ذاكرة عمالية: معركة تارميلات أولماس-سيدي علي، من أجل تكريس تقاليد النضال العمالي والتضامن الشعبي | المناضل-ة

ذاكرة عمالية: معركة تارميلات أولماس-سيدي علي، من أجل تكريس تقاليد النضال العمالي والتضامن الشعبي

Print Friendly, PDF & Email

احتج سكان جماعة والماس يوم الأحد 21 يناير 2018 للتنديد باستنزاف الثروة المائية للمنطقة من طرف شركة “والماس سيدي علي”. وتعد المسيرة تتويجا لثمانية أشهر من الاحتجاجات على استنزاف الماء الشروب ومعاناة السكان من شح المياه الصالحة للشرب وانقطاعها المتكرر. كما يطالب السكان بتشغيل شباب المنطقة ورفع تهميش منطقتهم. وواجهت قوات القمع المحتجين بالمنع والحصار كي لا يتوجهوا لمصنع شركة “والماس سيدي علي” الذي هددوا بشل عمله حتى الاستجابة لمطالبهم…
بهذه المناسبة نعيد نشر مقال لجريدة المناضل-ة صدر بعددها 11 سنة 2006 يتناول معركة تارميلات والماس في ذكرى معركتها السادسة.
=========================
الذاكرة العمالية
في الذكرى السادسة لمعركة تارميلات اولماس- سيدي علي
من اجل تكريس تقاليد النضال العمالي والتضامن الشعبي
آذار (مارس) 2006
المناضل-ة عدد: 11
محمود جديد
قبل 6 سنوات بالتمام، أي في فبراير 2000، انتهت احدى جولات صراع العمال ضد وحش الاستغلال الراسمالي. جولة شهدت شراسة استثنائية في التكالب على عمال شركة والماس-سيدي علي و قرية تارميلات بنسائها وشيوخها واطفالها. تم ذلك في عزلة قاتلة ستدخل تاريخ نضال العمال بالمغرب شاهدا على تخاذل القيادات النقابية.
سجل العمال في معركة تارميلات ما ُعهد فيهم في مثل تلك اللحظات الاستثنائية من وحدة وصمود واستماتة في القتال، و مشاعر الاخوة والنبل التي يستعيدون بها انسانيتهم بالتمرد علىالعدو الذي يجردهم منها. وابان فيها باقي سكان القرية ما يحملون من قيم التضامن والكفاح ضد الظلم. وكشفت فيها الدولة البرجوازية حقيقتها الابدية بما هي جماعة مسلحة لخدمة مصالح الاقلية المحتكرة لوسائل الانتاج.
لقد القت نار المواجهة ضوءا ساطعا على حقيقة كل من الدولة والاحزاب والبيروقراطية النقابية، وكذلك على قصورنا نحن مناضلو اليسار الجذري.
كان ذلك كله في عز ايام لا يجد تقدميون زائفون حرجا من الافتخار بها، ايام اليوسفي، “الاشتراكي” الكاذب الذي شنت كذلك في عهد توليه حكومة الواجهة اكبر عملية اجتثات للعمل النقابي شهدها المغرب في قطاع الصيد البحري. فقبل 3 اشهر مما شهدته تارميلات من مواجهات، اقتحمت شتى انواع قوات القمع اعتصام بحارة الصيد الساحلي بميناء اكادير، وزج بقيادتهم في السجن بقانون عرقلة حرية العمل (الفصل 288 من القانون الجنائي)، و تم طرد مئات البحارة، وهم قرويون لن يجدوا عملا آخر غير البحر، واغلاق مقر النقابة بميناء اكادير.
سبق لجريدة المناضل-ة [عدد فاتح ماي 2005] ان تناولت كفاح البحارة، و كي لا تبقى اخبار معركة تارميلات متناثرة في صحف الاشفاق على بؤس الكادحين والنحيب والتماس رحمة المستبدين، وكي لا تبقى بلا دروس، نمد قراءنا بالنص التالي، معتبرين ان التاريخ الحقيقي للمعركة لن يكتمل الا باسهام المشاركين فيها انفسهم.
القرية التي دخلت التاريخ
ترميلات قرية عمالية يقطنها 7 آلاف من الكادحين، منهم شغيلة معمل ولماس سيدي علي وعمال زراعيون، وباعة صغار وعاطلون. توجد جنوب شرق عاصمة المملكة (160 كلم)، تبعد عن والماس ب12 كلم. المنطقة غنية بموارد اقتصادية وافرة (ثروة الغابة، مياه معدنية، تربية الماشية، مزارع عصرية لتصدير الفواكه …) لكنها عرضة للنهب والاستغلال المفرط، ولا تنتفع بها غير الأقلية.
