حراك كادحي الريف: كفاح شعبي من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية

Print Friendly, PDF & Email

نشر هذا التقرير المفصل ضمن مواد العدد 66 من جريدة المناضل-ة لشهري مايو/يونيو 2017. ودعما لنضال كادحي الريف، نعيد نشره بموقع المناضل-ة الالكتروني.

بقلم: الرفيق طارق

يشهد الريف منذ 6 أشهر حراكا شعبيا فريدا من نوعه في تاريخ نضال كادحي المغرب. فباستثناء دينامية العام 2011 (حراك 20 فبراير السياسي، وموجة النضال الاجتماعي الموازية)، لم تشهد منطقة بالمغرب حالة نضالية شبيهة، لاسيما بسعة الانتشار الجغرافي، وبداية أشكال تنظيم وتعبئة شعبية، وطول النفس.

وكانت المنطقة قد شهدت سنة 2004 احتجاجات حاشدة للسكان ضد مخلفات زلزال الحسيمة العنيف في فبراير 2004، خسائر بشرية ومادية وعمرانية كبيرة لا تزال آثارها قائمة (زهاء 800 قتيل وجرحى بالمآت).
يضع هذا على كل المناضلين/ات من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية مهمة التضامن، والعمل على امتداد النضال الى مناطق أخرى، في افق حركة نضال شعبي على صعيد وطني، هي الكفيلة بانتزاع تحسينات حقيقية للوضع الاجتماعي، وتأمينا حقيقيا للحريات، يعززان قدرة الكادحين على نضال جذري نوعي نحو التحرر الشامل من القهر الطبقي والاستبداد. أول الواجبات التعرف على الحراك، وتبين خصائصه، نقاط قوته ومكامن ضعفه، واستخلاص دروس اولية في طوره الراهن.
هذا ما نسعى اليه بالتقرير التالي:
أسباب حراك الريف العميقة
– التهميش الذي عاشته وتعيشه المنطقة منذ عقود (غياب برامج تنموية حقيقية، ضعف فرص الشغل، ضعف البنيات التحتية من طرق ومرافق صحية وتعليمية وتربوية وثقافية ورياضية
– انتشار البطالة في وساط الشباب وخاصة المتعلمين بنسبة تفوق 60 في المائة
– انتشار مظاهر الفساد في المؤسسات الرسمية للدولة (زبونية، رشوة،)
– الصراع التاريخي الذي شهدته المنطقة بين الاستعمار والمقاومة الريفية ثم ما شهدته علاقة النظام بجماهير المنطقة من صراعات ومواجهات، (المعارك التاريخية كأنوال، وادهار أوباران ضد الاستعمار… الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام في حق أطفال ونساء وشيوخ المنطقة في عام 58/59 والتي لا زالت أغلب العائلات تحتفظ بصور هذه الجرائم في ذاكرتها، انتفاضة 81 ثم 84…)
– تجربة حركة 20 فبراير راكمت فيها جماهير منطقة الريف رصيدا مهما في مجال الاحتجاج والتنظيم. وكان للقمع الذي تعرضت له أغلب احتجاجاتها وعملية احراق خمسة شبان في وكالة بنكية بعد تعذيبهم في مخافر الشرطة، واغتيال الشهيد كمال الحساني بشكل بشع واعتقال قادة الحركة بطرق هوليودية (اختطاف، استعمال الرصاص الحي.)
أسباب مباشرة
– اعتداءات متكررة من طرف عناصر الشرطة ومسؤولي الأجهزة القمعية على المواطنين (قتل كريم لشقر عند حاجز أمنى في مدخل مدينة الحسيمة، نشر حواجز امنية كثيفة ودائمة في كل مداخل المدينة…)
– منع كل أشكال الاحتجاج بمختلف مناطق الريف وحظر أي شكل من أشكال التجمع بالشارع منذ بداية سنة 2012 مع تراجع حركة 20 فبراير وطنيا.
– ركود اقتصادي حاد جراء تراجع عائدات المهاجرين وغياب مشاريع استثمارية بالمنطقة.
– قتل الشهيد محسن فكري بطريقة بشعة عبر طحنه في شاحنة جمع النفايات.
بداية الحراك
انطلقت الشرارة الأولى للحراك يوم 28 اكتوبر 2016 على الساعة الثامنة ليلا بمدينة الحسيمة مباشرة بعد قتل الشهيد محسن فكري بساعات حيث تجمع المئات من المواطنين أمام مكان وقوع الجريمة (قرب محكمة الاستئناف) وتحول هذا التجمع إلى حلقية نقاش جماهيرية شارك فيها أزيد من 3000 فرد. وانصبت اغلب المداخلات حول سبل الرد على مقتل محسن فكري والخطوات التي يجب القيام بها، وتطورت الحلقية إلى اعتصام نقلت أطواره بشكل مباشر على صفحات الفايسبوك، حيث سارع عامل الاقليم إلى دعوة المحتجين لتشكيل لجنة قصد الحوار والتفاوض من أجل فض الاعتصام، إلا أن المحتجين رفضوا تشكيل أي لجنة للحوار، الأمر الذي جعل محاولة احتواء الوضع في حينه تفشل رغم نزول العامل ووكيل الملك إلى المحتجين وتسجيلهم لمداخلات وسط الحشود.
