ماذا جرى في إيران، خصائص النظام، وكيف انبثقت سلطة مضادة للثورة من ثورة أصيلة؟
بقلم؛ الاتحاد النقابي متضامنون/ات Solidaires
تتيح جريدة المناضل-ة للقارئ/ة وثيقة تثقيفية بالغة الأهمية حول إيران ونظام الملالي، تساعد على إدراك المسالة الإيرانية، حررتها نقابة متضامنون/ات Solidaires الفرنسية.
في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير عام 2026، احتلت الانتفاضة الإيرانية وما تعرضت له من قمع وحشي مركز الاهتمام في عالم الأخبار.
ومنذ ذلك الحين، انتقلت الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام إلى مواضيع أخرى. وفي الغالب، اقتصرت اهتمامها على ما يلي:
-القصف الإسرائيلي-الأمريكي،
-إغلاق مضيق هرمز وعواقبه على اقتصاد العالم،
-التصريحات الرنانة والكلام الفارغ لرؤساء الدول والدبلوماسيين،
-التوقيع مؤخرًا على مسودة اتفاق.
لم يعد كُثر يتحدثون اليوم عن المذابح التي وقعت في بداية العام وعن أوضاع السكان.
تبدأ هذه الوثيقة بجزء أول يعرض بإيجاز الأحداث المتتالية في النصف الأول من عام 2026.
ويستعرض الجزء الثاني الخصائص الرئيسية للنظام القائم.
أما الجزء الثالث، فيسعى إلى تفسيـر الكيفية التي تمكنت بها هذه السلطة المضادة للثورة من شق طريقها في خضم ثورة أصيلة.
- I) تسلسل الأحداث الأخيرة
قبل حزيران/يونيو 2025: موجات متعاقبة من تعبئات تعرضت لقمع عنيف (1)
تعبر هذه التعبئات عن رفض أغلبية السكان الساحقة لسياسة النظام:
-اندلعت تعبئات اجتماعية ضخمة أثناء شتاء 2017-2018، ثم في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.
تمركزت هذه الحركات بداية على مطالب اقتصادية، ثم سرعان ما امتدت لتشمل شعارات سياسية ضد نظام الحكم الديني. وفي عام 2018، أسفرت حملات القمع عن مقتل 1500 شخص.
أيلول/سبتمبر 2022: انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية»
يمثل هذا الحراك منعطفاً هاماً. اندلع بسبب رفض النساء إجبارهن على ارتداء الحجاب، فضلاً عن العنف الذي تمارسه عناصر البوليس. ثم امتد هذا الحراك ليشمل معظم السكان. ومن الواضح أن الرغبة في القضاء على النظام القائم قد تجلت في هذا الحراك.
أدى حجم القمع إلى تلاشي هذه الانتفاضة في آخر المطاف. لكن تحت الرماد، لا يزال الجمر ملتهباً، وتستمر المقاومة بهدوء.
حزيران/يونيو 2025: الحرب الأمريكية-الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا (2)
تندرج هذه الحرب في إطار فترة جديدة على خلفية الإبادة الجماعية التي شهدتها غزة والعدوان الإسرائيلي-الأمريكي في المنطقة. تعرضت إيران لوابل من القنابل الإسرائيلية-الأمريكية بين 13 و25 حزيران/يونيو.
يتيح هذا التدخل العسكري لنظام إيران، بوجه خاص، تقليص مساحات الاحتجاج ومحاولة خنق أي تعبير عن السخط. مع ذلك، تستأنف نضالات عمالية نشاطها (الصورة أدناه).
كانون الثاني/يناير – شباط/فبراير 2026: انتفاضة جماهيرية أعقبتها مذابح هائلة (3)
اندلعت التعبئات في أواخر عام 2025 انطلاقاً من جزء من قاعدة النظام الاجتماعية التاريخية: تجار البازار في طهران. احتج هؤلاء ضد العواقب التي خلفتها سياسة التقشف على أنشطتهم. وسرعان ما قدمت الحكومة لهم بعض التنازلات، على أمل أن يقتصر الأمر عند هذا الحد.
لكن الحركة الطلابية تولت زمام المبادرة، وتبعتها قطاعات سكان أخرى. شكل ذلك بداية أعظم انتفاضة واجهتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإطلاق. كان شعارها الرئيسي تعبيراً عن الرغبة في إطاحة النظام.
قام ترامب، منتشياً بنجاح عملية اختطاف الرئيس مادورو في فنزويلا، بصب الزيت على النار. خطط لتدخل موجه ضد قادة إيران، مراهنًا على سقوط سريع لنظام الحكم في إيران. وفي الوقت نفسه، دعا السكان مرارًا وتكرارًا إلى التمرد والاستيلاء على مراكز السلطة: «واصلوا الاحتجاج، المساعدة قادمة» وحذا رضا بهلوي حذوه.
بوجه حجم الانتفاضة، قام النظام بشن أسوأ حملة قمع شهدتها إيران على الإطلاق. استخدمت قوات الأمن بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، وأطلقت النار بشكل متواصل على الحشود. في الفترة بين 5 و6 كانون الثاني/يناير، أفادت التقارير بأن القمع أودى بحياة ما بين 11000 و30000 مدني، أي ما بين 6 أضعاف و17 ضعف عدد المدنيين الذين قُتلوا على يد القوات الأمريكية والإسرائيلية بين 28 شباط/فبراير و29 أيار/مايو. (4)
تعرض أشخاص عديدون لإصابات في الوجه عن عمد بفعل طلقات الرصاص المتشظي، وفقد بعضهم البصر. كما تم الإجهاز على بعض الجرحى في المستشفيات. يفسر هكذا مستوى وحشية بشبح فقدان السلطة الذي يساور أعضاء النظام القائم. تم اعتقال ما يفوق 54000 شخص، وأصبحت الجثث مكدسة (انظر الصورة أدناه).
بالنسبة للاتحاد النقابي متضامنون/ات، لم يكن هناك مجال للتردد. كان لا بد من الوقوف إلى جانب المتظاهرين/ات، ودعم نضالهم/ن دون تحفظ لإطاحة نظام الحكم في إيران.
بدلاً من الأخذ بما ورد من شهادات لا حصر لها من إيران، يتبنى البعض في الغرب ما يروجه النظام من أكاذيب. (5) يزعم هذا الأخير، بوجه خاص، أن التظاهرات لم تكن ضد السلطة (!)، بل ضد العواقب الاقتصادية التي ترتبت على العقوبات المفروضة من الغرب.
يرى هؤلاء الأشخاص، الذين يعارضون بشدة الإمبريالية الغربية، أن نظام إيران، بقدر ما هو في حالة نزاع مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فإنه يغدو تلقائيًا صديقًا لهم.
ويرفضون/ن أخذ تعدد الشهادات المتعلقة بالقمع في الاعتبار. يرون أن ضحايا القمع، باعتبارهم أعداء لصديقهم (دولة إيران)، لا يمكن إلا أن يكونوا أعداءً لهم. (6)
من 28 شباط/فبراير إلى 8 نيسان/أبريل: الحرب الأمريكية-الإسرائيلية التي استمرت 40 يوماً
في 28 شباط/فبراير، شنت الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل حرباً جديدة على إيران. في أعقاب ذلك، استغلت إسرائيل الفرصة لقصف جزء من لبنان واحتلاله.
عمليات القصف الأمريكي-الإسرائيلي (آذار/مارس 2026)
لا يتمثل هدفهما المشترك في تحرير الشعوب، لأن الحروب الإمبريالية لم تعمل على تحرر الشعوب بأي وجه. إنهما يسعيان إلى إعادة تشكيل موازين القوى الجيوسياسية في العالم ومنطقة الشرق الأوسط، خدمةً لـ«نظامهما» الإمبريالي والاستعماري والرأسمالي.
سرعان ما تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من تصفية عدد كبير من قادة إيران البارزين جسديًا، بينهم المرشد الأعلى. ردت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقصف إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز.
من جانبها، استغلت إسرائيل الوضع للتدخل عسكريًا في لبنان وضم الضفة الغربية.
لم تكن الضربات ضد إيران «دقيقة» على الإطلاق: لقي ما يفوق 1700 مدنيًّا/ة مصرعهم. ودُمرت المساكن وأماكن العمل والبنى التحتية الحيوية، وسيستغرق إعادة بنائها عقودًا.
لكن النظام لم يسقط مع ذلك. أدت الحرب إلى جعل مذابح كانون الثاني/يناير أقل أهمية. قام النظام باستغلال الحرب لتشديد حدة القمع وترسيخ قاعدته الاجتماعية الواهنة.
من 8 نيسان/أبريل إلى 17 حزيران/يونيو: لا حرب (على إيران)، ولا سلم
تم تعليق عمليات القصف على إيران، لكن قد تستأنف في أي لحظة. لا يزال مضيق هرمز مغلقاً. وتدور نقاشات دبلوماسية وتنشب عمليات تبادل إطلاق النار بصفة دورية.
من جانبها، تواصل إسرائيل تعدياتها العسكرية على لبنان، واحتلال غزة، وضم الضفة الغربية.
ابتداء من 17 حزيران/يونيو (الوضع في أواخر حزيران/يونيو)
بعد أربعة أشهر من شن حربهما، لم يحقق ترامب ونتنياهو في إيران أيّاً مما كانا قد حدداه من أهداف. هذه هزيمة فادحة. اضطر ترامب في 17 حزيران/يونيو إلى التوقيع على «اتفاق إطار» في صالح الجمهورية الإسلامية إلى حد كبير. يفتتح هذا الاتفاق مرحلة مفاوضات تمتد 60 يوماً بين البلدين. من جانبه، يواصل نتنياهو حربه على لبنان.
لم تتكبد الجمهورية الإسلامية أي هزيمة عسكرية أو سياسية حاسمة. لكن لم تخرج من هذه الحرب منتصرةً مع ذلك. صحيح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيت على قيد الحياة، لكن هذا البلد يشهد وضعاً كارثياً على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. وتُقدَّر تكلفة إعادة الإعمار بـ 300 مليار دولار.
إن أكبر الخاسرين في هذه الحروب هم شعوب إيران والمنطقة.
في وقت كتابة هذه السطور، لا تزال إسرائيل تحتل جزءًا من لبنان.
أدت الحرب على إيران، علاوة على القتلى والجرحى وأضرار الدمار المتعددة، إلى تسريح ما يفوق مليوني عامل. تسارعت وتيرة التضخم الجامح وبلغت نسبته 74٪. (7) من المتوقع حدوث انقطاعات كبيرة في إمدادات المياه والكهرباء في الصيف المقبل. وفي حال توقف الحرب بشكل دائم، قد يفضي التدهور الهائل في الظروف المعيشية إلى حدوث نضالات اجتماعية وديمقراطية.
