مقابلة مع عضو المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات

Print Friendly, PDF & Email

 

 

 

لأزيد من سنتين تقود التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات نضالات بطولية لانتزاع حقها المشروع في الترقية بالشهادات وتغيير الإطار بشكل مباشر وبأثر رجعي. ردت عليها الدولة بالتجاهل أحيانا، وبالتدخل الهمجي العنيف أحيانا أخرى. للتعريف بهذه التنسيقية وبنضالاتها لقراء جريدة المناضل-ة ومتابعي موقعها الإلكتروني تحاور جريدة المناضل-ة الرفيق عبد الوهاب السحيمي أحد أعضاء مجلسها الوطني.

  • كيف نشأت التنسيقية؟ وما أهم مطالبها؟

بداية، أود أن أحيي وبحرارة جريدة المناضل-ة على هذه الالتفاتة الكريمة للتنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات للتعريف بقضيتها في هذا العدد، وعلى وقوفها الدائم إلى جانب الشعب المغربي وإلى جانب الحركات الاحتجاجية المناضلة من أجل مطالب عادلة ومشروعة ومنها التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات.

التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات أسست قبل سنتين من طرف موظفي وموظفات وزارة التربية الوطنية المقصيين من حقهم في الترقية وتغيير الإطار بناء على الشهادة الجامعية على غرار زملائهم الذين استفادوا من هذا الحق قبل دجنبر 2015.

 تأسيس التنسيقية جاء بشكل تلقائي عندما وجد الأساتذة والأستاذات حاملو الشهادات أنفسهم محرومين من حقهم العادل في الترقية وتغيير الإطار، حيث نظمت لقاءات واجتماعات بالرباط وفي عموم المدن المغربية توجت بتسطير برامج نضالية وطنية وجهوية ومحلية.

مطالب التنسيقية واضحة وتتجلى أساسا في رفع الحيف عن الأساتذة والأستاذات وعموم موظفي وزارة التربية الوطنية الحاصلين على شهادات جامعية سنوات 2016 و2017 و2018 وذلك بعد اقصائهم من حقهم العادل والمشروع في الترقية وتغيير الإطار بناء على الشهادة الجامعية على غرار زملائهم الذين سبقوهم قبل دجنبر 2015.

  • لماذا فضلتم التنسيقية على الانخراط النقابي؟

عموم مناضلي ومناضلات التنسيقية منخرطون ومناضلون في النقابات التعليمية، والنضال من أجل الترقية وتغيير الإطار بناء على الشهادة في قطاع التربية الوطنية في إطار التنسيقيات لم يكن وليد اللحظة، فمعظم النضالات التي تم خوضها سابقا ومنذ أن أجهز على هذا الحق سنة 2008 كانت في إطار التنسيقيات. ويعود سبب لجوء المتضررين من حق الترقية وتغيير الإطار إلى النضال من داخل التنسيقيات عوض النقابات لكون المتضررين يحسون بأن قيادات النقابات لا تولي ملفهم الأهمية التي يستحقها خلال جولات الحوار القطاعي مع ممثلي وزارة التربية الوطنية خاصة في ظل المظلومية الكبيرة التي تطالهم بعد اقصائهم من حقهم التاريخي والمكتسب واستثناؤهم من حق الترقية وتغيير الإطار على غرار زملائهم قبل 2015 الذين استفادوا من هذا الحق منذ الاستقلال.

  • كيف تنسق التنسيقية عملها؟ هل توجد لديها لجان محلية؟ كيف تشتغل إن وجدت؟

عمل التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات على غرار باقي التنسيقيات الوطنية في قطاع التعليم هو عمل قاعدي أفقي، يعني عمل ينطلق في المديريات الإقليمية وعبر تجمعات عامة إقليمية وأحيانا جهوية حيث يوجد عدد قليل من المناضلين في بعض الجهات وخاصة الجهات الجنوبية، يتم رفع توصيات ومقترحات للمجلس الوطني الذي يتكون من منسقين للأقاليم، وبناء على هذه التوصيات يتم تسطير البرامج النضالية والقرارات وكل ما يتعلق بالتنسيقية.

للتنسيقية لجان محلية تشتغل على المستوى المحلي وهذه اللجان تعمل كذلك وبتنسيق مع لجان الأقاليم الأخرى على المستويين الجهوي والوطني، وينصب عملها أساسا للتحضير ولتنظيم الأشكال النضالية ولجميع الأنشطة الموازية التي تقوم بها التنسيقية.