البطالة مستشرية، مع ما تنتج من هجرة وآفات اجتماعية. تعاني المنطقة من نقص فظيع في الخدمات الاجتماعية ( التعليم، الصحة، الثقافة،…) المستشفى بعيد بـ 90 كلم. القرية مهملة، المنازل أكواخ من طوب تقليدي وقصدير، تجعل حياة البشر محنة شديدة لاسيما في فصل الشتاء. شروط الحياة اللائقة منعدمة: لا إنارة عصرية و لا شبكة ماء شروب ولا صرف صحي. هذا مع ان الجماعة القروية لأولماس تستفيد من اقتطاع 20 سنتيم عن كل قنينة ليتر ماء معدني و10 عن الباقي، أي زهاء مليار و800 مليون سنتيم.
تسيطر الحركة الشعبية، بمكوناتها المتنافسة، على مؤسسات الديمقراطية المحلية الزائفة طبعا، هذه المؤسسات التي جعل منها ادريس البصري طيلة عقود ادوات للنهب واستقطاب النخبة السياسية لصالح الحكم. في الفترة التي شهدت صراع العمال مع رب العمل بتارميلات كان المحجوبي احرضان رئيسا للجماعة وابنه أوزين ممثلا للمنطقة بالبرلمان، وقد فسر هذا الاخير كل ما وقع بـ”تجاوز النقابة لحدودها”.
شركة مياه اولماس
انشئت الشركة عام 1934، وظلت بيد اجانب إلى 1973. و تقوم بإستغلال عيون الماء المعدني في حوض أولماس. يوجد معملها جوار قرية تارميلات، ولها محطات للضخ و أحواض للتصفية و شاحنات. وتصل قدرة الانتاج إلى ربع مليون قارورة يوميا.
وتسيطر شركة اولماس المملوكة لعائلة بنصالح على نحو 60% من سوق المياه المعبأة التي يبلغ اجمالي ايراداتها السنوية 450 مليون درهم اي ما يعادل 39 مليون دولار. وتبيع الشركة مياه معدنية طبيعية ساكنة(سيدي علي)، ومياه معدنية طبيعية فوارة (أولماس)، و مياه معالجة ساكنة (بهية).
ارباح الشركة في تزايد اتاح لها في سنة اندلاع النزاع الحاد مع عمالها أن ترفع رأسمالها من 50 إلى 55 مليون درهم، وتستثمر 30 مليون درهم. وبوسعها المزيد بالنظر إلى ما يحبل به سوق الماء المعدني بالمغرب من امكانات تطور حيث لا يزيد استهلاك الفرد منه عن 4.5 ليتر سنويا مقابل 16.6 بتونس.
هذا وليست شركة مياه والماس سوى احدى فروع الشركة القابضة المغربية التجارية والمالية (هولماركوم) التي أنشئت عام 1978.
وتعد هولماركوم من عمالقة الاقتصاد المغربي (رقم معاملات بلغ 2.2 مليار درهم عام 2002)
كان مؤسسها عبد القادر بن صالح من الموقعين على عريضة الاستقلال – 11 يناير1944. أتاح له الحسن الثاني عام 1962 الحصول على 700 هكتار من الأراضي المسقية التي كانت في ملكية المعمرين الأجانب رقم قانون يمنع بيع تلك الأراضي.
كما استفاد بنصالح من المغربة، حيث تملك أولماس وكونتوار ميتالورجيك, Le comptoir Métallurgique واوربونور Orbonor التي كانت بيد فرنسيين .
مجموعة هولماركوم موجودة بالقطاع المالي والصناعة الغذائية والقطاع الصناعي والتوزيع.
لها مساهمة في البنك المغربي للتجارة والصناعة بنسبة 20% بواسطة شركتي التامين اطلنتا وسند التابعتين لها، والتي تبلغ حصتهما من سوق التأمينات 13%. ولديها أول شركة نقل جوي خاصة Régional Airlines . وقد حظيت مؤخرا بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير (مؤسسة عمومية، نصف ودائعها من مال العمال –الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصناديق العمل)، حيث اشترى هذا الصندوق 40% من رأسمال شركتي التامين اطلنتا وسند. وتعتبر هذه الشراكة إنقاذا لتأمينات هولماركوم المهددة باشتداد المنافسة وميلاد مجموعات قوية مستندة إلى البنوك وخطر المنافسة الأجنبية مع اتفاقات التبادل الحر.
فرط استغلال وقمع
لا يتوفر رصد دقيق ومفصل لأوضاع عمال أولماس بفعل تقاعس الأجهزة النقابية، محليا ووطنيا. كأن الإلمام الدقيق بشروط الاستغلال ليس منطلق وضع لائحة مطالب دقيقة وذات قدرة على توحيد العمال!
