تيارات الفكر النسواني

Print Friendly, PDF & Email


الخميس 11 نيسان (أبريل) 2013

 بقلم: Luise Toubin لويز توبان

النص التالي أعدته لجنة النساء في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب- جامعة ابن زهر باكادير ، في أيامها الثقافية متم شهر مارس 2013

تنبيه: هوامش النص إحالات إلى مراجع بلغات أجنبية، لم نر داعيا لتعريبها، تفاديا لإثقال النص. النص الفرنسي يوجد على الرابط:

http://classiques.uqac.ca/contemporains/toupin_louise/courants_pensee_feministe/courants_pensee.html

مقدمة

على غرار كل حركة اجتماعية، تخترق الحركة النسوانية تيارات فكر متباينة. وتسعى هذه التيارات، كل على طريقته، إلى فهم أسباب تبوء النساء موقعا تابعا في المجتمع وكيفية ذلك. كيف يمكن توصيفها و جردها؟ وبما أن الأفكار تمثلات إنسانية للواقع الاجتماعي، لا يمكن لمحاولة تصنيفها إلا أن تكون محاولة اعتباطية، إلى هذا الحد أو ذاك، لتأويل تلك الأفكار.

كان الحركة النسوانية الجديدة [1]،التي ظهرت في متم سنوات 1960 بالغرب، ترفض، في بداياتها، أن تلصق بها يافطة ما.

لكن، شيئا فشيئا، تبنت نسوانيات أخريات يافطات أخرى: فبسرعة رفضت نساء زنجيات-أمريكيات و /أو سحاقيات بالولايات المتحدة نمط النسوانية الذي تدعو إليه رائدات النسوانية الجديدة. و باتت الحاجة إلى تصنيف مختلف تيارات النسوانية هذه ضرورية أكثر فأكثر، لأسباب أقلها إيجاد مكان للذات فيها.

منذ العام 1975، جرى إنتاج تصنيفات عديدة لتيارات الفكر النسواني، قامت بمعظمها نسوانيات جامعيات أمريكية [2] . وتقدم كل من تلك التصنيفات منطقها الخاص في التصنيف، و تعقدها الخاص. و بدل إحصائها ،سنسعى بالأحرى إلى أن نستمد من مختلف تلك التصنيفات قدرتها التفسيرية الممكنة على صعيد تحليل وتطور الفكر النسواني. كيف يفهم كل تيار أسباب إخضاع النساء وما يقترح من استراتيجيات تغيير لإلغائه. تلكم هي السبل المعتمدة لبسط تقاليد الفكر النسواني التي ظهرت مع النسوانية الجديدة.

من نافل القول أن هذا التركيب المعروض هنا لا يدعي بأي وجه أنه ” الأفضل” ولا حتى النهائي. إنه يعرض نفسه بتواضع بصفته ” عملا في تطور”، قابلا للاثراء حسب النقاشات و تطور الفكر و الممارسة النسوانيين.

في البداية كانت ثلاث اتجاهات كبرى

في البداية، قد يكون مهما العودة الى الكتابات الأولى للنسوانية الجديدة بالولايات المتحدة و بالكيبيك، التي كانت تتناول مذاك هذه المسألة بقصد معرفة كيف كان تـُتصور، آنذاك، التيارات النسوانية البازغة.

كتبت سولاميت فيرستون Shulamith Firestone في ديالكتيك الجنس ، أن ثمة بنظرها ثلاث تيارات نسوانية بالولايات المتحدة في العام 1970 [3]. ثمة أولا النسوانيات “المحافظات”، وتقصد بهن النسوانيات الليبراليات الاصلاحيات في منظمة النساء الوطنية NOW ، التي أسستها بيتي فريدان Betty Friedan في العام 1966. ثم هناك “السياسيات”، اي نساء المجموعات اليسارية (المسماة حركة Movement بالولايات المتحدة آنذاك). وأخيرا ثمة النسوانيات الراديكاليات،اي معسكرها هي.

في العام 1973، هنا في الكيبيك نفسه، كان مركز النساء [4]، يحدد في جريدته Québécoises Deboutte ثلاث تيارات داخل النسوانية الكيبيكية (دون حديث عن تياره الخاص): النسوانية ” الإصلاحية”، و النسوانية ” الثقافوية”، التي تتناول أوجه الاضطهاد الثقافية، و في المقام الثالث، النسوانية “الانتهازية أو الفردانية”، أي نسوانية النساء المناضلات فقط من أجل الترقي بنجاح في عالم الرجال. و كان مركز النساء، من جهته، يتبنى نسوانية “ثورية” مستقلة، لكن يتعين على نضالها أن يكون” وثيق الارتباط بنضال العمال” [5]. إذن نتعرف في هذا التصنيف، إذا استثنينا “النسوانية الانتهازية أو الفردانية”، على التيارات الثلاث التي كشفتها س. فيرستون: الإصلاحي (أو الليبرالي)، و الراديكالي (أو الثقافي) و السياسي (أو الثوري).

في العام 1982 ، كانت مناضلات مركز التكوين الشعبي يحددن، في كراسة حول حركات النساء في كيبيك، بالطريقة ذاتها تقريبا تيارات النسوانية الكيبيكية: التيار الإصلاحي الليبرالي و التيار الماركسي ( أرثوذكسي و غير أرثوذكسي) و التيار الراديكالي [6].

بوجه الإجمال، تمحورت مروحة التيارات السياسية للنسوانية في عقدها الأول حول ثلاث اتجاهات كبرى، بالأقل حسب منظور مناضلات الحركة النسوانية آنذاك: التيار الليبرالي المساواتي – “محافظات” س.فيرستون – ” اصلاحيات” مركز النساء)، والاتجاه الماركسي و الاشتراكي (“سياسيات” س. فيرستون، و”ثوريات” مركز النساء ) و الإتجاه الراديكالي (“ثقافويات” مركز النساء).

تظل تيارات الفكر النسواني الكبرى الثلاث هذه، حتى اليوم، نقاطا مرجعية، ونوعا من الجدع المشترك يمكن من خلاله فهم تطور الفكر النسواني، لأنه في ثنايا نواقص هذا التصنيف وما تعرض له من انتقادات برزت تدقيقات النظريات الراهنة[7].

لننظر إذن في البدء في مميزات هذه الاتجاهات الثلاث و في تبايناتها على صعيدي تحليل اضطهاد النساء و استراتيجيات التغيير المقترحة. و سنرى لاحقا بعض الانتقادات التي صيغت إزاء هذا التصنيف و التدقيقات اللاحقة المدخلة عليها، لا سيما بدءا من العام 1975.

ب) مسألة أولية

يلزم القول أولا إنه ليس ثمة “نظرية عامة” عن النسوانية. ثمة بالأحرى تيارات نظرية متباينة تسعى، كما أشرنا في البدء، إلى أن تفهم، كل بطريقتها، أسباب مكانة النساء الدونية ( العرضة لإخضاع) في المجتمع و كيفيتها. عند الحديث عن “الفكر النسواني”، غالبا ما تقصد كتلة التيارات غير المتجانسة التي تسعى إلى تفسير أسباب إخضاع النساء.