   

  • كيف تتخذ التنسيقية القرارات؟

قرارات التنسيقية تتخذ في مجلسها الوطني بعد رفع التوصيات في الجموعات العامة التي يحضرها مناضلو ومناضلات التنسيقية على مستوى الأقاليم والجهات. بعد رفع التوصيات وبشكل ديمقراطي حر ونزيه وأمام جميع المنسقين الإقليميين يتم اتخاذ القرارات التي تهم التنسيقية كما يتم تسطير البرامج النضالية المستقبلية التي يتم العزم على خوضها.  

  • ماهي أهم الخطوات النضالية التي خاضتها التنسيقة؟

منذ تأسيسها قبل سنتين، خاضت التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية مجموعة من النضالات من أجل لفت الانتباه لملفها سواء على مستوى الوطني المركزي بالرباط أو نضالات وطنية موحدة في الزمان ومتفرقة في المكان على مستوى الجهات (أمام مقرات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين). كما خاضت التنسيقية اعتصامات وعدة محاولات للمبيت الليلي أمام مقر البرلمان كلها جوبهت بالقمع، بالإضافة إلى مسيرات عرفت حضورا غير مسبوق للمناضلين والمناضلات ووقفات أمام مقر وزارة التربية الوطنية ومقر وزارة الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة ومقر مديرية الموارد البشرية وتكوين الأطر… وتروم كل هذه الأشكال النضالية السلمية الحضارية المسؤولة رفع الظلم والحيف الذي يطال موظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات بعد اقصائهم من حقهم العادل والمشروع في الترقية وتغيير الإطار إسوة بزملائهم الذين استفادوا من هذا الحق المكتسب منذ الاستقلال إلى 27 دجنبر 2015.

  • كيف تتعامل المركزيات النقابية مع تنسيقيتكم ونضالاتكم؟

تتعامل النقابات التعليمية مع التنسيقية ونضالاتها بنوع من التعاون والمؤازرة وإن لم تكن جميع النقابات تبدي تعاونها مع التنسيقية ودعمها المطلق لنضالاتها فجزء مهم من النقابات تتعاون بشكل كبير مع التنسيقية وتدعمها دعما مطلقا وتحضر جميع أشكالها النضالية وتعبر بكلمات باسمها على تضامنها المبدئي والمطلق مع التنسيقية وتطالب بالتسوية الفورية لملفها وتمكين جميع موظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات من حقهم التاريخي في الترقية وتغيير الإطار أسوة بمن سبقوهم قبل 2015.

والتنسيقية يدها ممدودة لجميع النقابات التعليمية ولجميع المتدخلين من أجل رفع هذا الظلم الذي يلحق حاملي الشهادات بقطاع التعليم، وتناشد الجميع من أجل التعاون معها ومؤازرتها والتدخل لدى السلطات الوصية من أجل تسوية هذا الملف تسوية عادلة وشاملة.

 

  • ما رد الدولة على مطالبكم؟

إلى حدود اللحظة لا زالت الحكومة متعنتة في إيجاد حل لهذا الملف، وعوض أن تتجاوب بالشكل الإيجابي مع نضالات التنسيقية المسؤولة وطي هذا الموضوع بشكل نهائي وتجنيب القطاع أي احتقان محتمل، تفضل الحكومة نهج سياسة الآذان الصماء البائدة والهرولة إلى الأمام، بنشر مجموعة من المغالطات معتقدة بأنها بهذه المغالطات ستؤثر على الرأي العام وستؤلبه على التنسيقية. فتصريحات مجموعة من الوزراء في هذا الملف وعلى رأسهم السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وكذلك السيد وزير الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة، كون المعنيين يطالبون بالترقية بشهادات لا تدخل في مجال تخصصهم تعتبر أكبر مغالطة ومن العيب مسؤولين يطلقون تصريحات في ملفات لم يكبدوا أنفسهم حتى عناء الاستفسار عن حيثياتها من مرؤوسيهم. فالترقية بالشهادة في قطاع التعليم لم تكن يوما خارج التخصص لأن المدرسين يحصلون على شهادات في مجالات تخصصهم وهي شهادات تعليمية محضة، فمثلا من يدرس الفيزياء فهو حاصل على الماستر في الفيزياء ونفس الأمر ينطبق على الشهادات الأخرى كالرياضيات والفلسفة وعلم الاجتماع واللغة العربية واللغة الانجليزية والاجتماعيات…