يعمل بالشركة زهاء 350 عامل منهم 240 عامل مؤقت ، تفوق أقدمية 100 من هؤلاء المؤقتين 10 سنوات من العمل، والآخرون عملوا اكثر من 4 سنوات. ليست هذه النسبة العالية من المؤقتين نتيجة طبيعة العمل، بل سياسة مقصودة من الشركة للتحكم بالعمال وفرط استغلالهم. ثمة من العمال من ظل مؤقتا حتى بلغ سن التقاعد وبقي دون معاش تقاعد منهم عبد الله الكعدوشي (70 سنة) التحق بالشركة عام 1960.
يسير الشركة أبناء عبد القادر بن صالح (محمد حسن ومريم)، ذوي التكوين الحديث بجامعات في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. العلاقة بالعمال (“تدبير الموارد البشرية” كما يسميها المستغلون) يحكمها منطق استخلاص الأرباح القصوى بتشديد الاستغلال إلى مستويات دون ما ينص عليه القانون: العمال محرومون من بطاقة الشغل، وبطاقة أداء الأجر، واستقرار العمل، والحد الأدنى للأجر، والتعويض عن الأقدمية …
و تعاني العاملات (زهاء 20، يشتغلن في التنظيف وغسل القنينات) من التحرش الجنسي تحت ضغط الابتزاز بالاستمرار في العمل.
لا حدود لتسلط الإدارة، حيث العقوبات لأتفه الأسباب ودون تناسب مع مبررها. تم اقتطاع 50 درهم من اجر 80 عامل في شهر يوليوز1995 لتعويض صنبور أحد مرافق الشركة. أما حالة ضحايا حوادث الشغل يدل عليها مصير عاملين: محمد الجباري عمل بالشركة منذ 1997: أصيب في حادثة شغل أقعدته 3 اشهر بلا اجر ولا تعويض. الشرقي اوعكي: عمل بالشركة منذ 1975، بقي مؤقتا 19 سنة، أصيب إصابة خطيرة في ظهره نتج عنها شلل نصفي أقعده نهائيا، ما زال ينتظر حكم القضاء.
تشكل أول مكتب نقابي بالمعمل في 1989 وتعرض أعضاؤه للتنقيل لإجبارهم على مغادرة النقابة. ويمثل الطرد بسبب الانتماء النقابي ممارسة معتادة في المعمل.
أسس العمال مكتبهم النقابي الأخير سنة 1997 في إطار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
التضييق على الحريات النقابية بنشر شبكة تجسس داخل المعمل.
في سبتمبر وأكتوبر تعرض 3 نقابيين لإعتداءات بإيعاز من إدارة المعمل.
المواجهة الأولى
يكابد العمال الاستغلال، وصنوف الاضطهاد وإنكار إنسانيتهم من طرف الرأسمال المتعطش إلى مزيد من الأرباح. ويظل إكراه التضور جوعا سيفا على رقاب العمال فيقبلون شروط بؤسهم اليومي. ذات يوم يتغير الوضع بمبرر غالبا ما يكون بسيطا بساطة تثير استغراب الغافلين عما يعتمل سنوات طوال، وتفاجأ المرتاحين على ظهر العمال.
هذا ما حدث يوم 10 ديسمبر 1999: قامت إدارة المعمل بطرد 6 عمال. لم تكن المرة الأولى، حيث اعتادت ان تتصرف وفق هواها بكل “مرونة” كما يسمونها. وسبق لعامل الإقليم ان وعد بإرجاع مطرودين سابقين، طال الانتظار وبعده جاء طرد الستة المذكورون. فكان ذلك شرارة تفجير استيلاء ظل كامنا طيلة عقود. قرر العمال إضرابا إنذاريا بدؤوه يوم 11 ديسمبر 1999. تحول إلى إضراب لا محدود من اجل:
* تسوية أوضاع العمال المؤقتين
*إرجاع العمال المطرودين
أمام النجاح التام للإضراب والاعتصام العماليين، وشل آلة الإنتاج كليا، تدخلت قوات القمع يوم الخميس 16 ديسمبر 1999 ضد العمال.
كان الشهر رمضانا، ومع آذان مغرب ذلك اليوم شن الدرك الملكي غارته على العمال. جاء 200 من رجال الدرك من الرماني بالهراوات والدروع الواقية و الغاز المسيل للدموع لتأمين “حرية العمل والتنقل”. استمرت المواجهة حتى 10 ليلا، وجرت الاستعانة بتعزيزات من قوات القمع من أولماس، بينما تعززت صفوف العمال بنساء القرية وشبابها متصدين لتلك القوات.
في مؤسسات التكوين تلقت قوات قمع الاحتجاج تكوينا وتداريب على تقنيات مواجهة الحشود، مستعينة بالأفلام المصورة لقمع المظاهرات، ولها من المعدات ما صمم خصيصا لحالة الحرب هذه. أما الشعب فيدخل المواجهة مرتجلا ما تقتضيه ضرورات اللحظة، ومبتكرا تحت نيران العدو. يتفتق العقل الشعبي عن طرق التصدي.
