دعوة الكدش لإضراب عام 20 يونيو 2018

من أجل إضراب عام مسير ديمقراطيا متجدد حتى تلبية المطالب النقابية

Print Friendly, PDF & Email

عمم المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل دعوة للأجهزة النقابية المحلية والإقليمية، والمكاتب الوطنية للنقابات الوطنية، والمكاتب الموحدة، وأعضاء وعضوات المجلس الوطني، بقصد “رفع وثيرة التعبئة وسط صفوف المكون الكونفدرالي، من أجل تنفيذ قرار المجلس الوطني بـ “تنظيم مسيرات احتجاجية في عواصم الجهات والأقاليم بالشموع يوم السبت 26 ماي 2018″، و”خوض الإضراب العام الوطني يوم الأربعاء 20 يونيو 2018″.” وذلك حسبه للرد على إفراغ “الحكومة” للحوار الاجتماعي من مضامينه.

أولا، تبرئة حكومات سابقة

تضمنت دعوة المكتب التنفيذي تبرئة لحكومات اليوسفي وجطو وعباس الفاسي باعتبارها أرست “لثقافة الحوار الاجتماعي وأدبياته وأعرافه”، وهي تبرئة لا تصمد أمام واقع أن حكومات الواجهة هذه قادت تعديات كبيرة على الطبقة العاملة والطبقات الشعبية. هذا فضلا عن بقاء بنود من اتفاقاتها مع النقابات حبيسة الحبر الذي كتبت به. هذه المحكومات هي من شرعت للهشاشة بواسطة مدونة الشغل المشؤومة، ولإلغاء ما تبقى مجانية الخدمات الاستشفائية بواسطة مرسوم الصحة سيء الذكر (30 مارس 1999)، ولتدمير التعليم العمومي عبر ما يسمى ميثاقا وطنيا للتربية والتعليم، وأشرفت على موجة خوصصة كبريات الشركات العمومية…

ثانيا، الوقت المناسب 

تعتبر الديمقراطية العمالية (جريدة نقابة الكدش) التي نقلت مضامين الدعوة أن المكتب التنفيذي انتظر الوقت المناسب لاتخاذ القرار الملائم.

لا بد من التذكير أن قيادة الكدش سايرت تمرير التعديات المنوه بها أعلاه، وأنها تخلت حتى عن المناوشة التي كانت تقوم بها في السابق، وأهمها تنظيم إضرابات عامة مشهورة مثل إضرابات نهاية السبعينات، وإضراب سنة 1981، وإضراب دجنبر 1990… والآن تبنت منطق التعاون الطبقي الصريح والشراكة باسم الحرص على السلم الاجتماعي ومصلحة الاقتصاد الوطني، والمقاولة الوطنية وتنافسيتها، وانتهى بها المطاف إلى إبداع مخبول يقضي بتنفيذ إضراب وطني شكلي مع دعوة المضربين لتعويض يوم الإضراب ومضاعفة المردودية…

الوقت المناسب تم تحاشيه مرارا وتكرارا بمبررات شتى، إبان الحالة النضالية لحركة 20 فبراير وما رافقها من نضال شعبي وعمالي متنوع، وبخاصة المكاسب الهامة التي نتجت عنها، والتي تبددت بفعل تكتيك البيروقراطيات النقابية الحريص على التعاون الطبقي، بدل تقوية ميزان القوى العمالي والشعبي، اكتفت بقبول رشوة النظام المسمومة إبان نضال حركة 20 فبراير، وحتى بعد هذه الأخيرة، سايرت الكدش، ومعها باقي البيروقراطيات النقابية، التعديات وأبرزها اقتطاع أيام الإضراب، والتقاعد، والتعاقد… وظلت وفية لاستجداء حوار اجتماعي لا يجدي نفعا، إذ تبقى نتائجه حبرا على ورق بفعل استنكاف القمم البيروقراطية عن أي فعل نضالي حقيقي طويل النفس حتى إجبار الدولة والباطرونا على تنازل فعلي يفضي لتحسين حقيقي وملموس لظروف حياة وعمل جماهير العمال والعاملات، وكافة المنتجين المستغلين والمضطهدين.

نعم الأوقات المناسبة تتجدد دوما، وهي ليست حالة دائمة، بالتالي عدم استغلالها في حينها يرقى للتلاعب بمصير ملايين المستغلين والمضطهدين، هذا إن لم يكن خيانة صريحة لتطلعاتهم. والوقت المناسب يقتضي أشكال تعبئة ونضال ملائمين لحشد قوة الطبقة العاملة في نزال قاس مع الرأسماليين ودولتهم، نزال من قبيل إضراب عام وطني قابل للتجديد حتى تلبية المطالب.

غير أن المؤشرات غير مشجعة، إذ مرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة مناوشات القيادة دون تعبئة ودون إرادة فعلية في مواجهة مفتوحة مع دولة تقود تعدياتها بلا تردد، سوى ما يمليه إدراكها لتفجرية الوضع وصعوبات انفلاته.

ثالثا، القرار المناسب

“تنظيم مسيرات احتجاجية في عواصم الجهات والأقاليم بالشموع يوم السبت 26 ماي 2018″، و”خوض الإضراب العام الوطني يوم الأربعاء 20 يونيو 2018”.

