طنجة: المناطق الحرة للتصدير، استغلال وقهر للطبقة العاملة بمعامل دلفي | المناضل-ة

طنجة: المناطق الحرة للتصدير، استغلال وقهر للطبقة العاملة بمعامل دلفي

Print Friendly, PDF & Email

 

 

 

في سياق سعي الرأسمال العالمي لجني المزيد من الأرباح، عرفت المناطق الحرة للتصدير ارتفاعا مهولا في عددها وعدد الدول التي تحتضنها وعدد الأجراء الذين يستغلون داخلها. هكذا عرف المغرب توسعا سريعا في عدد المناطق الحرة للتصدير منذ المصادقة على القانون المنظم لإحداث هذه المناطق.

لقد كانت مدينة طنجة منطلق هذا التوجه حيث بدأت أول منطقة صناعية حرة للتصدير سنة 1999 من الجيل الجديد، عرفت نجاحا بحكم المزايا الكبيرة التي توفرها للمستثمرين من إعفاءات ضريبية ومن توفير للعقار بأرخص الأثمان وتسهيلات إدارية، ويد عاملة مؤهلة محرومة من حقها في التنظيم النقابي عمليا.

إن قسوة الظروف التي يشتغل في ظلها العمال والعاملات وضعف الأجور والحماية من مخاطر العمل، ما كان ليمر دون رد فعل عمالي، هكذا عرفت العشرات من الوحدات الانتاجية والخدماتية على امتداد العقدين الأخيرين حركات احتجاجية بعضها كان كبيرا، وترك صدى وسط الطبقة العاملة. غير أن القمع الوحشي والمحاربة الممنهجة من طرف سلطات الدولة البورجوازية في تعاون وثيق مع أرباب العمل كان في غالب الأحيان يقضي على الجنين النقابي (تبادل لوائح أعضاء المكاتب النقابية بين مصالح الموارد البشرية بعد الحصول عليها بمختلف الوسائل).

 بالإضافة إلى قمع العدو لم تكن النقابات العمالية في مستوى فهم التطورات التي عرفتها الطبقة العاملة، في هذا الطور من هجوم الرأسمال ولم يكن تدخلها بروح طبقية مستندة للتضامن بين أقسام وشرائح الأجراء. كان يجب صياغة مطالب والنضال لأجل انتزاعها، لكي تحفظ أفراد الطبقة العاملة من الانحطاط إلى مستوى العبيد.

رغم كل الحقد البورجوازي الذي يستهدف النقابة يبقى النضال النقابي هو الطريق الوحيد

الاحتجاج الذي انطلق بمعامل ديلفي بطنجة والقنيطرة ومكناس لم يكن سحابة عابرة ولا نتيجة لقرار الشركة لتغيير اسمها فقط، بل هو ناتج أوضاع كارثية تعيشها الطبقة العاملة المجردة من سلاح تنظيمها النقابي ومن حزبها السياسي الخاص. في هذا السياق يمكن الاشارة إلى المعركة النقابية التي خاضها عمال وعاملات ديلفي DELPHI AUTOMOTIVE SYSTEMS MAROC بطنجة -طريق الرباط أواخر سنة 2006 وأوائل سنة 2007، فقد احتج العمال أساسا على:

  • محاربة العمل النقابي من طرف إدارة المعمل. وغياب مناديب للعمال منتخبين بشكل ديمقراطي.
  • غياب عقود عمل قانونية وعدم تسليم نسخة من العقد للعامل المعني.
  • عدم احترام العطلة السنوية من حيث مدتها أو التعويض عنها.
  • التعويض عن العمل الليلي لا يخضع للقانون وفي حالة الاحتجاج يتعرض العامل للعقوبة. وكذا إرغام العمال والعاملات على الاشتغال أيام العطل والأعياد دون تعويض مناسب (لا يحترم قانون الشغل في هذا الباب). وعدم التصريح بالأبناء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
  • مكان العمل غير مناسب، حرارة مفرطة في الصيف وبرد شديد في الشتاء. تعرض العمال والعاملات للإغماءات في ظل وجود طب شغل يهتم بصحة أرباح البرجوازية فقط.
  • الشركة تشترط مستوى تعليمي متدني حتى تتمكن من السيطرة على العمال واستعبادهم.
  • التحرش الجنسي بالعاملات وعدم احترام فترة الأمومة والحمل وغياب حضانة داخل المعمل.

