جمعية أطاك المغرب تؤكد على مطلبها بإلغاء الديون العمومية كشرط ضروري لأي تنمية اقتصادية واجتماعية وبشرية حقيقية

Print Friendly, PDF & Email

 

 

أطاك المغرب

عضو الشبكة الدولية للجنة

من أجل إلغاء الديون غير الشرعية                                

20 يونيو 2018

جمعية أطاك المغرب تؤكد على مطلبها بإلغاء الديون العمومية كشرط ضروري لأي تنمية اقتصادية واجتماعية وبشرية حقيقية

الديون العمومية بلغت في نهاية 2017 حوالي 900 مليار درهم

مديونية المغرب ما فتئت تتضخم وترهن ثروة بلادنا

 نفقات الدين أو خدمة الدين (فوائد + حصة الدين الأصلي) ترتفع بشكل كبير وبلغت 149 مليار درهم سنة 2017

خدمة الدين تفوق بكثير الميزانيات الاجتماعية الرئيسية وتحول دون أي تنمية اجتماعية وبشرية حقيقية

لضمان تسديد الديون يشترك الثالوث المكون من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية في إملاء سياسات ليبرالية (لصالح الرأسمال الكبير) مرتكزة على:

  • تقليص الميزانيات الاجتماعية.
  • حذف مناصب الشغل في الوظيفة العمومية وفرض العمل بالعقدة وتجميد الأجور وخفض التقاعد.
  • تقليص دعم مواد الاستهلاك الرئيسية.
  • خصخصة المقاولات والمؤسسات العمومية المربحة للرأسمال الكبير المحلي والأجنبي.
  • ضرب الطابع العمومي للخدمات العمومية ومنحها للمقاولات الأجنبية والمحلية الكبرى عبر ما يسمى بالتدبير المفوض والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • تسهيل استحواذ الرأسمال الكبير على ثرواتنا الطبيعية في البحر وفوق الأرض وباطنها (المناجم والماء) والسماء (محطات الطاقة الشمسية ومحطات طاقة الرياح).
  • توجيه الإنتاج إلى التصدير ودعم التجمعات الصناعية والفلاحية وتدمير الزراعة المعاشية وربط غذائنا الرئيسي بمضاربات حفنة من المحتكرين والمقامرين بقوت ملايين البشر.
  • فتح الحدود لدخول السلع والرساميل الأجنبية رخيصة الأسعار ودنيئة الجودة وترحيل الأرباح عبر اتفاقيات التبادل الحر.
  • احترام براءات الاختراع لصالح الشركات متعددة الجنسيات التي تضرب حق المزارع الصغير في إنتاج بذوره الطبيعية وحق المواطن-ة في الحصول على أدوية صيدلية بأسعار منخفضة.

سياسات ليبرالية تطبقها الطبقات الحاكمة لصالحها من خلال:

  • استغلال جهاز الدولة لتنمية الأرباح وتوسيع شبكة الاستحواذ على الثروات والامتيازات من قبل الأقلية.
  • ترحيل الأرباح الكبيرة المتراكمة الى القارة الافريقية لإعادة تدويرها.
  • منح الإعانات وتوفير القروض بشروط تحفيزية للمقاولين الكبار.
  • تشجيع التهرب الضريبي وتهريب الأموال وتسهيل الفساد الإداري والقضائي.
  • تعميم الاستحواذ على الأراضي والغابات ومنابع الماء.
  • جعل الاستثمار العمومي (المخططات القطاعية واستثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية الكبرى) ركيزة لتحقيق الأرباح الخاصة في المغرب وكذا في القارة الافريقية.
  • دستور ممنوح يجسد الحكم الفردي.
  • تنصيب حكومة شكلية وفاقدة القرار (محكومة).
  • تشريعات برلمان (مجلس نواب ومجلس مستشارين) لا يمثل الطموحات الشعبية الحقيقية.
  • تسخير القوات العمومية لقمع الاحتجاجات الشعبية والنضالات العمالية والطلابية والنسائية ونضالات العاطلين والفراشة ونضالات مختلف الفئات الشعبية ضحايا سياسات التقشف والتهميش.
  • التضييق الشديد على حرية التعبير والصحافة وضرب حق الاضراب وحق تأسيس الجمعيات والمنظمات والأحزاب.
  • تسخير القضاء للحكم وطبخ ملفات لإدانة المناضلين/ت والصحافيين/ت والمدونين/ت والمتضامنين/ت مع الشعب وتجريم المقاومات الشعبية في الريف وجرادة وغيرها.

حصيلة هذه السياسات الليبرالية المستندة إلى الديون

  • إغتناء فاحش لأقلية من العائلات المعروفة تاريخيا باستحواذها على الثروات ودخول عدد منها لنادي أثرياء العالم.
  • ضعف الدخل الفردي السنوي لغالبية الشرائح العمالية والشعبية.
  • احتداد فقدان المغرب لسيادته السياسية والاقتصادية والمالية والغذائية والبيئية والثقافية.
  • تعمق التخلف البنيوي واحتلال المغرب درجات متأخرة عالميا في مؤشرات التنمية البشرية (مستوى التعليمي والأمية، توفير الخدمات الصحية، مستوى المعيشة والسكن اللائق، إلخ).
  • الطابع الجماهيري للبطالة خصوصا في أوساط الشباب المتمدرس وحاملي الشهادات والنساء.
  • توسع التهميش والفقر.
  • ارتفاع أسعار مواد الاستهلاك والخدمات الرئيسية وتكاليف العيش بشكل عام.
  • احتداد المديونية البنكية للأسر اتجاه البنوك ومؤسسات القروض الصغرى التي تقوم بممارسات فظيعة في حق الفقراء خصوصا النساء منهم.
  • تزايد عدد ضحايا الهجرة إلى الخارج (الموت في البحر أو التعرض للاضطهاد والاغتصاب وكافة أنواع الإهانة).

الديون العمومية ليست إذن مجرد قروض وجب استردادها، بل هي نظام استعباد وقهر وإخضاع لشعبنا ونهب واسع لثرواته من قبل الرأسمال الكبير المحلي والأجنبي

مطلب إلغاء الديون العمومية الداخلية والخارجية يعني بالأساس استعادة سيادتنا الشعبية والغذائية وفك الارتباط بمراكز القرار الأجنبية من مؤسسات مالية وتجارية دولية وقوى امبريالية

سيتيح إلغاء الديون العمومية توفير موارد مالية ضرورية لتنمية مبنية على تلبية الحاجيات الأساسية للشرائح الشعبية الواسعة وسن سياسات عمومية تقوم على ضمان العيش الكريم ودعم مواد الاستهلاك الرئيسية وربط الأجور بضرورات الحياة وتوفير السكن اللائق والخدمات العمومية مجانا مع ضمان جودتها وصون حقوق النساء وفرض ضريبية تصاعدية على الثروات واحترام البيئة، إلخ. ولابد من إرساء مؤسسات ديمقراطية حقيقية تكون مستقلة في قرارها وتضمن رقابة شعبية فعلية على تنفيذ برامجها.

تدقيق الديون من أجل إلغائها

ولذلك من حقنا طرح الأسئلة التالية:

من اقترض هذه الديون باسمنا؟ مع من استشار؟ من أقرضه؟ بأية شروط وفي أية ظروف؟ أين صرفت هذه الديون وكيف؟ ماذا استفدنا أو بالأحرى ماذا خسرنا؟

وهنا يكمن دور تدقيق الدين العمومي في تحديد مختلف أقسامه وذلك بهدف إلغائه. ويعد تدقيق الديون خطوة ضرورية من أجل تعبئة واسعة ضد الديون وآثارها وإعداد الشروط الذاتية لرفع مطلب إلغاء الدين العمومي.

وبناء على المراكمة الجماعية للحركات والشبكات الدولية المناضلة ضد نظام الديون في عديد من البلدان، يمكن تلخيص أقسام الديون التي يجب إلغاؤها فيما يلي:

الدين الكريه: مجموع الديون التي منحت لأنظمة ديكتاتورية. إنها الديون التي منحت في فترة ما يسمى بسنوات الرصاص في بلدنا، والتي استعملت فيها الديون لتعزيز آلية القمع واستعباد الشعب المغربي الذي يعيش الآن نتائجها الكارثية.

