ردود على رد الحكومة حول تعنيف المفروض عليهم-هن التعاقد يوم 20 فبراير

Print Friendly, PDF & Email

 

 

يأتي دائما القمع الإعلامي ليستكمل مهام القمع المادي لفصائل الاستبداد المسلحة. مباشرة بعد الانتهاء من سلخ أجساد وتهشيم جماجم الأساتذة/ات المفروض عليهم/هن التعاقد (وقبلهم/هن أساتذة/ات الزنزانة 9)، طلع الناطق الرسمي باسم حكومة لا تحكم في تصريح رسمي تعليقا على المسيرة وقمعها.

الترسيم… لكن في الأكاديميات

رد “المنطوق الرسمي” باسم الحكومة على مطلب الإدماج قائلا: “إن وزير التربية الوطنية سبق أن أكد أنه سيتم ترسيم الأساتذة المتعاقدين في الأكاديميات التعليمية بعد اجتيازهم الامتحان المهني الذي سيُعلن عنه في غضون أيام”.

يتغافل الوزير أن مطلب الإدماج الذي يناضل من أجله الأساتذة/ات يتعلق بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية ضمن نظام أساسي يوحد كل جسم شغيلة التعليم.

يرفض المفروض عليهم/هن التعاقد أي نظام أساسي يكرس التمايز بين شغيلة نفس القطاع، وهو مطلب طبقي واضح: “طبقة واحدة، نظام أساسي واحد”. ويضرب هذا في الجوهر سياسة الدولة القائمة على زرع التفرقة في صفوف الشغيلة من أجل أكبر استغلال.

سعت الدولة منذ “الميثاق الوطني للتربية والتكوين” إلى خلق تمايزات في صفوف شغيلة التعليم، تنفيذا لشعار الحاكم الحقيقي “البنك الدولي”: “تنويع الأوضاع القانونية لشغيلة الوظيفة العمومية”.

يعني الترسيم في الأكاديميات الجهوية ضمن الأنظمة الأساسية الجهوية، تكريسا لهذا التمييز بين شغيلة نفس القطاع، وهو ما يرفضه الأساتذة/ات المفروض عليهم/هن التعاقد. ولديهم/هن كل الحق في رفض هذا الترسيم. فهو محض خدعة قانونية ولعبة كلامية لتمرير هجوم تفكيك وحدة شغيلة التعليم.

مماثلة الوضعية الإدارية؟

فرضت الدولة على الأساتذة توقيع ملحقات عقود بمبرر الترقية في الدرجة والرتبة من أجل مماثلة وضعية المفروض عليهن/هن التعاقد الإدارية مع باقي الأساتذة.

رفضت التنسيقية الوطنية هذا وقررت مقاطعة ملحقات العقود هذه. ونشرت الأكاديميات الجهوية بلاغات توضح أن دور ملحقات العقود هو الترقية والمماثلة الإدارية. ويعيد الوزير الخلفي نفس المبرر مضيفا أن امتحان التأهيل المهني سيقوم بنفس الدور.

لكن المفروض عليهم/هن التعاقد لا يطالبون بتسوية إدارية من خلال الترقية في الدرجة والرتبة. بل يطالبون بضمهم/هن إلى جانب الأساتذة/ات المرسمين/ات ضمن نفس النظام الأساسي، ويعني هذا إدماجا في أسلاك الوظيفة العمومية، وليس ترسيما في أنظمة أساسية جهوية تابعة للأكاديميات.

ما الذي لا تفهمه الدولة وواجهتها الحكومية في هذا المطلب الواضح؟ إن أجوبتكم محض مراوغات كلامية، وظيفتها استكمال ما لم يستطع القمع البوليسي القيام به: ما لم يأتي بالقمع يأتي بالخداع والمزيد من القمع.

لماذا لا تستجيب الدولة لمطلب الترقية التي تناضل من أجله تنسيقيات أخرى (حاملي/ات الشهادات، الزنزانة 9)؟ إذا كانت الدولة ترفض تسوية الوضعية الإدارية لأساتذة/ات ضمن نفس النظام الأساسي، فكيف تَعد بتسوية الوضعية الإدارية لأساتذة/ات مختلفي/ات الوضعية القانونية أصلا؟

أكد الخلفي ما قاله إخوانه في حكومة الواجهة: “إن أطر التدريس في الأكاديميات الجهوية.. يستفيدون من الحقوق نفسها المتعلقة بالأجر والترقي… التي يستفيد منها زملائهم أطر وزارة التربية الوطنية”.