تحدثت الصحافة (البرجوازية، أما النقابية فمنعدمة) عن دفاع السكان عن أنفسهم بالحجارة و عن إصابة 30 دركي بجراح و تضرر 10 سيارات، وعن حواجز أقامها السكان على الطرقات حيث يغربلون السيارات.
بلغ تدفق الطاقة النضالية للعمال بساحة المعركة مستوى جعل الصحافة تعتبر الوضع قد انفلت من أيدي قيادة النقابة، وان العمال نادرا ما يمتثلون لتعليماتها ويهددون بتغيير الانتماء النقابي.
في الحادية عشر ليلا جاء عامل الإقليم والمندوب الإقليمي للشغل ومكتب النقابة الإقليمي من والماس. وبدا التفاوض مع العمال واستأنف صباحا. أسفر الهجوم على عدة إصابات خطيرة في صفوف العمال.
بعد التفاوض مع عامل الإقليم دون جدوى، استمر الاعتصام وتزايدت القوات المحاصرة للقرية. فرض حصار على سكان قرية ترميلات ومنعوا من مغادرتها و دخول من هم خارجها، بما في ذلك المسؤولين النقابيين الذين يعيشون وضع إقامة إجبارية.
ومع كل ذلك واصل العمال الاعتصام، وجرت جلسات تفاوض عديدة دون نتيجة، وبقي الاعتصام مفتوحا ومستمرا إلى ان وقع الهجوم الكبير يوم 02/02/2000
حاولت إدارة الشركة كسر الإضراب بتشغيل عمال جدد في المصنع ضدا على القوانين نفسها، وبعدما كان العمال والسكان منعوا خروج الشاحنات من المعمل أصبحت بعد 16/12/99 تخرج محاطة بسيارة الدرك.
واستمر التوتر طيلة 50 يوما من لحظة اندلاع الاضراب. لم يستانف العمل، والطريق إلى المعمل مقطوع بشاحنات المعمل التي انضم سائقوها إلى الاضراب.
صمد العمال، وتعتنتت ادراة الشركة رافضة مطالبهم، فلم يكن بد من استئناف الحرب على تارميلات، لا سيما ان نقص التعبئة النقابية وطنيا، والعزلة التي ترك فيها عمال أولماس، يشجعان رب العمل على مواصلة رفض المطالب، و السلطة على الاغارة ثانية على العمال، بعد فشل الهجوم الاول في فرض استئناف سير المعمل.
هذه الإغارة توعد بها القائد الميداني للدرك، قال مناضل عمالي”كان عددهم يفوق عددنا، انه وعد قطعه الرئيس الرائد للدرك الملكي بالرماني عبد القادر بن عثمان، فبعد ان فشلوا في الهجمة الأولى في احتوائنا انسحب مهددا: ستدفعون الثمن غاليا”. وصور الدركي المطاردة التي يتوعد بها المعتصمين قائلا:”آخر عامل منكم سيرتدي جواربه ان كان يملكها بتيداس” ( بلدة بعيدة عن تارميلات بـ 60 كلم ) [أوردته الصحيفة 12 فبراير 2000].
الهجوم الكبير
في الرابعة صباحا، يوم الأربعاء 2 فبراير 2000، تحرك طابور 600 من رجال قوات الدرك و القوات المساعدة، بكامل معداتهم المضادة للجموع المحتجة ( ما يسميه المستغلون الشغب) إلى قرية تارميلات، ووصلها في 6 صباحا. وحسب بلاغ لوزارة الداخلية جاء أمر تحرك هذه القافلة من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات، بهدف ضمان “حرية العمل وحرية تنقل البضائع والأشخاص”. أقيم معسكر ضخم بكامل تجهيزاته الميدانية من خيام وشاحنات للنقل والتموين تابع لقوات التدخل السريع. وعلى بعد 3 كيلوميتر أقيم معسكر أخر بنفس المعدات. أما تموين قوات القمع بالأغذية فقد تكفلت به إدارة معمل أولماس.
و نصب الدرك حواجز قرب مداخل القرية. وتم تطويق حربي للقرية بأكثر من 30 شاحنة عسكرية وسيارة جيب وقاذفتين للماء.
قبل اقتحام قوات القمع للمعتصم العمالي تم اعتقال 7 عمال من بينهم الكاتب العام للنقابة على الساعة 6.30 صباحا وإرسالهم إلى مديرية الدرك بمبرر انهم مبحوث عنهم منذ الأحداث الأولى في 16 ديسمبر 1999. وعلى الساعة 6.45 صباحا حاصرت قوات الدرك والقوات المساعدة العمال المعتصمين أمام معمل والماس. وفي الساعة 6.50 بدأ الهجوم على العمال بالهرا وات، وقعت صدامات ومواجهات عنيفة بعد ان هب سكان القرية لنجدة العمال. وتغير ميزان القوى بقدوم التعزيزات الشعبية من القرية إذ اصبح عدد المهاجمين من درك وقوات مساعدة اقل من المدافعين.