لقد انتهت المعركة النقابية إلى هزيمة، وبطرد حوالي خمسمائة عامل وعاملة، بحكم تضافر عدة عوامل، يمكن تلخيصها في ثلاث جوانب أساسية:

الأول، تمثل في عدم التفاف عدد كافي من العمال والعاملات حول المكتب النقابي، حيث لم يبلغ مستوى كبير يجعل من عملية اجتثاث النقابة أكثر صعوبة وكلفة.

الثاني، تحالف أرباب العمل والسلطة البورجوازية من اجل سحق حركة العمال، للحفاظ على تدفق الأرباح داخل المعامل والوحدات الانتاجية. وكذا الحفاظ على استقرار سلطة الطبقة البورجوازية السياسية والاقتصادية. تسعى البورجوازية لكي يظل العمال والعاملات دون تنظيم نقابي قوي يجمعهم في جيش لا يقهر وحزب سياسي يعبر عن تطلعاتهم لنيل السلطة السياسية والاقتصادية في المجتمع، بحكم أنهم منتجي الخيرات الأساسيين وبحكم انهم يشكلون الأغلبية بالمجتمع.

الثالث، هو أن القيادات النقابية الوطنية وفي الاتحادات المحلية في المدن، تستبطن الخطاب البورجوازي المناهض لمصلحة الأجراء عمليا. ولا تسعى لتوحيد جهود العمال والعاملات بين مختلف القطاعات، وبين الأجراء في القطاعين العام والخاص.

بعد عقد من الزمن، وضعية الأجراء لم تعرف تحسنا في نفس معمل ديلفي طريق الرباط، وفي الوحدات التي رأت النور لاحقا بالمناطق الصناعية الحرة بكل من طنجة والقنيطرة ومكناس. بل سعت الادارة تحت غطاء تغيير اسم الشركة، إلى التخلص من أقدمية العمال ومكاسبهم الهزيلة عبر دفعهم لتوقيع عقود جديدة بشروط جديدة في خرق لمدونة الشغل المادة 19 والمادة 754 من قانون الالتزامات والعقود. بالإضافة ربما الاستفادة من إعفاءات ضريبية جديدة. لم تحرك السلطات ساكنا لدفع مسؤولي الشركة لاحترام الحد الأدنى من الحقوق العمالية المتضمنة في قوانين البلد، بل تغاضت عن ذلك.

 

 بعض من حياة العمال داخل الشركة حسب شهادات مختلفة

  1. ظروف العمل في الورشات والتعامل الاداري مع العمال والعاملات

الظروف غير مريحة، هناك ضغط من الرؤساء المباشرين وغير المباشرين في العمل، مع قلة احترام للعاملات والعمال، سوء معاملة واستبداد ضد الشغيلة من طرف إدارة تستخدم أساليب التيلورية، التي تعتبر العامل مجرد متلقي أوامر عليه إطاعتها وتنفيذها. كما أن هناك سلطة كبيرة للأمن الخاص داخل الشركة  superviseurالذي يمكنه ان يسحب البطاقة التي يحملها العامل، كإثبات لهويته داخل الشركة ويوقفه عن العمل . هذه السلطة تستعمل بشكل تعسفي.

 هناك أيضا سب للعمال على انفراد. لدرجة تجرأ أحدهم على وصف العمال بالأكباش، بعد التوقف عن العمل، قبيل عيد الأضحى 2017، ونتيجة احتجاج العاملات والعمال قامت الادارة وسرحته مانحة إياه تعويضا سمينا.

هناك تحرش بالعاملات ناتج عن استغلال السلطة من طرف الهرم الاداري الأعلى. ويستمر نظرا لصعوبة إثبات عملية التحرش، وكذا الخوف من فقدان العمل في حالة الشكوى. علما أنه تمت معاقبة بعض المسئولين المتواصلين بشكل مباشر مع العمال والعاملات بعد الشهادة ضدهم أو الشكوى بهم بشكل جماعي (أحدهم نقل لمعمل القنيطرة؟).