تجدر ملاحظة أن بعض النساء لا يعتبرن أن في الأمر إخضاع جنس لآخر. بل يرين بالأحرى أن ثمة ” تكاملا طبيعيا” بين الجنسين. و هن يطرحن هنا مسألة تعريف النسوانية بكامل أبعادها، إذ هل يمكن، فعلا، الحديث عن النسوانية ما لم يكن ثمة، في الأساس، تمرد ضد المكانة الاجتماعية المخضعة؟ وهل يمكن الحديث عن النسوانية في غياب اعتراف بسبب اجتماعي لهذا الإخضاع؟

يبدو أن ذلك غير ممكن. التمرد ضد وضع الإخضاع شرط لا بد منه للحديث عن نسوانية. عدم وجود مشكل يعني انتفاء تمرد ! عندها يمكن تعريف النسوانية على النحو التالي:

ما هي النسوانية؟

المقصود بلوغ وعي فردي في البداية، ثم جماعي، يتبعه تمرد ضد تنظيم العلاقات بين الجنسين و مكانة النساء الدونية [الإخضاع]في مجتمع معين، في لحظة معينة من تاريخه. يتعلق الأمر أيضا بنضال لتغيير تلك العلاقات و ذلك الوضع.

انطلاقا من هنا، تتفرق السبل بالنسوانيات: ما تفسير مكانة النساء الدونية تلك؟ وكيف يمكن تغيير ذلك الوضع؟ هنا نجد التيارات الثلاث الكبرى في الفكر النسواني وتطورها، وكذا محاولات تصنيفها.

أولا: النسوانية الليبرالية المساواتية

إن النسوانية الليبرالية المساواتية (المسماة أيضا “إصلاحية” أو نسوانية تساوي الحقوق) ذات صلة نسب مباشرة بروح الثورة الفرنسية: بفلسفتها، الليبرالية و بتجسدها الاقتصادي، الرأسمالية. الحرية (الفردية) و المساواة هما محورا نضالها الرئيسان.

طالبت إذن النسوانيات الليبراليات للنساء، منذ أكثر من قرن، بتساوي الحقوق مع الرجال: مساواة في الإفادة من التعليم، و مساواة في مجال العمل، و في المهام و في الأجور، ومساواة في ميدان القوانين: القوانين المدنية (الأهلية القانونية التامة والكاملة)، و القوانين الجنائية (إلغاء كل إجراء ميز) و المساواة السياسية(مثل حق التصويت). و على المساواة التامة أن تتيح للنساء المشاركة التامة في المجتمع بتساو مع الرجال.

ليس التيار النسواني الليبرالي، كما سنرى، التيار النسواني الوحيد المطالب بهكذا حقوق. بيد أنه يختلف عن التيارات الأخرى في تحديد أسباب إخضاع النساء في المجتمع و استراتيجيات التغيير.

أسباب إخضاع النساء أو من هو “العدو الرئيسي؟”

إجمالا، يتبنى التيار النسواني الليبرالي فلسفة الليبرالية. يعني هذا الاعتقاد أن المجتمع الرأسمالي قابل للتحسين، أي إمكان إصلاحه. و المشكل أنه غير مسوى جيدا مع النساء. و الدليل أنه داخل هذا النظام تعاني النساء ميزا اجتماعيا و سياسيا واقتصاديا. و السبب يتعين البحث عنه في تنشئتهن الاجتماعية المتمايزة: أحكام مسبقة، وعقليات و قيم رجعية هي المسؤولة عن ذلك.

ومجالات هذا الميز هي التعليم و عالم الشغل و المهن و الكنائس و الأحزاب السياسية و الحكومة و الجهاز القضائي و النقابات و الأسرة، أي في كل مكان تقريبا.

استراتيجيات التغيير

تتمثل الوسيلة الأنجع لإلغاء الميز ضد النساء أولا في التربية غير الجنسوية. المقصود تنشئة النساء اجتماعيا بطريقة مغايرة. فبتغيير العقليات سيتغير المجتمع. وتكمن الوسيلة الأخرى في الضغوط بقصد تغيير القوانين التمييزية. و يمكن لهذه الضغوط أن تكتسي شكل مذكرات مرفوعة الى الحكومة، و حملات تحسيس الرأي العام بندوات و بتشكيل تحالفات مساندة لبعض المطالب، و لوبيات ، الخ.

إن النسوانية الليبرالية المساواتية هي التيار المعتدل في النسوانية. يوجد مجلس مكانة النساء، و جمعية التربية النسائية و العمل الاجتماعي، و فيدرالية نساء الكيبيك تاريخيا ضمن تيار الفكر هذا. لكنه تعرض، عبر السنين، لتأثير تيارات فكر نسواني أخرى. هكذا فإن مفهوم الميز “المنظومي”( الذي أنتج مطالب برنامجية حول الإفادة من المساواة و الإنصاف في الأجور التي رفعتها هذه المجموعات)، ينبع على صعيد التحليل من تياري الفكر النسواني الأخرى (الماركسي و الراديكالي) التي ترى أن اضطهاد النساء ناتج عن “منظومة” و ليس عائدا فقط إلى عقليات و قيم فردية رجعية. سنتناول إذن هاتين المدرستين الأخريين في الفكر النسواني.

ثانيا: نسوانية المدرسة الماركسية

ولدت الحركة النسوانية، التي شهدت نفسا ثانيا بالغرب في منعطف سنوات 1970، في مناخ غليان اجتماعي مطبوع بقوة بالمـُثل اليسارية ذات الأصل الماركسي, على هذا النحو، ستأخذ معظم النسوانيات النظرية الماركسية بالاعتبار، في كتباتهن و في ممارستهن، إما للتموقع داخل هذه المدرسة، أو للتميز عنها، أو لرفض أسسها.

سنتناول أولا وجهة النظر الماركسية الكلاسيكية حول مسالة النساء، ثم بعض التحولات النسوانية لهذه المدرسة الفكرية.

أسباب الاضطهاد أو من هو “العدو الرئيسي”؟

بنظر الماركسيات النسوانيات الأرثوذكسيات [9]، يمثل التنظيم الاقتصادي، أي الرأسمالية، العنصر المفسر لاستغلال الجنسين. فاضطهاد النساء مرتبط بلحظة تاريخية، إذ ظهر مع الملكية الخاصة. و كان ذلك، حسب إنجلز، “الهزيمة التاريخية الأولى لجنس الإناث”، التي تتطابق مع ظهور المجتمع المنقسم إلى طبقات و بروز الرأسمالية. و علاوة على انجلز، تعود المدرسة الفكرية المستوحاة من قبل الماركسيات النسوانيات الأرثذكسيات لعقد 1970 الى أوغست بيبل، وكلارا زيتكن، و الكسندرا كولونتاي [10]، و ظلت عمليا بلا تغيير طيلة قرن (1879-1970).

بنظر هؤلاء/هاته الماركسيات أدت الحاجة إلى نقل الملكية بالتوريث، و لأجل ذلك الحاجة للتأكد من النسل، إلى إرساء الزواج الأحادي. و على هذا النحو جرى إخضاع النساء لتحكم الأزواج، في دائرة الحياة الخاصة للأسرة، أثناء الإنتاج الاجتماعي. هنا يكمن سبب اضطهادهن.

اضطهاد النساء ناتج إذن عن الرأسمالية. وقد ظهر مع الملكية الخاصة، و سيزول بإطاحة الرأسمالية. ليس “العدو الرئيسي” محددا في المسبقات أو القوانين الظالمة للنساء، كما ترى النسوانية الليبرالية، بل في النظام الاقتصادي و في القسمة الجنسية للعمل التي أرساها: الإنتاج الاجتماعي و العمل المأجور للرجال و العمل المنزلي و لأمومة المجانية بالبيت خارج الإنتاج الاجتماعي للنساء.

إن النظام البطريريكي، الذي تعرفه النسوانيات الراديكاليات بما هو سلطة الرجال في الأسرة و في المجتمع برمته، يظهر إذن ، بنظر الماركسيات الأرثوذكسيات، كنتيجة بسيطة للرأسمالية، وهو “عقلية” ستزول بإطاحة الرأسمالية. يحتل النظام البطريركي إذن مكانة ثانوية في تفسير اضطهاد النساء، هذا الأخير مرتبط بأشكال الاستغلال الرأسمالي للعمل.

إن المكان الذي يتجلى فيه الاستغلال يقع في عالم الشغل، في الاقتصاد. هكذا سيكون دوما عمل النساء المجاني موضوع تحليل في علاقاته بالاقتصاد الرأسمالي.

استراتيجيات التغيير

بنظر المركسيات النسوانيات الأرثوذكسيات، سيتطابق انتهاء اضطهاد النساء مع إلغاء المجتمع الرأسمالي المنقسم إلى طبقات، واستبداله بالملكية الجماعية. و ستزول أسرة الزواج لأن التكفل الجماعي بالأطفال و بالعمل المنزلي سيتم إرساؤه.

بما أن اضطهاد النساء ناتج عن حبسهن في دائرة الحياة الخاصة، خارج الإنتاج الاجتماعي، تمر إستراتيجية التغيير المقترحة عبر إعادة دمج النساء في الإنتاج الاجتماعي، داخل سوق العمل المأجور، من أجل إلغاء الرأسمالية. عند الماركسيات الأرثوذكسيات، لا مكان عمليا للنضال النسواني المستقل، لأنه سيشتت القوى بالنضال “ضد الرجال”.

لكن سبيل الإصلاحات غير مستبعد مع ذلك. بل إن الاصلاحات ضرورية لتحسين مصير النساء. لكن يجب أن يكون هدفها كشف تناقضات النظام و عمق إخضاع النساء.

للوهلة الأولى إذن، يمكن للمطالب التي تدعو إليها النسوانيات الماركسيات (الحق في العمل الاجتماعي، الحق في الحضانات، تساوي الحظوظ في التشغيل، التعليم، الأجور، الوقف الحر و المجاني للحمل،الخ) أن تشبه مطالب النسوانيات الليبراليات. بيد أنهن يتميزن عن الأخيرات بالهدف النهائي المتمثل في “كشف التناقضات” من أجل إطاحة نهائية بالنظام الاقتصادي. تتميز هذه المطالب بوجه خاص برفض الماركسيات الاندراج في الحركة النسوانية.

تجدر الإشارة إلى هؤلاء الأرثوذكسيين، رجالا و نساء، سيعتبرون دوما النسوانية حركة ” فردانية برجوازية”، تسير ضد مصلحة الطبقة العاملة، و أنه يتعين محاربتها بكل الطرق. في الكيبيك، نجد هذا النوع من المعارضين/المعارضات لنضال النساء المستقل و للنسوانية بين المجموعات الماركسية-اللينينية (الماوية) التي ازدهرت في عقد سنوات 1970. لم يكن عمل هؤلاء الماركسيين الأرثوذكسيين إزاء النساء يندرج داخل حركة النساء حالئذ، لأنهم كانوا ضد كل نضال نسائي مستقل.

نشير أخيرا إلى أن هذه المعارضة لكل نضال نسائي مستقل تجلت أيضا في كل مكان تقريبا بأوربا في الحقبة ذاتها, وهذا حتى مطلع سنوات 1980، و تحمل النصوص الأولى للحركة النسوانية بإصرارها على التميز عن الأرثوذكسية الماركسية، أثرها. [12] هذه “الحرب الباردة” إزاء النسوانية تطابق في كل سماتها شجارا قديما بين الحركة الاشتراكية العالمية و الحركة النسوانية يعود الى متم القرن التاسع عشر [13]

ثالثا: تحولات التيار الماركسي النسواني

ستؤدي أوجه النقص و الثغرات في التيار الماركسي الأرثوذكسي، المتعلقة بتفسير اضطهاد النساء، إلى تحول للماركسية النسوانية. لكن هذا التحول، الذي يمكن ملاحظة آثاره حتى يومنا هذا، غالبا ما يتم السكوت عنه في التوثيق حول تطور تيارات الفكر النسواني. ومن جراء هذا، يظل مجهولا إلى حد بعيد من طرف العديد من النساء الغربيات اللائي أصبحن نسوانيات في العقود المحافظة لسنوات80 و 90، المطبوعة بـ”ردة ” نسوانية [14] و انهيار الأنظمة الاشتراكية الحاكمة في الاتحاد السوفييتي و أوربا الشرقية.

مع ذلك، و فيما يجري اعتبار كل ما له صلة من قريب أو بعيد بالماركسية خلال تلك الفترة وحتى اليوم متجاوزا، وحتى مرفوضا، من قبل كل العالم الغربي تقريبا، بما فيه العالم النسواني، لا تزال نساء عديدات بالعالم الثالث بوجه خاص، ُيضمنن تحاليلهن وممارساتهن تحليلا طبقيا، نجحن في تكييفه مع سياقاتهن الوطنية.[15] هذا مع انه في الغرب، كانت ثمة منذ سنوات 1970، محاولات عديدة من جانب عدد من النسوانيات لربط تحليل “طبقي” بتحليل ” جنسي”. باختصار، لم تتخل كل النسوانيات عن التحليل الطبقي و يستبدلنه بتحليل جنسي، رغم أن تلك هي الصورة المتجلية أحيانا من الحركة النسوانية.

التيارات النسوانية الاشتراكية

فيما كانت الماركسيات الأرثوذكسيات يركزن اهتمامهن على الطبقات الاجتماعية وعلى النظام الاقتصادي الرأسمالي بما هما المسؤول الوحيد عن اضطهاد النساء، ستولي التيارات النسوانية الاشتراكية نفس القدر من الأهمية لعنصر الجنس –المسمى “نظاما بطريركيا”) و لعنصر الطبقات الاجتماعية ( المسمى ” الأسمالية”)في تحليلاتهن لاضطهاد النساء. و ستحاول النسوانيات الاشتراكيات على هذا النحو فهم كيفية تمفصل النظام البطريركي مع الرأسمالية و العكس بالعكس. وسيتحدثن عن نظامين لاضطهاد النساء : البطريركية و الرأسمالية [16]

ثم، شيئا فشيئا، سيجري التخلي عن التفسيرات الموحدة لاضطهاد النساء (“العدو الرئيسي”)، وساعد على ذلك تطور المنظورات السحاقية، و النسوانية الزنجية ونساء “العالم الثالث”، وكذا فقد الاعتبار التدريجي المحيط بكل ما له صلة بالماركسية بعد سقوط جدار برلين. و بلغ الأمر درجة اعتبار النسوانيات الاشتراكيات أن اضطهاد النساء يعود إلى أشكال أو أنظمة سيطرة متعددة: العصرية، الميز الجنسي، الطبقية، العرقية.

