النضال الشعبي بالمقاطعة يتقدم: لا للترهيب، وإلى الأمام من أجل حركة اجتماعية مناضلة

Print Friendly, PDF & Email

البيان للتحميل: النضال الشعبي بالمقاطعة يتقدم

 

مرت أسابيع عن انطلاق شرارة مقاطعة شركات كبرى، قابلتها الحكومة بتجاهل تام في البداية ولاحقا حقرها وزراء وبعد أن تأكد أن الشعب جاد في قراره، خرجت حكومة الواجهة عن صمتها لتقول لكادحي المغرب وكادحاته، إنهم ليسوا سوى مروجي أخبار زائفة، يستحقون القمع باسم تطبيق القانون.
لم تأت حكومة الواجهة ولو بإجراء واحد لتخفيف ضغط غلاء الأسعار، المطلب الرئيسي للمقاطعين، بمبرر اهتمام كاذب بمعيشتهم في رمضان، بل راحت تفصل الكلام حول الحليب زاعمة الانشغال بمصير الفلاحين دون أدنى إشارة لمنتجات مشتقة منه، ولا تقدم دليلا عن ادعاءاتها، ولا أشارت لتجار المحروقات وأرباحهم، والشيء نفسه للماء الطبيعي وما يدره على محتكريه.
ليست المواد الثلاثة المقاطعة من طرف الشعب الكادح غير عينة رمزية، فاختارت الدولة موضوع مادة الحليب لتشن حملة تشويه ضد المقاطعة الشعبية. ألا تعرف الدولة أن غلاء الماء والكهرباء قهر الناس، وعبروا عن ذلك منذ سنوات في كل مدن المغرب وقراه مرارا وتكرارا. ماذا فعلت لتخفيف معاناة أغلبية الشعب هذه؟ لقد فتحت القطاع للشركات الأجنبية الاستعمارية لتنقض على إنتاج الكهرباء وتوزيعه ناهبة جيوب المواطنين.
أبدع الشعب الكادح أشكال نضال جماهيري سلمي رافعا صوته للمطالبة بأبسط الحقوق: الصحة والتعليم والشغل والسكن والبنية التحتية الاجتماعية…، فترد الدولة بالترهيب، وآخر ما شهدناه من هذا العدوان المستمر هو التنكيل بنضال كادحي الريف وجرادة… لم يبق للدولة غير هراوة القمع ترد بها على نبض المجتمع. تجريم الاحتجاج الاجتماعي هذا ما تبرع فيه دولة البرجوازيين وتجتهد.
وبعد تجريد الشعب من كل وسائل التعبير، بتكميم الصحافة، وسعي الى تدجين النقابات، وقمع للاحتجاج في الشارع، بفض الاعتصامات، ومنع المسيرات، وجد الغضب الشعبي وسيلته في أدوات التواصل الاجتماعي، مبدعا حملة مقاطعة ناجحة فرضت على الشركات وعلى المحكومة الخروج من صمتهما المحتقر للشعب [المداويخ، القطيع…] ليست حملة المقاطعة غير استمرار في ظروف تشديد القمع لاحتجاج شعبي ضد الغلاء شهده المغرب سابقا مع تنسيقيات مناهضة الغلاء، واحتجاج أهالي مناطق مهمشة مثل طاطا وصفرو وإفني وبوعرفة… لكن هذه المرة بشكل يستحضر مقاومة الشعوب السلمية لمستغليها ومضطهديها، من قبيل نضال شعب جنوب افريقيا ضد الميز العنصري أو المقاومة الباسلة للشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني والحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل.
تجاوب الشعب المسحوق مع الدعوة إلى المقاطعة دليل رفضه الاستمرار في تحمل ما لا يطاق تحمله، بينما الرأسماليون يراكمون الثروات الطائلة من شقائه. المحكومة تتوعد الشعب بالعقاب بينما ناهبو المال العام والقتلة الذين مارسوا التعذيب في السجون السرية والعلنية مفلتون من العقاب.
الأمر الوحيد الذي تفكر فيه الدولة بجدية هو كيف تنزع من الشعب إمكانية التعبير وتنسيق الفعل الجماعي بوسائل التواصل الاجتماعي. انها تتربص بهذه الوسيلة الشعبية، وقد سبق ان تابعت العديد من المواطنين قضائيا بما عبروا عنه في فيسبوك، ولن تتردد في إصدار قوانين لإسكات الشعب الكادح بتهمة ترويج أخبار زائفة او ما قد تجود به المخيلة البوليسية.
أكبر مروج للأخبار الزائفة هو الدولة التي تنشر معلومات ملفقة مصطنعة عن واقع حقوق الإنسان في المغرب، وعن الصحة الجيدة المزعومة لاقتصاد البلد التي تنخره الأزمة والتبعية للقوى الاستعمارية. الأخبار الزائفة هو ما يروج عن حقيقة علاقة المغرب بالبنك العالمي وصندوق النقد الدولي. منذ عشرات السنين والدولة تروج الأكاذيب عن سير المغرب الى التقدم بفضل التنمية والديمقراطية… ثم جاء الاعتراف بفشل المشروع التنموي، اي الاعتراف بعشرات السنين من الأخبار الزائفة. عشرات السنين والدولة تروج الأخبار الزائفة عن نتائج الانتخابات والاستفتاءات المزورة…
حملة المقاطعة الشعبية مستمرة، ومهما فعلت الدولة سيجد الشعب الكادح سبل المقاومة، وستلتقي أشكال هذه المقاومة، بجهود المناضلين والمناضلات، في حركة شعبية ذات بعد وطني، منسقة الخطوات، موحدة المطالب، من أجل تحسين الأوضاع الاجتماعية للأغلبية الشعبية بما ينمي قدرتها على مزيد من الكفاح الواعي والمنظم، على طريق التحرر النهائي من النموذج الرأسمالي المتخلف المفروض بقوة الحديد والنار.
نحو مجتمع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية نواصل الكفاح:
 من أجل الدفاع على قوت الكادحين وجودته، وتحسين قدرتهم الشرائية
 من أجل مكافحة الغلاء وربط الأجور بالأسعار
 من أجل ضمان الحريات الديمقراطية والنقابية والجمعوية
 ضد الاحتكار، من أجل تأميم شركات انتاج مواد الاستهلاك الجماهيري تحت الرقابة العمالية والشعبية

تيار المناضل-ة
11 مايو 2018