محاسبة عمال سلسلة التجميع على الذهاب للمرحاض إذا تعدت المدة التي تسمح بها الادارة والمحددة في دقيقة واحدة، وعموما يمكن للعامل أو العاملة ان يتعرض للعقوبة إذا تجاوز ثلاث دقائق. علما أن المراحيض بعيدة عن أماكن العمل. هذا ما يمكن أن يسبب في مشاكل صحية للعمال والعاملات. صحتنا أهم من أرباحهم. ضرورة مدة لا تقل عن خمس دقائق.

التهوية في أماكن العمل سيئة وخاصة في ورشات العاملات والعمال الذين يعملون بالسلسلة، بينما يوجد بعض التهوية السيئة في بعض الأقسام، نوافذ صغيرة وقليلة في ورشات التقطيع/  la coupe . بينما تنعم الادارة بتهوية جيدة طول السنة وتكييف بارد صيفا ودافئ شتاء.

  1. الأجور والتعويضات والمكاسب الأخرى
  • أجور ضعيفة لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور، يضاف لها بعض المنح والتعويضات
  • البطالة التقنية تحرم العمال من نصف أجرهم أحيانا
  • لا توجد منح لعيد الأضحى ولا الفطر ولا رأس السنة الميلادية (مسيري الشركة ينعمون بامتيازات سخية) ولا توجد منحة للدخول المدرسي ولا منحة للقفة.
  • تمنح الشركة منحة تسميها منحة الانضباط تتراوح بين 200 درهم 600 درهم لمدة عشرة أشهر. هذه المنحة تسحب بعد تأخر لمدة 20 دقيقة، وبعد تأخرين مهما كانت مدتهما ولو كانا ناتجين عن ظروف خارجة عن إرادة العامل…
  • الاستفادة من التغطية الصحية والضمان الاجتماعي ما هي إلا انعكاس للأجور الهزيلة التي يتقاضاها العمال والعاملات، فالتعويضات التي يحصل عليها العامل أو العاملة بعد عملية استشفائية تكون هزيلة.
  • ليس هناك منحة للسكن ولا تسهيلات للحصول على السكن.
  • منحة العمل الليلي تقدر ب 120 درهم في الأسبوع لمدة ثلاث أسابيع، علما أن التعويض عن الساعات الاضافية لا يحترم المعايير القانونية، بما فيها الساعات التي تعمل ليلا.
  • هناك اقتطاعات تستهدف أجور الشغيلة، يشار إليها برموز لا يعرف العمال معنها، ولا يعرف مبررها.
  1. التنقل من وإلى أماكن العمل

مدة انتظار قدوم وسائل نقل العمال لا تقل على نصف ساعة وقد تصل إلى خمس وأربعون دقيقة سواء عند التوجه للعمل أو أثناء العودة منه. الحافلات تحمل أحيانا عدد ركاب أكبر من طاقتها عند نقل العمال والعاملات للشركة، مما يعرض الأجراء لمخاطر أكبر في حالة حوادث سير وما أكثرها. اماكن تجمع العمال لنقلهم للعمل تكون بعيدة عن مساكنهم ويضطرون للانتظار في أماكن لا تتوفر فيها ظروف مناسبة لا شتاء ولا صيفا. وهم عرضة للسرقة والتحرش والاعتداء وخاصة في الصباح الباكر وفي الليل، وقد سجلت حالة قتل في حق أحد عمال المعمل قبل سنوات.

في حالة التأخر لأي سبب عن موعد ملاقاة وسيلة النقل يضطر العامل أو العاملة لتحمل مصاريف التنقل بسيارة الأجرة الصغيرة على حسابهم الخاص، رغم أنهم يسجلون قيمة تكلفة الرحلة في سجل يوثق ذلك عند الشركة؟ من أجل أماكن انتظار مجهزة بكراس وتوفر حماية من الشمس والمطر.