استمر الاعتصام الى حدود الثالثة صباحا مع تسجيل مداخلات لأزيد من 100 متدخل حول أفق الاعتصام ونقلت أطوارها مباشرة على مئات الصفحات بالفايسبوك.
في اليوم الموالي نظمت مسيرة حاشدة شارك فيها أزيد من 50 ألف متظاهر بعد ان انتشرت صور الشهيد على مواقع التواصل مخلفة استياء عارما في أوساط الجماهير جراء الشكل البشع الذي قتل به.
كانت الشعارات الأساسية التي أطرت الحركة في بدايتها تتمحور حول معاقبة المتورطين المباشرين وغير المباشرين في قتل محسن فكري، واخرى مناهضة للفساد بشكل عام ومطالبة برفع التهميش والحكرة عن أبناء المنطقة وهي شعارات تشكل امتدادا لما كانت ترفعه حركة 20 فبراير 2011.
مطالب الحراك الأصلية
المطلب الأساسي الذي رفع عند انطلاق الحركة هو محاكمة المسؤولين الحقيقيين عن قتل محسن فكري وعلى رأسهم وكيل الملك الذي أمر بإتلاف سلعة محسن فكري، ووزير الفلاحة والصيد البحري باعتباره مسؤولا عن الفوضى والفساد الذي يعرفه القطاع بالإقليم. ثم تطورت مطالب الحركة بعد ذلك لتشمل مطالب اجتماعية (بناء مؤسسات صحية وجامعية وخلق فرص شغل…) وسياسية (رفع العسكرة عن المنطقة، تطهير المؤسسات الرسمية للدولة من العناصر الفاسدة، إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، محاكمة قتلة الشهداء الخمس بالحسيمة، والمتورطين الحقيقيين في مقتل الشهيد كمال الحساني…الخ).
مطالب الحراك الرئيسية
– رفع العسكرة عن الريف وهي بالنسبة للرأي العام المحلي لا تعني فقط الغاء الظهير الذي يعتبر الحسمية تحديدا منطقة عسكرية، بل تقليص الحواجز الامنية الدائمة التي تنتشر على كل طرق ومناطق الريف وخاصة بإقليم الحسيمة، ووقف استقدام حشود امنية الى الثكنات العسكرية بالإقليم اثناء كل احتجاج…
– بناء مؤسسات جامعية وصحية-البنيات التحتية…
– مطالب اجتماعية واقتصادية تهم مختلف نواحي حياة الكادحين.
قاعدة الحراك
الحركة تشمل كل المناطق المحسوبة على إقليم الحسيمة بما في ذلك مداشر نائية (الحسيمة، امزورن، بوكديان، تماسينت، بني بوعياش، تارجسيت، بني بوفراح، اساكن…) إضافة إلى مناطق أخرى منتمية لإقليم الدريوش (تمسمان، اتروكوت، قاسيطة، ميضار، اجرموس، تفرسيت…) ويلاحظ تراجع الحركة بمدينة الناظور في الآونة الأخيرة بعد أن كانت تنظم فيها مسيرات بالموازاة مع المسيرات التي يتم الاعلان عنها بالحسيمة
الشباب هم الفاعل الرئيسي في الحركة ومشاركتهم واسعة فيه، والملفت أن هذه الحركة استطاعت جذب النساء إلى المشاركة في الاحتجاج بشكل غير مسبوق، وقد سجل في هذا الصدد تنظيم مسيرة قادتها النساء وشاركت فيها أزيد من 07 آلاف امرأة يوم 08 مارس 2017،
وبشكل عام يمكن القول بأن هناك تقدم مهم على مستوى وعي الجماهير بأهمية النضال الميداني وضرورته، وعلى مستوى استيعاب طبيعة نظام الحكم بالمغرب باعتباره نظام استبدادي.
مشاركة المرأة قوية في الحركة وفي تزايد مستمر خاصة في المناطق الحضرية، وفي كثير من الاحيان تلقى الكلمات الختامية للتظاهرات من طرف نساء مناضلات.
طلائع النضال
طلائع الحراك الشعبي بمختلف مناطق الريف شباب إما من خريجي تجربة الطلبة القاعديين والمتعاطفين مع اليسار بشكل عام (تماسينت، بني بوعياش، امزورن، بوكيدارن، اتروكوت، اتسافت، تارجيست…) أو من خريجي الحركة الثقافية الأمازيغية بتشعباتها المختلفة خارج الجامعة (الحسيمة المركز)، وعلى رأسهم أنصار فكرة “استقلال الريف”…
مكانة حركة المعطلين والطلاب والتلاميذ في الحراك
حركة المعطلين منخرطة بقوة وفعالية في الحراك رغم الهجومات التي شنها ضدها مناضلين محسوبين عن الحركة الامازيغية، ورغم محاولات تحييدها من طرف السلطات ورئيس الجهة من خلال حوارات ووعود بالتشغيل.