بالإضافة إلى ذلك، من غير المنطقي ومن غير المقبول أن تقوم وزارة التربية الوطنية اليوم بتكليف أساتذة الابتدائي والإعدادي بالتدريس في الثانوي التأهيلي بناء على شهادتهم الجامعية وعندما يطالبون بتسوية وضعيتهم على غرار زملائهم في الثانوي التأهيلي ترفض الوزارة الوصية بمبررات جد واهية كون أن الشهادات المحصل عليها لا تخول الكفاءة، فإذا كانت هذه الشهادات التي تم الحصول عليها من جامعات مغربية عمومية لا تخول الكفاءة فلماذا يتم تكليف أساتذة الابتدائي والاعدادي للتدريس في الثانوي التأهيلي بناء عليها؟؟؟

 هذه الازدواجية في خطاب و تعامل المسوؤلين في هذا الملف تؤكد بالملموس غياب الإرادة السياسية عندهم لإيجاد تسوية شاملة لهذا الملف، ونحن كتنسيقية لا يمكننا أن نقبل بهذا الأسلوب في التعامل ولن نقبل باستمرار هذا الاستغلال لخدماتنا بالشهادات التي حصلنا عليها بإمكانياتنا الذاتية وبالمقابل يتم الإجهاز على حقوقنا، وسنستمر في نضالاتنا السلمية الحضارية المسؤولة في إطار التدرج والتصعيد إلى حين رفع هذا الظلم وهذا الحيف وتمكين جميع موظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات من حقهم العادل في الترقية وتغيير الإطار أسوة بالأفواج السابقة.

  • يقترب الموسم الدراسي من نهايته وهو ما يثير تخوف أغلب مناضلي التنسيقية من توقف نضالاتكم خلال العطلة الصيفية، الا ترون أنه على العكس فإن العطلة ملائمة لاستمرار نضالاتكم لإرغام الدولة على الاستجابة لملفكم المطلبي؟

كما تعلمون، كانت آخر محطة نضالية خاضتها التنسيقية يومي 28 و29 يونيو 2018 وهي محطة بعد إجراء جميع الامتحانات الإشهادية، وهي رسالة قوية للجهات المعنية بأن التنسيقية ستستمر في نضالاتها خلال العطلة الصيفية وأن مناضلوها لن يعرفوا شيئا اسمه العطلة أو الراحة إلا بعد انتزاع كافة حقوقهم المهضومة.

إذا لم تقم الوزارة الوصية بحلحلة الملف خلال الأيام القليلة القادمة، فستجد التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية نفسها مضطرة لتسطير برامج نضالية قوية وساخنة خلال العطلة الصيفية ستزيد من لهيب حرارة الجو في الساحة النضالية الوطنية.

  • الا ترون أن التنسيق مع باقي الفئات والتنسيقيات التي لها مطالب شبيهة بمطالبكم سواء في التعليم أو في باقي القطاعات يمكن أن يرغم الدولة على الاستجابة لمطالبكم المشروعة؟

التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية يدها مفتوحة على جميع الهيئات والتنسيقيات المناضلة في جميع القطاعات من أجل التنسيق الميداني والدخول في معارك نضالية مشتركة. سبق للتنسيقية أن قامت بمبادرات مع تنسيقيات مناضلة من أجل التنسيق وتسطير برامج نضالية موحدة وكان هناك نقاش إلا أن بعض خصوصيات كل تنسيقية حالت دون ذلك، لكن باب التنسيق لازال مفتوحا ولازال هناك نقاش مع هذه التنسيقيات ومع تنسيقيات جديدة ونحن متفائلون بأنه سيكون له نتائج إيجابية مستقبلا.

  • كلمة أخيرة

ختاما، لابد لنا أن نحيي وبحرارة جريدة المناضل-ة على هذه الالتفاتة للتنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات، للتعريف بنضالاتها وبمطالبها العادلة ولتصحيح مجموعة من المغالطات التي يروج لها مسؤولو وزارة التربية الوطنية، وهذه حقيقة وبكل صدق ليس بالأمر الغريب عن هذه الجريدة المناضلة فهي ومنذ زمن بعيد كانت ولا زالت وستظل إلى جانب الشعب المغربي المسلوب الحقوق وصوت كل الفئات التي يلحقها الحيف والظلم جراء تبعات سياسات عمومية فاشلة.

شكرا لكم…

عبد الوهاب السحيمي، عضو المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات.