ملايين النساء في مسيرات رفضا لترامب وسياساته

Print Friendly, PDF & Email

 

 

تظاهرت ملايين النساء عبر العالم يوم السبت 21 يناير 2017 رفضا لرئاسة الجمهوري دونالد ترامب، كما لخطابه وسلوكه المبتذلين والمبغضين للنساء وسياساته المعادية لحقوقهن.

في يوم رئاسته الأول، جرى استقبال ترامب في واشنطن بمظاهرة  وردية رائعة  للنساء المحتجات متوعدات إياه أنه سيواجه أربع سنوات من المقاومات. في الولايات المتحدة الأمريكية بلغ عدد المشاركين/ات في إحدى أكبر مظاهرات تاريخ البلد زهاء أربعة ملايين، ما يشير إلى صحوة لحركة النساء.  جرت المسيرة الرئيسية في واشنطن العاصمة، لكن كان ثمة زهاء 700 مسيرة مشابهة، ببعضها مئات آلاف المشاركين/ات، وبالكثير منها عشرات آلاف المتظاهرين/ات، في عشرات مدن الولايات المتحدة الأمريكية، وبدعم بأخريات في كل قارة.

“لا تمسنّ فرجي و لاحقوقي !”

 كانت نساء عديدات يحملن يافطات عليها “دع أصابعك القذرة بعيدا عن فرجي وعن حقوقي !، تلميحا الى كلام ترامب المفتخر بكونه يمسك النساء من أعضائهن التناسلية. وكان عدد من الرجال والنساء  يضعون/ ن قبعات وردية قام معظمهم بخياطتها تسمى ” pussy hats ” خاصة بالمناسبة، مرددين شعارات من قبيل :”مرحبا بالمهاجرين/ات هنا”.

كانت لافتات المحتجين مركزة على المواضيع النسوانية،  على بعضها  تعبير “امراة طيبة قذرة”، في تلميح الى ملاحظة لترامب  بصدد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في سجالات الحملة الانتخابية الرئاسية. و قد تبنت نساء  شتيمة ترامب  رمزا تشريفيا، معتزات بأن يكن هن أيضا ” نساء طيبات قذرات”.  فيما رفعت نساء و رجال آخرون يافطات عليها شعارات تقدمية حول كل القضايا تقريبا ، من “حياة السود مهمة!” ، الى ” اوقفوا تبدل المناخ!”

 كانت المسيرة المناهضة لترامت غاضبة، لكنها كانت أيضا بهيجة: نساء متحمسات لتعبئة كثيفة لأخوات لهن يقاسمنهن الرأي، لكنهن يستقبلن أيضا بحفاوة الرجال المساندين. وكانت تلك المسيرة الأولى لدى عدد منهن. قدمن على حافلات، وعلى سيارات، وعلى القطار، معظمهن في مجموعات، وبعض فرادى. وفي النقاشات لاحظت نساء أنهم يعتبرن حركة هذا اليوم بداية معركة ضد ترامب وإدارته وسياساته.

في واشنطن العاصمة، سرت مع زوجتي و ربيبتي وابني، وقد تجمع نصف مليون من الناس من كل الساحل الشرقي ، زهاء 20% رجال و 80% نساء. في النقاش معهن يتضح أن معظمهن من الطبقة العاملة أو الطبقة الوسطى ممن شعرهن بالإهانة من قبل ترامب، وأردن الرد جماعيا وفرديا. فيما كانت مسيرة واشنطن مسيرة نساء بيضاوات بالمقام الأول، مع قليل من المشاركين/ات السود، كانت مظاهرة نيويورك تضم قرابة 20 % من السود واللاتينيين. كما كانت المسيرات متنوعة  التركيب أكثر في سان فرانسيسكو و لوس انجلس، لكن رغم أن منظمات المسيرات كن نساء ملونات، على رأس منظمات غير حكومية وجمعيات مختلفة، لم تتمكن  المسيرة من ردم الهوة التاريخية  بين النسوانية البيضاء والنساء الزنجيات.

لون المسيرة السياسي

كان الجو السياسي  ليبراليا  بوجه الاجمال[بمعنى الكلمة الأمريكي]. كان معظم النساء المشاركات صوتن لصالح هيلاري كلينتون، وخاب أملهن بهزيمتها. وقد شوهدت لافتات مناصرة لهيلاري وأخرى مناصرة لأوباما. وكانت أخرى تنادي بانتخاب امرأة في 2020 رئيسة، بعضها  لصالح عضو مجلس الشيوخ الليبرالية إليزابيت وارن من ماسشوستس، و أخرى لصالح السيدة الاولى ميشال أوباما. لم تكن المجموعات اليسارية تمثل، ضمن موجة النسوانيات الليبراليات، غير قطرة في بحر.

كان ضمن من تناولوا الكلمة في تجمع واشنطن القائدة النسوانية الرائدة غلوريا شتاينم، والمثقفة والناشطة الراديكالية  ضد نظام السجون انجيلا ديفيس، وعمدة واشنطن العاصمة موريل باوسر، والناشطة في قضايا النوع الاجتماعي والصحافية جانيت موك.  كلهم أدانوا ترامب والحزب الجمهوري على سياساتهم الرامية  الى حرمان النساء من حق الوقف الارادي للحمل، ومن وسائل منع الحمل، وإلى تفكيك قانون حماية المرضى  المعروف باسم Obamacare، و إلى  اعادة هيكلة  البرنامج الصحي Medicaid الخاص بالأسر والافراد منخفضي الدخل، وهما هجومان ضد مكاسب اجتماعية بالغا الضرر على النساء.

كان الجو السياسي للمسيرة معبرا عن طبيعة مسانديها الرسميين: Planned Parenthood, وهي هيئة تمنح خدمات صحية للنساء في مجال الانجاب، ومجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، وهو منظمة دفاع عن لبيئة ، و   Emily’s List وهي منظمة مساندة  للترشيحات النسائية في الانتخابات، و, NARAL Pro-Choice America و وهي منظمة دفاع عن الحق في الوقف الارادي للحمل l’American Civil Liberties Union منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية ونقابة المدرسين AFT ونقابة قطاع الصحة United Health Care Workers و MoveOn.Org وهي مدونة الكترونية تقدمية.  وحظيت المسيرة كذلك بمساندة مئات المنظمات معظمها نسوانية .

كانت بعض النقابات، وخاصة نقابة المدرسين AFT و النقابة الدولية لمستخدمي الخدمات SEIU   داعمة رسميا للاحتجاج، وسجلت نقابات أخرى مثل نقابة عمال قطاع السيارات والتعدين حضورا متواضعا، لكن  قلما كان ثمة حضور منظم  للحركة العمالية. احتلت نساء الولايات المتحدة الامريكية الواجهة بإطلاق المقاومة ضد ترامب بمظاهرة غضبهن  المدهشة والبهيجة والمؤثرة. إنهن يعلمن كما نعلم انها مجرد بداية لسنوات أربع طويلة وصعبة، وأن تجميع القوى في مسيرة ليس سوى تمهيد للمعركة. وأن استمرار هيمنة منظمة سياسية ليبرالية على الحركة سيجعلها عاجزة عن بلوغ اهدافها، هذه الاهداف التي لن تتحقق الا بتغيير جذري لمجتمعنا

دان لابوتز   Dan La Botz

ترجمة: المناضل-ة