الحركة الطلابية لا تسجل تضامنا مهما مع للحراك باستثناء بعض الحلقيات التي يتم خلالها اعطاء إشعاع لشكل نضالي للحراك تم تنفيذه او هو في طور التنفيذ، ولا يوجد أي شكل من أشكال التنسيق الفعلي والرسمي بين القاعديين والحركة الثقافية الأمازيغية داخل الجامعة.
للحركة التلاميذية دور مهم في الاحتجاجات، حيث تشهد العديد من المؤسسات الثانوية تعبئة قوية للمسيرات الشعبية يقوم بها التلاميذ عبر حلقيات وتوضيحات داخل الاقسام (ثانوية امزورن، ثانوية بن الطيب) ولكن رغم ذلك لم تسجل اضرابات قوية في الاعداديات والثانويات باستثناء إضراب واح شهدته أغلب المؤسسات الثانوية والاعدادية في الاسبوع الأول الذي تلي عملية قتل الشهيد محسن فكري.
التعبئة والديمقراطية التحتية
يقوم المناضلون أحيانا بخرجات ميدانية وحملات تعبئة في المقاهي والاماكن العامة، لكن يمكن القول بأن أهم وسيلة للتواصل بين النشطاء والجماهير الواسعة هي الفايسبوك والواتساب، حيث يتم تسجيل تصريحات لنشطاء تبث على صفحات الفايسبوك وسرعان ما تتحول إلى مادة تنشر على اوسع نطاق بين المتعلمين وغير المتعلمين.
أشكال التعبئة والنضال
هناك تنوع واختلاف على مستوى طرق التعبئة من منطقة إلى أخرى لكن تبقى أهم وسيلة إلى جانب التواصل المباشر مع الناس في الأماكن العامة، هي نشر فيديوهات على مواقع التواصل والتي تحقق أرقاما مهمة على مستوى عدد مشاهداتها، بل وبرزت صفحات على الفايسبوك متخصصة في نقل أطوار جموع عامة أو اشكال احتجاجية أو تصريحات لنشطاء.
وبخصوص أشكال النضال والتنظيم فإن القاسم المشترك بين كل المناطق هو وجود لجان منها التي كانت قائمة تحت اسم لجنة متابعة الشأن المحلي منذ سنة 2011 وتم تنشيط تحركاتها الميدانية مع هذه الحركة، ومنها لجان أخرى سميت بلجان الحراك الشعبي بجماعة أو بمنطقة، في حين تم الاقتصار على تشكيل لجنة للإعلام والتواصل بمدينة الحسيمة تعلن عن تواريخ الجموع العامة وأحيانا تقرر أشكال نضالية دون عقد الجموع، وأغلب هذه اللجان تعقد جموعات عامة في الشارع تناقش المطالب فيها وتقرر في الأشكال النضالية انطلاقا من هذه الجموع العامة، وغالبا ما تنقل أطوار ما يدور فيها بشكل مباشر على صفحات معروفة في مواقع التواصل الاجتماعي.
في أغلب المناطق تقترح لجنة الحراك المحلية (والتي عادت ما تكون مفتوحة ومؤقتة ويمكن للجمع العام الجماهيري تغييرها)، عقد جمع عام لتسطير برنامج نضالي وتحدد تاريخه ومكانه (في الشوارع والساحات العمومية في أغلب الاحيان، وفي بعض المقاهي الكبيرة احيانا أخرى)، ويقرر الجمع العام في طبيعة الأشكال النضالية من خلال التوجه العام المعبر عنه بالمداخلات،
جموعات عامة
تكون الجموعات العام مفتوحة في وجه الجميع، واللجان التي تسهر على تدبير الحركة إلى غاية الجمع العام الموالي عادة ما تحتفظ بصفة الثبات وتطعم في بعض الاحيان بمناضلين يرغبون في تحمل المسؤولية أو يقترحهم الجمع العام، هذا على مستوى مختلف المناطق التي يتواجد فيها الحراك، باستثناء مدينة الحسيمة التي توجد بها لجنة شبه مغلقة وتعتبر بأن ناصر الزفزافي ناطقا باسمها، وهذا يعد من بين نقاط الخلاف الأساسية وسط الحركة بمدينة الحسيمة. وبخصوص التفاوض مع ممثلي الدولة فإن التجربة الوحيدة التي أجرت المفاوضات الى حدود الآن هي الحركة الاحتجاجية لتامسينت والتي نزل إليها والي الجهة والمفتش العام لوزارة الداخلية ومسؤولين آخرين، وقد تشكلت لجنة التفاوض من جمع عام خصص لهذا الغرض وكانت مكونة من 7 مناضلين ينتمون إلى فئات اجتماعية مختلفة، 2 فلاحين + 2 معطلين+ موظف في التعليم+ طالب+ تاجر، وقدمت نتائج الحوار في شكل جماهيري بوسط الشارع تقرر خلاله تعليق المسيرات المحلية وإعطاء مهلة شهر لممثلي الدولة من أجل تنفيذ الوعود، مع الاستمرار في المشاركة في المسيرات والاحتجاجات الاقليمية والجهوية.
