بصدد النضالات المشروعة لفئات قطاع التعليم: أمور لابد من توضيحها.

Print Friendly, PDF & Email

 

 

النضال الفئوي لأجراء التعليم ثمرة الخدلان النقابي.

برزت من جديد بالساحة النضالية التعليمية نضالات فئوية مطالبة بتسوية وضعياتها المالية أو الإدارية أو هما معا. أبرزها  نضال حاملي الشهادات، وأساتذة  السلم (الزنزانة) 9 وضحايا النظامين الأساسيين 1985 و2003 خريجي السلمين 7 و8. هذا فضلا عن فئات أخرى طالها الحيف بدورها من جوانب أخرى مثل المديرين بالإسناد، والنظار والحراس العامين والمفتشين وأطر التخطيط والتوجيه بكل أنواعهم، وفئات أخرى كثيرة.

والغريب في الأمر أن النقابات المفروض أن تكون موحدة لهذه النضالات ولهذه الشغيلة، لا تلتفت لملفات أي فئة إلا حينما تناضل وتفرض نفسها في الميدان. وحتى إن ابدت اهتماما فلا يتجاوز مجرد التأشير على البيانات أو التوجيه الكابح أحيانا. وبدورها لا يرى الشغيلة المنتمون لتلك الفئات في  المنظمات النقابات إلا إطارات للتأشير وتبني الملف للتفاوض مع الوزارة. أما الاقتناع بجدوى العمل النقابي فناذر في أوساطها،  بفعل عوامل عدة أبرزها تخاذل القيادات النقابية عن الدفاع عن المكتسبات واستنكافها عن عمل نقابي كفاحي وحدوي وديموقراطي، دون نسيان الاتكالية والسلبية المتفشية في القواعد المنظم منها وغير المنظم.

وحدة نضال الاجراء ضرورة لانتزاع المطالب

ونظرا لكل هاته العوامل، لا غرابة أن نجد كل واحد يغني على ليلاه، وكل فئة تناضل بمعزل عن الأخرى. بل الأسوأ اعتقاد كل فئة أنها ستحقق مطلبها لوحدها، والأفظع أنه أمام سياسة التقشف التي تنهجها الدولة وتطبقها بشراسة، بفضل حكومة واجهة طيّعة، نجد بعضا من أجراء التعليم يرى أن الفئة الأخرى تزاحمه على الترقية أو التسوية!!

وبدل أن يعي الجميع أن علينا النضال موحدين لانتزاع حقوقنا المشروعة، وأن الدولة ماضية في تطبيق السياسات المملاة عليها من قبل المؤسسات المالية الدولية، وأنها لن تلبي أي مطلب دون نضال طويل النفس ووحدوي واستثنائي، نجد كل واحد يتهرب من التنسيق كل بمبرراته: فمن قائل نحن كثر وسنحقق مبتغانا لوحدنا، ومن متوهم أن ملفه سيسوى لأنهم قلة وتسهل تسويته، ومن ظانّ أن لا قاسم مشترك بين الفئات أو أن الفئات الأخرى يصعب حل ملفها وبالتالي لا داعي لرهن ملفه بها.

هنا أخاطب زملائي-اتي أجراء وأجيرات التعليم قائلا لهم: واهم من يظن في هذه الظرفية أنه سيحقق مطلبه لوحده دون التنسيق الميداني مع الآخرين، مهما كان عدد المنتمين للفئة، إلا إن كان يبحث عن حل ترقيعي أو جزئي لملفه. وخاصة في مواجهة دولة ألفت وتمرّست على التعامل مع ملفات الفئات التعليمية، خاصة إن كانت كل فئة  منطوية على نفسها، عازلة نضالها عن سائر مكونات القطاع.

إن التصريحات الأخيرة لوزير القطاع، ما هي إلا دليل على إصرار أصحاب القرار على المضي في سياسة المماطلة والهروب من حل أي ملف. وما فرض التعاقد والهجوم على التقاعد وما يطبخ في الكواليس بصدد القانون الأساس إلا دليل آخر على الإمعان في تهشيم ما تبقى من المكتسبات.

 كثرة الملفات يا سادة ويا سيدات ما هي إلا دليل على تشتيتنا ، ودافع لنتحد ضد دولة مصرة على التقشف على حسابنا، مستقوية بترساناتها القانونية وقواتها وأبواقها. فلما لا نتقوى نحن ببعضنا البعض؟ أفلسنا من ينتقد التشتت النقابي ولا كفاحيته؟ فلما لا نكون إذا السباقين والقدوة وننسق الجهود النضالية فيما بيننا؟ لعلنا نفتح بذلك الطريق ليس لحل ملفاتنا وحسب، بل أيضا لرد الهجمات واسترداد المكتسبات. لكن حذار من التنسيقات الشكلية أو التنسيق للتقوي بالآخر حتى تحقيق المطلب تم خذلانه.

خطوات عملية لبناء وحدة نضالية

الكوارث التي تنزل على شغيلة التعليم تأتي من مصدر واحد، تناضل كل فئة في عزلة مطلقة عن فئات أخرى تعاني نفس الظلم والحيف، تستفيد الدولة من غياب التنسيق والتضامن بين الضحايا لتتجاهل الجميع. فطالما أن تأثير النضالات المشتتة لا يربك السير الدراسي فإنها رابحة بخصم أجور المضربين والرهان على الوقت لإنهاكهم.

إن البدء بالنضال الوحدوي أمر حيوي وحاسم لإجبار الدولة على تلبية المطالب، وعلينا البدء بالتنسيق لأجل خطوات نضال موحدة في الزمان والمكان وأن نخوض معاركنا فصاعدا في صف واحد.

علينا إن نتوجه إلى زملائنا وزميلاتنا أجراء التعليم لأجل  معركة  شاملة  يجري بناؤها من الأسفل على ملف مطلبي وطني شامل يرتكز على لجان إضراب في المؤسسات وبتسيير ديمقراطي من جميع المضربيين.

دلت تجربة نضالات شغيلة التعليم ان المعارك الموحدة هي من يشجع كل الضحايا على التعبئة والانخراط الحماسي  ودلت  كذلك انها  السبيل الوحيد لدفع الدولة على اخذنا على محمل الجد وتلبية مطالبنا. انتصارنا في وحدتنا وهزيمتنا في تشثتنا.

إن نضال تنسيقيتنا ليس معزولا عن النضال العام لمأجوري التعليم ضد سياسة تقليص كتلة الأجور التي تنهجها الدولة المغربية في إطار تنفيذها لتعليمات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، لذلك لا محيد عن الالتحام بباقي زملائنا مقهوري القطاع، ويتوجب علينا ألا نثق أكثر من اللازم في وهم أن ملفنا هو الأقرب إلى الحل. صحيح أن مستجدات الحوارات الاجتماعية فيها بعض من بوادر تململ الملف لكنها لا تسمو إلى مستوى مطلبنا المتمثل أساسا في الترقية الاستثنائية بأثر مادي وإداري، أي بمعنى آخر لا تسمو إلى جوهر مطلبنا الذي هو إلغاء السلم 9  من التدريس و هذا مطلب لن تحققه الدولة في زمن التقشف إلا بنضال نوعي واستثنائي، فلما لا يكون التنسيق هو السبيل لذلك؟

خالد العسري: مدرّس بزاكورة، مناضل في إطار التنسيقية الوطنية لأساتذة الزنزانة 9، ونقابي محلي.