لا شك أن ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات والأحكام والإعدامات في إيران. (8) قامت سلطات طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، بتسريع إجراءات المحاكمات وإعدام المتظاهرين/ات المعتقلين/ات. في 15 حزيران/يونيو، أعلن مسؤول في منظمة الأمم المتحدة أن الجمهورية الإسلامية كانت أعدمت منذ بداية العام ما يناهز 40 شخصاً بتهمة «انتهاك الأمن القومي»، نصفهم على صلة بتظاهرات كانون الثاني/يناير. ووفقاً لمنظمة «مركز حقوق الإنسان في إيران»، يواجه ما لا يقل عن 75 شخصاً حالياً خطر الإعدام، منهم ما لا يقل عن 40 شخصاً على صلة بالانتفاضة التي اندلعت في مطلع العام.
من المؤكد أن شعوب إيران والمنطقة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تضامن من يعملون/ن، في جميع أنحاء العالم، على دعم نضالات ضحايا/ات الاستغلال والاضطهاد.
- II) ما الذي يعنيه اسم «الجمهورية الإسلامية الإيرانية»؟
تدور نقاشات كثر حالياً، لا سيما بشأن الحرب في منطقة الشرق الأوسط و«النزعة الاصطفافية» (9)، على خلفية طبيعة دولة إيران. وبالتالي، من الضروري والحالة هذه التعمق في هذه المسألة. بدلاً من البدء بإلصاق صفة ما بالنظام القائم، من المقترح عرض مختلف خصائصه. ومن هنا جاءت الخطة المقترحة لهذا الجزء الثاني:
أقام هذا النظام الديني (المحور 1) مجمعاً أمنياً وعسكرياً واقتصادياً هائلاً (المحور 2) لم يتوقف تصاعد نفوذه النسبي. تمثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة معادية للمجتمع ومبيدة للبيئة (المحور 3)، ويتم تناول بعدها العالمي في المحور 4.
1.من الناحية الأيديولوجية والمؤسسية والمجتمعية
نظام ثيوقراطي في الأساس
معادٍ للديمقراطية
لا يحترم حقوق الإنسان الفردية
يرفض الحقوق الاجتماعية الجماعية
يحكم بالرعب
بطريركي، ويقمع الفتيات والنساء
معادٍ للمثليين
معادٍ للسامية وينكر الهولوكوست
عنصري تجاه الأقليات القومية
عنصري تجاه اللاجئين/ات والمهاجرين/ات
يضطهد الأقليات الدينية
2.مجمع أمني وعسكري واقتصادي ضخم
الحرس الثوري
ميليشيات الباسيج
أنشطة الحرس الثوري الاقتصادية
- سلطة معادية للمجتمع ومبيدة للبيئة
تحارب أي تنظيم حر في عالم الشغل
تَفاقم حالة الهشاشة
أجور بائسة
استغلال النساء المفرط
معاملة أطفال أفقر الأسر بطريقة مشينة
انعدام المساواة إلى حد كبير
ينخرها الفساد والمحسوبية
مبيدة للبيئة (التلوث، المياه…)
- بعد الجمهورية الإسلامية العالمي
المشروع الأولي للخميني
نزعة معادية للغرب تحت قناع مناهضة الإمبريالية
على علاقة بديكتاتوريات عديدة
يدافع عن مصالحه الخاصة ومصالح برجوازية إيران
يمتلك شبكة عالمية يشرف الحرس الثوري على تدبيرها
على علاقة بمختلف تيارات اليمين المتطرف في العالم
5.على سبيل خلاصة مؤقتة
1.من الناحية الأيديولوجية والمؤسسية والمجتمعية
نظام ثيوقراطي في الأساس (10)
تشكل الثيوقراطية سلطة قائمة على الدين، ويمارسها رجال دين. وعلى غرار البابا في الكاثوليكية، يُنتخب «المرشد الأعلى» للجمهورية الإسلامية مدى الحياة من قبل مجلس مغلق ومحدود يضم أبرز رجال الدين، قراره خلف أبواب موصدة. بمجرد انتخاب هذا المرشد، يصبح طوال بقية حياته ممثل الله على الأرض، وبالتالي يتمتع بجميع الصلاحيات المؤسسية. (11) ينطوي هذا الطابع الثيوقراطي على عواقب عديدة للغاية، لاسيما على المستويين المؤسسي والمجتمعي.
سنرى في محور ثان أن الجمهورية الإسلامية، وإن كانت لا تزال دولة ثيوقراطية، فهي ليست ذلك وحسب. إذ تشكل أيضاً مجمعا عسكريا وأمنيا واقتصاديا ضخما.
مع مرور الوقت، تطور التوازن القائم بين هاتين الركيزتين اللتين تشكلان أساس النظام:
منذ عام 1979، تراجعت أهمية الدين إلى حد كبير في مجتمع إيران. (12) وفي الوقت نفسه، «فقد النظام جزءًا من قاعدته الدينية التقليدية، بما في ذلك في أوساط الذين يكنون الاحترام لرجال الدين لكن يرفضون تحكم هؤلاء الأخيرين بالسياسية». (13)
مع اندلاع الحرب، شهد الوزن النسبي للركيزة العسكرية والأمنية والاقتصادية التي يقودها الحرس الثوري تزايدا كبيراً. لا يبدو أن مسألة مقتل المرشد الأعلى في 28 شباط/فبراير 2026، وإصابة نجله وخليفته المرتقب بجروح بالغة، قد أعاقت سير عمل دولة إيران.
معاد للديمقراطية (14)
قبل مدة طويل من استيلائه على السلطة، كان الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، يصف النظام السياسي الذي يريد إقامته على النحو التالي:
في هذا النظام، «لا تعتمد القوانين على إرادة الشعب، بل على القرآن والسنة النبوية وحدهما.
لا يمكن للدستور، والقانون المدني، والقانون القضائي إلا أن تستمد مضمونها من الشريعة الإسلامية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية المروية، وينبغي تطبيقها بدقة تامة دون سواه.
تمثل الحكومة الإسلامية حكومة بإرادة الله، ولا يمكن تغيير قوانينها أو تعديلها أو الطعن فيها».
«هنا يكمن الاختلاف الجذري بين حكومة إسلامية ومختلف الحكومات الملكية أو الجمهورية، حيث يقوم المنتخبون، أو ممثلو الشعب أو الدولة، باقتراح القوانين والتصويت عليها، في حين أن السلطة المختصة الوحيدة في الإسلام هي الله القهار وإرادته المقدسة.
السلطة التشريعية مقتصرة حصريًّا على النبي الكريم للإسلام، ولا يمكن لأحد سواه أن يقترح قانونًا؛ وينبغي رفض أي قانون لا يصدر عنه». (15)
ابتداءً من شباط/فبراير 1979، حدث نوع من التهجين: تم لف هذا المشروع الأولي جزئيًا بعناصر من خطاب «جمهوري». تم رسميًا وضع دستور، فضلاً عن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بالاقتراع العام. لكن واقع السلطة المؤسسية ظل بالكامل تحت تحكم الملالي: فالمرشد الأعلى، بوجه خاص، هو من يضع بشكل سيادي قائمة أسماء الأشخاص الذين يحق لهم الترشح! وهذا أحد الأسباب التي تجعل من الأشخاص المنتخبين بالاقتراع العام يشغلون مناصب ذات طابع صوري بوجه أساسي.
يعرض الجدول التالي التركيبة الدستورية المعقدة القائمة لهذا الغرض. https://graphics.france24.com/iran-guide-supreme-khamenei-rohani/
-تبدأ «الجولة» من خانة «مجلس خبراء القيادة»، الواقعة في أعلى يمين الهيكل التنظيمي. كما أوضحنا سابقاً، فإن هذا المجلس المكون من أبرز كبار رجال الدين يعين في صفوفه كل «مرشد» جديد مدى الحياة. وتكون مداولاته سرية.
– في وسط الهيكل التنظيمي يظهر المرشد الذي يقع تحت إمرته المباشرة رئيس الحرس الثوري، وقائد الجيش النظامي، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، بالإضافة إلى هيئتين أخريين.
-لا تأتي بعد ذلك سوى الواجهة «الجمهورية» للسلطة (في الربع الأيسر العلوي): رئيس الجمهورية، والبرلمان، والحكومة. طبعاً، هؤلاء أشخاص منتخبون شكلياً عن طريق الاقتراع العام المباشر أو غير المباشر. لكن نتيجة اللعبة محددة سلفاً: إذ أن المرشد هو في الواقع من يُحدد قائمة الأشخاص المسموح لهم بالترشح!
نظام لا يحترم حقوق الإنسان الفردية
لا توجد حرية التعبير أو حرية الضمير. تنتهك حقوق النساء. وينطبق الأمر نفسه على الأقليات القومية والجنسية والدينية. «تحرم السلطات بانتظام المعتقلين من إمكانية لقاء محامٍ أو محامية أثناء التحقيق، وتدينهم على أساس «اعترافات» منتزعة تحت التعذيب، غالبًا ما يبثها التلفزيون العام». (16)
نظام يرفض اعتماد الحقوق الاجتماعية الجماعية
لا تقر الجمهورية الإسلامية بحق التظاهر، أو تنظيم الإضرابات، أو عقد مفاوضات جماعية، أو التنظيم، لا سيما عن طريق تأسيس نقابات وجمعيات. سيتم تناول عواقب هذا الوضع الوخيمة على عالم الشغل والمجتمع ككل في المحور الثالث.
نظام يحكم بزرع الرعب
يمثل «الجلد، وإفقاد البصر، والبتر، والصلب، والرجم) عقوبات منصوص عليها في القانون. ويتم تنفيذ عقوبات جلد وبتر». (منظمة العفو الدولية). تحتل الجمهورية الإسلامية المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد حالات الإعدام لكل فرد: فوفقاً لمنظمة العفو الدولية، تم إعدام 2707 شخصاً في العالم عام 2025، منهم 2159 في إيران، أي ما يزيد عن ضعف الرقم المسجل في إيران عام 2024. (8)
أثناء انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية»، قتلت قوات الأمن ما يفوق 470 شخصاً واعتقلت 22000 شخصاً.
في الربع الأول من عام 2026، استُخدمت أسلحة ثقيلة ضد المتظاهرين/ات، خاصة في المناطق التي تقطنها أغلبية من الأقليات القومية مثل كردستان وبلوشستان. ووفقًا للتقديرات، بلغ إجمالي عدد القتلى ما بين 11000 و30000 شخص، والجرحى 11000 شخصاَ، بينما تعرض 54000 شخص للاعتقال.
نظام بطريركي يضطهد الفتيات والنساء
إن النساء والفتيات «محرومات من التمتع بالمساواة في الحقوق بشأن الزواج، والطلاق، ونقل الجنسية، وحضانة الأطفال، والعمل، والميراث، وإمكانية تقلد المناصب السياسية».
«يُحدد السن القانوني الأدنى للزواج في 13 عامًا للفتيات، لكن يجوز لأبٍ أن يحصل من السلطة القضائية على إذن بتزويج ابنته قسرًا في سن أصغر من ذلك». ويعاقب على الإجهاض بالإعدام. (18)
«بوجه حركة المقاومة الواسعة التي قادتها النساء والفتيات ضد فرض ارتداء الحجاب، وفي ظل ما أثارته أعمال العنف التي تعرضن لها من سخط في البلد والعالم، اضطرت السلطات إلى التخلي عن الموجات الضخمة من الاعتقالات العنيفة والاعتداءات التي كانت شنتها في السنوات السابقة».
«مع ذلك، واصلت السلطات تطبيق القوانين والتشريعات القائمة لفرض ارتداء الحجاب الإلزامي في أماكن العمل والجامعات وغيرها من مؤسسات القطاع العام. قد تتعرض النساء والفتيات غير الملتزمات بذلك للمضايقة والاعتداء والاعتقال التعسفي والغرامات أو الفصل من العمل أو الطرد من النظام التعليمي».
«استمرت ممارسة مصادرة سيارات النساء تعسفاً كعقوبة على مخالفة التشريعات المتعلقة بالحجاب». (منظمة العفو الدولية)
معادٍ للمثليين
«يفرض القانون عقوبات جنائية على العلاقات الجنسية بالتراضي بين أشخاص من نفس الجنس. تشمل العقوبات المنصوص عليها الجلد والإعدام. يتعرض رجال للجلد بعد إدانتهم بممارسة علاقات جنسية بالتراضي مع رجال آخرين». كان ما يفوق 5000 مثلي الجنس قد أعدموا منذ عام 1979. (19)
«يؤدي هذا العقاب الجنائي إلى تأجيج العنف والتمييز ضد أشخاص مجتمع الميم، مما يعيق إمكانية حصولهم على التعليم والعمل والسكن والرعاية الصحية، ويمنع ضحايا التعديات المعادية للمثليين والمتحولين جنسيًا من الاستفادة من سبل الإنصاف أو خدمات الحماية». (منظمة العفو الدولية)
معادٍ للسامية ومنكر للهولوكوست
-إن هذا البعد متأصل في روح النظام. قبل سنوات من قيام القوى الغربية الكبرى بتنظيم عودته إلى إيران، كتب من سيصبح لاحقاً أول مرشد أعلى ما يلي (20):
-يسعى اليهود ومن يدعمهم، «إلى تدمير الإسلام وإقامة حكومة يهودية ذات طابع شامل. وبما أنهم شعب ماكر ونشط، فإنني أخشى (…) أن يتمكنوا عاجلاً أم آجلاً من تحقيق هذا الهدف، وأن نجد أنفسنا، بسبب ضعف بعضنا، تحت حكم يهودي». وفي كانون الأول/ديسمبر 2005، وصف الرئيس أحمدي نجاد المحرقة بأنها «أسطورة مختلقة» (من قبل الأوروبيين).
-بعد أن أصبح روجي غارودي (21) من منكري الهولوكوست، استقبله نظام إيران بأذرع مفتوحة. ففي عام 1998، التقى على سبيل المثال بالمرشد الأعلى خامنئي، الذي انتقد القضاء الفرنسي لإدانته بتهمة إنكار الهولوكوست. (22) «استولى روبرت فوريسون بعد ذلك على مكانة غارودي»، حيث «أصبح شخصية بارزة في وسائل الإعلام الإيرانية بانتظام، خاصة أثناء المؤتمرات التي تنكر الهولوكوست والتي نُظمت ابتداءً من عام 2006 في طهران». (23)
وعلى صعيد أقرب إلينا، أُقيمت صلات وثيقة بين الجمهورية الإسلامية وديودونيه (24)، الذي تلقى دعوة من سلطة إيران في أعوام 2006 و2007 و2009 و2010. وفي عام 2009، صرح ديودونيه علنًا بأنه تلقى «ميزانية كبيرة» تتيح له «إنتاج أفلام». وأثناء زيارته عام 2010، التقى بالرئيس أحمدي نجاد، الذي وصفه لاحقًا بصديقه في أحد عروضه الكوميدية. تحدث ديودونيه مرات عديدة في وسائل الإعلام الإيرانية، خاصة عبر مقطع فيديو منمق بثته قناة «بريس تي في» (Press TV)، التي تعمل كأداة دعاية لنظام الحكم، على مستوى العالم. (25)
نظام عنصري تجاه الأقليات القومية
«تتعرض الأقليات العرقية — لا سيما العرب الأحوازيون والأذريون والبلوش والكرد والتركمان — لانتهاكات ذات طابع معمم ضد حقوق الإنسان، كما تواجه تمييزاً في الاستفادة من التعليم والشغل والسكن اللائق وفي تقلد المناصب السياسية.
إن نقص الاستثمار في المناطق التي تعيش فيها هذه الأقليات، التي تعاني خاصة من غياب البنى التحتية اللازمة للتزويد بالمياه الصالحة للشرب، يؤدي إلى استمرار فقرها وتهميشها. ويتم حرمان الأطفال المتحدرين من أقليات عرقية من حقهم في تلقّي تعليم بلغتهم الأم، حيث لا يزال التدريس يُقدَّم باللغة الفارسية وحسب».
«ترفض السلطات إصدار شهادات ميلاد وغيرها من وثائق الهوية لعشرات آلاف الرجال والنساء والأطفال البلوش. وبالتالي، فإن هؤلاء الأشخاص دون جنسية بالفعل ولا يمكنهم الاستفادة من الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات المصرفية ونظام تسجيل حالات الزواج. ونظراً لعدم حصولهم على الجنسية الإيرانية، فإنهم قد يتعرضون للترحيل القسري إلى البلدان المجاورة. تتعرض الأقليات العرقية بشكل غير متناسب لانتهاكات الحق في الحياة، خاصة إطلاق النار بشكل غير قانوني وعقوبة الإعدام». (منظمة العفو الدولية)
نظام عنصري تجاه اللاجئين/ات والمهاجرين/ات
«يتعرض المواطنون/ات الأفغان/ات لأعمال عنف وتمييز على نحو معمم، خاصة في مجالات التعليم والسكن والشغل والرعاية الصحية والخدمات المصرفية والحق في حرية التنقل. وقد تم ترحيل ما يفوق 1.8 مليون أفغاني/ة، بينهم أطفال غير مصحوبين بذويهم ومنفصلين عن أسرهم، ونساء وفتيات، بالإضافة إلى لاجئين/ات وطالبي/ات لجوء، بشكل غير قانوني أو أُعيدوا/ن قسراً إلى أفغانستان. ترافقت عمليات الترحيل الجماعية هذه مع تدخلات عنيفة من قبل قوات الأمن، وعمليات توقيف وتفتيش، واعتقالات تعسفية.
يشكل الأفغان/ات هدفاً لخطاب عنصري ومجرد من الإنسانية بشكل مطرد من جانب السلطات، التي تلقي عليهم/ن مسؤولية جميع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وتتهمهم/ن بالتجسس لصالح إسرائيل، مما يؤدي إلى تأجيج جرائم الكراهية ضدهم/ن». (منظمة العفو الدولية)
يضطهد الأقليات الدينية
«تشكل الأقليات الدينية، ومن بينها البهائيون والمسيحيون، والدراويش الجناباديون، واليهود، والمسلمون السنة، واليارسان، ضحية انتهاكات ذي طابع معمم ومنتظم ضد حقوقهم الإنسانية، ولا سيما التمييز في مجالات التعليم، والشغل، والتبني، وتقلد المناصب السياسية، والتردد على دور العبادة. يتعرض أفراد أقليات دينية يعلنون عقيدتهم أو يمارسون شعائرهم الدينية لاعتقال تعسفي وملاحقات قضائية جائرة، فضلاً عن عمليات تعذيب وغير ذلك من ضروب سوء معاملة». (منظمة العفو الدولية)
2.مجمع عسكري وأمني واقتصادي ضخم
الجيش النظامي
نظراً لكونه متحدر تاريخياً من جيش الشاه، فإن معظم أفراده من المجندين. ولهذين السببين الاثنين، رأى الملالي أن الجيش النظامي غير جدير بالثقة إلى حد كبير.
منذ عام 1979، لم يعد يضطلع سوى بدور محدود: إذ يتولى بشكل أساسي الدفاع عن حدود البلد وقمع الانتفاضات من حين لآخر في المناطق التي تقطنها أقليات قومية.
الحرس الثوري الإيراني (26)
منذ أيار/مايو 1979، أنشأ الملالي تحت هذا الاسم (27) جهازاً عسكرياً موازياً. تشكل هذا الجهاز النخبوي عبر دمج بعض الميليشيات الإسلامية القائمة، وأصبح تحت إمرة المرشد الأعلى مباشرة. يمثل هذا الجهاز، منذ تأسيسه، ركيزة النظام الثانية.
لم يتوقف تصاعد نفوذه النسبي على مر السنين. شهدت هذه السيرورة تسارعاً حاداً مع التعديات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية في عامي 2025 و2026. أدت تصفية المرشد الأعلى علي خامنئي جسدياً، وما أصاب ابنه وخليفته من جروح بالغة الخطورة، إلى توطيد هذا التطور تلقائياً.
تم إنشاء الحرس الثوري لمحاربة أعداء النظام. لذلك، تم تنظيم الحرس الثوري بحيث يكون قادراً على العمل بطريقة مستقلة ولا مركزية مهما كانت الظروف. ولهذا السبب، فإنه يتمتع بهيكلية هرمية خاصة، ونظام تكوين يشمل أكاديمية عسكرية، وسلك دبلوماسي. يقوم هيكله التنظيمي على أسس إقليمية ومحلية.
في السنوات الأولى، قام الحرس الثوري بدور رئيسي في:
سحق الأقليات القومية عسكريًّا، وفي مقدمتها الأكراد،
-الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)،
-إبادة ما يناهز ثلاثين ألف معارض/ة سياسيًّ/ة.
يبلغ قوام الحرس الثوري اليوم 150000 فرد: 120000 في القوات البرية (ضمنهم قوات المدفعية والمظليين)، و5000 في القوات الجوية، و20000 في القوات البحرية، بالإضافة إلى عدد سري من الأفراد المكلفين بعمليات خارجية يتولى الحرس الثوري مسؤولية الاشراف الكامل عنها (فيلق القدس). (28) كما تخضع جميع المنظومات الصاروخية والفضائية لسلطة الحرس الثوري. وعلى صعيد القمع، فإن جهاز الاستخبارات التابع له أكثر كفاءة وخطورة بكثير من وزارة الاستخبارات الإيرانية.
يستحوذ الحرس الثوري على نسبة 40٪ من إجمالي ميزانية الدفاع، على الرغم من أن قوامه أقل ثلاث مرات من قوام الجيش التقليدي.