تبرز خلافات سياسية في شكل نقاشات حادة في كثير من الأحيان خاصة بين المناضلين المحسوبين على اليسار الثوري ومناضلي الحركة الأمازيغية، وغالبا ما يتم اللجوء إلى عملية التصويت على قرار أو موقف يعد محط خلاف ويرجح الموقف او القرار الذي تصوت عليه الاغلبية.
تنظيم التدخل الإعلامي
النقل المباشر لأطوار الجموعات العامة والتظاهرات على صفحات الفايسبوك والواتساب
تسجيل تصريحات مركزة للنشطاء ونشرها هذه الوسيلة تعتبر الاكثر تأثيرا وانتشارا لحدود الآن، وقد اثبتت فعاليتها، لأنها تسجل بالهواتف ويستعمل فيها المتحدثون لغة مفهومة وبالريفية، وتصل حتى الى الاميين وغير المتعلمين من خلال شبكات التواصل الاكثر استعمالا بالهاتف (الواتساب) لدرجة أن هذه الفيديوهات تتحول إلى مادة للمشاهدات والدردشة بالمقاهي وفي البيوت والمدارس….
وبخصوص نوع الخطاب الذي يتم استعماله في التحريض على الاحتجاج فإنه يتنوع بتنوع مناطق الاحتجاج والمؤثرين فيه، كالتركيز على الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه المنطقة (التهميش، ضعف البنيات التحتية…) تمجيد التاريخ النضالي للمنطقة والتذكير به واستعمال خطاب ذات حمولة قومية ” الدفاع عن الريف” “خيانة الريف”… وهذا الخطاب يشكل أحد نقاط الخلاف الأساسية غير المحسومة حتى في أوساط اليساريين فمنهم من يعتبر ذلك إذكاء للتعصب القومي وتعزيزا لخطاب شوفيني، ومنهم من يعتبر الريف له خصوصياته الثقافية والتاريخية ويتطلب الامر التعامل معه انطلاقا من ذلك.
مقومات صمود الحراك وطول نفسه
العوامل الأساسية الذي مكن الحركة من الاستمرار لحدود الآن تتلخص في:
– وجود أسس مادية لتراكم الغضب والسخط على الوضع في أوساط الجماهير (جمود غير مسبوق للحركة الاقتصادية والتجارية خاصة في ظل تراجع عائدات المهاجرين، انتشار البطالة…)
– تركيز الحركة على مطالب اجتماعية واقتصادية تمس أغلب الفئات،
– وجود قاعدة ثابتة من السكان وخاصة فئة الشباب راكمت وعيا متقدما بضرورة النضال وأهميته وتمرست في حركات وتنظيمات جماهيرية (الحركة التلاميذية، اوطم، جمعية المعطلين….)
– الاشعاع الدولي الذي خلقته الحركة ووجود قاعدة مهمة مساندة لها خارج المغرب
– تصاعد حدة الشعور “بالعزة القومية” والتشبث بها، وقد عززها النظام بتقسيم المناطق الناطقة بالريفية على ثلاث جهات ادارية.
حضور المنظمات النقابية والحزبية في الحراك
رغم أن مناضلي المنظمات النقابية منخرطين في الحركة ويشاركون في كل خطواتها، إلا أنه لحدود الآن لم يتم تسجيل أي دعم عملي للحركة بالحشد الرسمي لها، باستثناء إضراب واحد عام دعى إليه الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة مباشرة بعد استشهاد محسن فكري، ويلاحظ في الآونة الأخيرة التحاق بعض النقابات القطاعية المهمة بشكل رسمي للحراك كنقابة الصيد البحري وسائقي الطاكسيات الكبيرة.
انخرط عدد كبير من عمال البحر منذ البداية في الحركة، وفي الآونة الاخيرة اعلنت نقابة تابعة للكونفدرالية الديموقراطية للشغل ومؤطرة لعمال الصيد البحري والميناء عن انخراطها الرسمي في الحركة رغم محاولات ثنيها عن ذلك من طرف وزير الفلاحة الذي أجرى مع المكتب النقابي حوارا بالرباط في الموضوع.
سائقو الطاكسيات بالحسيمة منخرطون بقوة أيضا في الحراك وسبق لهم أن تطوعوا أكثر من مرة في نقل المشاركين في المظاهرات مجانا من بلدات ومناطق الاقليم الى مركزه
أما الاحزاب السياسية فلحدود الآن غائبة ولا دور لها في هذه الحركة، باستثناء بيانات النهج الديموقراطي وانخراط مناضليه في الحركة رغم عدم تمكنهم لحد الآن من الوجود كقوة مؤثرة وفاعلة فيها.
وقد كان موضوع انخراط الاحزاب السياسية في الحركة محط سجال حاد وصل الى حد تبادل الاتهامات بين مناضلين محسوبين على النهج ومناضلين يقودون الحراك ويرفضون اعتبار الاحزاب طرفا فيه.