وفي الساعة السابعة وربع صباحا شرعت القوات في إطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، و استعمال خراطيم المياه المخلوطة برمال البحر. دافع السكان عن أنفسهم بالحجارة. كما وقعت مواجهات جسدية. وأمام عجز 600 من قوات القمع استقدمت التعزيزات. و في منتصف النهار (2 فبراير ) بلغ عدد قوات القمع 1000، وانتقل إلى عين المكان الجنرال احمد كوريمة قائد القوات المساعدة بالمنطقة الجنوبية. وكذا سعيد واسو العامل المفتش العام بوزارة الداخلية، الذي كان حاضرا منذ انطلاق العملية. أقام القرويون حواجز على الطريق. وتدخلت الطائرات المروحية لتشتيت السكان. يقول السكان ان قوات القمع ضربت بالقنابل المسيلة للدموع بشكل أعمى وكذا الطلقات المطاطية. وحتى المدرسة كانت هدفا للقنابل. وتمت ملاحقة السكان إلى داخل منازلهم ومداهمتها. وقدر العدد الإجمالي للقوات المشاركة في الهجوم على السكان بزهاء 2400 فرد.
سقط من العمال والسكان ( أطفال ، شيوخ، نساء) جرحى كثيرون بإصابات متفاوتة الخطورة وإجهاض حامل. ومنعوا من الالتحاق بالمستشفيات خارج القرية.
وطبعا لم يكن لتدخل المكتب الجهوي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالخميسات لإقناع السكان بإفراغ الطرقات أي صدى بالنظر إلى كونه لم يكن قيادة لنضال دفاع العمال وكادحي تارميلات عن أنفسهم.
وطال التنكيل التلاميذ بمنعهم من الالتحاق بامتحانات البكالوريا خارج القرية، وسجلت إصابات في صفوفهم. منهم منير (18 سنة) فقد كاد يفقد عينه لما فوجئ في طريقه إلى المدرسة بالطلقات. تلقى طلقة مطاطية فوق العين. أسعفه ممرض القرية لكن لم يستطع الذهاب إلى مستشفى والماس المحاصر خشية الاعتقال.
بقال هوجم في دكانه وتسبب الهجوم في سقوط 5 من أسنانه.-رجل آخر أصيب بإعطاب في يده اليسرى بالرصاص المطاطي – آخر مضروب على حاجبه الأيسر – آخر اخترق صدره وأصابه بتعفن – شلل نصفي لطفلة صغيرة سنتين في عمرها( انظر الصورة)
حسب بلاغ وزارة الداخلية ثمة 40 جريح في صفوف القوات النظامية، وسيارتين متضررتين. أما السكان فقد أحصوا أكثر من مائة جريح عدد منهم بقي دون علاج. غالبية رجال القرية يقضون لياليهم في الغابة خشية الاعتقال.
كما الامر في هذا النوع من المواجهات، لا يحدد بدقة حجم الاصابات في صفوف الشعب. اجواء القمع التي تلى المواجهة تجعل المصابين يخفون اصاباتهم، ويتوارون عن الانظار، لا يصلون المستشفيات.
ولما كانت سيارات الإسعاف تحمل جرحى قوات القمع دون جرحى العمال وكادحي تارميلات، اشتد غضب سكان والماس فضربوا بالحجارة سيارات الإسعاف واعترضوا سبيلها فجاءت الطائرة تلتقط صورا للتجمهر.
وقد قامت الجماهير الشعبية باولماس بمحاصرة المركز الصحي و احتلال مقر الجماعة. وكانت النساء اكثر عددا من الرجال، وكن في مقدمة الصفوف في التصدي لقوات القمع.
طالت الاعتقالات نقابيين وسكان تارميلات، وبدأت محاكمة معتقلين سبعة يوم 4 فبراير 2000 بتهمة “عرقلة حرية العمل والمرور ومهاجمة القوات النظامية واحتجازها وحيازة سلاح دون رخصة”، وكانت جنبات المحكمة عرفت إنزالا قمعيا مكثفا. وتم عرض مجموعة من “المقالع” والهراوات بصفتها محجوزات لدى المعتقلين. وجرى اعتقال عامل أخر يوم -3 0-4/2000 وفي 7 إبريل تم اعتقال عاملين آخرين.
ومساء يوم المواجهة نظم اجتماع بين المكتب الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل و عامل الخميسات، والكولونيل ماجور الدرك أولحاج، وجنرال القوات المساعدة احمد كوريمة و عبد الرحمان الحريزي، والعامل المفتش العام بوزارة الداخلية سعيد واسو.