بيد أن بعضهن توصلن إلى هجر حتى فكرة التغيير الاجتماعي، وتغيير النظام، مختزلة أحيانا “البعد الاجتماعي” في “تمثلات، و الاضطهاد في “خطاب”. وسيضخمن صفوف تيار مابعد الحداثة، قوى الحضور بوجه خاص في الجامعات الأمريكية [17]. و ستتطور أخريات نحو نسوانية التعدد الثقافي او النسوانية “الشاملة” [18]، سعيا إلى تمفصل كل أشكال الاضطهاد التي تعيشه النساء على الكوكب، مقربات على هذا النحو من انشغالات نسوانيات عديدات بالعالم الثالث والنساء العاملات في الاوساط الشعبية بالبلدان المصنعة.

النسوانية “الشعبية”

نقصد بتسمية النسوانية “الشعبية” الحركة النضالية للعديد من النساء الفقيرات، في الغرب كما في العالم الثالث، اللائي لهن، رغم عدم اعتبار أنفسهن نسوانيات، ممارسات ومنظور ينتمي إلى التقاليد النسوانية.

يتعلق الأمر بنسوانية ممارستها منغرسة في الشأن اليومي، تنظم تعبئاتها حول شروط حياة الأسر و الجماعات. وتمثل تلك التعبئات مجالات بالغة الأهمية لتأكيد ذوات النساء و إعادة تملكها. هذا النوع من النشاط النضالي يحيل على ما يسمى إجمالا باللغة الانجليزية « grass-root activism »..

وقد تجاور دوما هذا النوع من النشاط النضالي مع الحركة النسوانية “الرسمية”، متدخلا في الغالب على نحو مواز. و يمكن إرجاع تقاليد النضال هذه حتى إلى التمردات الحنطية المرتبطة بأعمال العصيان الناتجة عن المجاعات في التاريخ، حيث نجد النساء في الصفوف الأمامية للنضالات من أجل الخبز ، مطالبات بالقمح و الحنطة. [20]

ونجد اليوم هذا النشاط النضالي ليس في بلدان العالم الثالث وحسب، بل حاضرا بقوة أيضا في العالم الثالث للبلدان المصنعة، سواء لدى نساء المجموعات الشعبية، والمستفيدات من الإعانة الاجتماعية، اللائي يعشن التفقير يوميا. إن منظور الإعاشة، المميز لعدد من المجموعات و الشبكات منغرس في فكرة أن الميز الجنسي ليس إلا احد أشكال اضطهاد النساء، و لا ُينظر إلى الميز الجنسي إلا كمكان أول لاضطهاد النساء في العالم الثالث، ومن ثمة فان النضالات لإنهائه غير كافية للقضاء على الاضطهاد، إذ أن الفقر ناتج عن عواقب النظام الاقتصادي القائم على الربح والعنصرية و الإقصاء، الخ. بنظرهن، يجب أن يترافق النضال من أجل تساوي الجنسين بتغييرات على جبهات أخرى.

أحد رسائل هذا النوع من التحاليل و الممارسات هي وجوب توسيع التعريف الكلاسيكي للنسوانية على نحو يشمل أوسع ما يمكن مجمل ما يضطهد النساء و يشكل أنظمة ظلم وثيقة الارتباط فيما بينها. و تكمن رسالة أخرى في وجوب الإقرار أن ثمة تنوعا في المنظورات النسوانية عبر العالم، ووجوب خلق روابط بين كافة أشكال النضال هذه و الفاعلين فيها. إنها دعوة إلى التضامن الأممي النسائي.

كما أن ثمة محاولات أخرى من أجل ” إصلاح” الماركسية الكلاسيكية بحقنها بمنظور نسواني، وهذا منذ بداية الطور الثاني من الحركة النسوانية. نشير إلى تيار الأجرة مقابل العمل المنزلي، الذي يمكن اليوم ملاحظة عواقبه بوجه خاص في مختلف محاولات الاعتراف بالعمل غير المرئي للنساء في العالم.

ج) تيار الأجرة مقابل العمل المنزلي

ظهر التيار المسمى “الأجرة مقابل العمل المنزلي” منذ بدايات النسوانية الجديدة بالغرب حول كتاب شكل منارة بعنوان “سلطة النساء و التمرد الاجتماعي”[21]. الكتاب من توقيع مناضلة ايطالية مارياروزا دالا كوستا و مناضلة أنجلو-أمريكية، سلمى دجيمس، و ظهر الكتاب كمحاولة لتكييف التحليل الماركسي و تحليل اضطهاد النساء. نشر الكتاب عام 1972 باللغتين الايطالية و الانجليزية، و ترجم بسرعة إلى لغات كثيرة و كان مناسبة، انطلاقا من تلك اللحظة، لخلق مجموعات مناضلة من أجل أجرة مقابل العمل المنزلي في بلدان عديدة عبر المحيط الأطلسي، في ايطاليا وانجلترا و ألمانيا و سويسرا و الولايات المتحدة و كندا الناطقة بالانجليزية.

كان وجود تلك المجموعات وجيزا نسبيا [22]، بيد أن التحليل المتضمن لدى هذا التيار وضع الأسس النظرية للاعتراف بعمل النساء اللامرئي، وهو أصل التحاليل التي تسعى، اليوم، إلى إبراز القطاع اللامرئي و غير المؤدى عنه من الاقتصاد.

فيما تهتم الماركسيات الكلاسيكيات بإنتاج السلع، تهتم ماركسيات تيار الأجرة مقابل العمل المنزلي بعمل إعادة إنتاج الكائنات البشرية، وبالتالي بالعمل الذي تمارسه عموما النساء في الأسرة. يبدو البيت آنذاك مكانا أولا لعمل النساء. تنتجن فيه ما هو أثمن: الكائنات البشرية . لا يعدن إنتاج الحياة وحسب، بل يتحن للكائنات البشرية “الاشتغال”: يتحن للرجال العمل، و للأطفال التربية، و للمرضى و الشيوخ العلاج والعناية. تنشغل النساء بكثافة بالرعاية المادية وغير المادية (العاطفية) للكائنات البشرية.

و الحال أن هذا العمل، الحجر الأساس لإعادة الإنتاج البشرية في المجتمعات، هو مجال استغلال للنساء لأنه يجري مجانا في إطار التبعية الاقتصادية. هذا “الوضع” الخاص بربة البيت يمثل “أصغر قاسم مشترك” بين كل النساء بكل البلدان. و على الصعيد العالمي، يحدد هذا الوضع مكانة النساء، أينما كن، و لأي طبقة انتمين. ولتحطيم هذا التحديد، و لإلغاء هذا الدور المنزلي، تـُقترح إستراتيجية الأجرة مقابل العمل المنزلي.