وبخصوص حزب الاصالة والمعاصرة فإنه غير موجود في الحركة وحتى وإن انخرط أتباعه فيها فإنهم لا ينخرطون بصفتهم الحزبية، بل وتشن الحركة وقياداتها هجوما متواصلا على هذا الحزب رغم أنه يحاول إظهار تعاطفه مع الاحتجاجات عبر بيانات مسؤوليه واجهزته المحلية.
دور اليسار المناضل في الحركة المندلعة
مناضلو اليسار متواجدون في قلب الحركة ويحاولون تطويرها وتوسيع دائرتها وتنظيمها من خلال فرز لجان محلية تتولى مهمة التواصل مع الجماهير والاعداد للاحتجاجات، ويضطلع المناضلون اليساريون بأدوار قيادية في الاحتجاجات الجارية ببعض المناطق ويدافعون عن ضرورة بلورة آلية تنظيمية للتنسيق بين مختلف هذه اللجان لكن لجنة التواصل بمدينة الحسيمة لا زالت تصر على عدم التجاوب مع الصيغ المقترح تحت ذريعة اعتبار مدينة الحسيمة هي مركز الاحتجاج وبالتالي فلجنتها هي الشكل الوحيد للتنسيق وناصر الزفزافي هو الناطق باسم الحراك.

 

مكونات الحركة الامازيغية الأكثر تدخلا
الحركة الأمازيغية بالريف تتجه بشكل عام نحو تبني فكرة “الجمهورية الريفية” وهو ما يجعل المكون المدافع عن هذا الطرح داخل الحركة الامازيغية هو الاكثر تدخلا في الحركة، ولكن لحدود الآن لم يتم طرح أي مطلب سياسي له هذا البعد في إطار الحركة، ويكتفي النشطاء المحسوبين على هذا الاتجاه بالترويج لمواقفهم وتعزيز الشعور القومي لدى المحتجين عبر شعارات وخطابات تنطلق من تمجيد الهوية “الريفية”، لكن ذلك لم يتبلور لحد الآن في شكل مطالب سياسية معبر عنها بشكل رسمي.
علاقة اليسار بمكونات الحركة الامازيغية
في أغلب المناطق بالريف تعتبر علاقة اليساريين بالحركة الامازيغية إيجابية جدا، لكن بإقليم الحسيمة تعرف هذه العلاقة توترا حادا تصل في كثير من الأحيان الى تبادل الاتهامات وشن حملات من طرف احدى هذه التيارات على التيار الآخر والمنتسبين اليه، والسبب الاساسي في ذلك هو محاولة عزل واقصاء إطارات جماهيرية يقودها يساريين من إلقاء الكلمات في المهرجانات الخطابية في بعض الأحيان، والاستفراد باتخاذ قرارات نضالية دون العودة الى الجموع العامة…
الاسلاميون: لا توجد فصائلهم ضمن الحركة حتى وإن كان بعض المنتسبين إليه ينخرطون في الاحتجاجات، لكن لم يسبق أن تحدث أحدهم باسم هذه التنظيمات سواء داخل الجموعات العامة أو المهرجانات الخطابية والمسيرات.
اقتصر استعمال الاسلام ضد الحراك على ما جرى بإحدى أكبر مساجد مدينة امزورن تمثل في مقاطعة أحد المصلين لإمام كان يتحدث عن الفتنة ويأمر بعدم الانخراط في الاحتجاج، حيث طالب المواطن من الامام بعدم إتمام خطبته لأنه يكذب في بيت الله، ويقف مع الظالم ضد المظلوم ودعى المصلين إلى الانسحاب من المسجد وهو ما استجاب له عدد كبير منهم.
أساليب الدولة في ثني المحتجين على مواصلة النضال؟
استعملت الدولة اسلوب القمع ببلدة بوكيدان فكانت نتائجه عكسية حيث تحول تدخل قواتها القمعية إلى مواجهات مفتوحة اضطرت معها إلى سحب قواتها من المنطقة بعد عجزها عن احتواء الوضع، واستعملته في امزورن فكان النتيجة سقوط أزيد من 115 جريح في صفوف القوات المساعدة واحراق بناية يقطن فيها أمنيون و5 سيارات امنية، واعتقال 14 مواطن بشكل عشوائي.
في بعض المناطق يقوم الشيوخ والمقدمين بزيارات لبيوت عائلات النشطاء وحث عائلاتهم على ابعاد ابنائهم عن الحركة وأن ذلك سيؤدي بهم إلى السجن.
استعملت اسلوب تشويه سمعة النشطاء واعتبار بعضهم يتلقى دعما من الخارج، وأنهم انفصاليون…
تم اللجوء الى استعمال البلطجية في وقفة بالناظور، حيث استعان عنصر معروف بارتباطه بالسلطات بالقاطنين بإحدى الخيريات وبعض مدمني المخدرات للهجوم على الوقفة بالسيوف. وقد كشف أحد أعوان السلطة بعد ذلك في فيديو نشر على الانترنت على وجود تنسيق مسبق بين قسم الشؤون الداخلية بالعمالة ومنظمي ذلك الهجوم.
