النقابة الوطنية للبحارة: تجربة نقابية كفاحية صامدة بوجه القمع والحصار

Print Friendly, PDF & Email

 

 

 

حصلت النقابة الوطنية على وصل الايداع القانوني المؤقت يوم 18 يناير الماضي. استغرق تنفيذ الحكم عدة اسابيع نتيجة تماطل السلطة المحلية، ودامت المجريات القضائية عدة سنوات قبل إصدار محكمة النقض الحكم بشرعية نقابتنا بتاريخ 08 دجنبر 2016 وتأييد حكم الاستئناف بمراكش بتاريخ 21 فبراير 2013، ويحق لنا التساؤل لما كل هذا التضييق؟

كانت ولادة نقابتنا قسرية، إذ أجبرنا على ذلك بعد الطرد من الاتحاد المغربي للشغل في فاتح ماي 2001. حينها استقدمت بيروقراطية هذه النقابة قوات القمع وحاصرت مئات البحارة ومنعتهم من التظاهر. ولأننا مطرودون من الكدش أصلا لم يكن أمامنا خيار سوى تأسيس نقابة مستقلة.

ساعد تفجر الانتفاضات الشعبية بالمنطقة وبروز حركة 20 فبراير المجيدة في التأثير على جماهير البحارة، وانبعثت النقابة مجددا، وتأسست النقابة الوطنية إثر حملة واسعة وسط البحارة بموانئ الجنوب التي كانت تشهد احتجاجات ومسيرات تطالب بتغيير أوضاع البحارة المتدهورة منذ هزيمة 1999 إثر كسر إضرابهم البطولي.

نزل القمع الممنهج على هذه الدينامية النضالية، ومباشرة بعد تأسيس النقابة رفضت سلطات مدينة أنزا بأكادير تسلم ملفها، بل رفضت حتى تسلم الاشعار بالتأسيس الذي بعث لها بالبريد المضمون. لم يتوقف النضال واستمر احتجاج البحارة في موانئ الجنوب طيلة السنوات الماضية وحتى الآن. ونظمت نقابتنا المحاصرة ملتقى وطني للبحارة الصيادين بأكادير أيام 09-10-11 يونيو2012 حضرته تسع هيئات نقابية وجمعوية من أقاليم الشمال، أسفر عن توصيات شملت أهم مطالب بحارة الصيد الساحلي، والتي وجهت إلى رئاسة الحكومة بتاريخ 26 يونيو 2012 وبعدها لباقي السلطات المعنية وطنيا وجهويا باسم التنسيق الوطني للبحارة الصيادين بالمغرب الذي افرزه الملتقى المذكور

تحاول الدولة بأجهزتها القمعية منع توسع النقابة الوطنية في صفوف البحارة، فتعمد طورا لترهيب المناضلين بتحرير محاضر لهم ولأعضاء المكتب ومتابعتهم قضائيا أحيانا، بل جرهم الى مخافر الدرك كما حدث بالعيون أثناء المسيرة الاحتجاجية العارمة التي نظمت احتجاجا على اعتقال محمد ابرغاز بمعية بعض أعضاء المكتب النقابي عقب محاولة النقابة تنظيم تجمع عام بالميناء يوم 20 دجنبر 2014. وكان أول قمع مفضوح هو منع النقابة الوطنية كتابيا وميدانيا من تنظيم مسيرة فاتح ماي 2012 بميناء أكادير في اتجاه المدينة. لم تتردد السلطات في عسكرة ميناء العيون مرارا، لكن رغم ذلك شهدت الموانئ الجنوبية محطات نضالية مهمة، وكان من أهمها الإضراب الناجح لبحارة الصيد الساحلي صنف السردين ضد قرار استعمال الصناديق البلاستيكية من 02/09/2012 الى غاية 05/809/2012 بميناء اكادير. كما شهد هذا الأخير احتجاجات مهمة رغم المنع والقمع والاستفزاز بمسيرات احتجاجية لمئات البحارة أبرزها مسيرة 30 مارس 2015. بالرغم من كل هذا التضييق فإن النقابة الوطنية تحظى بمصداقية كبيرة وسط جماهير البحارة. ولم تفلح محاولات الدولة ولا أرباب المراكب في تفريخ هياكل نقابية على طول الموانئ الجنوبية، وهي الوسيلة المعتادة لتضليل البحارة ومحاولة دفعهم خارج خط العمل النقابي الكفاحي للشهيد عبد الله موناصير

يسعى أرباب مراكب الصيد الساحلي لخلق تنظيمات تحاول جمع كل الفئات المختلفة بقطاع الصيد البحري بما فيهم البحارة وهكذا أسس أرباب وربابنة المراكب الجامعة الوطنية لهيئات مهنيي الصيد الساحلي بالمغرب بتاريخ 28 نوفمبر 2014، ومداك يحاولون هباء تدويخ البحارة بخلق اطارات فارغة. يريدون استعمال البحارة في حملتهم ضد هجمات الدولة على مصالحهم المهددة بمخطط اليوتيس دون ان تنفلت الاحتجاجات والاضرابات من قبضتهم.

أما فيما يهم بحارة الصيد بأعالي البحار فقد مروا من تجارب عديدة أهمها تجربة إضراب 2002، وسببت قيادة ذلك الاضراب في هزيمتهم مند 2002 الى حدود 2011. لقد ظل البحارة رغم نقص عددهم بالنقابة الوطنية للضباط وبحارة الصيد التابعة للخياري، وأسس الضباط اطارا جديدا بمعية بعض البحارة في إطار الاتحاد الوطني للشغل لكن الطرد الذي لحق ببحارة الامارات ومارونا بالخصوص حيث فوتت الشركتين وشرد ما يفوق من 1000 بحار، أفضى الى تراجع الوضع النقابي وعزوف بحارة الأعالي عن التنظيم النقابي.

لم يحرك حادث طحن محسن فكري ولا قضية خالد قادر أي احتجاج في صفوف البحارة، رغم أن الأمر يهم كل البحارة العاملين على ظهر مراكب الصيد البحري، ورغم أن الحادث الأول أشعل موجة احتجاج كبيرة وواسعة النطاق بالحسيمة ونواحيها شمال المغرب، ولم تفلح محاولتنا التعريق بالقضيتين في رد فعل احتجاجي وتضامني من قبل البحارة. إنه أمر مؤسف، ويستمر النضال.

إننا في النقابة الوطنية نسعى لبناء حركة نقابية بقطاع الصيد البحري بتفان وفق قدراتها، ونعمل على إرساء أسس عمل نقابي كفاحي بالقطاع عبر تنظيم زيارات للموانئ، وعبر الانخراط في النضالات التضامنية، كما أننا نحاول تجسيد ذلك في عدة لقاءات وطنية ودولية، بالحضور الى انشطة التقاطع والمساهمة في تأسيس شبكة شمال إفريقيا من أجل السيادة الغذائية، وقامت نقابتنا أيضا في حدود المتوفر من إمكانيات والدعم النضالي بعدة دراسات حول قطاع الصيد البحري تعد من أهم المراجع النقدية لسياسة الدولة في القطاع بمخططاتها…  

بقلم، إبراهيم موناصير، الكاتب العام للنقابة الوطنية لبحارة الصيد الساحلي والصيد بأعالي البحار