وفي اليوم الموالي للهجوم تم تكسير الإضراب بإدخال عمال آخرين إلى الشركة من خارج المنطقة بعد فتح الدرك الملكي للمعمل وإرغام بعض العمال على مواصلة العمل وشارك بعض أفراد القوات المساعدة في العمل من داخل المعمل. ومساءه خرجت أولى الشاحنات. وكانت السلطة تدعو المؤقتين إلى استئناف عملهم شريطة التوقيع على التنازل على مستحقاتهم (الاقدمية ، حق التقاعد ..)
وخلال الاجتماع يوم 4 فبراير مع عامل الخميسات وباقي الطاقم العسكري أكدت مريم بن صالح شقرون مديرة المعمل أنها لن ترجع إلى العمل العمال المؤقتين الستة اصل النزاع.
ولم يتطلب القضاء على المقاومة العمالية والشعبية كل تلك القوات والمعدات الحربية، بل تحمل رب العمل لخسارة تقدر بالملايير. فقد تحمل رب العمل ما لا يطاق لأجل تركيع العمال. توقف الإنتاج طيلة أيام النزاع ومعه تدفق الأرباح وظهرت تكاليف إضافية. قدرت الإدارة الخسارة اليومية بحوالي 600.000 درهم [ليكونميست 27/01/2000]، أي زهاء 3 مليار سنتيم في مدة النزاع، دون حساب المؤونة التي تبرعت بها السيدة مريم بنصالح على قوات القمع.
كانت الدولة ظاهريا عاجزة عن إجبار رب عمل على إرجاع ستة مطرودين، ولها القدرة على استنفار كل تلك القوات والمعدات لإجبار قرية بكاملها على الخضوع. في الجوهر الدولة بكاملها أداة بيد طبقة أرباب العمل، إنها دولتهم.
بعد مرور اكثر من شهرين عن الهجوم القمعي على العمال والسكان ظلت القرية محاصرة ومقطوعة عن العالم الخارجي، وتواصلت مطاردات العمال في الأزقة والمقاهي من طرف رجال الدرك. ونظمت حملة ترهيب وشائعات بوجود لائحة مطلوبين للاعتقال، فبدأ السكان يهجرون والماس لاسيما شبابها.
ترتب عن بقاء العمال وسكان تارميلات وأولماس وحيدين بوجه جبروت الدولة، وصمت القوى السياسية المنتسبة إلى اليسار غير الحكومي، وشللنا نحن يساريو النقابات، إلى عواقب سلبية:
اكثر من 100 عامل مطرود، وانقطاع الأبناء عن الدراسة، و بيع الممتلكات لتوفير الخبز، وتراجع اقتصاد اولماس بقوة ، وهجرة الناس إلى منطقة اكادير للعمل في المزارع. واضطرار من لم يهاجر إلى التعيش بأعمال البناء و”الكروسات” في وضع مأساوي. و أصبحت تارميلات شبه خالية من السكان. واستقدمت إدارة المعمل عمالا جدد من البيضاء والمحمدية وخريبكة وبوزنيقة. وأقامت لهم مساكن جوار المعمل بعيدا عن السكان وفي الفندق التابع للمعمل. وهؤلاء العمال كلهم شباب يعملون بالعقد 4 اشهر إلى 5. وتم تعزيز وجود الدرك الملكي.
ومع كل هذه المعاناة بقي لدى جميع من قاوم الظلم والاستبداد شعور الانتصار، كيف لا وقد عاشوا بعد عقود من الإذلال لحظات استعادوا فيها إنسانيتهم التي ينكرها من يعاملهم كالعبيد بأجور البؤس والسياط. وأبانوا للمستغلين والطغاة ما بوسع الكادحين العزل ان يأتوه من جرأة على القتال وتحمل كل التضحيات. وقد سبق لأحد كبار معلمي الطبقة العاملة الأوائل أن قال: “من يتحملون صنوف البؤس لكسر مقاومة برجوازي واحد سيقدرون على تحطيم مقاومة البرجوازية برمتها” انجلز .
موقف النقابات العمالية واليسار
ما هي الدلالة السياسية لما جرى في تارميلات طيلة خمسين يوما؟ سؤال وجيه يتعين على مناضلي الطبقة العاملة ان يطرحوه، فعلى ضوء الإجابة تتجلى المهام. سؤال طرحه القيادي الكونفدرالي بوزبع في المؤتمر الصحفي للنقابة، لكن لم يقدم جوابا. الدلالة ان ما يسمى حكومة التناوب برئاسة القائد الأول لـ”الاشتراكيين” ليست سوى صيغة استعملها الحكام الفعليون لتدبير فترة انتقال الحكم إلى وارث العرش، وان جوهر السياسة هو ذاته: تعميق الإجراءات المعادية للطبقة العاملة وعموم الكادحين بتعاون مع الإمبريالية.