حتى بافتراض ذلك صحيحا، لماذا إذن توضع أنظمة أساسية خاصة بالأكاديميات الجهوية؟ لماذا لا يدمج المفروض عليهم/هن التعاقد في نفس النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.

إن خرافة المساواة في الحقوق ليست إلا خدعة كي يقبل الأساتذة التعاقد كمبدأ، ثم يبدأ مسلسل التراجع فيما بعد. هذا التراجع الذي لن يمس حقوق المفروض عليهم/هن التعاقد وحدهم/هن، بل سيشمل أيضا المرسمين/ات. إنها حرب والحرب خدعة.

“الحوار” لصرف الانتباه عن النضال

أشار الخلفي إلى استعداد “الحكومة” للجلوس إلى “طاولة الحوار مع الأساتذة المحتجين من أجل بحث صيغ أخرى لتحسين وضعيتهم”.

لا تعني هذه “الصيغ الأخرى” إلا التخلي عن النضال، واستدراج الأساتذة إلى “طاولة الحوار”، وهي ساحة تتقن الدولة اللعب فيها. وما حال البيروقراطيات النقابية التي تستجدي “الحوار” بينما تتمنع “الحكومة” إلا دليلا على مراد هذه الدعوة.

التفاوض الوحيد المطلوب، هو الناتج عن النضال وعن ميزان القوى الذي يفرضه الصراع على الميدان. آنذاك سنجلس إلى “طاولة” التفاوض في وجه “الحكومة” كما يجلس أعداء متصارعون. لسنا “شركاء وطن” كما تدعون، نحن في قطب طبقي إلى جانب كل الكادحين، وأنتم في قطب مناقض طبقيا إلى جانب كل أعداء الكادحين من رأسماليين وخدامهم السياسيين.

ولتبرير الدعوة صرح الخلفي: “الحكومة منفتحة على كل ما يمكن أن يؤدي إلى تطور النظام الأساسي..”. لكن المفروض عليهم/هن التعاقد لا يريدون تطوير الأنظمة الأساسية بل إسقاطها. لا يريدون “تعزيز الضمانات التي هي شرط أساسي حتى يقوم أطر التدريس بمهامهم”، فما هي إلا ضمانات لاستمرار عبودية التعاقد. وكأن المفروض عليهم/هن التعاقد لا يملكون ضميرا مهنيا يدعوهم/هن للقيام بمهامهم/هن، ويحتاجون إلى ضمانات خادعة من دولة مخادعة.

خرافة حق الاحتجاج المكفول

لتبرير القمع الذي لحق ميسرة 20 فبراير صرح الخلفي: “إن الحق في الاحتجاج مكفول ومشروع في إطار القانون”. لكن من يضع القانون؟ إنها نفسها الدولة التي فرضت التعاقد وقبله كل هجمات تفكيك الوظيفة العمومية. ولا يمكن لهذه الدولة أن تمنح لضحايا سياستها حق الاحتجاج على هذه السياسة.

إن القانون وسيلة لتقنين منع الاحتجاج. كم مسيرة جرى منعها بمبرر القانون؟ وكم من احتجاج جرى قمعه بالقانون؟ إن قانون الاستبداد لا يكفل الاحتجاج بل يقمعه.

وزاد الخلفي تصريحه بنكتة سمجة: “السلطات المعنية بتنظيم الاحتجاج هي التي تحدد المسارات المرتبطة به”. ربما ستطالب الدولة بإشراكها في المجالس الوطنية التي يصادق فيها على برامج النضال. ربما استطاعت الدولة تحديد مسارات الاحتجاجات لمسيرات مضبوطة ومتحكم فيها من طرف بيروقراطيات نقابية، ولكن ليس هذا حال تنظيمات النضال الجماهيرية والكفاحية.

ليست المسألة مسألة قانون، بل مسألة ميزان قوى، مسألة قدرة على التنفيذ. وحين يتقوى الكادحون/ات سيفرضون مسار الاحتجاج الذي يريدونه، وسيوجهون ميسراتهم/هن نحو المقرات الرسمية حيث يقبع الحاكمون الحقيقيون… وذاك الموعد قادم مهما طال انتظاره.

ما علينا إلا تطوير نضالنا وتقوية تنظيماتنا وتنسيق نضالنا مع كل شغيلة القطاع العام والخاص… وأنذاك لن نقتحم القصور فقط، بل سنقتحم السماء أيضا.

إلى الأمام

النصر لنضالات شغيلة التعليم

شادية الشريف