظمت وقفة تضامنية مع الطبيب أمام مندوبية الصحة الإقليمية، تزامنت مع مثوله أمام المجلس التأديبي.
أعلن الطبيب أنه عرضة لمضايقات إدارية منذ بداية عملة بمستشفى الحسن الأول نهاية شهر يونيو 2017، بسيل من المراسلات والمضايقات والمثول أمام لجان تأديبية، ووضع مكتب لا يستجيب لشروط السلامة الصحية، إلى جانب الكذب على المرضى وإخبارهم “أنني غير متواجد في المستشفى وهو ما اضطرني إلى إضافة رقمي في الشهادات الطبية”.
كما أكد أن إدارة المستشفى حاولت توريطه في قضايا فساد ورشوة، وكل ذلك يجري بحسبه لأنه يرفض التستر على ما يشهده المستشفى من تجاوزات، فهذا الأخير “مصحة خاصة في صفة مؤسسة عمومية يستفيد منها مرتزقة وسماسرة القطاع”. في حين يعاني من نقص كبير في الأدوية والمعدات الخاصة التي تدخل في علاج الحالات الطارئة وخصوصا العمليات الجراحية. كما حذر الطبيب من تراجع إجراء العمليات الجراحية والاقتصار على العمليات الاستشفائية، مطالبا المسؤولين بتوفير المواد اللازمة لدوائر الصحة من اجل الاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين.
أجرى هذا الطبيب خلال 8 أشهر 560 عملية جراحية للفقراء، أي بمعدل 3 عمليات في اليوم، والآن يحارب لأن إخلاصه في العمل ولقسمه كطبيب يهدد مصالح المستفيدين من تردي خدمات الصحة العمومية، ولأن عمله يخرج عن إطار وضع صحة المواطنين بين أيدي الرأسمال الخاص.
عمم الإطار الطبي ما يعانيه عبر تعميم في الانترنيت كما عقد ندوة صحفية يوم 03 مارس 2018 بمدينة اكادير اعاد التأكيد فيها على كل الخروقات التي كان عرضة لها في أدائه المهني.
أزمة الصحة العمومية تسحق المرضي والاطر الطبية النزيهة:
يعاني المرضي ودويهم ويلات خراب الصحة العمومية الذي تصر الدولة على مواصلة تطبيقه برعاية مانحي القروض الدوليين. إن إجبار المرضى على ان يكونوا زبناء بالقوة للقطاع الصحي الخاص بتحويل المستشفيات العمومية الى بنيات لا تجدي نفعا هو واقع يتأذى منه المريض والأطر الطبية النزيهة التي تعمل بضمير انساني في مواجهة سيل جارف من هستيريا محمومة لامتصاص دماء المرضى والاغتناء على آلامهم.
يجب أن نشد عزم الشرفاء في مهنة الطب ببناء نضال شعبي من اجل الدفاع عن الصحة العمومية الجيدة والمجانية، والإصرار على الدفاع أن تمول المالية العمومية حقنا في الوقاية والعلاج في ظروف إنسانية. يجب أن نرفض أكاذيب الدولة حول انعدام القدرة على تمويل الصحة العمومية في الوقت التي تنهب ثروات طائلة من طرف الدائنين وحلفائهم.

الرازي حمو