بإقليمي الحسيمة والدريوش لم يتم تسجيل أي استعمال للبلطجية لإفشال المظاهرات لحد الآن، ومن الصعب أن تتمكن الدولة وسلطاتها من استعمالها بهذين الاقليميين.
حالات القمع
أثناء احداث امزورن الأخيرة تم اعتقال 14 شاب منهم شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكل المعتقلين هم عمال وحرفيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، ولا زالوا متابعين بتهم ثقيلة (اضرام النار في إقامة سكنية ووسائل نقل مخصصة للقوات العمومية، وتعييب وكسر نقالة للخواص، وارتكاب العنف ضد رجال القوة العمومية أثناء قيامهم بمهامهم) وقد تمت هذه الاعتقالات بشكل عشوائي.
أثناء مع تجمع النشطاء بمدينة الحسيمة تم توقيف 5 أشخاص وأطلق سراحهم في نفس اليوم.
عدد الجرحى غير مضبوط بالنسبة للمحتجين، باستثناء ما تعلن عنه السلطات من جرحى في أوساط قواتها. كما وقع في احداث العنف التي شهدتها امزورن والتي قالت السلطات بأن عدد جرحى القوات العمومية 115 جريح منهم 5 حالات خطيرة.
العنف ضد المتظاهرين
أربع حالات: الأولى بمدينة الحسيمة بعد أن حاولت السلطات احتلال الساحة الرئيسية التي تنظم فيها التظاهرات بوضع خيمات لتنظيم معرض محلي، حيث تجمهر المواطنون وطالبو بسحب تلك الخيمات لأنها تهدف إلى عرقلة تجمعاتهم، ومباشرة بعدها تدخلت الأجهزة القمعية بعنف مخلفة جرحى ومعتقلين أطلق سراحهم في تلك الليلة.
الثانية بمدينة الحسيمة أيضا حين تم الإعلان عن تنظيم احتجاجات في مختلف مناطق الريف تنديدا بالقمع الأول المذكور أعلاه، حيث عمدت اجهزة القمع إلى فرض حالة طوارئ غير معلنة من خلال عدم السماح لأكثر من 05 أفراد التجمع في الشارع وظلت تطارد النشطاء في ازقة المدينة لمنعهم من التجمهر،
الثالثة ببلدة بوكيدان أدت إلى وقوع صدامات ومواجهات لأزيد من ست ساعات انسحبت بعده الاجهزة المتدخلة.
الرابعة بمدينة أمزورن حيث حاولت محاصة التلاميذ ومنعهم من تنظيم مسيرة حاشدة نحو مدينة امزورن بمناسبة تخليد ذكرى شهيدي الحركة التلاميذية سعيد وفريد، تحولت بعدها الى مواجهات.
رد الجماهير المتظاهرة على عنف السلطة
كل التدخلات العنيفة التي تمت لحدود الآن في حق المتظاهرين خلفت مواجهات استمرت لساعات، وعادة ما ينظم الى المواجهات شباب لم يكونوا مشاركين في التظاهرة، وهي مواجهات يتم تنظيمها بشكل تلقائي أثناء وقوعها حيث يتشتت المتظاهرون في شكل مجموعات متفرقة تستعمل الازقة والأحياء غير المعروفة لدى العناصر الامنية المتدخلة كخلفية للمواجهة. بشكل عام تتشبث الجماهير بسلمية الحركة وتردد في كثير من الاحيان شعارات من قبيل “سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية” ولم يسبق أن بادرت إلى ممارسة العنف ضد أجهزة القمع او هاجمت مؤسساتها الرسمية لحدود الآن باستثناء ما حدث بمدينة امزورن كما أشرنا سابقا.
مسيرة كادحي تماسينت نحو الحسيمة
نظمت جماهير تامسينت مسيرتين الى مدينة الحسيمة لحدود الآن، الاولى في شهر فبراير، لعبت دورا كبيرا في تكسير حظر الاحتجاج الذي تم فرضه بمدينة الحسيمة لأزيد من شهر، واستقبلتها جماهير المدينة بانخراطها الكبير فيها.
أما المسيرة الثانية فقد تزامنت مع زيارة وزير الداخلية للمدينة وكان يسود نوع من التوجس والخوف في اوساط نشطاء وسكان الحسيمة باستعمال العنف في حقهم في حالة خروجه للشارع بعد مواجهات بوكيدات والاعتقالات التي رافقتها، وجاءت مسيرة تامسينت لتكسر هذا الخوف مرة أخرى وترفض إرادة الجماهير في الاحتجاج على إرادة الساعين الى منعه بالقوة.
باختصار يمكن القول بأن تماسينت تشكل قاعدة خلفية لكسر أي منع للاحتجاج بمدينة الحسيمة والمدن المجاورة، وما يميز مسيراتها هو انخراط الفلاحين الفقراء فيها بشكل مكثف ومواكبة تظاهراتها بإضرابات عامة محلية.
أحداث العنف التي شهدتها إمزورن
أحداث العنف التي شهدتها امزورن تسببت فيها السلطات جراء محاولة منعها لمسيرة تلاميذية كانت متجهة نحو الحسيمة وتزامنت كذلك مع مسيرة أخرى ببني بوعياش في نفس الوقت تضامنا مع اضراب عن الطعام كان يخوضه المعتقل السياسي محمد جلول، بدأت أعمال العنف بعد أن قطعت قوات القمع الطريق الرئيسية وشرعت في دفع المحتجين لإخراجهم من الطريق، وبعد تفريق المحتجين بدأت مجموعات من الشباب تتوافد على المكان ( عدد كبير منهم لم يكن مشاركا في المسيرة)، لتشتعل بعد ذلك مواجهات على جنبات الطريق وتنتقل الى أماكن أخرى في هوامش المدينة
وعلى العموم لم يكن نشطاء الحركة حاضرين او مشاركين سواء في المسيرة أو في أحداث العنف التي تلتها، وهو ما جعل العديد منهم يعتبر هذه الاحداث من خلق أجهزة النظام لزرع حالة من الفوضى تكون مسوغا للجوء الى القمع.
وبخصوص مسألة الجنوح إلى العنف من جانب المحتجين فإن ذلك لا يظهر إلا أثناء التدخلات القمعية او محاصرة الاحتجاجات واستفزاز المتظاهرين، ولم يسبق أن طرحت مسألة اللجوء إلى العنف في أوساط النشطاء والمتظاهرين، بل غالبا ما يتم التأكيد على ضرورة الحفاظ على سلمية الاحتجاجات.
التضامن في باقي مناطق المغرب
تشهد حركة التضامن مع الحركة القائمة بالريف في باقي مناطق المغرب تراجعا حادا (شبه غائبة) بعد أن سجلت انتشارا واسعا في بداية انطلاق الاحتجاجات بمنطقة الحسيمة، وربما يعود ذلك إلى الطابع المحلي الذي يطغى على المطالب التي رفعتها الحركة، ورفع اعلام “جمهورية الريف” بشكل مكثف خاصة في مسيرات الحسيمة، وما يرافق ذلك من اعتقاد لدى المتتبعين بباقي مناطق الريف بأن الحركة ذات أفق انفصالي…
ولعل الغريب في الأمر هو عجز اليسار بتياراته ومجموعاته المختلفة بالمغرب عن بلورة أشكال تضامن حقيقية ومتواصلة، وعدم قدرته على استيعاب وفهم ما يجري بمنطقة الريف من تحولات ميدانية قد تشكل انطلاقة فعلية لحركة جماهيرية واسعة على صعيد المغرب ككل مناهضة لسياسات النظام الطبقية.
أعتقد أن الحركة الجارية بالريف لا تتطلب التضامن فقط (خاصة في فترات القمع والاعتقال)، بل تتطلب تطوير صيغ النضال والاحتجاج على الصعيد الوطني والعمل على جعل هذه الحراك المحلي جزء من حراك عام يجد فيه ذاته وينصهر فيه. وهذا الامر يفترض أن يضطلع به اليسار الثوري لو كان منظما بالشكل الكافي وله قاعدة ثابتة من المناضلين القادرين على تحريك الشارع في بعض مناطق المغرب على الأقل.
دور النشطاء السياسيين في المهجر
يقوم النشطاء السياسيون في المهجر بدور مهم في التعريف بالحركة الجارية بالريف من خلال تنفيذ احتجاجات موازية امام القنصليات والسفارات المغربية وفي الساحات العمومية خاصة بأوربا، وقد استطاعوا حشد قاعدة مهمة من المهاجرين أثناء الوقفات الاحتجاجية التي تم تنفيذها في كل من بلجيكا وهولاندا واسبانيا وألمانيا، والملاحظ أن أغلب هؤلاء النشطاء منتمين إلى منطقة الريف ومنهم عدد مهم محسوب على اليسار ( قياديون في الحركة بالمهجر) وقد بلوروا لجانا للمتابعة سميت لجان دعم الحراك بالريف تدعوا إلى اجتماعات دورية وتواكب احتجاجات الريف دون أن تكون لها صلة منظمة بهذه الحركة.
حصيلة الحركة بعد 6 أشهر
رغم مرور أزيد من 7 أشهر على اندلاع الحركة لا زال وهجها قائما وفي تزايد مستمر، ويمكن القول إنها حققت العديد من المكاسب السياسية والمعنوية وحتى الاجتماعية، فقد مكنت الجماهير من إعادة امتلاك الشارع بعد أن ظل الاحتجاج محظورا بشكل كلي بالمنطقة منذ سنة 2012، حيث لم يكن يسمح حتى لبعض الجمعيات والفئات من تنظيم تجمعات او وقفات في الشارع، وحتى المعطلين لم يتمكنوا من تنفيذ أي احتجاج رغم البرامج التي كانوا يعلنون عنها حيث كانت السلطات تفرقهم قبل ان يتجمعوا.