يتميز هذا الجهاز بتماسك اجتماعي استثنائي يضمن لأفراده وعائلاتهم:
-حياة اجتماعية وثقافية على المستوى المحلي،
-مزايا اجتماعية متعددة،
-نظام تعليمي نخبوي لأطفالهم،
-ارتقاء اجتماعي في مدارسه وجامعاته الخاصة،
-عند انتهاء المسار المهني، يتم إعادة تصنيفهم داخل أجهزته السياسية والاقتصادية
كما أن الحرس الثوري الإيراني يشرف على ميليشيات الباسيج، ويعمل خاصة على تدريبها.
ميليشيات الباسيج (29)
سعيًا منه إلى إخضاع جميع السكان، دعا الخميني في عام 1979 إلى تشكيل قوة شعبية تضم 20 مليون عضو، أي نصف إجمالي عدد السكان في ذلك الوقت!
كان هذا الهدف ذا طابع طوباوي، لكن يتيح فهم الإطار الذي عمل فيه النظام الجديد على دمج مختلف الميليشيات لتشكيل ميليشيا «الباسيج» الحالية. يتم تجنيد أعضائها بداية في صفوف الشباب المتحدرين من أوساط فقيرة أو متواضعة.
يناهز عدد أفراد ميليشيات «الباسيج» حاليًّا 5 ملايين شخص (30).
تتمثل مهمتها في قمع السكان يوميًا:
-فرض الرقابة على أنشطة المواطنين/ات،
-اعتقال النساء غير الملتزمات بقواعد اللباس، لا سيما ارتداء الحجاب (بوليس الأخلاق)،
-مصادرة أي مواد يرونها «غير لائقة».
تتواجد هذه الميليشيات في معظم مدن إيران ولديها مكتب في المساجد الرئيسية بالبلد. وتتمتع بحضور قوي في الجامعات.
لا ينضم بعض الإيرانيين/ات إلى «الباسيج» عن اقتناع، بل بدافع الضرورة، لأن الصفة العضوية تتيح لهم الحصول على أجور ومنح جامعية ومزايا اجتماعية، إلخ.
ونظراً لأن أصولهم غالباً ما تكون متواضعة للغاية، فإن العديد من أفراد الباسيج يتطلعون إلى قبول أسمائهم يوماً ليصبحوا أعضاء في الحرس الثوري.
أنشطة الحرس الثوري الاقتصادية (31)
منذ سنوات، لم يعد الحرس الثوري مجرد قوة عسكرية وحسب، بل أصبح أيضاً تكتلاً قمعياً واقتصادياً وسياسياً بالفعل.
يتولى الحرس الثوري منذ فترة طويلة مسؤولية الإشراف على «مؤسسات خيرية» تدير أموالاً طائلة معفاة من الضرائب.
يمتلك الحرس الثوري مصارف وموانئ وشركات في قطاعي البناء والأشغال العامة وشركات استيراد وتصدير، إلخ، ويمارس السيطرة عليها. وقد يبلغ مجموع الرساميل التي تمتلكها شركاته القابضة 17 مليار دولار. وفي آخر المطاف، يدير الحرس الثوري مجمعاً اقتصادياً وعسكرياً يمثل ما بين الثلث وثلثي الناتج المحلي الإجمالي. (32)
يضاف إلى كل ذلك موارد غامضة مكتسبة من عمليات التهريب التي أصبحت قائمة لالتفاف على العقوبات الغربية.
لهذه الأسباب جميعها، أصبح الحرس الثوري أحد مراكز الثقل في الجمهورية الإسلامية. إذ يتدخل في تحديد توجهات النظام الاستراتيجية وتدبير موازين القوى على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وقد يكون قادراً، عند اللحظة المناسبة، على توقيع عقود بقيمة مليارات عديدة من الدولارات مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من القوى الاقتصادية الكبرى، ليغدو بذلك شريكاً محتملاً للرأسمالية المعولمة.
في السنوات القادمة، قد تصبح الجمهورية الإسلامية أقل فأقل شبهاً بنظام ديني إسلامي كما كان قد تشكل في سنوات 1980، وأكثر فأكثر مثل دولة أمنية وعسكرية استبدادية تحت غطاء ديني.
3.سلطة معادية للمجتمع ومبيدة للبيئة
محاربة أي تنظيم حر في عالم الشغل
إذ تعمل الجمهورية الإسلامية على تنفيذ معالم رأسمالية متوحشة معادية للليبرالية، فإنها تسعى إلى القضاء على الحركة العمالية. ولذلك، أقامت جهازاً يتعارض تماماً مع حرية التنظيم وتحرر العمال/ات:
لا يتضمن التشريع الإيراني تعبير «نقابة». وبالتالي، فإن النقابات النادرة القائمة لا تتمتع بأي وجود قانوني.
وبدلاً من ذلك، ينص قانون العمل لعام 1990 (33) على الإجراءات التالية:
- هيئات في مكان العمل تمثل مجرد امتدادات لجهاز الدولة الثيوقراطية (34): «جمعيات/جمعيات إسلامية»، «مجالس العمل الإسلامية»، «بيت العمال».
تتمثل مهمتها في «نشر الثّقافة الإسلامية والترويج لها»، و«الدفاع عن مكاسب الثورة الإسلامية».
- 2. في «مهنة معينة أو قطاع اقتصادي محدد»، توجد «جمعيات مهنية/جمعيات حرفية» (بالإنجليزية Guild societies)، تتمثل مهامها في آن واحد في:
– «حماية حقوق ومصالح العمال وأرباب العمل المشروعة والقانونية»،
«تحسين الوضع الاقتصادي للعمال وأرباب العمل»،
-«ضمان حماية مصالح المجتمع برمته».
- 3. قد يوجد أيضًا «ممثلو العمال» (بالإنجليزية workers’ representatives) الذين يقوم رب العمل و/أو الدولة في الواقع بتعيينهم. (35)
تحظى هذه السياسة بقواسم مشتركة كثيرة مع ممارسات فاشية موسوليني والنازية. (36)
يؤدي انعدام حق التنظيم النقابي وغياب تشريعات اجتماعية فعلية إلى عواقب وخيمة على مصير الطبقة العاملة.
تم إلقاء آلاف النقابيين/ات في السجن وتعذيبهم/ن والحكم عليهم/ن بالإعدام، بتهمة انتهاك هذه المحظورات المتعددة.
يرى النظام أن «جميع موجات الاحتجاج الشعبي (…) قد تم تنظيمها بتدبير من القوى الغربية». (37)
تجلى اصطفاف النظام تحت راية الممارسات النيوليبرالية الغربية في موجة ضخمة من عمليات خصخصة، أدت إلى تحقيق محظوظي النظام ثروات طائلة.
أما بالنسبة للأجراء/ات، فأصبحت هشاشة العمل في القطاع الخاص هي القاعدة. أفضت هذه السياسة إلى تذرير الطبقة العاملة وجعل تنظيمها الذاتي أكثر صعوبة.
تفاقم حالة الهشاشة (38)
أدى تعميم عقود عمل على بياض ومؤقتة للغاية إلى جعل انعدام الأمن في العمل هو القاعدة. يشكل ما يفوق نسبة 90٪ من عقود العمل في إيران عقودا مؤقتة. يُستثنى عمّال/ات الشركات التي تضم أقل من 10 أجراء/ات والمناطق الحرة من نطاق تطبيق قانون العمل. تفضي الاستعانة بمصادر خارجية بمجال التشغيل في قطاعات نشاط عديدة، وتطور الشركات من الباطن من الدرجة الأولى والثانية، فضلاً عن وكالات التشغيل المؤقت، وعمليات خصخصة واسعة النطاق، إلى تسريع تعرّض الطبقات الكادحة لمزيد من الهشاشة.
يناهز العمل غير الرسمي نسبة 60٪ من إجمالي فرص العمل في البلد. وبالطبع، فإن فرص العمل هذه غير رسمية وتتميز بكونها بالغة الهشاشة وغير خاضعة لأي تقنين ودون حماية اجتماعية.
أجور بائسة
تمثل إيران إحدى البلدان العشرة الأقل تصنيفاً في العالم من حيث مستوى أجور العمال. كما تتميز بكونها ضمن البلدان التي تمنح أدنى حد أدنى للأجور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
غالباً ما يتم دفع الأجور متأخرةً بأشهر عديدة.
وفي الوقت نفسه، يشكل سوء التدبير الاقتصادي من قبل السلطات السبب الرئيسي للتضخم المتسارع الذي يؤدي إلى إفقار الطبقات الكادحة بشكل كبير.
استغلال النساء المفرط
لا يبلغ معدل النساء اللواتي يشغلن فرصة عمل مأجور سوى 16٪. أما الباقيات، فمحكوم عليهن بأداء الأعمال المنزلية والعمل في القطاع غير المهيكل. (39)
غالبًا ما تظل النساء محصورات في مجال فرص عمل غير مستقرة وهشة، خاصة في القطاع غير المهيكل من سوق الشغل. يتقاضين أجورًا أقل من أجور الرجال مقابل ممارسة نفس العمل، ويُحرمن من الحصول على المزايا الاجتماعية المتعلقة بالأسرة. ووفقاً لبعض التقديرات، يقل أجر النساء في المتوسط بنسبة 41% عن أجر الرجال. مما يدل على أن سوق العمل في إيران متسم بتقسيم قائم على أساس الجندر. مع ذلك، فإن عدد النساء الحاصلات على شهادات جامعية يفوق عدد الرجال.
معاملة أطفال أفقر الأسر بطريقة مشينة
تشتغل نسبة 15٪ من الأطفال. ويتعرضون للاستغلال في ظروف مهينة، كما يواجهون مخاطر عديدة مرتبطة بعملهم، فضلاً عن الاغتصاب والتعديات بجميع أنواعها والمخدرات…
مجتمع متسم بانعدام المساواة إلى حد كبير
للاستيلاء على السلطة، نصب الخميني والملتفين حوله أنفسهم ممثلين لـ«المحرومين»، مستخدمين عن طيب خاطر عبارات مستمدة مما كان رائجاً للغاية من خطاب حركة العالم الثالث في سنوات 1960-1970. لكن بعد ذلك، لم تتوقف أوجه انعدام المساواة والفساد عن التفاقم.
وفقًا لمصادر رسمية (40)، انزلق ما يناهز 11 مليون إيراني/ة إلى براثن الفقر على مدى عقد من الزمن. تفاقم معدل الفقر منذ عام 2005، وتجاوز عتبة %30 في عام 2017. ومنذ عام 2018، يمثل ما يفوق 30% من السكان فئة فقيرة.
تؤدي سياسة النظام المالية إلى تفاقم أوجه انعدام المساواة: «تُخصص نسبة 30% من ميزانية الدولة سنوياً للمؤسسات الدينية (الإمام الخميني، مصباح اليزدي، إلخ)، والمدارس الدينية، أو حتى لأئمة صلاة الجمعة، في حين أن الأموال المرصودة للصحة والتعليم لم تتوقف عن التناقص، مما يحرم مليون تلميذ من التعليم بفعل فقرهم». (41)
ينخرها الفساد والمحسوبية
بفعل نفوذهم الاقتصادي، يحظى أعضاء الحرس الثوري بفرص متعددة لاختلاس جزء من الأموال والسلع التي تمر بين أيديهم. كما أن أعضاء الحرس الثوري قد اكتسبوا ثروات هائلة بفضل دورهم الرئيسي في تطوير أنشطة التهريب المرتبطة بالالتفاف على العقوبات الدولية.
