عمال يناضلون ضد العملاق متعدد الجنسية نيستله Nestlé بمدينة الجديدة.

Print Friendly, PDF & Email

 

 

 إضراب يومي 25 و 26 أكتوبر 2018

بينما تستغل شركة عالمية عملاقة متعددة الجنسية يدا عاملة فتية في عز عطائها بأجور البؤس، تراها ترفض تلبية مطالب من تراكم على ظهرهم الأرباح. تلك حالة شركة نستله التي تنتج القهوة فورية الذوبان بمدينة الجديدة  بالمغرب.

الشركة سويسرية الأصل، ذات انتشار عالمي، من أكبر المقاولات في الصناعة الغذائية عالميا.  أول مقاولة حليب عالميا، وتنتج أيضا العديد من المنتجات والمشروبات للتغذية البشرية والحيوانية.  توجد بكل ربوع العالم، متصيدة اليد العاملة الرخيصة، لا سيما في البلدان التي يسودها الاستبداد ويؤدي فيها القمع إلى إضعاف العمل النقابي.

لإتاحة فكرة عن ما تحصد هذه الشركة من إرباح، فيما تصر على عدم تلبية مطالب أجرائها، لا بد من التذكير بأن الأجر الأدنى في سويسرا يبلغ  3000 يورو، أي ضعف الأجر الأدنى في فرنسا، و 11 مرة الحد الأدنى للأجور في المغرب. أي أن أجرة عامل واحد في سويسرا  تشغل به الشركة  إحدى عشر، نعم 11، عاملا بمدينة الجديدة.

 بدأت الشركة العمل في موقع الإنتاج بمدينة الجديدة سنة 1993.  وبلغ حجم الاستثمار فيه منذئذ 70 مليار سنتيم، وقد جرى توسيعه بداية العام الجاري  2018. وهو يقوم بإنتاج  القهوة فورية الذوبان (4 آلاف طن في السنة) وتصدر إلى مصر وليبيا  والجزائر وتونس وبلدان افريقية جنوب الصحراء. 

سوابق نضالية

 سبق  للعمال ان خاضوا إضرابات في صيف العام 2011، شهري يونيو ويوليو. ناضلوا آنذاك من أجل الزيادة في الأجور، بنسبة لا تقل عن 35 في المائة، وتعويضات معادلة لمردودهم، ونظام أجور لائقة وبتسوية منحة الأقدمية. وطالبوا بمنحة السكن والمردودية والتعويض عن المخاطر… بمراجعة كل من نظام التقاعد والتأمين الصحي و التأمين التكميلي والتعويض عن الوفاة، والتعويض عن حوادث الشغل، ومراجعة والتأمين عن الترمل لكل من الرجل والمرأة مع إحداث صيغ لتسهيل اقتناء السكن بشروط تفضيلية كما طالب عمال الشركة بالترخيص لمن يريد المغادرة الطوعية.

عودة إلى الإضراب

 يتضح من تصريحات النقابيين [العمال منظمون في الاتحاد المغربي للشغل] أن الإدارة لم تفاوض ممثلي العمال على دفتري المطالب الخاصين بسنتي 2016 و 2017، وها هو 2018 ينضاف.

 تصر إدارة الشركة على تجاهل المطالب العمالية بتحسين ظروف العمل، كما ترفض الاستجابة لمطلب منحة السكن. وقد فاض الاستياء العمالي بصدد هذا المطلب بعد مقترح الإدارة الساخر عمليا من التطلعات العمالية.  

سبق تنظيم جلسات تفاوض بين ممثلي العمال ومسؤولي الشركة، بحضور ممثلي سلطات العمالة، حيث وعدت الإدارة بتلبية مطالب متعلقة بالمسار المهني للعمال، وتلبية الملف المطلبي للسنة الماضية، ولم تف بوعدها.

لا بل إنها لا تكترث بما يعتبره العمال إبداءً لحسن النية في المفاوضات، لمّا تراجعوا عن  إضراب كانوا عزموا عليه، في شهر يونيو 2018.

هذا ما حدا بالعمال إلى تنفيذ قرار الإضراب بالتوقف الكلي عن العمل يومي الخميس 25 و الجمعة 26 أكتوبر 2018. ونظموا وقفة احتجاج  أمام المقر الاجتماعي والإداري للشركة بمنطقة “كازا نيرشور”.  

الشركة، مثل غيرها من المقاولات، آلة رأسمالية لاعتصار الأرباح  من الشغلية. هؤلاء ليسوا لدى الشركة سوى مورد [بشري] ضمن موارد أخرى. منطق الربح يفرض تقليص كلفة اليد العاملة إلى أدنى حد ممكن. ما يعني تجميد الأجور، وهو بالنسبة للعمال تراجع للأجور الفعلية، أي القدرة الشرائية. وكذلك الضغط على الأجر غير المباشر، أي الحماية الاجتماعية، من تعويضات في حالة المرض، وتقاعد، وتعويض عن حوادث الشغل وأمراضه… و لفرض هذا الواقع يتم التعامل مع نقابة العمال بالتجاهل، ثم بالقمع.

لا منقذ لطبقة العمال من أوضاع الاستغلال والقهر غير التنظيم. غالبا ما تراود قسما من العمال أوهام تحسين الوضع بالتفاهم الودي مع رب العمل، وإبداء الخضوع والاجتهاد في رفع المردود لنيل الرضا، … لكن التجربة تبين أن الرأسمال لا يعرف غير تعطشه إلى المزيد من الأرباح، ولو تطلب ذلك تشريد العمال. فحي تطرأ تغيرات في الوضع الاقتصادي، سواء أزمة تسويق، أو اعتماد تكنولوجيا جديدة، يكون العمال الضحية، ويتبخر كل الكلام عن “المصلحة المشتركة”  و”كلنا في مركب واحد”، و”مصلحة الاقتصاد الوطني”.

 التنظيم، ولا شيء غيره هو ملاذ طبقة العمال. عمال نستله بالجديدة منظمون في الاتحاد المغربي للشغل، وهذا أكبر مكاسبهم. مكسب يتطلب التصليب، بتكوين العمال نقابيا، وبتطبيق الديمقراطية العمالية في تسيير النقابة والنضالات، وبتقوية أواصر التضامن مع القطاعات العمالية الأخرى المنظمة في الاتحاد المغربي للشغل، ومع عمال النقابات الأخرى: طبقة واحدة، مصلحة واحدة، والمطلوب نقابة واحدة.

بقلم، م-ج