  1. التغذية

هناك تغذية خاصة بالمسيرين جيدة وبثمن بخس، 12 درهم، امتيازات أكبر لأصحاب الأجور الأعلى والعمل المريح. بينما للعمال وجبة سيئة الطبخ من عدس او حمص أو لوبيا أو خضر بالإضافة لياغوت وخبز أو بيض مسلوق رديء / تكلف الوجبة 3,86 دراهم. تغذية أسوء لمن يعمل أكثر. هذه الوضعية حفزت محاولة لمقاطعة المطعم، لكنها لم تنجح لكون الوجبات رغم بؤسها يتم الاقبال عليها لأن الأجور هزيلة ومتطلبات العيش في طنجة قاسية:

المدة المخصصة لكل فوج، مكون من 300 عامل وعاملة، يتوجه لتناول الوجبة لا تتعدى 20 دقيقة وهي مدة غير مؤدى عنها: من أجل رفع المدة المخصص للراحة والتغذية إلى نصف ساعة واحتسابها كوقت عمل مؤدى عنها.

بالإضافة لذالك لا توجد مياه باردة كافية في الصيف ولا توجد تجهيزات كافية في المطعم من كؤوس وملاعق. وللحصول على قهوة لا توجد آلات صناعتها الأوتوماتيكية بالعدد الكافي ولا في جميع أوقات العمل. من أجل وجبة جيدة ومجانية للجميع.

يشار إلى أن بعد الحوار الذي جرى مع الادارة الذي تم يوم 21 يونيو 2018 قامت الادارة بزيادة عنصرين ليصبح عناصر مكونات الوجبة ستة، دون تحسين الجودة. مما دفع العمال لمقاطعة المطعم في يوم إعلان الادارة عن ذلك، في 25 يونيو 2018، هذه المقاطعة الاحتجاجية عرفت نجاحا مهما.

  1. مناديب / مندوبات الأجراء والأجيرات.

في الانتخابات المهنية السابقة، الادارة هي من اختارت المندوبين عمليا، بحكم الجو الارهابي الذي يسود الشركة والذي مفاده أن الذي يعارض إرادة مسؤولي الشركة سيتم طردهم. لقد تحكمت الادارة في العملية من اولها لأخرها. أغلبية المناديب تمت ترقيتهم والباقي يحظى بمعاملة خاصة من قبيل تخفيف ضغط العمل. المناديب سوط في يد الشركة إذا. (يتندر العمال والعاملات بمندوبة بتسميتها “مندوبة دانون” لأنها تشاهد دائما وهي تأكل هذا النوع من الياغورت وتعمل على مزاجها).

هؤلاء المناديب يمثلون الادارة. ضرورة انتخابات عاجلة لفرز مناديب جدد يمثلون العمال فعلا.

  1. العطلة السنوية وأيام الراحة الأسبوعية

العطلة السنوية مدتها 15 يوم منها ثلاث أيام الأحد، المدونة أقل مدة 18 يوم يجب أن يضاف إليها ثلاث أيام الأحد، وتبلغ عطلة عيد الأضحى أسبوع وعيد الفطر ثلاث -أربع أيام. بينما في رأس السنة الميلادية هناك أسبوع إلى خمسة عشر يوم– بطالة تقنية، يتقاضى خلالها الأجراء 75 في المائة من الأجر كحد أقصى.

ليس هناك احترام مدة العمل القانونية الأسبوعية أي 44 ساعة في الأسبوع، فزيادة الساعات الاضافية تبلغ أربع ساعات أي المدة الاجمالية 12 ساعة في اليوم هذه الوتيرة قد تستمر مدتها شهرا ودون راحة أسبوعية.

  1. الحوادث وشروط الصحة والسلامة

القفازات وأدوات حماية الأذن من الضجيج والنظارات والخوذة الواقية للرأس هناك: صعوبة الاستبدال، الأحذية هناك تساهل ولا تجد أحذية مناسبة لخطورة العمل.

العمل ل 12 ساعة يؤدي لنقص التركيز ويرفع من احتمال حدوث الحوادث الخطيرة، من قبيل الاصابة في العيون والإصابة في الرأس… الادارة تحاول دوما تحميل المسؤولية للعامل أو العاملة عند وقوع أي حادثة

الأمراض: ينتج عن ظروف العمل غير المريحة أمراض مختلفة من قبيل السياتيك (آلام في الظهر) الناتجة عن الوقوف الطويل، أمراض العيون الناتجة عن فرط أو نقص الاضاءة، وحالات الاغماء الناتجة عن العياء الشديد وسوء التغذية، وكذا الانهيار العصبي الناتج عن الضغط النفسي وعن سوء المعاملة.

وجود غبار في أماكن العمل يضر بالجهاز التنفسي والعيون حيث لا يتم تنظيف هذه الأماكن لمدة قد تصل لشهر، يتم أحيانا تطبيق نظام العمل 5s للتهرب من مسؤولية نظافة المكان وإثقال العامل والعاملة بمهام أخرى.

 المادة التي تطبع بها الأسلاك يشك بأنها مسرطنة. والمواد التي يحتويها الغبار الناتج عن المواد المستعملة في الصناعة لا تعرف خطورتها من طرف العمال والعاملات.

  • المركز الصحي لا توجد به أدوية مناسبة وبالقدر الكافي، توجد ممرضتين وطبيبة تشتغل صباحا، حوالي خمس ساعات في اليوم. كما يوجد طبيب يتكفل بتفحص الشواهد الطبية المدلى بها من طرف العمال والعاملات. وهو تابع لمصحة خاصة ينقص من مدة الشواهد الطبية، وهي طريقة لدفع العمال والعاملات للمرور حصرا عبر مصحته.
  1. الترفيه والثقافة.التكوين المستمر ومتابعة الدراسة

تنظم الشركة دوري لكرة القدم بالقاعة المغطاة مرة في السنة لا يستفيد منه إلا القليل من العمال وفي رمضان تقام مسابقة لتجويد القرآن ونظمت صباح ترفيهي للأطفال وكذا أنشطة حول تدوير بعض المواد البلاستيكية وحملة تشجير داخل الفضاء المحيط بالوحدات الانتاجية.

تسمح الشركة للعمال باجتياز امتحان شهادة الباكالوريا ولكن دون الحصول على أجر في أيام الامتحان ولا يستفيد العمال والعاملات من أي تكوين مستمر.

الاضراب والمكاسب:

أول مكسب للعمال كان هو رفع الرأس عاليا والإحساس بالقيمة والكرامة وهم يرون مسيري الشركة والسلطات المحلية تتوسل لهم احيانا وتهددهم بالقمع وتنفذ وعيدها أحيانا أخرى، لقد أدركت العاملات والعمال ان الاتحاد والاضراب عن العمل هو الحل الوحيد للدفاع عن مكاسبهم البسيطة، والتي أرادت إدارة الشركة أن تسلبها والمتمثلة في الأقدمية في العمل وما يرافقها من مكاسب. فقد أرادت تحولهم لعمال جدد بعقود جديدة ومن يرفض ما عليه إلا الاستسلام لما تمليه الادارة المتسلطة، رغم انها غيرت الاسم فقط.

ثاني المكاسب هو القدرة التي اكتشفها العمال والعاملات في تنظيم الصفوف بين مختلف وحدات الانتاج التي تتبع لمجموعة ديلفي بالمغرب من خلال استعمال وسائط الاتصال الحديثة، ولكن اساسا بحكم واقع الاضطهاد الذي تمارسه البورجوازية على الشغيلة. هذا الاضطهاد والاستغلال والقمع هو الذي يخلق شروط التضامن والنضال. فلا مخرج فردي من هذا الواقع.

ثالث المكاسب هو دفع الشركة ومعها السلطات للتراجع عن النهج القمعي مؤقتا، بعد تلمسها لخطورة هذا القمع وإمكانية أن يدفع ذلك عمال المناطق الصناعية الحرة إلى الاحتجاج على أوضاعهم وتضامنا مع عمال ديلفي. فتهديدات اعوان السلطة للعمال وزياراتهم لهم لتهديدهم في بيوتهم على شاكلة ما كان يحدث في سنوات الرصاص، إنما تكشف الرعب الذي استبد بالبورجوازية من مغبة توسع رقعة المعركة.

 فاللجوء للعنف والقمع والإرهاب كوسيلة لإقناع العمال بالعودة لواقع الظلم والقهر، فهو تعبير عن ضعف مستعمليه وضعف موقفهم وموقعهم الأخلاقي والقانوني والإنساني.

 عدم تحريك السلطة لبنت شفة ضد أرباب العمل ووقفها دوما إلى جانبهم، فعند قدوم قوات القمع وقادتها يتوجهون إلى إدارة الشركة وينسقون معها، ومهما كان القهر الذي يعاني منه العمال والعاملات لا نرى هراوات القمع تنزل على البورجوازيين، ولا على مسيري الشركة. أحد ممثلي السلطة وصف الأجراء بأنهم غير وطنيين، فلا عجب من هذا الوصف، فدرجة الوطنية عند هؤلاء المسؤولين في السلطة، تقاس بمدى ارتفاع الأجور والامتيازات التي يحصلون عليها. بينما وطنية العمال والعاملات تقاس بدرجة خضوعهم للاستغلال والقهر. الخلاصة، الدولة البورجوازية وأجهزتها في خدمة الباطرونا دوما.

الاضراب، السلاح الجبار

يمكن ان يضرب أي عامل عن العمل بشكل فردي دون أن يتعرض لأي أذى، من الدولة أو أرباب العمل، بما أن زمن العبيد قد أنتهى، ولكن مع البطالة الكثيفة والسواعد العارية المستعدة للعمل للحصول على لقمة العيش بأي ثمن، يصبح الاضراب الفردي بمثابة انتحار بطيء.

إذن، الاضراب الجماعي، أي التوقف جماعة عن العمل، هو وحده الكفيل بتشكيل ضغط على البورجوازي صاحب وسائل الانتاج، والمشغل للعمال وللعاملات. التوقف عن العمل ما هو إلا خطوة صغيرة على درب تنظيم المواجه مع أرباب العمل على طريق القضاء على الاستغلال البورجوازي.

بعد عقود من الصراع مع أرباب العمل تشكلت رويدا رويدا المكاتب النقابية في الوحدات الانتاجية وعلى صعيد الاقليم وعلى صعيد البلد الواحد، وبعد ذلك على المستوى الدولي. لم تكن هذه الصيرورة سهلة ولا يدون عقبات وتضحيات جسام.

العمال، العاملات والنقابة

تحكم الطبقة البورجوازية تنظيم المجتمع الرأسمالي المبني على استغلال أقلية من البشر لأقسام هائلة من إخوانهم تحت طائلة القهر المادي والمعنوي. وقد ابتدعت أدوات وطورت أخرى من أجل السيطرة على الطبقة العاملة وعموم الأجراء، من خلال مؤسساتها البرلمانية والحكومية والقضائية والدينية والإعلامية، تاركة للشغيلة دورا هامشيا فيها.

 كما عملت بمختلف الوسائل على ضرب تنظيمات العمال النقابية والسياسية والتعاضدية وعندما تفشل تحاول أن تستعمل هذه المنظمات لصالحها. إن سعي البورجوازية لإفساد وعي العمال والعاملات لا يكل ولا يمل، وتستعمل في ذلك الرشوة والفساد، ولا تعدم من يتجاوب معها عندما تكون الطبقة العاملة في معظمها سلبية وغير منخرطة بشكل واسع في الكفاح اليومي من أجل تحسين شروط الاستغلال على درب إلغائه.

إن النقابة كأي إبداع إنساني، من أجل تحسين شروط العيش تحتاج للانخراط الدائم للعمال والعاملات والصراع داخلها وخارجها مع كل من تسول له نفسه الاضرار بمصالح الشغيلة.

لا ينبغي أن نهجر النقابات ونشتمها لأن هناك قيادة نقابية لا تقوم بدورها أو باعت نفسها للبورجوازي، بل علينا أن نكنسها من النقابة. أن نتحد بشكل متجدد من أجل أن تكون النقابة سلاح في يد العمال، ولكي يتحقق هذا يجب أن يخصص الأجراء الوقت والمال والعرق لشحذ سيف النضال هذا، بتعاون مع كل أنصار النضال العمالي الطبقي. فكثير ممن يشتم النقابة صباح مساء، يخصص لمباريات كرة القدم من وقته وماله آلاف المرات أكثر مما يخصص للعمل والتكوين النقابي والنقاش مع الشغيلة.