ووفقاً للمثال القائل بأن أهم إحسان هو الإحسان إلى النفس، فإن رجال الدين ليسوا استثناءً: إذ أن قيمة الإمبراطورية المالية للمرشد الأعلى الراحل، وبالتالي لابنه وخليفته حالياً، قد تفوق على سبيل المثال 100 مليار دولار. (42)
يتفشى الفساد والمحسوبية على نطاق واسع، في جميع مستويات المجتمع.
والنتيجة: «ترى الأغلبية الساحقة من السكان أن عدم فعالية السلطات والفساد هما السببان الرئيسيان لتدهور الوضع الاقتصادي في البلد». (43)
سلطة تعمل على إبادة البيئة
تواجه إيران أزمة بيئية متفاقمة بشكل مطرد: تلوث وندرة المياه وفيضانات. (44)
إذا كانت أزمة العالم المناخية تضطلع بدور لا يمكن إنكاره في الأزمة البيئية الايرانية، فإن هذه الأخيرة تمثل أيضًا نتاج قرارات سياسية. قامت السلطة بقمع ضحايا أزمة البيئية، بدلاً من السعي لمواجهتها.. كما أقدمت على مضايقة خبراء اقترحوا سياسات سديدة واعتقالهم، وحتى قتلهم.
يحطم التلوث أرقاما قياسية (45)، لكن السلطة تتيح مع ذلك استخدام أنواع الوقود الأكثر تلويثاً، ولا تُطبق القوانين السارية. والأسوأ من ذلك، أن السلطات تعفي بعض شركات صناعة السيارات من الالتزام بتركيب مرشحات الجسيمات.
تتسم أزمة المياه بخطورة بالغة. (46) وعلى الرغم من عواقب ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي على إيران، يواصل النظام مع ذلك إعطاء الأولوية للتنمية الاقتصادية قصيرة الأجل، وإثراء أعضائه وحلفائه بشكل سريع.
تتجلى هكذا سياسة في:
-خطاب ذي طابع تنموي إنتاجوي متناقض مع متطلبات الحفاظ على البيئة،
– زراعة مكثفة غير مكيفة مع واقع إيران المناخي والمائي،
-إهدار المياه بفعل نقص الاستثمار في البنى التحتية الصناعية، وفي ري الأراضي الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه،
-تطوير أنشطة تستهلك كميات هائلة من المياه، مثل زراعة الأرز،
-إنشاء مصانع معالجة المياه في مناطق شبه قاحلة (47)،
-تحويل المياه بكثافة لدعم مختلف المشاريع الصناعية والزراعية،
-بناء عقارات وطرق بشكل غير مدروس في المناطق المعرضة للفيضانات، لا سيما في مجاري الأنهار.
يتم كل ذلك في ظل استشراء فساد، من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني،
على مدى 30 عامًا، تم تنفيذ مشاريع مائية عملاقة متعارضة مع استدامة البيئة. يرجع ذلك بدايةً إلى أن تكاثر السدود كان مربحًا جداً لشركات البناء، وخاصةً الحرس الثوري.
تم تشييد عدد كبير من السدود دون دراسة العواقب، ودون مراعاة البيئة والخصائص الطبيعية والجيولوجية. (48) كما تم تجاهل صيانة هذه السدود وبحيراتها تمامًا. كانت النتيجة فيضان مجاري مائية عديدة، مما تسبب في أضرار جسيمة. يؤدي بناء السدود على الأنهار الحيوية إلى الإخلال بالنظم البيئية المحلية، في حين أن استخراج المياه الجوفية بشكل مفرط قد استنفد احتياطيات ستتطلب إعادة تكونها قروناً.
تنفي سلطات إيران مسؤوليتها عن ذلك، في حين أن الحرس الثوري هو من يقوم ببناء الجزء الأكبر من السدود!
4.بُعد الجمهورية الإسلامية العالمي
المشروع الأولي للخميني
قبل فترة طويلة من استيلائه على السلطة، كان المؤسس الرئيسي للنظام يلخص هدفه على النحو التالي: «(…) ما من مخرج أمامنا سوى تشكيل حكومة إسلامية حقيقية، وبذل كل الجهود الممكنة لإطاحة غيرها من الحكومات الاستبدادية الزائفة التي تدعي الإسلام وأقامتها القوى الأجنبية، وبمجرد تحقيق هذا الهدف، يلزم إقامة الحكومة الإسلامية ذات الطابع الشامل». (49)
يشرح الباحث كليمان تيرم أن النظام بعد عام 1979، كان «يحمل طموحًا ذا طابع شامل. تصدير الثورة، ودعم ضحايا الاضطهاد، وبناء قوس يضم قوى أيديولوجية ممتدا من الشام إلى اليمن، لكن أيضًا وبشكل خاص إلى باكستان وأفغانستان: عملت هذه المصفوفة على بلورة السياسة الخارجية الإيرانية على مدى ما يناهز نصف قرن».
كان كل مرشد أعلى متعاقب «يضع التضامن الأيديولوجي العابر للحدود فوق متطلبات التطور الاجتماعي والاقتصادي للبلد، مما يقوده إلى التضحية بالمصالح الوطنية الإيرانية في سبيل بقاء إيديولوجية ما. والتكلفة باهظة: خنق اقتصادي، وهجرة الأدمغة، وقمع داخلي، وتبعية متزايدة لشبكات النفوذ الإقليمية». (50)
نزعة معادية للغرب تحت قناع مناهضة الإمبريالية
لا يمكن لأحد إنكار أن نظام إيران معادٍ للغرب. (51) لكن الادعاء بأنه مناهض للإمبريالية مجرد خدعة. وفي الواقع، لا تعتبر الجمهورية الإسلامية نظامَ بوتين إمبريالياً، على الرغم من أنه غزا جزءاً من أوكرانيا!
لا يمكن لنظام إيران وأنصاره أن ينجحوا في مثل هكذا خدعة سوى عن طريق افتراض أن رهانات العالم السياسية مختزلة في إطار نزاع ثنائي بين إيران و«المحور الأمريكي-الإسرائيلي». (52) على كل فرد أن يصطف إلى جانب أحد هذين «المعسكرين»، تماماً كما كان عليه الخيار المفروض بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية أثناء «الحرب الباردة». في هكذا إطار، يجب الترحيب بأي نقد موجه إلى «المعسكر» المنافس. وعلى العكس من ذلك، يمثل كل نقد ضد بلد من نفس المعسكر خيانة وعاراً.
يعتمد قادة إيران هكذا مقاربة لـ«إخفاء أشكال الاستبداد والعنف الفاشي الممارس داخل حدودهم الوطنية، أو تبريرها، أو التقليل من شأنها». تستخدم كذريعة لقمع التيارات اليسارية، والأقليات القومية، والحركات النسوية، وجميع أنواع الجمعيات. إن هذا الخطاب ذو النبرة المعادية للإمبريالية يتيح للنظام وصف المتظاهرين بـ«الإرهابيين». كما يستغله «لتبرير السياسات ذات الطابع التمييزي المطبقة ضد المهاجرين الأفغان: عبر تقديمهم على أنهم تهديد داخلي، يقوم النظام بإلقاء مسؤولية الصعوبات التي تعود في الواقع إلى أزمته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، على عاتقهم».
«يتم تفسير الاحتجاجات الشعبية على أنها مجرد “أشكال استياء اقتصادي” وتُعزى الأزمة بالكامل إلى الضغوط الخارجية». بالنسبة لهذا النظام، «كل شيء مختزل في “العقوبات” الغربية. يتم تفسير الاحتجاجات الشعبية على أنها مجرد “أشكال استياء اقتصادي” وتُعزى الأزمة بالكامل إلى الضغوط الخارجية». (53)
كما يسعى منطق الاصطفافية إلى تبرير أن «دولا، مثل إيران، مستقلة عن الرأسمالية العالمية»، في حين أنها تظل آلات «للاستغلال الداخلي والنزعة العسكرية، وحريصة، بوجه التحديد، على الاندماج في إطار الرأسمالية ذات الطابع الشامل».
وفي آخر المطاف، كيف لا نتفق مع الصرخة التي أطلقتها سمية روستامبور:
«دعونا لا نطلب من الإيرانيين أن يقبلوا من الناحية السياسية ما قد نرفضه بشكل قاطع لأنفسنا، هنا في فرنسا. نحن لا نسير مع الفاشيين، ولا تحت راياتهم: بل نحاربهم، حتى عندما يستحوذون على معجم الحرية لقلب معناه رأساً على عقب».
على علاقة بأنظمة دكتاتورية عديدة
سعى نظام إيران، المنخرط في نزاع مع الولايات المتحدة الأميركية منذ استيلائه على السلطة، إلى تطوير علاقاته مع أنظمة تبدي أيضا معارضة للنظام الأميركي، مثل روسيا في عهد بوتين، والصين في عهد شي، وكوريا الشمالية، وسورية في عهد بشار الأسد، إلخ. لا ينزعج النظام مطلقاً من كون هذه الأنظمة ديكتاتوريات: إذ تتقاسم برمتها نفس القيم.
مدافع عن مصالحه الخاصة، ومصالح برجوازية إيران
«تسعى إيران إلى صون دورها كجسر استراتيجي بين آسيا الوسطى والخليج الفارسي والقوقاز وآسيا الغربية. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك ممر النقل الدولي شمال-جنوب (INSTC)، الذي يربط الهند وإيران وروسيا، وبشكل أوسع، شمال أوروبا. وفي إطار هذا النظام، تقوم إيران بدور جسر بري حقيقي بين المحيط الهندي وبحر قزوين، ومن ثم نحو روسيا وأوروبا.
لا تشكل الجمهورية الإسلامية الإيرانية — وإلى حد كبير ما تديره من رأسمالية إيرانية — مجرد ضحية سلبية لهذا التشكيلة الحربية. بل هي طرف فاعل بحد ذاتها، منخرطة في إطار منطقها الخاص القائم على القوة، والتوطيد الداخلي، والنفوذ الإقليمي.
لا يمكن والحالة هذه اختزال مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في مجرد «مقاومة» بالمعنى الأخلاقي أو السياسي للكلمة. لا يعنى ذلك مجرد رد فعل ضد ظلم خارجي أو حرب مفروضة، بل أيضا سياسة دولة تنفذها طبقة حاكمة تقمع شعبها، وتستغل النزاعات الخارجية لتعزيز مكانتها الخارجية وسيطرتها الداخلية، وتسعى هي الأخرى إلى فرض موقعها في التسلسل الهرمي الإقليمي والعالمي». (54)
نظام يملك شبكة عالمية يشرف الحرس الثوري على تدبيرها (55)
تأسس «فيلق القدس» (الاسم العربي لمدينة القدس) في أوائل سنوات 1990، ويتمثل دوره في إدارة عمليات «الحرس الثوري» خارج أراضي إيران: القضاء على القوى المعارضة لنظام الحكم في إيران، وإقامة علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية مع الشيعة في البلدان الأخرى، بالإضافة إلى جمع المعلومات الاستخباراتية. ونظرًا للطبيعة السرية لأنشطته، فإن عدد أعضائه غير معروف.
عمل فيلق القدس بوجه خاص على دعم حزب الله اللبناني عن طريق إمداده بالمشورة والأسلحة والعناصر العسكرية. تم تكوين ما يفوق 3000 عضو من حزب الله على يد قوات الباسدران. ينطبق الأمر نفسه على فلسطين مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فضلاً عن بلدان أخرى عديدة. في سورية، قاتل فيلق القدس إلى جانب جيش بشار الأسد. وفي اليمن، يقدم فيلق القدس الدعم اللوجستي منذ عام 2014 لتمرد الحوثيين الشيعة. أما في العراق، فيتحكم بجماعات مسلحة عديدة، من ضمنها «الحشد الشعبي».
على علاقة بمختلف تيارات اليمين المتطرف في العالم
في عام 1987 في باريس، قامت سفارة إيران، على وجه خاص، بتقديم دعم مالي لناشر وموزع مؤلفات نازية وذات نزعة مراجعاتية. (56)
قامت سلطات إيران بدعوة الناشط اليميني المتطرف المخضرم آلان سورال (57) مرات عديدة إلى جانب ديودونيه وتييري ميسان. زار هذا الأخير إيران في حزيران/يونيو 2002 واستقبله الرئيس أحمدي نجاد. (58)
في نيسان/أبريل 2010، كان سفير إيران في باريس عقد لقاءً مع نشطاء من اليمين المتطرف الراديكالي. (59) منهم توماس ويرليت، الذي استقبله نظام إيران في تشرين الأول/أكتوبر 2010 وفي آذار/مارس 2014، وشارك في تظاهرة في باريس يوم 12 نيسان/أبريل 2026 في موكب مؤيد للنظام. (60)
في آذار/مارس 2013، صرح سورال علنًا بأن التبرع الذي قدمته سلطات إيران بقيمة 3 ملايين يورو هو ما مكنه رفقة وديودونيه من تقديم قائمة مرشحين في الانتخابات الأوروبية عام 2009. (61)
صدر نداء عالمي في 10 نيسان/أبريل 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية على موقع منتم تاريخياً إلى يسار اليسار، لكن انزلق تدريجياً نحو نزعة المؤامرة وإنكار الهولوكوست. (62) باسم رفض الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، يعلن هذا النداء ولاءه الكامل للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لم ترد أي إشارة إلى مذابح كانون الثاني/يناير 2026، أو إلى اضطهاد نساء إيران.
-يعمل ما يفوق ثلث النص على سرد الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية في أنحاء العالم منذ تأسيسها.
-يشيد ثلث النص بالجمهورية الإسلامية الإيرانية: حيث يُقدَّم المرشد الأعلى علي خامنئي على أنه «معترف به عالمياً كصوت ضد الغطرسة والإرهاب». وبالنسبة لمن صاغوا هذا النص، تشكل الحرب الحالية «فرصة فريدة لوضع حد للهيمنة العالمية». «إيران هي حصننا الأخير. إذا سقط هذا البلد، سيتبخر الأمل في بناء مستقبل أمثل ومستنير للعالم». «يعتمد مستقبلنا ذاته على نجاح إيران».
-ما يقل قليلاً عن الثلث يؤيد ما طرحته إيران من مطالب لإبرام اتفاق.
يقوم مؤلفو هذا النص بتقديمه على أنه حدث عالمي، يلتف حوله كوكبة أكاديميين ومسؤولين سياسيين سابقين من ثلاثين بلداً.
-يضم قسمٌ من الموقعين مخضرمي أقصى اليمين المتطرف؛ (63)
-يشمل قسمٌ آخر مفكرين/ات عادة ما يُصنفون/ين على أنهم ينتمون بحزم إلى اليسار. (64)
5.على سبيل خلاصة مؤقتة (انظر المحور الأول في هذا النص).
تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتعريف نفسها على أنها دولة دينية.
أما الباقي فيظل مسألة تعريف. ومن جانبهم، لا يتردد معارضون/ات كثر/ات من يسار إيران في استخدام تعبير الفاشية.
يعود جزء من الالتباس القائم أحيانًا في أوساط اليسار إلى أن هذا النظام تمكن في عام 1979 من شق طريقه في خضم ثورة أصيلة. يتم تناول هذه السمة في النص الذي يحمل عنوان «بشأن أصول الجمهورية الإسلامية».
III) بشأن أصول الجمهورية الإسلامية: ثورة مضادة في صميم الثورة المناهضة للنظام الملكي
نشأ نظام إيران بفضل تسلسل سريع لسيرورتين تاريخيتين متناقضتين:
-موجة ثورية أصيلة، بدأت تتطور منذ آذار/مارس 1978، وبلغت ذروتها مع الانتفاضة التي اندلعت في طهران من 9 إلى 11 شباط/فبراير 1979.
-سيرورة مضادة للثورة بدأت منذ 12 شباط/فبراير 1979.
ما يلي مستمد بشكل أساسي من مجلة أصدرها الاتحاد النقابي متضامنون (65) في خريف عام 2012، استناداً هي في حد ذاتها إلى نص نشره هوشانغ سيبر (التضامن الاشتراكي مع عمال إيران SSTI) في عام 1998 (66).
- إيران في أواخر سنوات 1970
معارضة اجتماعية ضد الدكتاتورية الملكية
في أواخر سنوات 1970، احتد التمرد ضد الدكتاتورية الملكية في المجتمع بأسره.
– كان جزء من الطبقة العاملة متمتعاً بتقاليد نضالية وتنظيمية. شهد قطاع النفط في عبادان، بشكل خاص، نضالات ضخمة للمطالبة بالتأميم في مطلع سنوات 1950. لم يكن لدى البروليتاريا الناشئة أي خبرة تنظيمية، بسبب شدة القمع. وفي أواخر سنوات 1970، تزايدت الإضرابات.
– منذ عقود عديدة، في المناطق التي تسود فيها الأقليات القومية، تقاوم هذه الأخيرة السياسة الاستعمارية والعنصرية التي تنهجها الملكية. وينطبق ذلك بوجه خاص على كردستان حيث تكتسي هذه المقاومة طابعاً مسلحاً جزئياً.
– لم يعد مثقفون/ات عديدون/ات يتحملون/ن انتهاكات حقوق الإنسان. لم تتوقف تظاهرات الطلبة/ات بأي وجه أثناء ديكتاتورية الشاه.
– في صيف عام 1977، اندلعت حركات تمرد في الأحياء الفقيرة الواقعة على مشارف طهران احتجاجًا على قيام السلطات بهدم مساكنهم.
– تطورت مختلف أشكال المقاومة في صفوف النساء.
انعدام بديل سياسي يساري ذي مصداقية
– اليسار المعتدل
تم تفكيك حزب «توده»، المرتبط بالاتحاد السوفيتي، عن طريق القمع. مع ذلك، تمكن من صون انغراس سري في جامعة طهران وفي المراكز الصناعية الكبرى.
-اليسار الجذري
في بداية سنوات 1960، كان مثقفو/ات وطلبة/ات ينسبون أنفسهم عموماً إلى الماركسية متحمسين لنضالات التحرر في الجزائر وفيتنام وكوبا. لم يروا مخرجاً آخر سوى الكفاح المسلح. ابتداءً من عام 1971، انخرطت بعض المجموعات في الكفاح المسلح وتكبدت خسائر فادحة. تعرض مناضلون/ات عديدون/ات منها للاغتيال أو قضوا أعوامًا طويلة في السجن.
-إمكانية وجود بديل ديني
يشكل رجال الدين القوة الوحيدة المستقلة عن النظام التي تمكنت من صون انغراسها. تمكنوا، بصعوبة، من تنظيم صفوفهم بفضل شبكة المساجد التي كانت قوات الأمن عاجزة عن السيطرة عليها بأي وجه.
يرتبط رجال الدين على نحو وثيق بالبرجوازية الصغيرة التقليدية (البازار)، التي تقوم السلطة بتهميشها، وغالبًا ما تستخدمها ككبش فداء.
- ثورة شعبية أصلية (من آذار/مارس 1978 إلى شباط/فبراير 1979)
انطلاقا من مارس 1978، بدأت الإضرابات تندلع في كل مكان تقريبًا.
في مطلع الصيف، دخلت فئات السكان الفقراء في المدن إلى الساحة، منها عمال المصانع وقطاع البناء. أصبحت التظاهرات ذا طابع جماهيري.
تم تجاوز عتبة أولى ذات دلالة في آب/أغسطس 1978، وعتبة ثانية في منتصف تشرين الأول/أكتوبر. كانت المطالب السياسية مطروحة في المقام الأول.
في 18 تشرين الأول/أكتوبر، توقفت مصفاة عبادان عن العمل بصورة شبه كاملة. تشكلت لجان إضراب هنا وهناك. وفي الجامعة، شارك حشد من الشباب في أعمال تضامن مع المعتقلين/ات السياسيين/ات.
ابتداءً من منتصف تشرين الأول/أكتوبر، هبت رياح حرية نسبية على إيران.
في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر، أُطلق سراح معظم المعتقلين/ات السياسيين/ات، مما عزز إلى حد كبير التيارات التي تنسب نفسها إلى اليسار.
في شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، اندلعت تظاهرات حاشدة. على سبيل المثال، ضمت تظاهرة 10 كانون الأول/ديسمبر 1.5 أو 2 مليون شخص في طهران. باتت جمعيات مهن حرة وأفراد من الطبقة الوسطى المتأثرة بالثقافة الغربية وتجار البازار وغيرهم يشاركون في التظاهرات.
أدى إضراب النفط إلى شل الصادرات وتوجيه الضربة القاضية للنظام الامبراطوري. قامت عائلات بأكملها من البرجوازية الكبرى بالفرار من البلد حاملةً معها جزءاً من ثرواتها.
أما بالنسبة لبقية برجوازية إيران والقوى العظمى، فقد حان الوقت منذ زمن طويل للتخلص من النظام الملكي، والتوصل إلى تسوية مع الخميني. خاصة وأن هذا الأخير كان قد أعلن أنه لن يتدخل في الشؤون السياسية، بمجرد عودته إلى إيران، وسيقتصر عمله على الأنشطة الدينية.
في 16 كانون الثاني/يناير، توجه الشاه فعليًّا إلى المنفى. وفي 19 من الشهر نفسه، أمر الخميني بتنظيم تظاهرة حاشدة مطالبة بما يلي:
-من جهة، رحيل النظام الحاكم،
-ومن جهة أخرى، إقامة جمهورية إسلامية.