إنه رد هذه المركزية النقابية على الاستخفاف بمطالب الطبقة العاملة، وخواء الحوار الاجتماعي. طبعا لا بأس بتلك القرارات، إنما المشكل كامن في أنه مكرر مرات عديدة. سبق ودعت الكدش وحدها أو بمعية نقابات أخرى لمثل هذه المبادرات النضالية، لكنها كانت فارغة المحتوى الطبقي الكفاحي إذ جرت بلا تعبئة ولا شحذ للقوى مناسب للضربات الشديدة التي تكبدتها الطبقة العاملة والطبقات الشعبية من دولة تنهج سياسات تقشفية صارمة وقمعا وحشيا لكل بادرة نضال.

جديد الدعوة الحالية هو تدارك، لفظي على الأقل، لضرورة التعبئة والحشد، وهو أمر إيجابي يستحق التنويه. “عقد المجالس الوطنية للنقابات الوطنية”، “عقد المجالس الكونفدرالية الإقليمية”، “تنظيم تجمعات عامة عمالية”،  “زيارات منتظمة للمؤسسات لتوزيع النداء المركزي”، “توزيع النداء في الأحياء”، “إعداد نداء خاص بكل اتحاد محلي تبرز فيه المطالب المحلية”، “إعداد نداء خاص بكل نقابة وطنية تبرز فيه المطالب القطاعية”، “إعداد نداء خاص بكل مؤسسة إنتاجية تبرز فيه مطالب الأجراء”، “إعداد نداء خاص بكل فئة وهيكلة سكرتاريتها في أفق خلق سكرتاريتها الوطنية”، “تنظيم المداومة بالمقرات الكونفدرالية”، “الاستثمار الجيد للتواصل الاجتماعي بفضح السياسات الحكومية اللا اجتماعية واللا شعبية”.

 

من أجل إضراب عام فعلي

لا شك ان عدم تحقيق اي مطلب بالإضرابات العامة الاخيرة، بسبب اقتصارها على يوم واحد وغياب وحدة نقابية، ينزل بثقله السلبي على استعداد قسم عريض من الطبقة العاملة لتنفيذ اضراب 20 يونيو 2018، لذا وجب على النقابيين تقييم تجارب الاضراب العام السابقة لضمان اتيان نتائج ايجابية بالإضراب الحالي. ولا بد لذلك من توحيد الصف النقابي، فلا إضراب عام حقيقي بدون مشاركة كل النقابات، وطبعا يتعلق الأمر بتنسيق نقابي قاعدي واسع يقطع مع التنسيق النقابي الفوقي السابق، والذي توقف عند إعلانه.

 لقد كان حريا بقيادة كدش أن توجه الدعوة علانية الى النقابات الأخرى للمشاركة في الاضراب العام، مع أن حرصا حقيقيا من قبل قيادات النقابات الاخرى يقتضي انضمامها الى الاضراب العام حتى دون توصل بدعوة من كدش. وكان أجدر بها أيضا إعلان انخراطها بحملة المقاطعة الجارية، والاشادة بما تمثله من ابتكار نضالي شعبي، وتوضح أن نجاحها يتطلب إضرابا عاما لكل العمال والمواطنين: أي دمج المقاطعة والاضراب العام.

دور القاعدة النقابية، واليسار النقابي الكفاحي

كي لا تبقى الدعوة مجرد روتين موسمي يتوجب على القاعدة النقابية التقاطها، وتفعيلها ميدانيا بروح تضامن طبقي حقيقي يتجاوز الأسوار التي أرستها البيروقراطيات النقابية بين النقابات العمالية، من أجل تنسيق نقابي تحتي، ولجان تعبئة مشتركة مختلطة القطاعات العمالية، ولجان إضراب تدير مجريات الإضراب العام وتحرص على تسييره الديمقراطي من قبل المضربين أنفسهم، وتجمعات نقابية ديمقراطية سيدة نفسها تقرر كل ما تراه مناسبا لتجدير البرنامج النضالي وجعله رافعة بناء ميزان قوى طبقي يجبر الحاكمين ومرعييهم من الرأسماليين على التنازل وتلبية المطالب النقابية العاجلة، ليتحسن فعلا مستوى عيش العمال والعاملات، ولتتحسن ظروف عملهم وتزداد أجورهم بما يقوي قدرتهم الشرائية، ويضمن حرياتهم النقابية والديمقراطية.

مع إدراك جلي أن دعوة الإضراب العام الحالية تحمل نقاط ضعف سابقيه، وبالتالي خطر أن يؤدي كسابقيه لمزيد من إحباط معنويات الشغيلة وإفقادهم الثقة في القدرة على النصر، يتوجب على يسار نقابي كفاحي فعلي المبادرة لجعل هذه الدعوة فرصة القطع مع أسلوب استجداء عطف الدولة والباطرونا من أجل إضراب عام وطني مسير ديمقراطيا قابل للتمديد حتى تحقيق المطالب.

من أجل السحب الكلي والنهائي لما يسمى قانونا للإضراب

من أجل السلم المتحرك للأجور والأسعار

من أجل التنفيذ الفوري لمقتضيات اتفاقات ثلاثية سابقة، أخرها اتفاق 26 أبريل 2011.

ترسيم من فرض عليهم التعاقد بالوظيفة العمومية، والتراجع فورا عن التوظيف بالتعاقد في كل أسلاك الوظيفة العمومية

الوقف الفوري والنهائي لمسلسل تفكيك تقاعد الموظفين، وكل أنظمة التقاعد، ومن أجل توحيد الصناديق بروح تضامنية وتسيير عمالي.

مصطفى نعمان 22-05-2018.