مهما كانت مساوئ التنظيم، أي تنظيم، نقابي أو سياسي أو جمعوي، فهو أفضل من لا شيء في مواجهة طبقة بورجوازية مدججة بالمال والإعلام والسلاح أيضا؟

إن الطبقة البورجوازية ومرتزقتها من المثقفين والإعلاميين يهاجمون النقابة والنضال والتنظيمات العمالية، بدون انقطاع وبمناسبة بدونها، لأنهم يدركون أنه ما من مكسب انتزع عبر العالم من طرف الشغيلة إلا وكان وراءه تنظيم الصفوف في نقابات وأحزاب عمالية جبارة أولا وأخيرا.

إن مجرد الانتماء لنقابة، يجعلنا ننتمي لأسم يرمز لنضالات الملايين من الشغيلة عبر العالم، يجعلنا ننتمي إلى كفاحات الطبقة العاملة في المناجم والمصانع والبحار والضيعات، يجعلنا ننتمي لتلك الانتصارات التي أنزلت يوم العمل من 14 ساعة في اليوم وأكثر إلى ثمانية ساعات، وانتزاع الضمان الاجتماعي والعطلة السنوية والأسبوعية المؤدى عنهما، يجعلنا ننتمي للكفاحات ضد تشغيل الأطفال، ويجعلنا أيضا نستفيد من دروس إخفاقات الطبقة العاملة والحركة النقابية وهزائمها في بلادنا وخارجها.

لن تبنى النقابات بدون تدفق عمالي شبابي ونسائي وصمود في البناء والتضحية، والصبر على ضربات العدو البورجوازي وردها، لن تبنى نقابة يهجرها الأجراء وينتظرون صلاح أحوالها. فالبورجوازية تستغل النقابة من أجل تكريه العمال فيها. وإظهار أنها لا تصلح لشيء.

لا حوادث الموت على الطرقات ولا الغرق في البحر والأنهار ولا تحطم الطائرات جعلت العمال يعدلون عن استعمال وسائل النقل. فالحوادث الضارة التي تعرفها النقابات والتي يسببها ضعف الوعي أحيانا وفساد بعض النقابيين أحيانا أخرى او قمع الدولة وتدخلها في حياة النقابة، لا يجب أن تدفعنا للعزوف عن العمل النقابي وترك سلاحنا وطوق نجاتنا الجماعي: النقابة بما هي تنظيم للعاملات والعمال في أماكن العمل، تنظيم قادته وقائداته ينتخبون من طرف الشغيلة ويحاسبون ويعزلون من طرفها إذا قصروا أو أخلوا بوجبات مسؤولياتهم النقابية.

مطالب مستعجلة لنقابة جديرة باسمها في أي معمل أو شركة بطنجة

  • من اجل راحة أسبوعية من يومين، أسبوع عمل من 40 ساعة. دون تخفيض القدرة الشرائية، بحكم قساوة ظروف العمل والإنتاجية المرتفعة والأرباح المتراكمة عند رب العمل.
  • ضد العمل وقت الراحة الأسبوعية، لكي يتمكن العمال العاملات من الاهتمام بحياتهم الخاصة والحفاظ على صحتهم. أرباب العمل لا يهمهم إلا صحة أرباحهم وبذخهم.
  • منع الساعات الاضافية لأنها ترهق الشغيلة وتحرم رفاق ورفيقات لهم من العمل وتجعلهم عرضة للبطالة والبؤس.
  • رفع الحد الأدنى للأجور بالشركة إلى 4000 درهم،
  • عطلة سنوية من 30 يوم
  • منحة سنوية من 6000 درهم تصرف على دفعتين: عند عطلة الصيف وعند عيد الأضحى لكافة العمال والعاملات
  • إقالة الاداريين والمسيرين الذين يسيئون للعمال
  • عدم تشغيل المتزوجين ليلا وكذا النساء، ضد العمل الليلي للنساء والعمل بثلاث فرق متناوبة. لأن العمل الليلي يدمر صحة العمال والعاملات مقابل أجور هزيلة: العمل الليلي يرفع من احتمال الاصابة بالسرطان والأمراض المزمنة من قبيل السكري حسب منظمة الصحة العالمية.
  • حرية تأسيس المكتب النقابي لتمثيل العمال في كل وحدة صناعية وبعموم الشركة، مع توفير السبورات النقابية.
  • السجن لأرباب العمل المتهربين من التغطية الصحية والضمان الاجتماعي.

أ.العمالي. طنجة في: فاتح يوليوز 2018