في الأول من شباط/فبراير، استقبل ملايين الأشخاص الخميني بحفاوة بالغة في مطار طهران. لم تكن هناك أي قوة بارزة تعارض سياسة الخميني.
من 9 إلى 11 شباط/فبراير، انتفضت طهران بكاملها. اقتحمت الحشود مستودعات الأسلحة والمباني العامة ومراكز الشرطة والثكنات العسكرية. شُيدت الحواجز في كل مكان تقريبًا. هاجم شباب دبابات بقنابل المولوتوف. وفي كثير من الأحيان، كان المناضلون/ات الذين ينسبون/ن أنفسهم/ن إلى اليسار في طليعة مختلف التحركات، وحتى المبادرين/ات بها.
اضطرت الحكومة إلى إفساح المجال بوجه «الحكومة المضادة» الخمينية. في 12 شباط/فبراير، تم إلغاء النظام الملكي.
- بدايات الثورة الإسلامية المضادة
من اليوم التالي، أقدمت «لجان الإمام الخميني» التي أنشأها رجال الدين في الأحياء وأماكن العمل، على استعادة الأسلحة بشكل منهجي. قامت الميليشيات الإسلامية بإطلاق النار على الأشخاص الذين يتجولون حاملين أسلحة بلا ترخيص.
قام النظام الجديد بمناشدة العمال/ات إلى استئناف العمل، لا سيما في قطاع إنتاج النفط.
مع ذلك، ظلت عناصر من الموجة الثورية قائمة. وعلى مدى أسابيع، وحتى أشهر، شهدت مدن إيران، وبشكل أكثر تقطعا، المناطق القروية، حالة غليان سياسي واجتماعي.
ظهرت لجان في الأحياء وأماكن العمل، عادةً بحفز من نشطاء إسلاميين أو بأي حال من الأحوال تحت سيطرتهم. لكنها تعبر في الوقت نفسه، وإن كان ذلك بشكل مشوه، عن تطلع السكان العام إلى ممارسة سلطة معينة. مع ذلك، فإن هذه اللجان، المهيكلة على مستوى المدن تحت إشراف رجال دين، أصبحت تعمل بوصفها شرطة تابعة للخميني.
سادت أجواء الجيشان والحماس في المصانع لفترة من الوقت. وظهرت في بعضها ما يُعرف بـ«الشورا»، وهي نوع من مجالس عمالية. سعى الأجراء/ات إلى الكشف عن عملاء جهاز «السافاك» (جهاز البوليس السياسي للنظام الملكي). طالبوا/ن بأجورهم/ن، لكن أيضًا بالحق في تعيين رؤساء شركاتهم/ن عندما — كما كان الحال غالبًا — كان أرباب العمل السابقون قد أغلقوا أبوابها. لم تكن معظم «الشورا» هياكل احتجاجية عن وعي، حتى وإن كانت أحيانًا تعرقل سيرورة الإنتاج.
على الرغم من أن الطبقة العاملة تمكنت، أثناء تلك الفترة، من إحراز بعض التقدم في تعلم النقاش الحر والتنظيم الأولي، فإن النشطاء الإسلاميين احتفظوا في نهاية المطاف بتحكمهم بهذه اللجان العمالية، التي تحولت إلى مجرد أدوات في يد النظام.
«بالإضافة إلى فرض ارتداء الحجاب (…), قامت الدولة بتعديل قوانين الزواج لصالح الذكور، وألغت القانون الذي يشرع الإجهاض، ومنعت النساء من ممارسة مهنة القضاء (…) باتت شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد (…) ولم يعد بوسع المرأة الخروج من منزلها أو السفر دون إذن من زوجها“». (67)
- بزوغ مقاومة اجتماعية ومجتمعية
في 8 آذار/مارس، تظاهرت آلاف النساء احتجاجاً على فرض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة. هاجمهن الإسلاميون بعنف.
قامت مختلف الأقليات القومية بالتعبئة للمطالبة بحقوقها. وفي أواخر أيار/مايو، بدأت حملة القمع تطالها. وفي أواخر الصيف، أرسل الخميني الجيش إلى كردستان إيران، وأسفر حصار ماهاباد عن سقوط ما يناهز 600 قتيل/ة.
- إرساء النظام الجديد
قامت معظم المنظمات السياسية، بما في ذلك جميع المنظمات التي تنسب نفسها إلى اليسار تقريبًا، بالاصطفاف منذ البداية وراء الخميني (68)، وأقدم النظام الجديد على إرساء أركانه بهدوء.
نظم استفتاء يومي 30 و31 آذار/مارس بشأن إقرار الجمهورية الإسلامية أو رفضها. لم تشهد عملية التصويت أي اضطرابات سوى في المناطق التي تطالب بالحكم الذاتي.
في الأول من نيسان/أبريل، تم إعلان قيام الجمهورية الإسلامية.
في 3 كانون الأول/ديسمبر، تم اعتماد دستور جديد. ينص هذا الأخير على أن مهمة الحكم منوطة حصرياً بممثلي الله على الأرض.
مع ذلك، تطالب منظمات عديدة تنسب نفسها إلى اليسار بالتصويت لصالح هذا النص، وذلك في الوقت الذي تشتد فيه حملة القمع ضد الأكراد والطلبة/ات.
- احتلال السفارة الأمريكية، وترسيخ دعائم النظام الجديد
في خريف عام 1979، كان النظام الجديد في وضع بالغ الصعوبة. لذلك استغل ما يكنه السكان من حقد دفين ضد الإمبريالية الأمريكية، عبر خوضه اختبار قوة ضدها. في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979، احتل طلبة خمينيون السفارة الأمريكية في طهران، واحتجزوا موظفيها رهائن (69). استمر هذا الاحتلال 444 يومًا، وشهدت أنحاء إيران تظاهرات ضخمة معادية للولايات المتحدة الأمريكية.
قامت معظم المنظمات السياسية، بما في ذلك المنظمات اليسارية، بدعم هذا الاحتلال، وجددت ولاءها للخميني باسم معاداة الإمبريالية. (70)
- الحرب الإيرانية-العراقية وترسيخ الدكتاتورية
أثارت هذه الحرب التي استمرت 8 سنوات، بعد أن أشعلها العراق في 22 أيلول/سبتمبر 1980، رد فعل قومي عميق في إيران. تدفق المتطوعون بأعداد كبيرة، وكان بعضهم ينسب نفسه إلى اليسار.
أصبحت الميليشيات الإسلامية المنضوية تحت لواء الحرس الثوري جيشاً موازياً. إنه جيش من الفقراء، بلا خبرة، وسيئ التسليح، يضم شباباً صغار السن للغاية، لكن ما أبداه من حماس وتضحيات أتاح لإيران مقاومة العراق، ثم شن هجوم مضاد.
أتاحت الحرب وروح النظام القومية عسكرة الحياة الاجتماعية. وباسم المجهود الحربي، تعرض الأجراء/ات المطالبين/ات بحقوقهم/ات، أو الأسوأ من ذلك، المنخرطين/ات في إضرابات، للنبذ من المجتمع، وأصبحوا/ن هدفاً للانتقام من قبل الفقراء العاطلين وأسر من قضوا نحبهم على جبهات القتال. أصبحت ميليشيات متحكمة بالمصانع. وشكلت معظم المنظمات اليسارية تكتلاً مع السلطة.
بين حزيران/يونيو 1981 وبداية عام 1983، وفور زوال الجزء الأكبر من الخطر، قام النظام باعتقال عشرات آلاف المناضلين/ات الذين/اللائي ينسبون/ن أنفسهم/ن إلى اليسار أو المشتبه في انتمائهم/ن إليه، وتعذيبهم/ن، وإعدامهم/ن.
—————————-
احالات:
- https://solidaires.org/sinformer-et-agir/les-journaux-et-bulletins/solidaires-et-internationalistes/bulletin-international-n117-special-iran/
- https://solidaires.org/sinformer-et-agir/actualites-et-mobilisations/internationales/iran-retour-sur-les-trois-annees-ecoulees-depuis-le-debut-du-soulevement-femme-vie-liberte/
- https://solidaires.org/documents/11556/2026_03_-_148_Bulletin_Iran_o3jNNnl.pdf
- وفقًا لقناة «فرانس-إنفو تي في»، قد تكون القوات الإسرائيلية-الأمريكية قتلت ما يناهز 1700 مدني بين 28 شباط/فبراير و29 أيار/مايو.
- خاصة على موقع Parole D’Honneur.
- يستند هذا «الاستدلال» إلى فرضية أن العالم منقسم إلى «معسكرين» منفصلين تمامًا: من جهة «معسكر» الإمبريالية الأمريكية-الإسرائيلية، ومن جهة أخرى «المعسكر» الذي يضم جميع البلدان الأخرى. على كل فرد أن يختار أحد هذين المعسكرين. لا يخطر ببال هؤلاء «الاصطفافيين» أن بوسع المرء أن يكون في الوقت نفسه في مواجهة الطاعون والكوليرا! والنتيجة الطبيعية لهذا الافتراض «الاصطفافي» أن نظام إيران، بما أنه عدو أعدائهما (الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل)، يصبح تلقائيًا صديقًا لهما. وبالتالي، بما أن الأشخاص الذين يتعرضون للقمع في إيران هم أعداء صديقهم (نظام إيران)؛ فإنهم يصبحون تلقائيًا أعداءً لهم: لا ينبغي والحالة هذه، التضامن مع المتظاهرين/ات ضحايا/ات الاضطهاد، بل على العكس، يجب محاربتهم/ات.
- انظر بوجه خاص جريدة «ليبراسيون» Libération الصادرة في 18 آب/أغسطس.
- 8. المعلومات التالية مأخوذة من صحيفة «لوموند» الصادرة في 25 كانون الثاني/يناير 2026
9.Voir le bulletin “Solidaires et internationalistes” https://solidaires.org/sinformer-et-agir/les-journaux-et-bulletins/solidaires-etinternationalistes/154-juin-2026-imperialismes-campisme-quelques-points-de-reperes/
- كلمة «ثيوقراطية» مشتقة من الكلمتين اليونانيتين «theós» (إله) و«krátos» (سلطة).
- الترجمة الإيطالية لكلمة «مرشد» هي «دوتشي» (وهو اللقب الذي أطلقه موسوليني على نفسه)، أما الترجمة الألمانية فهي «فوهرر»!
- Siyavash Shahavi https://www.europe-solidaire.org/spip.php?article77020
- Clément Therme (2025) p 29.
- كلمة «ديمقراطية» مشتقة من الكلمتين اليونانيتين «ديموس» (شعب) و«كراتوس» (سلطة).
- https://www.fnb.to/FNB/Article/Khomeyni/Khomeyni.htm
- التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الصادر في نيسان/أبريل 2026، الصفحة 259 وما يليها
https://www.amnesty.org/fr/documents/pol10/0320/2026/fr/
- https://www.france24.com/fr/asie-pacifique/20260518-peine-de-mort-hausse-vertigineuse-en-iran-record-d-ex%C3%A9cutions-dans-le-monde-depuis-1981
- قانون صادر في آذار/مارس 2021 https://www.gicj.org/positions-opinons/publications-french/2309-l%E2%80%99iran-rend-l%E2%80%99avortement-passible-de-peine-de-mort
- https://www.equaldex.com/region/iran#censorship
- https://www.fnb.to/FNB/Article/Khomeyni/Khomeyni.htm
- فيلسوف فرنسي، مسؤول سابق في الحزب الشيوعي الفرنسي اعتنق الإسلام.
- https://www.lorientlejour.com/article/1198844/le-guide-iranien-reproche-a-la-france-la-condamnation-dun-negationniste.htm
- مادة من ويكيبيديا عن روبرت فوريسون، وصحيفة «لوموند» الصادرة في 22 شباط/فبراير 2007
- مادة من ويكيبيديا، الصفحتان 25-26.
- «لا تشكل برس تي في « Press TV » وسيلة إعلامية كغيرها» https://solidaires.org/IMG/pdf/2016-02-22_about_press_tv_v8.pdf
- https://www.lesclesdumoyenorient.com/Le-Corps-des-Gardiens-de-la.html
- يُعرف فيلق الحرس الثوري الإسلامي (اختصارًا الحرس الثوري) (CGRI بالفرنسية، وIRGC بالإنجليزية) في إيران عمومًا باسم «سباه» أو «باسداران».
- بشأن العمليات الخارجية، انظر الفصل الفرعي التالي.
- https://www.lesclesdumoyenorient.com/Le-Corps-des-Gardiens-de-la.html لمزيد من التعمق في الموضوع، انظر: Dudoignon (2022) “Les Gardiens de la révolution islamique d’Iran” (الحرس الثوري الايراني) (مطبوعات المركز الوطني للبحث العلمي، 2022)
- مقدمة في كتاب دودودينيون (Dudoignon) (2022)، ص 12.
- ما يلي مقتبس جزئيًا من هوشانغ سيبر من موقع التضامن الاشتراكي مع عمال/ات إيران(SSTI).
- « Femme, Vie, Liberté » (L’iconoclaste 2023) pp 143-144 https://www.lesclesdumoyenorient.com/Le-Corps-des-Gardiens-de-la.html Dudoignon (2022) pp188-210
- Rouznameh Rasmi, 17 février 1991, n°13387, p. 114 Chapitre 6 : Organisations de travailleurs et travailleurs https://www.refworld.org/legal/legislation/natlegbod/1990/74238 pages 29-32
- في أعقاب تأسيس الميليشيات الإسلامية عام 1979.
- 35. أما «بيوت العمال»، فهي ليست بأي حال من الأحوال منظمات نقابية، بل مجرد «جهاز إيديولوجي سياسي للسلطة »
(Sara Selami) https://www.cgt.fr/activites-internationales-40-juin-2023-special-iran page 9.
- دانييل غيران: «الفاشية والرأسمال الكبير» Daniel Guérin : Fascisme et grand capital (ص 168-197).
- Clément Therme p 109 « Idées reçues sur l’Iran » (Le cavalier bleu 2025).
- المقتطفات التالية المتعلقة بالهشاشة، والأجور، والاستغلال المفرط للنساء، ومعاملة الأطفال مأخوذة من نص لـ سارة سيلامي https://www.syllepse.net/nouveaux-fascismes-_r_66_i_1131.html
- وذلك على الرغم من أن نسبة النساء في التعليم العالي بلغت 59٪ في عام 2028. كليمانت ثيرم (Clément Therme) (2025)، ص 80.
- مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني – كليمان تيرم (2025) ص 194
- صحيفة «لوموند» الصادرة في 6 كانون الثاني/يناير 2026
42.قد يكون مالكاً، عبر شركات واجهة، لفنادق كبرى ومساكن فاخرة وملاعب غولف في أوروبا. https://www.franceinfo.fr/monde/iran/la-fortune-cachee-du-nouveau-guide-supreme-d-iran-mojtaba-khamenei-estimee-a-plus-de-100-milliards-de-dollars_7861295.html
- Clément Therme : Idées reçues sur l’Iran (Le cavalier bleu 2025) p 194
44.توجد معلومات بشأن هذه الأزمة الكبرى وعواقبها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، لا سيما في المقالات التالية:
ERSHAD Alijani, https://www.europe-solidaire.org/spip.php?article58979 Jonathan Piron (Libération 31 mars 2023) – Ghazal Golshiri (Le Monde 6 août 2025) SSTI Inondations massives en Iran : une gestion catastrophique, des …
- تأتي إيران في المرتبة السادسة عالمياً من حيث انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، حيث تضاعفت انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون (CO2) أكثر من مرتين أثناء العقدين الماضيين (أرقام عام 2023). تشكل طهران واحدة من أكثر المدن تلوثاً في العالم. تحرق محطات توليد الكهرباء أشكال وقود شديدة التلوث مثل المازوت وديزل يحتوي على كمية من الكبريت تفوق 592 ضعف المعيار المسموح به. ووفقًا لوزارة الصحة، أدى التلوث، بين آذار/مارس 2023 وآذار/مارس 2024 ، إلى وفاة 30692 شخصًا في 57 مدينة، منها 6939 حالة وفاة في طهران.
- تحتل إيران المرتبة الرابعة عالمياً في تصنيف الضغط المائي. «يكاد يكون الوضع الحالي غير مسبوق منذ قرن». وفي الوقت نفسه، تضرر 10 ملايين شخص من الفيضانات المدمرة التي تجتاح ثلاثة أرباع محافظات إيران.
- على سبيل المثال، مصانع إنتاج الصلب في منطقة خوزستان
- وبالمثل، قام الحرس الثوري ببناء خط سكة حديد بالقرب من بحر قزوين دون مراعاة واقع أن جزءًا من المنطقة المعنية يقع تحت مستوى سطح البحر. بل إنهم حتى لم يضعوا أي وسيلة لتصريف مياه الأمطار في ذلك المكان.
- https://www.fnb.to/FNB/Article/Khomeyni/Khomeyni.htm PDF p8.
- Tribune de Clément Therme, Le Monde 2 mars 2026 https://www.lemonde.fr/idees/article/2026/03/02/clement-therme-historien-la-mort-d-ali-khamenei-met-a-nu-l-impasse-d-un-systeme_6669243_3232.html
- باستثناء المؤيدين للملكية، فإن معظم شعب إيران معادٍ لسياسة القوى الغربية الكبرى. من السهل فهم السبب: أثناء معظم فترة القرن العشرين، عانت إيران بالفعل من سيطرة الغرب، خاصة على مواردها النفطية. في آب/أغسطس 1953، لم تتردد بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في تنظيم انقلاب عسكري لإطاحة رئيس وزراء كان تجرأ على تأميم قطاع النفط. وفي حزيران/يونيو 2025، ثم في مطلع عام 2026، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران.
- هذا الاقتباس، وما يليه، مأخوذ من مقال بقلم Somayeh Rostempour سمية روستيمبور https://frustrationmagazine.fr/campisme/
- قام موقع «Parole D’Honneur» بوجه خاص بإعادة نشر وترويج المحاججة التي ساقها النظام بشأن الاصطفافية.
- Sara Selami (SSTI) https://www.iran-echo.com/echo_pdf/echo31.pdf
- https://www.lesclesdumoyenorient.com/Le-Corps-des-Gardiens-de-la.html PDF pp 4-5. Pour approfondir, voir Dudoignon (2022) pp187-210
- صحيفة «لوموند»، 6 و13 آب/أغسطس 1987
- انتقل آلان سورال مؤخرًا للعيش في روسيا تحت حكم بوتين هربًا من الأحكام الصادرة ضده في المحاكم الفرنسية والسويسرية. آلان سورال: الكواليس الكامنة وراء فراره إلى روسيا
(Mediapart، 5 مارس 2026).Alain Soral : les dessous de sa fuite vers la Russie (Mediapart, 5 mars 2026).
- https://www.humanite.fr/en-debat/gilles-alfonsi/les-impostures-du-reseau-voltaire-et-des-theories-du-complot
- https://www.lemonde.fr/politique/article/2010/04/14/l-ambassadeur-d-iran-a-la-rencontre-de-l-extreme-droite-radicale_5976939_823448.htm / https://www.youtube.com/shorts/b2KuMAT4R-Q
- https://collectifnopasaran.noblogs.org/2026/03/23/ni-shah-ni-mollah-soutiens-du-regime-iranien-hors-de-nos-luttes/
- https://www.nouvelobs.com/rue89/rue89-politique/20131021.RUE9628/alain-soral-et-le-butin-de-guerre-de-la-liste-antisioniste-un-conte-iranien.html
- https://www.counterpunch.org/
Philippe Corcuff (Le Monde du 2 mai 2026)
Laurent Joffrin https://librejournal.fr/article/les-idiots-utiles-des-mollahs/ - ضمن الشخصيات البارزة في الجانب الفرنسي: آلان دي بنوا (مؤسس حركة «اليمين الجديد» – GRECE)، وديودونيه (معادٍ للسامية ومنكر للهولوكوست)، وإيفان بينيديتي (نازي جديد ومؤيد لبوتين، وعضو سابق في «العمل الفرنسي» Oeuvre Française)، وكريستيان بوشيه (نازي جديد سابق، ومقرب من الروسي دوغين)، ولوسيان سيريز (منظمة «المساواة والمصالحة»، التي أسسها سورال).
- ضمن الموقعين الذين عادةً ما يتم تقديمهم على أنهم من اليسار: عالم الاجتماع البرتغالي المنادي بإزالة الاستعمار بوافينتورا دي سوسا سانتوس، وعالم الاجتماع من أصل بورتوريكي رامون غروسفوغيل، أحد أبرز الشخصيات في الفكر اللاتيني الأمريكي المنادي بإزالة الاستعمار، أو المؤرخ الهندي فيجاي براشاد، الذي ينسب نفسه إلى الماركسية وحركة مجتمع الكوير queer [أحرار/ات /ة الجنس].
- https://solidaires.org/sinformer-et-agir/brochures/international/solidaires-international-revue-n8-automne-2012/
- https://www.iran-echo.com/echo_pdf/rapport_cent_ans.pdf
- Marie Ladier-Fouladi : Iran, un monde de paradoxe (2009) p 53.
- في اليسار، لا يتميز سوى «الفدائيين» وبعض المجموعات الصغيرة قليلاً عن البقية.
- يتمثل الهدف المعلن في تحقيق إنفاذ أمر تسليم الشاه، الذي كان مقيمًا حينها في نيويورك.
- في بداية عام 1980، تخلّى تيار الأغلبية في «الفدائيين» عن الدعم المسلح الذي كان يقدمه للأكراد، وأصبح متعاوناً مع النظام.
اقرأ أيضا