لكن رغم أن هذه الإستراتيجية لم يتم تبنيها من طرف النسوانيات و حركات النساء، فقد واصلت طريقها حتى يومنا هذا بمختلف الأشكال. نشير في الكيبيك إلى نضال الجمعية النسائية للتربية و العمل الاجتماعي من أجل نيل الاعتراف بوضع قانوني للنساء العاملات في البيت، و نشير أيضا إلى نضال جمعية النساء المعاونات من أجل الاعتراف للنساء، شريكات أزواجهن في مقاولة، بوضع قانوني و بأجرة و بعدد من المكاسب الاجتماعية المرتبطة بها عموما. كما نشير إلى نضالات النساء في جمعيات الدفاع عن المستفيدات من الإعانة الاجتماعية، اللائي يناضلن في أحيائهم من اجل تحسين جودة شروط حياتهن، التي هي أيضا شروط عملهن.و نذكر أخيرا مطلب المسيرة العالمية للنساء في العام 1995 من اجل ” بنيات تحتية اجتماعية”: والاعتراف بالخدمات الاجتماعية التي تقدمها النساء.

تندرج هذه المبادرات في صلة نسب مع تيار الأجرة مقابل العمل المنزلي، الذي يعتبر البيت و الحي و الجماعة “النصف الآخر من التنظيم الرأسمالي”، النصف الآخر للاقتصاد الذي كان يحدد من قبل بالسوق وحده.

رابعا : النسوانية الراديكالية: “القطيعة” الكبرى

مع أن تقاليد الفكر الليبرالي و الماركسي كانت محددة في تشكل و تطور النسوانية الجديدة بالغرب، يظل بروز فكر نسواني راديكالي “القطيعة الكبرى” التي قامت بها النسوانية الجديدة في متم سنوات 1960. تعني “راديكالي” (جذري) السعي إلى تفسير إخضاع النساء ببلوغ “جذر” النظام. و ليس النظام المقصود، كما لدى الماركسيين، هو النظام الاقتصادي، بل النظام الاجتماعي للجنسين المسمى بطريركية. وكانت “راديكالي” تعني بوجه خاص إننا إزاء كيفية جديدة في التفكير في العلاقات بين الرجال و النساء، غريبة عن التفسيرات الليبرالية و الماركسية، والتي تقدم نفسها بصفتها “مستقلة”، على صعيد الفكر وعلى صعيد الممارسة.

الإصلاحية الليبرالية و سطحية تحليلها للميز ضد النساء مرفوضة من النسوانيات الجدد اللائي وصلن إلى الساحة السياسية في متم سنوات 1960. كما رفضن الماركسية ( كلا أو جزءا) بفعل عجزها عن تصور النساء خارج طبقة أزواجهن. كما رفضن تقاليدها النضالية و اشتغالها الذكوري، الرافض كل مكانة مركزية لنضال النساء المستقل. جاءت النسوانية الراديكالية إذن لتسد ثغرات الليبرالية والماركسية.

بيد أن النسوانية الراديكالية لم تشكل قط تيارا منسجما. إذ لم يكن ثمة، مثلا، كما في حال الماركسيات النسوانيات، “أرثوذكسيات”. إنها تيار متشظ تتقاسم مكوناته اقتناعا مشتركا مؤداه أن اضطهاد النساء أساسي و لا يختزل في أي اضطهاد آخر، ويخترق كل المجتمعات، و “الأعراق” و الطبقات. وانطلاقا من هذا الواقع المشترك، تختلف التيارات الفرعية الراديكالية فيما يخص تحليل اضطهاد النساء. وقبل تناول مختلف التحولات التي خضع لها التيار الراديكالي، سنرى كيف تمفصلت، على الصعيد العام، أسباب اضطهاد النساء و استراتيجيات التغيير.

اسباب اضطهاد النساء ، او “من هو العدو الرئيسي”؟

لا يكمن “العدو الرئيسي” لا في المسبقات، و لا في القوانين الظالمة، كما عند النسوانيات الليبراليات، و لا في النظام الرأسمالي، كما لدى الماركسيات النسوانيات. إن النظام البطريركي هو الذي يفسر سيطرة الرجال على النساء. فيما تعتبر الماركسيات النسوانيات أن الرأسمالية تحتل المكانة المركزية في التفسير، والبطريركية مكانة ثانوية، ترى الراديكاليات العكس تماما: البطريركية هي الأولى و الرأسمالية لها مكانة ثانوية. هكذا يصبح ” العدو الرئيسي” هو سلطة الرجال، الرجال بما هم طبقة جنسية. ومن المبادرات إلى هذا التيار كيت مييه Kate Millet و سولاميث فيرستون Shulamith Firestone و تي غراس اتكينسون Ti-Grace Atkinson على سبيل المثال بالولايات المتحدة.

يتجلى التعبير الأول عن البطريركية في التحكم بجسد النساء، لا سيما عبر التحكم في الأمومة و الحياة الجنسية للنساء. و كان تجلي البطريركية هو في الأسرة بالمقام الأول و في مجال الإنجاب ، لكن أيضا في المجتمع برمته وعلى كافة المستويات (السياسية و الاقتصادية و الثقافية)، كما في التمثلات الاجتماعية، و بذلك تشكل البطريركية نظاما اجتماعيا للجنسين خلق ثقافتين متمايزتين: ثقافة الذكور المسيطرة و ثقافة النساء المخضعة.

استراتيجيات التغيير

الهدف الأقصى للنسوانية الراديكالية هو ، إجمالا، إطاحة البطريركية. و يمر هذا الهدف عبر إعادة تملك النساء للتحكم بأجسادهن. و قد طرحت عدة استراتيجيات، من تطوير ثقافة نسائية “بديلة” ( خلق فضاءات نسائية مثل المراكز الصحية، وبيوت إيواء النساء ضحايا العنف، و المسرح، و السينما، و المهرجانات، و التجارة، و دور النشر، و المكتبات، و المجلات الخاصة بالنساء)، وصولا إلى “النزعة الانفصالية” ( الحياة بين السحاقيات أو العازبات فقط)، مرورا بالهجوم المباشر على البطريركية (مظاهرات ضد الخلاعة و مباريات الجمال، و عمليات الانتشارالعسكري، و بتر الأعضاء الجنسية، ثم الإجهاض ، الخ).

و ساهم كثيرا البحث عن “بدائل” اجتماعية نسوانية و تطبيقها في الموضة الكبيرة للنسوانية الراديكالية. وكانت متمحورة على حلول و تجسيد يوطوبيات نسوانية، الآن وهنا.

خامسا: تحولات التيار الراديكالي

إنه من الصعب جدا إحصاء التحولات التي شهدها التيار الراديكالي، لا سيما في اسطر قليلة، لأننا هنا إزاء جملة غير مسبوقة من النصوص الناتجة عن حركات بالغة التشظي، و أبحاث بالغة التنوع و آفاق ممتدة أبعد من المحيط الأطلسي الشمالي، وكل هذا في تحول مستمر. و ستكون كل محاولة تصنيف، و الحالة هذه، تقريبية. و لا يمكن أكثر من الإشارة إلى نقاط مرجعية، نأمل أن تفيد في فهم دينامية تطور الفكر النسواني.

نقول في البدء أن تحولات التيار الراديكالي اتخذت اتجاهات عديدة و تمت بتأثيرات متباينة. جاءت إحدى هذه من التحليل النفسي و أدت الى تعميق مفهوم “الاختلاف الأنثوي”. انطلاقا من سنوات 1975، سيكون تأثير التحليل النفسي الفرنسي، ونقده من طرف لوس إيريغاراي Luce Irigaray في كتاب Spéculum de l’autre femme [24] محددين بهذا الصدد، لا سيما بالولايات المتحدة و ايطاليا. كانت النسوانية الراديكالية قائمة، كما شهدنا، على مقدمة هي وجود مجموعة اجتماعية “نساء” تعاني اضطهادا مشتركا. بتأثير التحليل النفسي بوجه خاص سيجري الكلام مذاك فصاعدا، و أكثر فأكثر، عن “اختلاف” مشترك وليس عن اضطهاد مشترك. لكن عن أي اختلاف بالضبط يجري الحديث؟ هل هذا الاختلاف اجتماعي في المقام الأول أي ناتج عن المجتمع أم انه “بيولوجي” في المقام الأول، ثم نفسيا؟

ستؤدي الإجابة على هذه الأسئلة، و أساسا من منتصف سنوات 1970، إلى تعقد التيار الراديكالي ذاته، و سيتشظى إلى اتجاهات و إجابات عديدة: اتجاه اختلاف راديكالي، يضم مواقف متباينة من راديكالية “الخصوصية” إلى راديكالية “الأنثوية” [25] ، ثم كرد فعل على هذه الأخيرة ظهر في فرنسا التيار الراديكالي المادي. إنها يافطات قد تعطي فكرة عن تحولات النسوانية الراديكالية.

موازاة لهذه التحولات، ظهرت انتقادات مركزية لتهز ليس فقط النسوانية الراديكالية، بل حتى مجمل مدارس الفكر النسواني الثلاث ، كما سنرى لاحقا: المقصود نقد الجنسية المغايرة l’hétérosexualité بما هي مؤسسة مركزية أو حجز الزاوية في البطريركية، الذي قامت به السحاقيات. أتين مذاك بمنظر جديد حول كل من تلك المدارس الثلاث. تلك حال النسوانية الزنجية (Black Feminism) التي أغنت هي أيضا بمنظورها مجمل بناء الفكر النسواني، ستسائل نسوانيات الافرو-امريكيات مفهوم الاختلاف الأنثوي نفسه: فبنظرهن يخفي الاختلاف الفروق من كل نوع التي تشكل مجموعة النساء.

وستأتي منظورات أخرى من خارج النسوانية لتنتقد التيارات القائمة. نشير بهذا الصدد إلى منظورات ما بعد الحداثة التي ستصبح موضة بدءا من سنوات 1990 في العالم الجامعي النسواني الأنجلوأمريكي بوجه خاص. [26]. و ستعترض عليها نسوانيات عديدة، لأن تلك المقاربات تعيد النظر حتى في الاضطهاد المشترك لدى كل النساء، و بالتالي في كل نضال نسائي قائم على مشروع سياسي مشترك [27]. لنتناول أولا تحولات الفكر الراديكالي تلك.

أ‌- منظومة فكرية متصلة متأرجحة بين التفسير الاجتماعي و التفسير البيولوجي

يجب النظر هنا إلى تطور التيار الراديكالي بصفته منظومة متصلة تضم مواقف نظرية متعددة تمتد بين قطبين، حسب حجم الأهمية التي تولى للعنصر “البيولوجي” و للعنصر ” الاجتماعي” في تفسير اضطهاد النساء: فبقدر اعتقاد أن الاختلاف الأنثوي اجتماعي بقدر الاصطفاف إلى جانب القطب المادي. و بقدر اعتقاد ان ذلك الاختلاف “طبيعي” أو ” بيولوجي” بقدر الاصطفاف إلى جانب القطب “الأنوثوي”.

لننظر كيف يتموقع كل واحد في هذه المنظومة المتصلة ؟

التيار الراديكالي المادي

يتحدر التيار الراديكالي المادي من نقد للتيارين الراديكالي و الماركسي. و يشكل على نحو ما محاولة لتركيب التيارين، مختلفة مع ذلك عن محاولات النسوانيات الاشتراكيات. و يتكون من تيارات فرعية عديدة تتطابق في الغالب مع حدود البلدان. هكذا، ثمة نسوانية راديكالية مادية فرنسية [28] و كيبيكية [29] و نسوانية مادية أنجلو- أمريكية. [30].

مثلا، مع انتقاد النسوانية المادية الفرنسية للماركسية انتقادا عميقا، فإنها تحتفظ بالمنهج ( المادي) و ببعض المفاهيم بقصد فهم اضطهاد النساء. لكنها تحمل تلك المفاهيم مضامين مختلفة ، متحدرة عن الإشكالية الراديكالية. على هذا النحو تعتبر علاقات الجنسين علاقات عمل، و علاقات استغلال. حيث يجري تملك عمل النساء و أجسادهن من قبل الرجال الذين يستفيدون منهما قبل أي كان. و بهذا يمثل الرجال و النساء طبقتين جنسيتين .

سعى هذا التيار إلى فهم اضطهاد النساء في سياق إجمالي أكثر من سياق الاقتصاد الرأسمالي و نمط إنتاجه. و سعى إلى تجاوز الانشطار جنس/طبقة و منظور النسوانيات الاشتراكيات من أجل فهم “الطبيعة الخاصة لاضطهاد النساء”، وسيمثل ذلك ، بنظر كوليت غيومين تملك طبقة النساء من قبل طبقة الرجال. [31]، ويوجد الأساس الاقتصادي لهذا الاضطهاد- الإخضاع، بنظر كريستين ديلفين في “نمط الإنتاج المنزلي” [32]. لم يبق ثمة تفكير، كما عند النسوانيات الاشتراكيات، بديالكتيك طبقة/جنس، بل بالأحرى بمنطق “نظام اجتماعي للجنسين” [33].

ولد التيار المادي الفرنسي ردا على صعود نسوانية “الأنوثة الجديدة” في فرنسا [34]، المتحدر من التحليل النفسي (المسمى أيضا كما سنرى نسوانية “الأنثوية” أو نسوانية “الاختلاف”). بنظر هاته النسوانيات الماديات، ليس “اختلاف الجنسين” غير تراتبية الجنسين. لقد جرى خلق فكرة الاختلاف الأنثوي من قبل طبقة الرجال كمبرر لاستعباد النساء. لذا فان أسباب اضطهاد النساء يجب البحث عنها في مادية الوقائع الاجتماعية، في علاقات الجنس الاجتماعية، (ومن ثمة اسم النسوانيات الماديات) و ليس في سيكولوجية النساء أو بيولوجيتهن. و القصد النضال لمهاجمة الجذور الاجتماعية للاختلاف. ” إننا نريد أن نفهم و نكشف المحددات الاجتماعية والتاريخية التي أتاحت أن تُعامل مجموعة اجتماعية معاملة البهائم: أي التي جعلت منا، نحن نصف الإنسانية كائنات مدجنة تجري تربيتها من أجل الإنجاب و العناية بالنوع البشري” [35].

يوجد التيار الراديكالي المادي إذن في حد أقصى أو في قطب من منظومتنا المتصلة : قطب التفسير الاجتماعي على نحو جلي لاضطهاد النساء.

ج) التيار الاختلاف الراديكالي: “من الخصوصية” إلى “الأنثوية” يضم هذا المحور الآخر من تحول النسوانية الراديكالية فيضا من الإشكاليات ، و فقط لأجل تسهيل العرض نتبنى هذه التسميات و ونضع هذه الاشكاليات بين هاتين التسميتين.

تيار “الخصوصية” الراديكالي.

نتذكر انه بالنسبة للنسوانية الراديكالية، تتجلى البطريريكية في التحكم في جسد النساء، وبشكل رئيسي في الأمومة وحياة النساء الجنسية. و تيار”الخصوصية” الراديكالي هو تيار ركز فعله و فكره حول موضوعة إعادة تملك النساء لجسدهن. حركة صحة النساء، وحركة محاربة العنف ضد النساء، و مجموعات الخدمات المشكلة لهذه الغاية، و أنماط التفكير حول تكنولوجيات الإنجاب الجديدة، كلها تندرج في تجسيدات هذا التيار المسمى تيار “الخصوصية” المتمحور حول هدف إعادة تملك النساء لجسمهن [36].

في سياق “البدائل” الاجتماعية التي أمكن بناؤها في الممارسة، جرى تصور “جزر تحرر و تجريب اجتماعي”. كان المقصود بذلك مجالا خصبا لتطوير “المساءلة النسبية للاختلاف و للأخلاق و للهوية النسائيين التي احتلت قسما كبيرا من المساحة الاستدلالية لسنوات 1980 و التي ستكون في صلب إشكالية تيار “الأنوثوية” [37].

تيار “الأنوثوية”.

إذا أمكن توصيف الفكر و الممارسة الخاصين بتيار الخصوصية الراديكالي بموضوعة إعادة تملك النساء لجسمهن، فيمكن على غرار ذلك توصيف فكر تيار “الأنوثوية” الراديكالي بموضوعة تماثل النساء مع جسدهن, و هاكم كيف تصفه فرانسين ديسكاري Francine Descarries و شيرلي روي Shirley Roy : مستمدة الإسم من اللفظة الجديدة “الأنوثوية”، يعود أصل نسوانية الأنوثوية إلى تفكير مجازي أكثر مما هو مادي. تيار الأنوثوية من فعل فيلسوفات و محللات نفسيات وعالمات نفس و أديبات، وهو يقترح تفكيرا متعلقا بوجود مجال و معرفة و أخلاق وسلطة نسائية. وضد نصيرات المساواة و الماديات، ترمي المنتميات لتيار “الأنوثوية” إلى الاعتراف بالاختلاف و بالأنوثة و بالنسائي بما هو مجال خاص للتجربة و للسلطة- المعرفة النسائيين، وهو مجال يتعين حمايته ضد إمبراطورية السلطة الذكورية و ضد إمبراطورية الاستعباد بالقيم السلعية (التجارية). لذا يتبنى هذا التيار إعادة تملك الأمومة، و فعل الخلق/الإنجاب، و ثقافة النساء و خيالهن على مستوى الأفكار و الوجود.”[38]

تجدر الإشارة إلى أن “غياب مسافة كافية يحول دون اقتراح تصنيف مختلف اتجاهات تيار الأنوثوية: هذا اللفظ المستعار من كولي تشيلان التي تعرفه بما هو “مفهوم مفصلي بين البيولوجي و النفسي، مرتبط بتجربة الجسد” [39]. يتموقع إذن تيار الأنوثوية الراديكالي في الطرف الأقصى الآخر أو قطب منظومتنا المتصلة : قطب التفسير البيولوجي أكثر فأكثر ليس لاضطهاد النساء بل لــ”الاختلاف النسائي”.

سادسا: تجدد المنظورات: مثال النسوانية الزنجية و المنظورات السحاقية.

موازاة لتحولات التيارات الماركسية و الليبرالية، هزت انتقادات أساسية أخرى مجمل مدارس الفكر النسواني الثلاث.

تجب الإشارة بهذا الصدد إلى إسهام “النسوانية الزنجية” في توسيع الفكر الماركسي و الراديكالي. وكان النقد الذي جاءت به الزنجيات الأمريكيات في عقد 1970 حاسما بهذا الصدد في إغناء الفكر النسواني، إذ فسرن أن العامل الأساسي بنظرهن في فهم اضطهادهن لا يكمن فقط في الطبقات الاجتماعية، ولا حتى في الميز الجنسي، بل في العنصرية التي تملأ كامل حياتهن.

و يعود إليهن الفضل بوجه خاص في دفع النسوانيات إلى أن يمفصلن في تحليلاتهن اضطهاد النساء ليس فقط في ازدواج جنس/ طبقة بل في مثلث جنس/طبقة/ “عرق” أو إثنية [40] الذي غالبا ما يضاف إليه، لدى بعضهن، عنصر رابع أي الميز ضد السحاقيات، ليتشكل على هذا النحو الرباعي جنس/طبقة/ عرق/ كره المثلية. و تعود إضافة هذا البعد الرابع في فهم اضطهاد النساء بوجه خاص إلى سحاقيات زنجيات [41]. في الواقع ساهمت النسوانيات الزنجيات الأمريكيات في تفجير مفهوم “الاختلاف المشترك” بين كافة النساء. بنظرهن كان الاختلاف يخفي الفروق . إن نسوانية النساء الملونات متحدرة مباشرة من تحاليل و نضالات النسوانية الزنجية.

أ‌) المنظورات السحاقية

كانت السحاقيات دوما عديدات في الحركة النسوانية و شاركن في كل النضالات. بيد أن الجهود النظرية من أجل منهجة التجربة السحاقية تعود إلى فترة ما بعد الحرب. كانت« Daughters of Bilitis » بالولايات المتحدة أول من عرض جهارا الوجود السحاقي داخل حركة الدفاع عن حقوق المثليين جنسيا أثناء سنوات 1950-60. كانت هذه الحركة تتموقع داخل منظور ليبرالي للدفاع عن الحقوق. و الكتاب المنارة بهذا الصدد هو Sappho was a right-on woman [43] ثم في مستهل سنوات 1970 ظهرت السحاقيات “الراديكاليات” ( بالمعنى الأمريكي لـ”الانفصاليات”) اللائي كن، مثل النسوانيات الراديكاليات أولى من أرسى “استقلال” مجموعتهن.” يعنى “الاستقلال” لدى السحاقيات الاستقلال عن أي مجموعة غير سحاقية. وقد كانت « Furies » (اسم المجموعة و جريدتها) وRadicals lesbians مرتبطات بهذا التيار الذي كان يروم،على غرار بعض تيارات النسوانية الراديكالية، تطوير ثقافة مستقلة، لكن سحاقية، خارج المجتمع الراهن. و قد كانت جملة تيغ غراس اتكيسون :”النسوانية هي النظرية و السحاقية هي الممارسة” توصيفا جيدا لهذا التيار.

عند منتصف سنوات 1970، شكلت السحاقيات الماركسيات تيارا مستقلا داخل تيار الأجرة مقابل العمل المنزلي. و أضفن إلى هذا التيار، ضمن أمور أخرى، بعدا آخر: اعتبار فعل الحب قسما من العمل المنزلي المجاني للنساء داخل الثنائي رجل/امرأة [44].

و في متم سنوات 1970 ظهرت السحاقيات ـالنسوانيات. وكانت ادريان ريتش وسوزان براونميلر و نيكول بروسار من المنتميات إلى هذا التيار الذي عمق التحليل معتبرا الغيرية الجنسية في مركز علاقات سيطرة الرجال على النساء، ومؤسسة إكراه [45] للنساء لأن جملة من أشكال القسر ضرورية للإبقاء عليهن فيها.

و دائما في نهاية سنوات 1970 ظهر تيار مادي لدى السحاقيات. وكان العمل الأساسي بهذا الصدد هو نظرية التملك لصاحبتها النسوانية المادية كوليت غيومين [46] وقد وجدت السحاقيات في هذه النظرية وسيلة للتموقع داخل علاقات الجنس [47].

كما نرى، لا تتموقع السحاقيات في فئة واحدة شاملة، بل في كل المنظورات النسوانية: الليبرالية و الماركسية و الراديكالية و المادية. و يكمن إسهامهن الرئيسي في إعادة النظر في الطابع الكوني و الثابت للغيرية الجنسية كنموذج لتنظيم العلاقات بين البشر. و لهذا ساهمن في “خلق قطيعة مع الباراديغم الطبيعوي الذي جرى من خلاله التفكير ، منذ عصر الأنوار، في الجنس و النوع و الجنسية الغيرية” [48].

سابعا: في ملتقى تأثيرات أخرى

لحدود الآن، تطرقنا إلى ثلاث مدارس فكرية و تحولاتها، وكذا لإسهام المنظورات الجديدة المخترقة لمختلف التيارات المشكلة لها. نلخص مسارنا بهذا الصدد. إذا كانت ثغرات التأثيرات الفكرية للنسوانية الغربية، في طورها الثاني (1970)، قد أدت إلى تحول للتيار الراديكالي، فقد أدت الثغرات عينها إلى تحول في التيار الماركسي النسواني. فيما كانت الماركسيات الأرثوذكسيات يوجهن اهتمامهن إلى الطبقات الاجتماعية في الرأسمالية، وجهت النسوانيات الاشتراكيات اهتمامهن نحو الرأسمالية و نحو البطريركية في تحاليلهن، فيما ركزتها الراديكاليات على البطريركية، مفهومة كنظام اجتماعي. و أجبرت النسوانية الزنجية و نساء العالم الثالث و السحاقيات النسوانيات بوجه خاص هذه التيارات على دمج أبعاد “الأعراق” و الإثنية و الجنسية الغيرية و الإقصاء الاجتماعي في تحاليلهن القائمة على الجنس والطبقة.

نذكر أن قصدنا ، بإبراز مدارس الفكر الثلاث هذه و تحولاتها، ليس تجميد الاتجاهات النسوانية في ثلاث فئات مسدودة. على العكس، المقصود على صعيد بيداغوجي، تحديد نقاط مرجعية تتيح فهم تطور الفكر النسواني. المقصود إبراز تنوع التقليد الفكري و النضالي للنسوانية، و أن النسوانيات و نساء الحركة النسائية لا يفكرن جميعا على نفس المنوال. المقصود إعطاء سبيل فهم هذا التقليد وتطوره. و لا شك ان التطور المستقبلي لحركة النساء سيستلزم استعمال مقولات أخرى،و كلمات أخرى عوضا عن المستعملة اليوم.

هذا لأن الليبرالية و الماركسية و الراديكالية النسوانية ليست طبعا التأثيرات الوحيدة التي طبعت و تطبع تطور النسوانية و فكرها. أشرنا إلى التحليل النفسي الذي أثر بقوة على تيار الاختلاف الراديكالي (نستحضر هنا بوجه خاص كتابات لوس ايريغاراي). وتجب إضافة تأثيرات أخرى إلى القائمة، منها المنظورات الروحية، والبيئية، و ما بعد الحداثة و “الكير. ” queer . سنقتصر هنا على فحص سريع لتيار قوي الحضور في تطور نسوانية سنوات 80 و 90، أي النسوانية البيئية، تاركين تعميق النظر في تيارات أخرى إلى مرحلة لاحقة من هذا” العمل المتطور” المتمثل في النص الحالي.

أ‌) النسوانية البيئية

يسمى هذا التيار أيضا النسوانية الايكولوجية، حسب تعبير الكاتبة الفرنسية فرانسواز دوبون Françoise D’Eaubonne التي أطلقت التسمية في 1974 [49]، و قد أصبحت النسوانية البيئية شعبية خلال سنوات 1980، وكان من محفزاتها الكوارث البيئية من قبيل Three Miles Island بالولايات المتحدة وSeveso بايطاليا و Bhopal بالهند و Greenham Common بانجلترا.

متحدرة من التيارات الايكولوجية و السلمية، التي انضمت إليها نسوانيات راديكالية (تيار الاختلاف) و نسوانيات ماركسيات، جاءت النسوانية البيئة بإضافات إلى تحاليل تيار الايكولوجيا. فيما وجه البيئيون اهتمامهم أساسا إلى استنفاذ الموارد و تدمير البيئة، أضافت النسوانيات البيئيات أن المسؤولية في هذه الكوارث تقع، علاوة على النظامين الرأسمالي و الاشتراكي، على الرجال المسمين من طرف البعض “النظام الذكر”. تقيم النسوانية البيئية علاقات بين اضطهاد النساء و اضطهاد الطبيعة، و”يمثل فهم هذا حالة هذه العلاقات امرا لا غنى عنه لكل محاولة إلمام باضطهاد النساء و كذا باضطهاد الطبيعة” [50]. و يُعتبر أن ثمة علاقة مباشرة بين العنف الذكوري ضد النساء و العنف ضد الطبيعة و الشعوب. و تتم رؤية علاقات مباشرة بين الاعتداء الصناعي و العسكري على البيئة و الاعتداء البدني على أجساد النساء. و يربط البعض بين عنف الحروب و تدمير البيئة و عنف الاغتصاب.

و على غرار التيار البيئي، لا تشكل النسوانية البيئية حركة متجانسة [51]. إذ تتجاور داخلها اتجاهات روحية و أصولية” أكثر، تماثل الطبيعة مع بيولوجية النساء و تفكر بمنطق ” مبدأ أنثوي” أو “جوهر كوني للأنوثة”[52] معتبرات سياسية أكثر، ذات صلات بأحزاب “الخضر”. ترى بعض هاته الأخيرات أن النساء لن يحققن تحررهن في وعاء مغلق، بل يتعين أن يكن جزءا من نضال أطول من اجل الحفاظ على الحياة على الكوكب. و يقمن لهذه الغاية تحالفات مع نساء العالم الثالث المنخرطات في نضالات ضد تدمير الموارد الطبيعية التي هي القاعدة الأولية لبقائهن[53].

إلى جانب الميز الجنسي (الذي يعود إلى حد بعيد فضل كشفه إلى النسوانية الراديكالية)، و إلى جانب الاستغلال الطبقي ( الذي تفضله التحليلات الماركسية)، والعنصرية ( الذي جعلت النسوانية الزنجية النساء البيض يكتشفنه) و ميز الجنس المغاير l’hétérosexisme (الذي كشفته السحاقيات)،بات التدمير البيئي على هذا النحو منضافا الى مختلف ” ركائز بنية البطريركية” [54].