تفاعلا مع النقاش الجاري حول قانونية ملحق العقد رقم 1بقطاع التعليم

Print Friendly, PDF & Email

 

على إثر صدور بيان تنسيقية الأساتذة المفروض عليهم التعاقد الداعي لمقاطعة توقيع ملحقات العقود، وسعيا من الجريدة لحفز وتوسيع النقاش حول هذه الخطوة النضالية، ننشر هذا الرأي للرفيق محمد العثماني حول الموضوع، ونرحب بكل الآراء التي تناقش الخطوة ( وغيرها)، خدمة لتصويب خط النضال وخطواته في اتجاه إسقاط المخطط المشؤوم.

================ 

يكرس ملحق العقد اللاتقنين بالقطاع عن قصد استنادا الى المرجع الاساس لسياسة التعليم بالمغرب الذي هو ميثاق الترببة والتكوين من خلال المادة 135 الذي ينص على ضرورة تنويع الاوضاع القانونية للمدرسين الجدد وينص قانون الاطار رقم 71.51في مادته 35على تنويع طرق التوظيف والتشغيل لولوج مختلف الفئات المهنية.
اللاتقنين أو نزع التقنين أصبح ظاهرة ملازمة للعلاقات الشغلية في ظل النظام الرأسمالي في عصر ما سمي بالعولمة ،اذ تسعى الدولة كمشغل، تمهيدا لتفويت خدمة التدريس للشركات،الى عدم توحيد المساطير القانونية و جعلها متضاربة و متباينة بغاية ضرب وحدة الاجراء و استجابة لمتطلبات تراكم الرأسمال و التخلص من التحملات الاجتماعية لقوانين الشغل التي فرضتها الحركة النقابية والعمالية خلال ما سمي بمرحلة الثلاثين سنة المجيدة المتسمة بازدهار الاقتصاد الرأسمالي خلال ما بعد الحرب العالمية الثانية .
استنادا الى مقارنة بسيطة للمراجع المعنمدة لاعداد وثيقة ملحق العقد نجد تناقضات صارخة نخلص من خلالها الى غياب الانسجام التام بين الوثيقة ومراجعها.
واذا كان الغرض من ملحق العقد هو تجديد عقد تشغيل الاستاذ فإن الاكاديميات بتوقيعها لملحق العقد تكون أول من ينتهك بنود العقد الاول و النظام الاساسي الخاص بأطر الاكاديميات ،اذ تقول المادة 3 من النظام الاساسي :يتم ابرام العقد لمدة محددة في سنتين يخضع المتعاقد خلال سنتين المذكورتين لتقيميين على الاقل للمردودية المهنية و يجتاز امتحان التأهيل المهني في اربع دورات كحد اقصى .في حالة النجاح في هذا الامتحان يتم تجديد العقد لمدة سنة قابلة للتجديد بصفة تلقائية.
وتقول المادة 9 من نفس النظام :غير انه بالنسبة لاطر التدريس لا يجوز تجديد عقد التوظيف الا بعد النجاح في امتحان التأهيل المهني المنصوص عليه في المادة 6.
لقد اشتغل اساتذة الفوج الاول أكثر من سنتين و لم يجتازوا امتحان التأهيل .فكيف لهم أن يوقعوا على ملحق عقد لم يحترم بنود المراجع المعتمدة للملحق ؟ذلك هو السؤال المركزي الذي طرحه عموم الاساتذة والتنسيقية الوطنية للاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
طبعا ليس للوزارة و الاكاديميات جوابا سوى الترهيب .
خلاصات:
1-الدولة المغربية ما عادت محتاجة الى قوانين تعيق استغلالها المفرط لشغيلة التعليم ،ان همها الاول هو التملص من التحملات الاجتماعية تنفيذا لقرارات المؤسسات المالية العالمية وانسجاما مع متطلبات تراكم الرأسمال المحلي و العالمي المأزوم، لذلك كثر الكلام عن المرونة في الشغل التي لا تعني في الحقيقة سوى التخلي عن القوانين.
2-ملحق العقد رقم 1سيتلوه ملحق عقد رقم 2 و رقم 3.الاول لن يشبه الثاني ولا الثالث والمراد من ذلك اساسا هو نزع القوانين و تنويع وضعيات التشغيل و تقسيم الشغيلة الذين فرض عليهم التعاقد الى أصناف، بعد أن قسموا الشغيلة عموما الى مرسمين و من فرض عليهم التعاقد .
3- ملحق العقد رقم 1تم انزاله في سياق معركة نضالية استثنائية،و نضالات التنسيقية الوطنية للاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد عمودها الفقري ،فلا غرابة أن يكون هدف الدولة هو زرع البلبلة و السعي الى تكسير المعركة التي بدأت تتخد مسارا وحدويا و جماهيريا منذ اضراب 3 يناير و قد ينفلت هذا النضال الوحدوي من براتين العزوف الجماهيري و الخط الليبرالي و البيروقراطي المتحكم في الحركة النقابية المغربية.
4-مخطط التعاقد بدء من ميثاق التربية و القانون 50.05و المذكرة الوزارية رقم 16/866 مرورا بالانظمة الاساسية لاطر الاكاديميات و صولا الى ملحق العقد رقم 1تكرس الفوضى في استعمال القوانين و هذه سمة أساسية للشغل الهش.
خاتمة:
بعد صدور قرار التنسيقية الوطنية للاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والقاضي بمقاطعة التوقيع على ملحق العقد بناء على مبررات منطقية ونضالية ليس أمام شغيلة التعليم الاحرار و الحرائر غير التعبئة للمقاطعة عبر عقد جموعات عامة بكافة الاقاليم لاقناع المترددين بعدم قانونية ملحق العقد و مخطط التعاقد برمته و التعبئة للنضال المتواصل والموحد الخيار الوحيد لتحقيق الكرامة و الادماج في الوظيفة العمومية.

بقلم، محمد العثماني.