رحيل مناضل ماركسي ثوري أممي: كلود جاكان(غابرييل)

Print Friendly, PDF & Email

كلود جاكان( غابرييل) : التزام أممي متواصل رغم المرض

كان العديد منا يعرفه منذ أمد طويل بلقبه الأدبي، كلود غابرييل. اسمه جاكان، وقد ولد في العام 1947 و رحل ليلة 16 إلى 17 أبريل 2016. كان منذ عقد مصابا بسرطان تبين انه غير قابل للشفاء. كان المرض يخرسه أحيانا، لكنه كان يعود فور الإمكان إلى التزاماته، مواصلا تيسير العلاقات النضالية بين أفريقيا الجنوبية وفرنسا، محللا تطور الأحداث، وخائضا في نقاش لجوج كي يدمج اليسار الراديكالي الوقائع الراهنة. لم يتمكن المرض قط، قبل الحتف، من إرغامه على التخلي.
كان عضوا بالرابطة الشيوعية الثورية، انضم في سنوات 1980-1990 إلى قيادة الأممية الرابعة. وظل في ذاكرتنا بوجه خاص بفعل الصلات التي ربطها بأفريقيا جنوب الصحراء و في إطلاق مجلة كفاح أفريقيا. لكنه تابع ايضا، في تلك الحقبة، العمل الحزبي الخاص بالشباب و أنشطة فروع الأممية الرابعة في أوربا الغربية – كما ساهم في الدورات التكوينية بمعهد أمستردام (المعهد الدولي للبحث والتكوين) حيث كان يلتقي طيلة ثلاثة أشهر مناضلات ومناضلون قادمون من مختلف القارات.
كان كلود، ذو الخبرة الثرية المتنوعة، من عناصر جيلنا الذين حافظوا على التزاماتهم الأصلية، مع البحث بلا انقطاع عن إعادة التفكير في شروط النضال المتغيرة. ودون انصراف عن الاهتمام بأفريقيا، عاد للتركيز على فرنسا بالانضمام لمجموعة Apex-Isast ” في خدمة منتخبي لجان المقاولة ولجان حفظ الصحة والسلامة وشروط العمل”. وأتاح له نشاطه المهني اكتساب دراية عميقة بتطورات مجتمعنا، بخاصة النسيج الصناعي في زمن العولمة. كان كلود منشغلا على الدوام بتقاسم تلك الدراية، لاسيما مع التيارات الجذرية المشتغلة في المجال النقابي، مناقشا الشعارات والمنظورات؛ ومن الباعث على الأسف انه تلقى ردودا أقل مما تستحق الأسئلة المثارة.
أسهم كلود في تأسيس حزب مناهضة الرأسمالية الجديد، ثم غادره نحو مجموعة اليسار المناهض للرأسمالية عند انضمامه إلى جبهة اليسار. ظل دائما منتميا إلى الأممية الرابعة، وكان عضوا بمجموعة ’Ensemble ! ثالث مكونات تحالف جبهة اليسار.
دون أي سعي إلى فرض النفس، كان طموح كلود في السنوات الأخيرة بوجه خاص أن يكون عونا، بالنقاش وبتنظيم لقاءات بين الحركات وبين الأشخاص. كانت الأيام باعدت بيني وبينه، وعند إعادة ربط الصلة التقينا أصدقاء. وقد كان له الكثير من الأصدقاء، المقربين جدا، كما دلت الرسائل الأولى القادمة من جنوب أفريقيا بُعيد وفاته . تتذكر ميرسيا أنها انتظرته أول مرة بمطار كاب تاون قبل 34 سنة. وكان خبر وفاته أصابها بـ “الدمار” بفعل درجة قربه من الأسرة (بما فيها الكلب ساندي). لكنه “طبع بعمق وعيها ونضاليتها السياسية” . ومن جانبه يعتبر بريان ، رفيق ميرسيا، ان لكلود ” تأثير سياسي كبير في حياته” و ” انه أعطى الكثير دون انتظار مقابل لنفسه. كان مراده الوحيد أن يكون عونا”.
منذ اليوم الأول جاءت رسائل تضامن و أسى من أفريقيا الجنوبية و السينغال وبولونيا وايطاليا واسبانيا والبرتغال وسويسرا وبلجيكا… كان كلود مناضلا أمميا ، ماجعل تحية ذكراه، كشخص و كالتزام نضالي، فعلا أمميا.
مع تحية و تعاطف لرفيقته سيلفي التي رافقته طيلة مرضه.

بيار روسيه

تعريب المناضل-ة