من لم يدرك الأمر بالتفكير ستقنعه التجربة، مضت سنة ونصف على تنصيب حكومة اليوسفي، وتجلى للأعمى أنها إنما تواصل الهجوم البرجوازي على العمال وعموم الكادحين. مع ذلك لم يكن موقف النقابة العمالية حازما إزاء تلك الحكومة، بل كان مطبوعا بمهادنة لا يحجبها النقد الكلامي . فقد حاولت القيادة تجنيد العمال إلى جانب الحكومة بالدعوة إلى “الاوراش الكونفدرالية” في أول صيف بعد تعيين تلك الحكومة. بل سينظم إلى هذه الحكومة في سبتمبر 2000 عضو بالمكتب التنفيذي للنقابة كاتبا للدولة دون أي تبرؤ منه.
لم يكن ثمة إذا اختيار غير التعبئة والنضال. ولا جدوى من التماس “الحوار الاجتماعي” كما تطلب الصدقة. في تصريح الوزير الأول أمام البرلمان وعد بأن الحكومة ستشرع في الحوار الاجتماعي في فبراير 2000 . وصباح يوم 16 ديسمبر 1999 بعث المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل رسائل إلى الوزارات الأولى، و التشغيل والداخلية، وإلى عامل الخميسات لحثهم على التدخل لفض النزاع بمعمل أولماس. فجاء الجواب عند غروب شمس نفس اليوم محمولا على الهراوات و الطلقات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع. قال المكتب التنفيذي انه فوجئ بالهجوم على العمال، وبدل تنظيم حملة التشهير بالجريمة وطنيا ودوليا، وإطلاق التضامن واستنفار القوى، دعا في بيانه يوم 17 ديسمبر الحكومة إلى متابعة الأطراف المسؤولة عن الهجوم!
الحكومة مطالبة بمتابعة من؟ القادة الميدانيين للهجوم((رؤساء الدرك والقوات المساعدة) المأمورين من عامل الإقليم، المأمور من الداخلية؟ ستحاكم الحكومة وزارة الداخلية؟ وزارة الداخلية واحدة مما يسمى “وزارات السيادة” أي التي لا يعطيها الملك حتى للأحزاب المتعاونة. الحكومة اذا مطالبة بمتابعة وزارة السيادة. على من يضحكون؟
اعتبر القيادي الكونفدرالي بوزبع ان تدبير النزاع في تارميلات نموذج مصغر للحوار الاجتماعي على الصعيد الوطني. كان على حق لكنه لم يستخلص من ذلك ما يجب.
تعامل رب العمل بكل حزم، وبجانبه قوات القمع بكل شراسة، معا يدا في يد للقضاء على عصيان العمال، بينما القيادة النقابية متراخية والوقت ينصرم لصالح أعداء العمال.
بعد شهرين من اندلاع النزاع في تارميلات، وبعد أسبوعين من الهجوم الثاني على المعتصمين وعلى القرية العمالية برمتها، يعد المكتب التنفيذي في مؤتمره الصحفي يوم 17 فبراير
بـــ”دعوة أجهزة النقابة في الآجال القريبة لاتخاذ كل القرارات النضالية للتصدي لكل مؤامرات خصوم الطبقة العاملة”. هذا علما انه قال في بيانه يوم الهجوم الكبير: “الكونفدرالية ستواجه هذا الوضع باتخاذ كافة القرارات النضالية حماية للعمال من الحرب المشنونة عليهم”
ووجب انتظار شهرين آخرين ليجتمع المجلس الوطني للكونفدرالية ليقرر إضرابا عاما يوم 25 ابريل.
هذا الإضراب تأجل بقرار من المكتب التنفيذي يوم 23 ابريل بناء على الصلاحية التي خولها المجلس الوطني الاستثنائي يوم 22 وعلى نتائج المفاوضات الثلاثية بمقر الوزارة الأولى أيام 21 –22-23 ابريل.
لم تدع القيادة النقابية، على سبيل نصرة كادحي تارميلات، إلى أي تحرك ذي صبغة وطنية رغم ان مهرجان التضامن الوحيد باولماس، قدم الدليل على استعداد الجماهير.
على هذا النحو المخزي تتحمل القيادة النقابية العليا مسؤولية ترك نضال عمال أولماس يختنق بين إصرار رب العمل على رفض المطالب وتجند الدولة لنصرته. ما دور اتحاد نقابي وطني غير نصرة القطاعات المناضلة بتضامن باقي القطاعات؟ ان كان كل قطاع عمالي يتدبر أمره بمفرده بوجه الطبقة البرجوازية ودولتها فلا حاجة إلى كونفدرالية.
مصيبة الحركة النقابية هو وأد تقاليد النضال والتضامن الطبقيين، واستبدالهما بالسعي الدائم إلى التفاهم والتوافق. ماذا حققت المفاوضات الثلاثية في ابريل 2000 بوجه عام ولضحايا التنكيل في تارميلات بوجه خاص؟
الوحدة النقابية المفقودة
ان المكونان الرئيسان للحركة النقابية بالمغرب لا يؤمنان بالنضال الموحد، فقاعدة العمل في الاتحاد المغربي للشغل هي انزواء كل قطاع وحتى كل معمل، و لم يسبق لقيادته أن دعت في تاريخها إلى الإضراب العام الوطني. أما الكونفدرالية فلا تتحرك إلا ضمن منظور التحكم البيروقراطي بنضالات العمال وبمنطق التعاون الطبقي مع البرجوازية ودولتها.
ان واقع العمال ومصيرهم يوحدانهم، فما الذي يفرق قياداتهم؟ إنها مصالحها بما هي فئات ذات امتيازات متنامية بقدر تزايد التداخل مع الدولة. هذا ما يفسر موقف كلا القيادتين أيام معركة تارميلات المجيدة.
في نداء الكونفدرالية إلى الإضراب العام، و الذي انضم إليه الاتحاد العام للشغالين، دعوة الاتحاد المغربي للشغل من اجل موقف نضالي موحد دفاعا عن مصالح شغيلة المغرب. كان ذلك مجرد مزايدة كلامية لأن قيادة النقابتين تعلمان علم اليقين ان بن الصديق لن يخرق في آخر أيامه ما شب وشاب عليه من التزام الهدنة التامة إزاء الدولة. ولو كانت دعوة الكونفدرالية إلى العمل الوحدوي صادقة لما تفرجت طيلة شهرين على إضراب آلاف البحارة المنظمين في موانئ الجنوب في الاتحاد المغربي للشغل، وقس على غير ذلك من النضالات.
كثيرة هي كفاحات العمال التي انتهت مثل معركة تارميلات، مختنقة بسبب انعدام التضامن، وتخلف النقابات العمالية عن دورها الأول في حشد القوى لنصرة المضربين.
ان موقف تلك القيادات من نضال العمال محكوم بطبيعتها السياسية. إنها فئة وسيطة بين العمال والدولة البرجوازية، لها مصلحة في التفاهم مع هذه الاخيرة، ومن ثمة هوسها بالحوار الاجتماعي، وليس الحرص على حفز النضالات، و بالتالي الامتناع عن دعم العمال المناضلين.
ان السائد في ساحة النضال العمالي هو تقاليد نشر الأوهام والأضاليل حول حقيقة الصراع مع البرجوازية ودولتها، وفك التعبئة، والتفرج على اختناق النضالات. وهذا ما كرسته قوى برجوازية متسلطة على الحركة العمالية، بمقدمتها الاتحاد الاشتراكي طيلة عقود من الهيمنة على النقابة العمالية، وبيروقراطية الاتحاد المغربي للشغل التي أفرغت هذا الأخير من كل مضمون كفاحي. يجب استبدال كل ذلك بتقاليد نضال عمالية حقيقية، بعمل صبور وطويل النفس.
واجبات الثوريين في النقابات
لا تنحصر الأهمية القصوى للنقابات في دورها في تحسين شروط العمل والحياة، وما لذلك من دور في إنماء القدرة على الكفاح. فهي علاوة على ذلك مدرسة للتضامن العمالي. ويمثل النضال بالإضراب مدرسة حرب يتهيأ فيها العمال للمعركة الكبرى التي تحكم كل شروط مجتمع الاستغلال والاضطهاد بحتميتها.
كما ان النقابة العمالية ليست أداة كفاح من اجل مطالب آنية (إصلاحات) وحسب، إنها أيضا ميدان نضال سياسي بين مختلف الاستراتيجيات والبرامج والأنشطة. ويقوم التقاطب الرئيس بين خط إصلاحي (البيروقراطية النقابية) وآخر مناهض للرأسمالية ( النقابة الكفاحية).
ويتمثل دور الثوريين في النضال من اجل الغايتين: تحسين شروط العمل والحياة، و مواجهة الخط البيروقراطي ببرنامج وممارسة للنضال يرقيان بوعي العمال، عبر حفز النشاط والتنظيم الذاتيين، إلى مستوى إدراك الحاجة إلى إطاحة نظام الاستغلال والاضطهاد.
لقد كان بوسع إضراب والماس ان يكون شرارة موجة عارمة من الإضرابات والاحتجاج تجبر البرجوازية والمستبدين على وقف هجومهم الكاسح و التراجع، وتقديم تنازلات، أي تحقيق مكاسب تزيد من ثقة الكادحين في النفس، وتعيد المصداقية للعمل النقابي وللنضال بوجه عام.
فلتتضاعف الجهود وتتحد لتكون المعاركة الجزئية المقبلة، خطوات متزايدة القوة والإصرار نحو المعركة النهائية ضد همجية الرأسمال الزاحفة.
لا قوة للعمال خارج وحدتهم وكفاحهم.