الدين التاريخي والاستعماري: ديون متراكمة على الدول الامبريالية اتجاه الدول الفقيرة في الجنوب منذ الفترة الاستعمارية بسبب قمعها للشعوب ونزع ثرواتها وتدمير اقتصاداتها. لقد استعمرت فرنسا بشكل مباشر المغرب طيلة 43 سنة بقوة الحديد والنار ونهبت ثرواته المنجمية والبحرية والفلاحية ودمرت بيئته. وعلينا المطالبة بتعويض هذه الخسائر الكبيرة عوض السماح لمقاولاتها بنهب الثروات وجيوب المواطنين/ت.

الدين الإيكولوجي أو البيئي: ديون متراكمة على دول الشمال الصناعية اتجاه شعوب الدول الفقيرة في الجنوب منذ الفترة الاستعمارية بسبب نهبها للموارد الطبيعية وتدمير النظم البيئية بهذه الدول. وينطبق هذا أيضا على فرنسا وعلى اسبانيا في مناطق المغرب التي احتلتها في الجنوب والشمال.

دين غير مشروع: مجموع الديون التي يوقعها الحاكمون دون الأخذ بعين الاعتبار آثارها المدمرة على الشعب وحقه في التنمية الاجتماعية والعيش اللائق. وينطبق هذا على جزء كبير من ديون المغرب التي يشترط منحها بتنفيذ برامج تقشفية مع قمع احتجاجات ضحاياها. فهي إذن ديون عمومية غير مشروعة وجب إلغاؤها.

الدين غير المحتمل: يحمل نفس معنى الدين غير المشروع ويتمثل أساسا في كون تسديده يكون على حساب الحاجيات الضرورية والحقوق الأساسية للشعب. وتكفينا إطلالة على مقارنة حجم خدمة الدين مع الموارد والمؤشرات الاجتماعية الرئيسية كالتعليم والصحة والتي يبينها الجدول أعلاه.

دين غير شرعي: مجموع الديون التي لا تتفق مع أحكام القانون أو تخرقها. وفي بلادنا تغيب الرقابة الشعبية على عقود الديون حتى من هذه الزاوية القانونية.

من سيقوم بتدقيق الديون من أجل إلغائها؟

ائتلاف ديمقراطي وجماهيري من الأسفل تشارك فيها جميع منظمات النضال عمالية وشعبية ومنظمات حقوق الانسان وتنظيمات المعطلين والنساء والشباب، وجميع التقدميين من أساتذة جامعيين وخبراء الاقتصاد والقانون واعلاميين وصحفيين، إلخ. بمعنى جميع ما أمكن من شرائح الشعب المغربي الكادحة التي تؤدي ثمن المديونية. ويمكن الاستعانة بخبراء دوليين في الشبكات الدولية المناضلة لديهم تجربة في تدقيق الديون عبر العالم.

غرس مطلب إلغاء الديون في قلب الاحتجاجات الشعبية والعمالية

يبقى التحدي الجوهري مرتبط بقدرة منظمات النضال العمالي والشعبي على غرس مطلب تدقيق الديون من أجل إلغائها في قلب الاحتجاجات الشعبية والعمالية والنضالات ضد القهر والغلاء والتقشف والعمل على استيعابه من قبل مختلف ضحايا نظام الديون المباشرين. وهذا ما تسعى إلى المساهمة فيه جمعية أطاك المغرب بقدراتها المتواضعة.

تجارب إلغاء الديون العمومية

هناك عديد من تجارب إلغاء الديون عبر التاريخ ومنها حديثا تجربة الإكوادور والأرجنتين. وهناك تعبئات من أجل تدقيق شعبي للديون ببعض بلدان أوروبا التي تحولت إلى مركز أزمة المديونية، وكذا بتونس ومصر، خصوصا وأن سقوط الأنظمة الديكتاتورية بهاذين البلدين يفترض إلغاء الديون الكريهة المرتبطة بفترة حكمهما.

لنكن أكثر ارتباطا بواقعنا، لنطالب بالممكن: لنوقف تسديد الديون!!

الشعب لا يريد تسديد ديون لم يستفد منها. على من استفاد من هذه الديون تسديدها!!

الآن، مغرب آخر ضروري وممكن!!

السكرتارية الوطنية