كما كسرت الحركة عامل الخوف الذي كان سائدا واسقطت الهالة التي كانت تعطى لبعض مسؤولي الدولة، حيث فرضت الحركة على العمال والولاة وممثلي الدولة النزول الى الشارع والتحاور مع مواطنين بسطاء والاستماع الى مطالبهم…
اعفاء مسؤولين بالداخلية يشكل مكسبا كذلك، خاصة وأن بعض المسؤولين كانوا معروفين بتعاملهم الفض مع المواطنين واعتدائهم المتكرر عليه، (تم تغيير كل قواد وباشوات اقليم الحسيمة بقواد وباشوات منتسبين الى الاقليم…) وهذا الاعفاء عزز ثقة المحتجين في أنفسهم وجعل الحركة تتمدد حاليا إلى مناطق أخرى…
الرفع من الاعتمادات المخصصة لبعض القطاعات بالمنطقة كالصحة وإطلاق عدد من المشاريع الصحية والرياضية والبنيات التحتية (اخراج مستشفيين اقليميين جديدين بكل من الحسيمة والناظور، وتسريع اشغال استكمال المستشفى الاقليمي بالدريوش بعد ان كانت متوقفة، انجاز قرية رياضية بكل من الحسيمة والناظور، وإطلاق عملية انجاز عدد من الملاعب بالدريوش.
محاورة المحتجين ببعض المناطق من طرف ممثلي الدولة واعطاء وعود بالتسريع من مشاريع في طور الانجاز، وتنفيذ مشاريع جديدة….
أما مطلب الاسعار، فلا يوجد تغيير مهم في اسعار المواد الأساسية، فبعد ان نزلت اسعار الاسماك في الاسابيع الاولى من انطلاق الحركة (نزلت بنسبة تفوق 70/100) عادت الى الارتفاع مرة اخرى، اما اسعار الكهرباء والماء والخضر فهي ثابتة ولم يتم تسجيل تغيير ملموس فيها.
فرضت الحركة نفسها في الوسط الاعلامي الوطني والدولي يشكل مكسبا كذلك.
تحسن تعامل رجال السلطة
من المكاسب ايضا أن رجال السلطة والمسؤولين الأمنيين باتوا يتعاملون بحذر شديد مع الساكنة، واصبحت المشاكل الفردية تحل بشكل سريع، بل وهناك محاولات لاستباق أي احتجاج من خلال زيارات متكررة للعمال والولاة لمختلف المناطق وولوجهم الاسواق والاماكن العامة ومحاورة الساكنة بشكل مباشر حول مشاكلهم ومطالبهم.
الآفاق؟
الحركة ستستمر ومرشحة بأن تتمدد على طول خارطة مناطق اقاليم الحسيمة والدريوش والناظور (بلدات صغيرة، ومدن…) وقد انتشرت لجان الحراك في كل هذه المناطق ودعواتها الى الاحتجاج تتنامى وتتصاعد، وكل المؤشرات تؤكد على أن الحركة ستستمر رغم محاولات احتوائها بإطلاق الوعود احيانا والترويج بوجود جهات خارجية تدعم الحركة، فالوضع الاجتماعي سيزداد تدهورا بفعل الجمود الاقتصادي والتراجع الملفت لعائدات المغاربة المقيمين بالخارج (اغلب العائلات كانت تعتمد على هذه العائدات في توفير متطلبات العيش…) وانتشار البطالة…
والملفات المطلبية المعبر عنها من طرف اللجان المحلية للحراك تعكس الى حد بعيد انتظارات الجماهير على المستوى الاجتماعي والاقتصادي رغم بساطتها، وكلفتها المالية كبيرة إذا قورنت بما تتوفر عليه الجماعات والمصالح الخارجية من ميزانيات محدودة.
ولعل التحدي الأساسي الذي يواجه الحركة هو تمركزها في مناطق الريف فقط وغياب آلية تنظيمية موحدة ومؤطرة للحركة ككل، وضعف أشكال التضامن معها بباقي مناطق المغرب، الامر الذي يساهم في تعزيز الخطاب الشوفيني وسط الحركة وينمي الشعور القومي ويؤسس لاتجاهات سياسية تقوم على هذا الأساس. إضافة إلى ضعف امكانيات اليسار الثوري وعدم قدرته على مواكبة الحراك بمنشورات ومقالات وخطابات تربط مطالب الحركة بمشروعه المجتمعي البديل، وتردده في إعطاء مواقف صريحة وواضحة من بعض القضايا التي لها حساسية قصوى (الريف).
التحدي الآخر هو مشكل علاقة اليساريين بالحركة الامازيغية، فكلى الاتجاهين غير منظمين بشكل كبير، وحدود الآن لا يتم نقد برامج وخطط ومشاريع هذا الاتجاه او ذاك، بل يتم الاقتصار على نشر الاشاعات وتبادل الاتهامات والهجوم على الأفراد، وهو ما سيتطور بشكل سلبي خاصة إن تم طرح مطالب أو برامج سياسية في إطار الحركة ما لم يتم ايجاد آليات سليمة للتنسيق والعمل المشترك على ارضية حد أدنى سياسي.

بقلم: الرفيق طارق